حين تذهب إلى الطبيب ويطلب منك القيام بإجراء ما أو تناول دواء معين فإنك تعتقد أن ما يطلبه مبني على أساس علمي من دراسته وقراءته للأبحاث والمراجع الطبية؛ حسناً.. هذا صحيح إلى حد كبير، لكن المعرفة الطبية تتطور سريعاً، وقد تتغير إجراءات التشخيص أو العلاج مع تغير هذه المعرفة والأدلة المتاحة، وفي هذا المقال نستعرض التطور في بعض هذه الإجراءات أو المعتقدات الطبية طبقاً لأحدث الأبحاث المنشورة في المجلات الطبية الكبرى.



* معتقدات طبية ثبت خطؤها.. تعرف إلى صحتها
1. المعتقد الخاطئ: "لتجنب حساسية الفول السوداني يجب أن يمتنع الطفل، والأم الحامل والمرضع عن تناول الفول السوداني حتى سن الثالثة"
هذه الحساسية عادة ما تظهر خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، لذا كانت المؤسسات الصحية الأميركية والبريطانية تنصح بمنع تناول الأطعمة التي قد تسبب الحساسية من طعام الأطفال، وكذلك من طعام الأمهات خلال فترتي الحمل والرضاعة، وذلك لدى الأطفال المحتملة إصابتهم بهذا النوع من الحساسية.

لكن الدراسات التي تم فيها منع هذه الأطعمة لم تنجح في إثبات فائدة هذا المنع في تقليل حدوث هذا النوع من الحساسية، لذا قامت مجموعة من الباحثين بتقييم احتمالات حدوث الحساسية لدى الأطفال الذين تناولوا الفول السوداني مبكراً خلال عمرهم، مقابل هؤلاء الذين امتنعوا عن تناوله خلال نفس الفترة العمرية (وذلك لدى الأطفال المعرضين لذلك)، والنتائج التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن وجدت أن نسبة حدوث الحساسية لدى الأطفال الذين تناولوا الفول السوداني كانت أقل من الذين لم يأكلوه خلال نفس الفترة، وهو ما يدل على أن عدم التعرض لمسببات الحساسية لم يكن مفيداً في هذه الحالة.



2. المعتقد الخاطئ: "زيوت السمك تحمي من خطر حدوث أمراض القلب للمرة الأولى لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بها"
هذه الزيوت تحتوي على الدهون المسماة بالأوميجا 3، وهي نوع من الدهون غير المشبعة التي تساعد على تقليل الالتهابات، وبالتالي يعتقد أنها تقلل من خطر أمراض القلب، وهذا الاعتقاد ثبت بالفعل من خلال الأبحاث في المرضى الذين أصيبوا من قبل بجلطات قلبية أو هبوط في القلب، لكن ماذا عن المرضي المعرضين لهذا الخطر (كمن يعانون من تصلب الشرايين)، ولم يصابوا بجلطات من قبل؟

في دراسة شملت قرابة 13 ألف شخص، ونشرت أيضاً في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن حاولت الإجابة عن هذا السؤال، والإجابة كانت: لا.. تناول زيوت الأوميغا 3 لم يحم الأشخاص المعرضين لخطر أمراض القلب للمرة الأولى من هذه الأمراض أو الوفيات منها.

3. المعتقد الخاطئ: "تناول هرمون التستوستيرون يساعد الرجال من كبار السن على الحفاظ على الذاكرة"
بعض الرجال يعانون من نقص مستوى هرمون التستوستيرون في الدم (وهو الهرمون المعروف بهرمون بالذكورة)، كما يعانون من بعض مشاكل الذاكرة، وبعض الدراسات حاولت الربط بين الأمرين، وأشارت إلى أن ارتفاع مستويات الهرمون في الرجال في منتصف العمر يرتبط بالحفاظ على نسيج المخ، وهذا الربط كان يفسر كذلك الحفاظ على الوظائف العقلية في الرجال الأكبر سناً الذين تظل مستويات الهرمون لديهم مرتفعة.

للتحقق من هذا الارتباط قام بعض الباحثون بتجربة العلاج باستخدام التستوستيرون لمدة سنة في كبار السن الذين تنخفض لديهم مستويات هذا الهرمون، ويعانون من مشاكل الذاكرة. وقاموا بتقييم التحسن في الذاكرة بعد هذا العلاج، وشملت الدراسة قرابة 800 شخص، ونشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية العريقة، ووجدت أن العلاج باستخدام التستوستيرون لدى هؤلاء الأشخاص لم يرتبط بتحسن الذاكرة أو الوظائف العقلية لديهم، وبالتالي لم تنصح الدراسة باستخدامه في هذه الحالات.



4. المعتقد الخاطئ: "تنظيف بيتك من الفئران يحمي من خطر الإصابة بأزمات الربو"
مبدئيا هذه ليست بالتأكيد دعوة لعدم النظافة، نحن فقط كما ذكرنا نسوق الأدلة العلمية بناء على الدراسات الحديثة في المجال، والمشكلة الخاصة بوجود الفئران وتسببها بالحساسية بشكل خاص في البلاد الفقيرة، وكذلك في المناطق الريفية في البلاد المتقدمة، والنصيحة الخاصة بالتخلص من الفئران من أجل حماية أطفالك من الأزمات الربوية كانت معتمدة من العديد من الهيئات الطبية، ولكن هل يمكن أن يؤثر التخلص من هذه الحيوانات في تقليل أعراض الربو في الأطفال الذين يعانون من حساسية تجاه منتجات هذه القوارض؟

هذا السؤال كان محور الدراسة التي نشرت أيضا في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، وشملت حوالي 360 طفلاً ومراهقاً مصاباً بالربو، ووجدت الدراسة أن التخلص من هذه الحيوانات الضارة لم يضف فائدة في تقليل أعراض الربو في الأطفال الذين كانوا يعانون من الأزمات الربوية بسبب هذه الفئران.

5. المعتقد الخاطئ: "العدادات التي تقوم بعد خطواتك، وأجهزة تتبع السعرات الحرارية تفيد في إنقاص الوزن"
حسناً.. ربما لا يكون هذا خبراً سعيداً لهواة استخدام هذه الوسائل من أجل المساعدة على فقدان الوزن، لكن الثابت بالفعل أن هذا قد يتم بصورة أفضل دون هذه الوسائل الإلكترونية.

إحدى الدراسات قام فيها الباحثون بمقارنة تأثير استخدام هذه التكنولوجيا مع عدم استخدامها على فقدان الوزن، والدراسة التي شملت 471 شخصاً، ونشرت نتائجها كذلك في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، ووجدت أن استخدام هذه الوسائل التكنولوجية أدى إلى معدل أقل لفقدان الوزن عن الطرق التقليدية، وبالتالي استخلص الباحثون أن استخدام التكنولوجيا في هذا الإطار لا يقدم ميزة عن الطرق التقليدية والمعتادة لهذا الأمر.



6. المعتقد الخاطئ: إذا انفجر كيس الماء المحيط بالجنين أثناء الحمل، فمن الضروري أن تتم الولادة فوراً
هذا الكيس يحيط بالجنين داخل الرحم، وهو يحتوي على ما يعرف بالسائل الأمنيوسي، وأحيانا قد ينفجر هذا الكيس ويتسرب هذا السائل قبل الموعد المقرر للولادة بعدة أسابيع، وكان أطباء النساء والولادة يعتقدون أن الميكروبات يمكنها أن تدخل إلى هذه البيئة التي كانت معقمة حول الجنين، وهو ما يتسبب في حدوث العدوى، وهذا الاعتقاد كان يدفعهم إلى الإسراع بعملية الولادة فوراً من أجل حماية الجنين من هذا الخطر، لكنه كان يعرض الجنين لخطر آخر؛ وهو الولادة المبكرة قبل النضج الكامل.

لكن دراسة نشرت في مجلة اللانسيت الشهيرة، وجدت أنه حتى لو انفجر هذا الكيس ولم تظهر أية علامات على حدوث العدوى أو تأثر الجنين، من الممكن أن يقوم الأطباء بمتابعة الأم والجنين عن كثب، وأن ينتظروا حتى يتم نضج الجنين من ناحية النمو.
آخر تعديل بتاريخ 19 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية