يحدث التدهور الوظيفي Functional decline عندما يفقد شخص ما قدراته البدنية والعقلية. عندها يكون الشخص غير قادر على الانخراط في أنشطة الحياة اليومية، وإذا كان التدهور الوظيفي ناتجاً عن مشكلات الشيخوخة أو المشكلات المرتبطة بالعمر (كما هو الحال غالباً)، فيُشار إليه باسم "التدهور الوظيفي المرتبط بالعمر".



لكن ما هي أنواع التدهور الوظيفي وكيف يتطور، وما هي مضاعفاته؟ هذا ما سيحاول هذا المقال أن يجيب عنه.
• تعريف مفهوم التدهور الوظيفي
التدهور الوظيفي هو فقدان جديد للاستقلالية في قدرات الرعاية الذاتية، ويرتبط عادةً بتدهور الحراك وأداء أنشطة الحياة اليومية، مثل ارتداء الملابس، والاستحمام، واستخدام التواليت. وعندما يتم إدخال كبار السن إلى المستشفى، يمكن أن يتسبب المرض الطبي الذي جعلهم يدخلون المستشفى في تدهور حالتهم الوظيفية.

ويمكن أن يحدث التدهور الوظيفي أيضاً بسبب عوامل أخرى متعلقة بالمستشفى، مثل الراحة في الفراش، والمشاركة اليومية المنخفضة في أنشطة الحياة، والاستخدام غير الملائم للأجهزة المقيدة للحركة، مثل القسطرة والخطوط الوريدية. وهو ما سنتكلم عنه لاحقاً.

• أنواع التدهور الوظيفي المرتبط بالعمر
توجد العديد من أنواع التدهور الوظيفي المرتبط بالعمر. وهي تشمل:
- مشاكل في الرؤية، مثل الضمور البقعي، ومشاكل القراءة، وإعتام عدسة العين (الساد)، والزرق.
- مشاكل الذاكرة والدماغ، بما في ذلك التغييرات في اللياقة الذهنية أو الخرف.
- ضعف في العظام مثل هشاشة العظام.
- مشاكل في السمع مثل فقدان السمع وطنين الأذن.
- مشاكل التوازن.

• كيف يتطور التدهور الوظيفي؟
يمكن أن يكون التدهور الوظيفي المرتبط بالعمر بصورة تدريجية؛ فقد تحتاج إلى نظارات للقراءة أول مرة، على سبيل المثال، أو يتم تشخيص إصابتك بهشاشة العظام. ومع ذلك، يمكن أيضاً أن تتسارع الأحداث بشكل مفاجئ وتصبح شخصاً أكبر سناً وغير قادر على قيادة السيارة أو العيش بمفردك أو الاعتناء بأساسيات الحياة اليومية (مثل الاستحمام وارتداء الملابس والذهاب إلى التواليت وتناول الطعام).

ويحتاج ما يصل إلى 8% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً في المجتمع - أي واحد تقريبًا من كل ثمانية مواطنين كبار في السن - إلى المساعدة في واحدة أو أكثر من هذه المهام اليومية الأساسية. وبالنسبة إلى كبار السن (الذين تبلغ أعمارهم 85 عاماً فما فوق)، تحتاج حوالي 56% من النساء و38% من الرجال إلى المساعدة في المنزل أو يعيشون في منشأة يتلقون فيها المساعدة اليومية.

ويمكن أن يؤدي المرض المزمن إلى تدهور وظيفي تدريجي، ولكن يمكن أن يحدث تدهور وظيفي بسرعة عند دخول المسنين إلى المستشفى. في الواقع، في إحدى الدراسات التي أجريت على مجموعة من المرضى الذين تراوح أعمارهم بين 74 عاماً وما فوق والذين تم نقلهم إلى المستشفى، تمكن الباحثون من اكتشاف التدهور الوظيفي في اليوم الثاني من الإقامة في المستشفى. وأوصت الدراسة بأن يتخذ الأطباء خطوات لتقليل التدهور الوظيفي لدى المرضى الأكبر سناً في المستشفى.



• لماذا يعتبر التدهور الوظيفي مشكلة هامة في المستشفى؟
يعتبر التدهور الوظيفي مشكلة شائعة لدى كبار السن الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى؛ حيث إن 30-60% من كبار السن يعانون من تدهور وظيفي عند دخولهم المستشفى. وبعد سنة واحدة من الخروج من المستشفى، يتعافى أقل من 50% منهم.

وقد لا يعلم الكثيرون أن العلاج قد يؤدي إلى تدهور وظيفي أيضا؛ إذْ تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 50% من كبار السن يعانون من تدهور وظيفي أثناء فترة العلاج في المستشفى. ويمكن أن تساهم العديد من العوامل المتعلقة بالعمليات في جميع أنحاء المستشفى في حدوث تدهور وظيفي.

• مضاعفات التدهور الوظيفي في المستشفى
غالباً ما يكون التدهور الوظيفي صعباً وقد يؤدي إلى فقدان الاستقلال على المدى الطويل والعزلة الاجتماعية وتقليل نوعية الحياة. وقد تم تحديد التدهور الوظيفي باعتباره من المضاعفات الرئيسية للعلاج في المستشفيات لدى كبار السن ويمكن أن يؤدي إلى نقص التغذية والجفاف، وانخفاض القدرة على الحركة وفقدان الاستقلال، وتسارع فقدان العظام، والهذيان والاكتئاب، وقرحة الضغط، وتمزق الجلد وسلس البول.

ويمكن منع هذه الأخطار أو التقليل منها أثناء دخول الشخص المسن إلى المستشفى من خلال تنفيذ استراتيجيات فعالة لتقليل التدهور الوظيفي. وقد تكون المستشفيات خطيرة بالنسبة لكبار السن؛ حيث تتضمن بعض المشكلات التي يواجهها كبار السن في المستشفى ما يأتي:

- نقص التغذية والجفاف
بسبب عدم قدرة المرضى على إدارة وجباتهم ومشروباتهم بشكل مستقل وقلة المساعدة في تناول الوجبات والمشروبات، أو فقدان وجبات الطعام أو انقطاعها بسبب تعارض المواعيد، أو انخفاض الشهية بسبب المرض أو قلة النشاط.

- انخفاض الحركة وفقدان الاستقلال
يمكن أن تتفاقم بسبب بقاء المرضى في السرير، أو قلة النشاط العرضي، أو المرض أو العجز.

- مشاكل سلامة الجلد بما في ذلك قرحة الضغط
بسبب الضغط المستمر على الجلد الضعيف وضعف الحركة أو الدورة الدموية.

- سلس البول
بسبب انخفاض القدرة على الحركة، والإلحاح المتزايد، والتوجه الضعيف للحمام، واستخدام أدوات مساعدة، أو الإمساك أو آثار الدواء.

- السقوط
بسبب ضعف أو مخاطر بيئية أو ارتباك.

- الهذيان
وهي متلازمة سريرية بسبب العدوى، والحرمان من النوم، وعدم الحركة، والجفاف، وضعف الإدراك أو الأدوية الموجودة مسبقاً.

- الأخطاء الدوائية
بسبب تناول أدوية غير صحيحة أو جرعات غير صحيحة أو آثار جانبية للأدوية.

- الاكتئاب
بسبب سوء الحالة الصحية أو فقدان الوظيفة أو ضعف الانتعاش.
وهذه المشاكل يمكن أن تعيق شفاء المريض، وتزيد من مدة الإقامة وتؤدي إلى انخفاض الأداء.



• كيفية المساعدة في منع التدهور الوظيفي
يمكن الحيلولة دون إصابة كبير السن بالتدهور الوظيفي، لكن من المحتمل أن يستغرق الأمر بعض العمل والوقت، وقد لا ينجح في كل حالة.

على سبيل المثال، شاركت مجموعة من كبار السن الضعفاء الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً أو أكثر في دراسة مدتها ستة أشهر لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تحسين قدراتهم البدنية - مثل توازنهم وقوتهم العضلية والقدرة على الانتقال من موضع إلى آخر والتنقل. ونجحت الدراسة، التي شملت العلاج البدني في المنزل وغيره في التعليم والمشورة، وفي إبطاء التدهور بين أولئك الذين كانوا ضعفاء إلى حد ما، ولكن ليس بين أولئك الذين كانوا ضعفاء للغاية.

ودخل عدد قليل من الأشخاص الذين يتلقون العلاج إلى دار رعاية المسنين مقارنة بالمجموعة التي لم تتلق العلاج الطبيعي والتدخلات الأخرى، لكن الفرق بين المجموعتين لم يكن ذا دلالة إحصائية.

كما وجدت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن أهم العوامل المرتبطة بالتدهور الوظيفي هي عدد الأيام التي ترك فيها الشخص أنشطته المعتادة (كلما كان عدد الأيام أكثر كان التدهور أكبر). كذلك، فإن الأشخاص الذين يعتقدون أن صحتهم أسوأ مما كانت عليه في العام السابق كانوا أقل عرضة لتحسين وظائفهم بشكل ملحوظ.

• فوائد الحركة في المستشفى
توجد عدة فوائد لتحرك كبير السن بعيداً عن السرير أثناء وجوده في المستشفى:
1. الخروج من السرير يمكن أن يساعد في منع تقرحات الفراش.
2. يحسن الشهية ويقلل من خطر الاختناق عند تناول الطعام.
3. التعرف على أشخاص آخرين وتطوير العلاقات الاجتماعية.
4. قد يقلل من طول الوقت الذي يقضيه في المستشفى.
5. ضعف أقل، حيث إنه يمنع فقدان القوة.
6. تحسين المزاج والنوم.
7. تحسين الدورة الدموية.
8. تحسين التنفس.

• ما هو دور العاملين في مجال الرعاية الصحية؟
يمكن للمهنيين الصحيين العاملين في المستشفيات إحداث فرق. إذ ما يقومون به، أو ما يهملون عمله سيؤثر على احتمالية تدهور صحة الشخص المسن. لذلك هناك بعض الإجراءات العملية الهامة للغاية التي يمكنهم القيام بها.

على سبيل المثال، التأكد من أن كل مريض يتجه نحو بيئة الجناح بحيث:
- قد يحتاج المريض إلى تذكيره بالمكان الذي يوجد فيه في أكثر من مناسبة.
- يعرف أين يذهب لتناول وجبات الطعام.
- لديه جرس الدعوة وهو في متناول اليد.
- يعرف كيف يصل إلى الحمام.
- يعرف مكان غرفة الممرضات.

• خلاصة القول:
ماذا يمكن لكبير السن أن يفعل لمنع التدهور الوظيفي عنده؟ قد تبدو النصيحة المألوفة هي: تناول نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة أي أمراض مزمنة قد تكون لديه، والبقاء نشيطاً بشكل عام.

لكن من ناحية أخرى، ومن الأمور الأساسية في هذا الموضوع وضع الرعاية المتمحورة حول الشخص موضع التنفيذ. وهذا يعني معاملة كبار السن باحترام وكشركاء متساوين في علاقة الرعاية الصحية. لذلك فقد يكون مسؤولو الرعاية الصحية في المشفى بحاجة إلى الاستماع إلى الشخص الأكبر سناً، وقضاء بعض الوقت للتعرف عليه والتعامل معه على قدم المساواة مع الشخص الأصغر سناً.
آخر تعديل بتاريخ 17 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية