النزف من فتحة الشرج مشكلة طبية تحدث مع كثير من الأمراض، بعضها سهل التشخيص سهل العلاج ولا يمثل اية خطورة، وبعضها قد يصعب تشخيصه وفد يمثل خطورة،
فإذا كنت تعاني من نزف شرجي فسوف أوضح لك في هذا المقال الخطوات التي سوف يتبعها الطبيب لتشخيص حالتك وعلاجها.



* ماذا يفعل الطبيب إذا كانت كمية الدم كبيرة؟
بداية قد تكون كمية الدم الخارجة من الشرج كبيرة جدا تزعج المريض وأهله، ما يضطره إلى اللجوء فجأة ودون انتظار إلى قسم الطوارئ في أي مستشفى قريب له، وفي هذه الحالة يجب البدء في إجراءات الإسعافات الأولية للمريض، حيث يتم حجزه بالمستشفى، وتعويضه بالمحاليل عن طريق الوريد والأدوية اللازمة، وكذلك الدم أو مشتقاته حتى يستعيد المريض حيويته ودورته الدموية ثم يبدأ رحلة الفحوص.

* ما هي الفحوصات المطلوبة بعد التعامل مع الحالة الطارئة؟
في الغالب سيطلب الطبيب منظارا قولونيا، وأشعة بالصبغة على القولون، والتي تساعد على تشخيص السبب، والذي غالباً ما يكون زوائد في القولون، أو التهابات شديدة، أو أوراما دموية في القولون، ونادراً ما يكون سبب نزيف الشرج نزيفا شديدا من المعدة أو الاثني عشر، وفي حالات نادرة لا يمكن تشخيص السبب الذي أحدث نزيفاً كثيراً، وهنا نحتاج لعمل أشعة على الأوعية الدموية التي تغذي القولون، وحين اكتشاف مكان النزيف يمكن علاجه بحقن أدوية مباشرة في الوعاء الدموي الذي ينزف أو الذي حدث منه النزف.



* ماذا يفعل الطبيب إذا كان النزف محدوداً؟
المشهد السابق ليس الأكثر حدوثاً، ولكن غالباً يكون النزف الشرجي قليل الكمية، فيذهب المريض للطبيب في العيادة قائلاً يوجد دم يخرج من فتحة الشرج عندي، وهنا تأتي الأسئلة الأكثر أهمية.
1- هل يحدث النزف أثناء التبرز أم في أي وقت نهاراً أو ليلاً؟
2- منذ متى؟ وما لون الدم؟ أحمر أم أسود؟
3- هل هو مستمر، وهل يتزايد أم يتناقص؟
4- هل تعاني من إمساك أو إسهال؟ هل يتزايد الإمساك يوماً بعد يوم أم يقل أحياناً ويزيد أحياناً؟ وهل درجة الإسهال بسيطة أم متكررة وكثيرة الكمية؟
5- هل تعاني من ألم أثناء التبرز؟
6- هل هناك آلام في بطنك أو مغص؟
7- هل تأخذ أدوية للسيولة بعد عمليات قلب أو جلطات؟

بعدها سيقوم الطبيب بعمل فحص للبطن والشرج، وفحص البطن ليتأكد من عم وجود التهابات شديدة في القولون حيث سيشعر المريض بآلام حينما يضغط الطبيب على بطن المريض،
وفحص الشرج سيوضح وجود شرخ شرجي أم لا، وكذلك بواسير من الدرجة الثالثة أو الرابعة، وإذا لم يجد الطبيب أي علامات أو مؤشرات تساعده على تشخيص السبب فغالباً ما سيطلب الفحوص الآتية:
1- منظارا على القولون، وخاصة إذا كان المريض فوق الأربعين عاماً.
2- أشعة بالصبغة على القولون والشرج، وغالباً ما تكون من خلال الأشعة المقطعية.
3- عمل تحليل براز كامل خاصة عند من يعانون من الإسهال الحاد أو المزمن.

وعمل المنظار القولوني لا يغني عن عمل أشعة مقطعية بالصبغة، وذلك لأن المنظار يرى ويفحص القولون من الداخل (الغشاء المخطي المبطن له)، ويمكن به أخذ عينة من جدار القولون الداخلي إذا احتجنا لذلك، أما الأشعة بالصبغة فتبين شكل القولون كله، خارجه غالباً، وحركته، وعلاقته بما حوله، وتقطع إذا كانت هناك زوائد لحمية في جداره.



* ما هي أهم وأكثر أسباب حدوث "النزف الشرجي" شيوعاً؟ وما هي طرق علاج كل سبب؟
- السبب الأكثر شيوعاً هو البواسير الشرجية
والتي غالباً ما تحدث نزيفاً مع التبرز بشكل دائماً، ويكون لون الدم أحمر، وينتشر في مكان التبرز، ولا تصاحب النزف - غالباً - أي آلام، ويتم تشخيصها بعمل فحص للشرج والمستقيم بالإصبع، وبمنظار شرجي قصير جداً في العيادة.

وعلاج البواسير من خلال منع الإمساك بكثرة شرب المياه، وأكل الألياف والحركة والرياضة، وأخذ بعض الأدوية البسيطة التي تقلل الاحتقان في منطقة الشرج، وقد يكون الحل هو بعض التدخلات الشرجية مثل استخدام الليزر، أو الحلقة الكاوتشوكية، أو الجراحة إذا لزم الأمر.

والجدير بالذكر هنا أمران: الأول أن الكثير من السيدات قد يعانين من بواسير في فترة الحمل، وهي حالة غالباً مؤقتة فلا ننصح لها بالجراحة، والثاني هو حتمية أن يقوم المريض فوق الأربعين سنة بعمل منظار قولوني قبل إجراء أي جراحة بواسير – حتى لو كانت ظاهرة - للتأكد من عدم وجود أي أورام في القولون تكون هى السبب الأول لحدوث البواسير، والتي غالباً ما تكون حديثة ومنذ أشهر قليلة.

- السبب التالي لحدوث النزف الشرجي المصاحب للتبرز هو الشرخ الشرجي
وغالباً ما يكون النزف قليلا ومصحوبا بألم، ويحدث أثناء التبرز أيضاً، وعلاجه مراهم مخدر موضعي، ومنع الإمساك والجراحة في نهاية الأمر.

- أما المريض الذي يعاني من إسهال شديد أو مزمن يتزايد وينتاقص مصحوبا بنزف شرجي قليل أو كثير
فيجب عمل تحليل براز وإعطاء العلاج اللازم من مطهرات أو مضادات حيوية بالفم، وفي حال تكرار النزيف بعد العلاج يجب عمل منظار على القولون.

- المريض الذي يشكو من نزف غير مرتبط بالتبرز
يجب أخذ شكواه باهتمام وحرص شديدين، إذ إنه كثيراً ما يكون السبب هو وجود ورم خبيث أو تركيبات دموية خلقية، لذا كان المنظار على القولون - وأخذ عينة حين الحاجة - هو الأساس لاستبعاد وجود الأورام، وعلاج الأورام هو الاستئصال عن طريق المنظار في الحالات المبكرة، أو الجراحة واستئصال القولون كله أو جزء منه لو ثبت اختراق الورم للغشاء المبطن للقولون.



- أخيراً لو ثبت أن نزف الشرج جزء من منظومة متكاملة لنقص تجلط الدم
في هذه الحالة سيشكو المريض من نزيف بالفم أو البول أيضاً، ويكون العلاج إيقاف الأدوية التي تسبب سيولة الدم لفترة مع إعطاء الأدوية اللازمة المضادة لأدوية السيولة حتى يتوقف النزيف.

النزف الشرجي منتشر بين الناس إلى حد ما، واكتشاف سببه سهل لو اتبعنا القواعد والإجراءات التشخيصية بدقة، وعلاجه معروف للجميع وناجح غالباً والله أعلم.
آخر تعديل بتاريخ 6 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية