هل تضايقت يومًا من هذا الشعور في أذنيك؟ أن تشعر أن أذنيك تعاني من أصوات جلبة وضوضاء غير اعتيادية، أو إحساس غريب بالكتمة، مع صوت الطقطقة/الفرقعة، والألم أو حتى ضعف السمع المؤقت، لا داعي للانزعاج، ففي هذا الموضوع سنشرح لك سبب هذا الشعور، وكيف تتعامل معه.

ما تحدثنا عنه في الفقرة السابقة ما هو إلا أعراض مصاحبة لاعتلال القناة السمعية (المعروفة أيضًا باضطرابات قناة استاكيوس)، وتتعدد أسباب هذا المرض إلا أن أهمها هو تراكم المخاط أو عدم اتزان الضغط داخل الأذن الوسطى.

* وظائف القناة السمعية
سنتحدث عن شكل القناة السمعية وموقعها لنتفهم كيف تحدث هذه الاضطرابات، والقناة السمعية المعروفة بقناة استاكيوس هي قناة ضئيلة الحجم تصل ما بين الأذن الوسطى (وهي حجرة داخل الأذن خلف الطبلة السمعية)، والمنطقة الخلفية من الحلق (البلعوم الأنفي)، وللقناة السمعية عدة وظائف مهمة، منها:
1. تفتح هذه القناة وتغلق استجابةً لتغيرات الضغط الجوي
حتى تحافظ على التوازن ما بين ضغط الهواء الخارجي والضغط داخل الأذن الوسطى على جانبي الطبلة.
2. يمكن أن تغلق بسبب الضوضاء العالية.. والتي قد تؤذي الأنسجة والأجهزة الدقيقة للسمع داخل الأذن.
3. تتخلص القناة من المخاط الموجود في الأذن الوسطى.. ليخرج منها إلى الجزء الخلفي من الحلق.

* الفارق بين القناة السمعية لدى الأطفال والبالغين
تكون القناة السمعية لدى الأطفال أكثر استقامة، وكأنها في زاوية أفقية أكثر من البالغين، ومع تقدم الأطفال في السن تكبر هذه القناة في الحجم، وتدريجيًا تصبح في زاوية أكثر رأسية؛ مما يمكنها من تصريف السوائل الزائدة والمخاط بطريقة أسهل وأفضل، وهذا يفسر لنا سر تكرار التهاب هذه القناة واضطراباتها لدى الأطفال أكثر من البالغين.

وعادة ما تكون القناة السمعية مغلقة، وتفتح بصورة دورية في أحيان معينة، مثل: حين نبلع الطعام، وحين نتثاءب، أو عند العطس، وهذا أيضًا يفسر لنا لماذا نعكف على ابتلاع ريقنا أو نمضغ العلكة حين نكون صاعدين إلى الجبال الشاهقة أو أبنية مرتفعة بالمصاعد، أو حين تقلع الطائرة، أو حتى حين نغوص في أعماق البحار، فإننا حينها نفعل ذلك لنفتح القناة السمعية لتحدث توازنًا أتوماتيكيًا ما بين ضغط الأماكن المرتفعة أو الطائرة، وبين الضغط داخل أذننا الوسطى، وهذا رد فعل طبيعي وفسيولوجي من جسم الإنسان.

* أسباب مشكلات قناة استاكيوس وأعراضها
تحدث اضطرابات القناة السمعية بشكل عام عندما تعجز قناة استاكيوس في مساواة الضغط الجوي بين داخل الأذن الوسطى وخارجها، أو عندما تكون غير قادرة على تصريف المخاط المفرز داخل الأذن الوسطى. وهذا يؤدي إلى أعراض مثل وجود ضوضاء بالأذن غير اعتيادية أو طنين أو صوت فرقعة خاصة حين تتكلم، أو مع البلع، أو حين تنفض ما في أنفك.

ولشرح آلية حدوث هذا المرض سنفصل في آليتين أساسيتين هما الضغط والمخاط.
1. أولًا الضغط
فعندما نستخدم المصاعد في المباني الشاهقة أو عند إقلاع الطائرات، أو الغوص لمسافات عميقة في البحار يحدث تغير مفاجئ في ضغط الهواء، والذي قد يسبب ألمًا وعدم ارتياح في آذاننا أو قد يؤدي حتى إلى تمزق في طبلة الأذن.



2. ثانيًا المخاط 
أما بالنسبة للمخاط فقد يؤدي عدم التصريف الجيد له إلى تراكمه في الأذن الوسطى، ومن ثم الإصابة بعدوى مثل التهاب الأذن الوسطى، أو فقدان السمع بسبب تغير وضع طبلة الأذن. وهذه الحالات جميعًا تسبب ألم الأذن المصاحب لمرض اعتلال القناة السمعية.

وتراوح الأسباب ما بين مرضية أو فسيولوجية طبيعية، ونوجزها في ما يلي:
1. صغر حجم القناة (خاصة لدى الأطفال).
2. صدمة بسبب التغير المفاجئ في الضغط الخارجي (Barotrauma).
3. انسداد القناة بسبب نمو نسيج بشكل غير طبيعي (مثل اللحمية).
4. احتقان الأنف بسبب الحساسية أو الالتهاب والعدوى (مثل التهاب الجيوب الأنفية والعدوى التنفسية العلوية).
5. عدوى والتهاب الأذن بشكل عام.
6. الأورام الحميدة أو الخبيثة التي تسد القناة السمعية.

ولكن استمرار الأعراض، وزيادة الضوضاء المسموعة من قبل المريض مع شكوى المريض لسماعه لكلامه الذي يتحدثه بصوت عال، أو سماعه لصوت تنفسه (شهيقه وزفيره)، هو علامة على مرض آخر وهو مرض اتساع قناة استاكيوس، وهو أمر مختلف.



* التشخيص
هناك طرق عديدة لتشخيص سبب اضطراب القناة السمعية، ويقوم بهذا طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وهو المتخصص المنوط به تشخيص مثل هذه الحالات، حيث يقوم الطبيب بمراجعة شكواك وتاريخك المرضي، ثم يبدأ بتحديد المشكلة باستخدام بعض الأدوات والآلات الطبية مثل:
1. منظار قناة الأذن (Otoscope)
ليفحص طبلة الأذن من حيث مظهرها ولونها واستجابتها، وما إذا كان فيها تمزق أم لا.

2. منظار الألياف البصرية (Fiber optic endosocpy)
وهو يستعمل في الفحص عن طريق الأنف للبحث عن أي أنسجة متضخمة أو أورام.

3. جهاز قياس طبلة الأذن.. وذلك يستعمل لقياس ضغط الأذن الوسطى.

وكما نرى فإنها أدوات فحص بسيطة وغير معقدة، ولا تسبب ألمًا شديدًا، ولا تحتاج لتعقيدات كثيرة، بل تتم في العيادات الخارجية مثلها مثل قياس الحرارة وضغط الدم.

ولكن إذا لاحظ الطبيب أو شك في مشكلة ما خطيرة فقد يطلب فحوصات متقدمة نوعًا ما مثل الأشعة المقطعية (CT)، أو الرنين المغناطيسي (MRI) للبحث عن أنسجة غير طبيعية أو أورام قد تكون تسببت في انسداد قناة استاكيوس، وأما إذا كان السبب هو الحساسية فقد يكتفي طبيب الأنف والأذن والحنجرة بهذه الفحوصات العادية، ويقوم بتحويلك إلى طبيب الحساسية والمناعة ليقوم بفحصك، وقد يطلب الأخير المزيد من تحاليل الحساسية إذا تطلب الأمر.

* العلاج
يرتكز علاج اعتلال القناة السمعية على علاج أصل الأسباب التي أدت لحدوث هذا، وبالتالي فالعلاجات تتنوع وتختلف حسب الأسباب:
- فالحساسية أو العدوى قد تحتاج لعلاج دوائي مثل أدوية الحساسية أو المضادات الحيوية، وهناك علاجات تباع بالصيدليات ولا تحتاج إلى وصفة طبية مثل الأدوية البخاخة المضادة للاحتقان، وهي تستعمل في نزلات البرد والجيوب الأنفية خاصة في أول أسبوع من بداية أعراض الالتهاب الحاد. ولكن على المدى الأبعد أو في الأسابيع التالية قد يحتاج المريض لعلاجات أقوى فيصرف له الطبيب أدوية من نوع آخر مثل بخاخات الكورتيزون.

- وفي حالة تكون سوائل في الأذن (أو ما تعرف بالأذن الملتصقة)، قد تستطيع أجسام البعض التخلص من هذه السوائل من تلقاء نفسها مع الوقت، ولكن إذا ظلت هذه السوائل لمدة تراوح بين 3-6 أشهر فقد يضطر الأطباء لتصريفها خوفًا من حدوث عدوى للأذن الوسطى، حيث يقوم الأطباء بوضع قنوات تهوية لتصريف السوائل والسماح للهواء بالدخول إلى الأذن الوسطى. وفي بعض الحالات غير المستجيبة قد يلجأ الأطباء إلى عملية توسيع وفتح القناة بالبالون عن طريق المنظار.

- أما في حالة وجود أنسجة متضخمة وغير طبيعية متسببة في هذا الاعتلال مثل (اللحمية، السلية المخاطية الأنفية، المحارة الأنفية، أو أورام...)، فإن الحل هو استئصالها عن طريق جراحة المناظير الأنفية.

- وإذا حدثت مضاعفات مثل انثقاب أو تمزق طبلة الأذن فإن أغلب هذه الإصابات تتعافى من تلقاء نفسها (من أشهر وحتى سنوات)، وبعضها قد يحتاج تدخلًا جراحًيا لإصلاحه، ونادرًا ما يحدث خلل دائم في طبلة الأذن ويصبح الشخص غير قادر على السمع بطريقة جيدة.



* الإجراءات الوقائية
وهي دومًا أفضل من العلاج، فهي بسيطة ولا تحتاج لجهد كبير للمحافظة على صحتك من اعتلال القناة السمعية.
- فمثلًا حين تواجه تغيرًا في ضغط الهواء الخارجي ما يسبب لك ألمًا وعدم ارتياح (أثناء إقلاع الطائرة)، يمكنك أن تبتلع ريقك، أو أن تتثاءب بصورة منتظمة، أو أن تمضغ العلكة أثناء تلك الفترة حتى تمكن القناة السمعية من الفتح لتعادل من الضغط تدريجيًا على جانبي طبلة الأذن.

- وفي بعض الحالات قد يكون استخدام الأدوية المضادة للاحتقان سواء الحبوب أو البخاخات الأنفية (مثل السودو إيفيدرين) أمرًا جيدًا أثناء إقلاع الطائرة أو قبل ممارسة رياضة الغوص. كما أن عليك المواظبة على علاج الحساسية الأنفية أو التهاب الجيوب الأنفية حتى تتحسن قبل الشروع في ممارسة رياضة مثل الغوص أو السفر حتى لا تسوء الحالة أو تسبب لك تمزقًا لطبلة الأذن بسبب صدمة اختلال الضغط على جانبي الطبلة.

- وإذا واجهتك مشكلة مثل تعرضك لصدمة اختلال الضغط، فعليك الحرص على ألا تتعرض لمثل هذه الصدمة مرة أخرى في الوقت القريب وأن تتريث حتى تتعافى تمامًا، فأغلب حالات تمزق الطبلة قد تلتئم من تلقاء نفسها في خلال بضعة أيام، ولكن في حالات استثنائية قد تحتاج بعض إصابات وتمزقات طبلة الأذن إلى تدخل جراحي لإصلاحها كما ذكرنا آنفًا.
آخر تعديل بتاريخ 29 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية