يعاني آلاف الأشخاص حول العالم من المرض المسمى بالألم العضلي الليفي أو ما يعرف بالفيبروميالجيا، وعلى الرغم من جهل الكثيرين بهذا المرض، فهو ليس نادراً، إذ يعتقد أنه يصيب خمسة بالمائة من البشر، وفي الولايات المتحدة يصيب المرض حوالي 4 ملايين شخص (قرابة 2% من السكان)، وفي الماضي، كان الأطباء يتساءلون عن وجود هذا المرض من عدمه نظراً لغموضه، ويوماً يعد يوم أصبح من الممكن فهم هذا المرض بشكل أفضل، وهو ما ساعد على حدوث مزيد من التفهم لحالة المرضى المصابين به.



* أعراض المرض
يتسبب هذا المرض في حدوث حالة من الألم تؤثر على كل أجزاء الجسم (وهو ما يعرف بالألم المنتشر)، وبشكل عام، يعاني الأفراد المصابون بهذا المرض من حساسية زائدة للمؤثرات المؤلمة، ويراوح مستوى الألم من ألم بسيط إلى ألم غير محتمل، وفي بعض الأحيان يصيب الألم العضلي الليفي منطقة الصدر، حيث يتركز هذا الألم في الغضاريف التي تصل الضلوع بباقي العظام، وهذا الألم قد يكون حاداً، كما قد ينتشر الألم إلى الذراعين والكتفين، وهو ما قد يشعر المريض بإحساس يشبه ألم الأزمات القلبية، وهناك أيضا آلام الظهر، وهو من الأماكن الشائعة للشعور بالألم. وبالإضافة إلى هذا الألم، قد يعاني هؤلاء الأشخاص من أعراض أخرى تشمل الآتي:
1. إرهاق مستمر ومتواصل.
2. الشعور بالتوتر والاكتئاب.
3. صداع مزمن، وقد يصاب بعض المرضى بالصداع النصفي كذلك.
4. تنميل في اليد والقدم.
5. مشاكل في الهضم، تشمل المغص، الانتفاخ، الإمساك، واضطرابات القولون.
6. مشاكل في النوم، التفكير، الذاكرة، التركيز، وضبابية في التفكير، وهو ما قد يسبب ضيقاً للمريض أكثر حتى من الألم الذي يعاني منه.



* عوامل الخطر وأسباب الإصابة بالمرض
لا يوجد سبب محدد ومعروف للإصابة بالمرض، لكن يعتقد أنه يرتبط بوجود مواد كيميائية معينة في المخ، وكذلك بحدوث تغيرات في طريقة معالجة المخ لرسائل الألم التي تصل إليه من أجزاء الجسم المختلفة، وقد يفترض حدوث ألم نتيجة لمؤثرات غير مؤلمة في الأساس، كما يشير البعض إلى دور للوراثة والجينات في الموضوع.

وهناك أيضا أدلة على أن بعض أنواع العدوى قد ترتبط بالإصابة بالمرض، خاصة عدوى الجهاز الهضمي، كما أن بحثا جديدا نشر في شهر يونيو/ حزيران الماضي في مجلة الألم، أشار إلى أن هناك بعض التغيرات التي تحدث في البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي لمرضى الألم العضلي الليفي، ووجدت الدراسة أن حوالي 20 نوعاً من البكتيريا وجدت بأعداد أكبر أو أقل عند هؤلاء المرضى بالمقارنة بالمجموعة الضابطة.

ليس هذا فحسب، فقد ارتبطت حدة الأعراض بشكل واضح بزيادة أو غياب أحد أنواع البكتيريا، لكن البحث في المقابل لم يستطع تأكيد وجود علاقة سببية بين هذه التغيرات وبين الإصابة بالمرض، وهو ما سيحاول الفريق البحثي اكتشافه في الأبحاث القادمة.

هناك أيضا العديد من العوامل التي قد ترتبط بالإصابة:
- المرض يصيب النساء بنسبة تراوح بين الضعف إلى سبعة أضعاف مقارنة بالرجال.
- كما أن انقطاع الطمث قد يؤدي إلى زيادة حدة الأعراض.
- لا يوجد سن محدد للإصابة بالمرض، حتى الأطفال قد يصابون به. لكن التشخيص غالبا ما يتم في منتصف العمر (بين 30-50 عاماً)، كما تزيد احتمالات الإصابة مع زيادة العمر.
- ترتفع احتمالات الإصابة أيضا عند الأشخاص أصحاب التاريخ العائلي المرضي للإصابة.
- وجود بعض الأمراض، كالسمنة والذئبة الحمراء والروماتويد أو الإصابات المتكررة في المفاصل قد يرتبط أيضا باحتمالات أعلى للإصابة بالمرض.
- هناك أيضا إشارات إلى أن الأحداث المؤلمة كحوادث السيارات، ووفاة أحد الأقارب قد ترتبط بالإصابة بالمرض في المستقبل.



* كيف يتم تشخيص الفيبروميالجيا؟
قد يقوم الطبيب بتشخيص هذا المرض إذا كنت تعاني من وجود ألم منتشر لمدة 3 أشهر أو أكثر، وكلمة منتشر تعني أنك تشعر به على جانبي الجسم، وفي الجزء العلوي والسفلي منه. ويجب أن يتحقق الطبيب أيضا من عدم وجود سبب آخر لهذا الألم، وقد يطلب منك بعض التحاليل والأشعات لاستبعاد هذه الأسباب، لكن لا يوجد تحليل معين لتشخيص الفيبروميالجيا، وهو ما يصعّب من تشخيصها.

تزيد صعوبة التشخيص إذا شك الطبيب في أمراض المناعة الذاتية التي قد تتشابه بعض أعراضها مع أعراض مرضنا هذا.

* ماذا عن العلاج؟
للأسف لا يوجد علاج محدد لهذا المرض، لذا يعتمد العلاج على التعامل مع الأعراض، وتحسين جودة الحياة باستخدام الأدوية، وتغيير نمط الحياة. وتساعد الأدوية على تخفيف الألم، ومساعدة المريض على النوم بشكل أفضل، وتشمل العلاجات:
- مسكنات الألم المعروفة مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية؛ وإذا كان الألم شديداً فقد يلجأ الطبيب بحذر إلى وصف المسكنات القوية من عائلة الأفيونات.
- وهناك أيضا مضادات الاكتئاب التي يمكن أن تحسن مشاكل النوم، وتعدل من وضع المواد الكيميائية الموجودة في المخ.
- قد يحتاج المريض كذلك إلى علاج طبيعي وممارسة الرياضة من أجل تقوية العضلات وتحسين الصحة الجسدية والنفسية معا.
- هناك كذلك العلاجات الطبيعية التي قد تشمل الإبر الصينية والتأمل والعلاج بالتدليك.
- قد يفيد تغيير نوع الغذاء الذي تتناوله كذلك في التعامل مع المرض، وصحيح أن الأبحاث لا تشير إلى فائدة نوع معين من الغذاء، لكن الغذاء الصحي المتوازن وشرب الكثير من الماء يساعدك على البقاء بصحة جيدة بشكل عام وقد يمنع تطور المرض إلى الأسوأ، وبطبيعة الحال عليك التحدث مع طبيبك عن خطة علاجك وعن أي خيارات ترغب في تطبيقها.



* الحياة في وجود المرض
بطبيعة الحال ستتأثر حياتك بوجود الألم والإرهاق والأعراض الأخرى حسب شدتها ومكانها، كما أن سوء الفهم الذي سيبديه من حولك في ما يخص المرض قد يؤثر أيضا على حالتك النفسية، خاصة مع قلة الوعي بهذا المرض:
- عليك أولا أن تتقبل مرضك.
- أن تعلم أنه حقيقي وتسعى بشكل دؤوب للحصول على العلاج.
- قد تحتاج إلى عدة أنواع من الدواء وعدة أساليب معا حتى تحصل على نتيجة مرضية.
- اطلب الدعم من المقربين الذين يتفهمون الوضع القائم.
- تذكر دائما أن تهوّن على نفسك، وأن تؤمن أن بإمكانك التعامل والتغلب على هذا المرض.



المصادر:
Fibromyalgia Linked to Gut Bacteria for First Time
Fibromyalgia
Everything You Need to Know About Fibromyalgia
Fibromyalgia

آخر تعديل بتاريخ 14 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية