التهاب الكبد سي هو مرض ينتج عن العدوى بالفيروس سي الذي يسبب عدوى حادة ومزمنة على حد سواء، ويمكن لحوالى 30% من الأشخاص المصابين بالعدوى أن يتخلصوا تلقائياً من الفيروس خلال فترة ستة أشهر من العدوى من دون أي علاج، أما النسبة المتبقية، أي حوالى 70% من الأشخاص المصابين بالعدوى، فإن اصابتهم تتجه نحو الإزمان في حال عدم تلقي العلاج، ما قد يفسح المجال أمام حدوث مضاعفات خطيرة، مثل تليف الكبد، وتلف الكبد، وسرطان الكبد، وغيرها من المضاعفات.

يوجد التهاب الكبد سي في مختلف أنحاء العالم، إلا أن الغالبية العظمى من المصابين بالمرض يعيشون في البلدان النامية، خصوصاً الصين والهند وأفريقيا وإندونيسيا، ويتسبب التهاب الكبد سي في مئات الآلاف من القتلى نتيجة مضاعفات، مثل تشمع الكبد والسرطان، مع أنه بالإمكان في أيامنا هذه الشفاء من المرض.

لقد ساعدت التطورات العلمية المتلاحقة على مدى العقود الأخيرة في ابتكار علاجات تشفي أكثر من 95% من الأشخاص المصابين بعدوى التهاب الكبد سي، ولكن على الرغم من توفر تلك الخيارات العلاجية الناجعة، ما زالت هناك خرافات تحلق في أذهان الناس حول هذا المرض، ما يمنعهم من اللجوء إلى اختبار الكشف عن الفيروس الذي يسرح ويمرح في عروقهم من دون علمهم، وخصوصا أولئك الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم لخطر انتقال الفيروس. ونستعرض في السطور التالية عدداً من الخرافات المتعلقة بالتهاب الكبد سي.



* خرافات شائعة عن الالتهاب الكبدي سي
الخرافة 1: إذا كنت مصاباً بالتهاب الكبد سي فستعرف ذلك جيداً
الحقيقة أن الغالبية العظمى من المصابين بالتهاب الكبد سي لا تعلم بوجود المرض لديها لعدم وجود أعراض وعلامات قد يستغرق ظهورها إلى العلن سنوات عديدة، وهو ما يمكن الفيروس اللعين من تحقيق ضربات موجعة ومضاعفات خطيرة للغاية، فقط نسبة قليلة من المصابين بالعدوى تظهر عليهم الأعراض والعلامات التي كثيرا ما تكون غامضة وغير واضحة، وتضم ما يلي:
ـ اصفرار الجلد والعيون.
ـ الشعور بالتعب والانحطاط.
ـ الحمى.
ـ البول الغامق الشديد الاصفرار.
ـ الغثيان والتقيؤ.
ـ ضعف الشهية.
ـ عدم الراحة وتراكم السوائل في البطن.
ـ فقدان الوزن.
ـ الحكة في الجلد.
ـ ظهور أوعية دموية تشبه العنكبوت على البشرة.

الخرافة 2: يستحيل علاج التهاب الكبد سي
الحقيقة، في الماضي لم تحقق العلاجات المتاحة آنذاك النجاح المنتظر منها في القضاء على الفيروس سي، أما في السنوات القليلة الماضية فقد تغير الأمر، فهناك باقة من الأدوية الفعالة التي تستطيع مجابهة الفيروس المسبب للعدوى، وإذا أخذنا بالتقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، ومركز السيطرة على الأمراض في أتلانتا الأميركية، فإن 90-95% من المصابين بالفيروس يمكن علاجهم في غضون أسبوع إلى 12 أسبوعا، وبالتالي الحصول على الشفاء، من هنا فعلى المصابين وحاملي الفيروس أن يبادروا لاستشارة الطبيب، والبدء في مشوار العلاج فوراً ومن دون تقاعس، خصوصا أن الأدوية الحديثة المستعملة في العلاج تملك آثاراً جانبية أقل بكثير من الأدوية القديمة.



الخرافة 3: هناك لقاح ضد التهاب الكبد سي
الحقيقة أنه لا يوجد لقاح بعد ضد التهاب الكبد سي، وذلك بخلاف الأنواع الأخرى، مثل التهاب الكبد أ، والتهاب الكبد ب، وما يعيق التقدم في إيجاد لقاح ضد التهاب الكبد سي هو نقص نماذج الحيوانات، فالشمبانزي هو الوحيد الذي يمكن أن يتكاثر فيه الفيروس سي لذا يحتاج الأمر إلى المزيد من السنين من أجل وضع اللقاح حيز التنفيذ.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الطرق المتوفرة للوقاية من التهاب الكبد سي تشمل:
- عدم تبادل معدات الحقن مع أشخاص آخرين.
- عدم تبادل الأغراض الشخصية، مثل شفرات الحلاقة أو فراشي الأسنان التي قد تحمل معها الدم الملوث بالفيروس.
- عدم الخضوع لثقب الجسم أو الوشم، وإذا كنت مصراً فابحث عن محل يتمتع بصيت حسن على صعيد نظافة المعدات المستعملة.
- ممارسة الجنس الآمن.

الخرافة 4: التهاب الكبد سي ينتشر بشكل أساسي عن طريق الجنس
الحقيقة أنه يمكن لالتهاب الكبد سي أن ينتقل عن طريق الجنس؛ إلا أن مركز مكافحة الأمراض باتلانتا يقول إن هذا الخطر ضئيل، وأن العدوى تحصل بشكل أساسي عن طريق الدم أو السوائل الجسدية للمصاب التي تحتوي على الفيروس، وهناك بعض السلوكيات التي تزيد من احتمالية انتقال الفيروس من خلال العلاقة الحميمية، مثل ممارسة الجنس المهبلي القاسي الذي يسبب نزفا في العضو التناسلي، وممارسة الجنس أثناء الحيض، وممارسة الجنس الشرجي غير المحمي، وممارسة الجنس مع أكثر من شريك.

الخرافة 5: يمكن أن ينتشر التهاب الكبد سي بالتواصل العادي
الحقيقة أن التهاب الكبد سي لا ينتشر من شخص الى آخر بالتواصل العادي اليومي، أي لا ينتقل عن طريق:
- العطاس.
- السعال.
- العناق.
- التقبيل.
- المصافحة.
- المشاركة بالطعام أو الأواني أو النظارات.
- التواصل العابر.



الخرافة 6: يشفى التهاب الكبد سي من تلقاء نفسه
الحقيقة أن نسبة صغيرة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي تستطيع أجسامهم أن تتخلص من الفيروس من دون علاج، وفي المقابل فإن معظم المصابين يصبح المرض لديهم مزمنا، وهو ما يؤدي بالتالي إلى وقوع مضاعفات خطيرة في حال عدم الامتثال للعلاج.

الخرافة 7: ينتج التهاب الكبد عن تعاطي المشروبات الروحية
الحقيقة لا ينتج التهاب الكبد سي عن تعاطي الكحوليات، ولكن في حال وجود الإصابة بالتهاب الكبد سي فإن شرب الكحوليات يمكن أن يسبب المزيد من الضرر والدمار للكبد.

الخرافة 8: لدغة البعوض قد تنقل التهاب الكبد سي
الحقيقة لم يظهر أي بحث علمي إمكانية انتقال فيروس الكبد سي بواسطة لدغ البعوض أو أي حشرات أخرى.

الخرافة 9: المخدرات تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الكبد سي
الحقيقة لا تسبب المخدرات التهاب الكبد سي، ولكن المشاركة في استعمال الإبر والمعدات والأدوات الملوثة بالفيروس سي هي التي تقود للإصابة بالمرض.

الخرافة 10: إذا حملت الأم المصابة بالتهاب الكبد سي فسوف تنقل الفيروس لطفلها
الحقيقة إذا أخذنا برأي جمعية طب الأطفال الكندية فإنه ليس بالضرورة أن تنقل الأم الفيروس لوليدها، وأن هذا الأمر يحدث فقط في 5% من الحالات، ويزداد خطر انتقال العدوى في حال كانت الأم تعاني من إصابة شديدة بالتهاب الكبد سي، أو كانت تعاني من مرض نقص المناعة المكتسب، وقد يكون الرجال المصابون بعدوى التهاب الكبد سي قادرين على نقل الفيروس من خلال السائل المنوي، ولكن هذا الأمر غير مؤكد بعد.



الخرافة 11: ينتشر التهاب الكبد سي عن طريق الرضاعة
الحقيقة لم يثبت أن الرضاعة الطبيعية تنقل التهاب الكبد سي.

الخرافة 12: التهاب الكبد سي يؤثر على الكبد فقط
الحقيقة أن التهاب الكبد سي يهاجم في المقام الأول الكبد، ولكن في استطاعة الفيروس المسبب أن يطاول أجزاء أخرى من الجسم تاركاً خلفه إصابات في المفاصل والعضلات، ووفقاً للكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم، فإنه يمكن للأشخاص الآخرين المصابين بالتهاب الكبد سي المزمن أن يتعرضوا لظروف مشابهة لمرض السكري، والتعب، والأورام اللمفاوية غير الهودجكينية، ومشاكل في الجلد، وغيرها.

* خلاصة القول
إن التهاب الكبد سي منتشر على نطاق واسع، وهناك فئة قليلة من المصابين تستطيع أجسامهم "طرد" الفيروس المسبب لالتهاب الكبد سي، ويساهم توفر العوامل التالية في عملية طرده:
ـ جهاز مناعة قوي.
ـ الحفاظ على الوزن المثالي.
ـ ممارسة نمط حياة صحي.
ـ اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
ـ ممارسة التمارين الرياضية.

أما الآخرون من المصابين الذين يشكلون نسبة عالية، فإن شبح المضاعفات يبقى مخيماً عليهم، وقد ينتهي بهم الأمر لدمار الكبد إلى غير رجعة، ولكن على هؤلاء أن يكتبوا وبالخط الأحمر العريض أن الشفاء من المرض ممكن جداً بأخذ الأدوية المناسبة التي ما زالت أسعارها الباهظة تقف عائقا أمام الشرائح التي تعاني من فقر مدقع، فعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لجعل تلك الأدوية ميسورة الكلفة لجعل الفيروس في خبر كان.
آخر تعديل بتاريخ 30 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية