عندما يصل الطعام إلى جوف المعدة يمكث فيها فترة من الوقت ريثما يتم طحنه وعجنه، ومن ثم تقوم عضلات المعدة القوية بدفعه إلى الأمعاء الدقيقة، ولكن لسبب ما من الأسباب تتباطأ حركة المعدة أو قد لا تعمل إطلاقاً، الأمر الذي يحول دون إفراغ المعدة من محتوياتها بشكل صحيح، ويطلق على هذه الحالة اسم كسل المعدة GASTROPARESIS.


* أسباب كسل المعدة
ليس واضحاً دوماً ما الذي يؤدي إلى كسل المعدة، ولكن يعتقد أنه ناجم عن اعتلال في العصب الحائر الذي يتحكم في عضلات المعدة، فهذا العصب يشرف على إدارة العمليات المعقدة في الجهاز الهضمي، ومن بينها إرسال إشارة إلى عضلات المعدة كي تتقلص من أجل دفع الأكل صوب الإثني عشر (الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة)، حيث إن العصب التالف لا يستطيع إرسال إشارات إلى عضلات المعدة بشكل عادي ما يتسبب في بقاء الطعام في المعدة لفترة أطول بدل انتقاله بشكل طبيعي إلى الأمعاء الدقيقة من أجل استكمال هضمه.
- الأسباب المعروفة لكسل المعدة تشمل
1. ضعف السيطرة على داء السكري بنوعيه الأول والثاني.
2. مضاعفات بعض أنواع الجراحة، مثل جراحة السمنة، وجراحة قص المعدة.

أما الأسباب المحتملة فهي
1. الأدوية مثل المخدرات وبعض مضادات الاكتئاب.
2. الشلل الرعاش، وهو مرض يتعرض فيه جزء من الدماغ إلى التلف التدريجي على مدى سنوات.
3. مرض تصلب الجلد، وهو مرض غير شائع يؤدي الى نشوء مناطق صلبة في الجلد وأحياناً الى ظهور مشاكل في الأعضاء الداخلية.
4. الداء النشواتي، وهو مجموعة من الأمراض الخطيرة التي تسببها رواسب بروتينية شاذة في الأنسجة والأعضاء المختلفة في الجسم.



* أعراض كسل المعدة
لا يعطي كسل المعدة أعراضا وعلامات واضحة لدى الكثيرين من المرضى، وإذا وجدت فهي تضم:
- الشبع المبكر.
- الغثيان.
- قيء الطعام غير المهضوم.
- فقدان الشهية.
- الحرقة المعدية.
- النفخة البطنية.
- الألم في البطن أو الشعور بعدم الراحة.
- فقدان الوزن.
- ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم.

* مضاعفات كسل المعدة
قد ينتهي كسل المعدة بحزمة من المضاعفات هي:
1- يمكن أن تتخمر الأطعمة الراسية في المعدة لفترة طويلة ما يشجع على نمو البكتيريا.
2- يمكن أن يتحد الطعام مشكلاً كتلة قاسية تؤدي إلى انسداد الأمعاء.
3- الجفاف.
4- سوء التغذية.
5- عدم استقرار مستوى السكر في الدم.
6- مرض الجزر المعدي - المريئي نتيجة تسرب مفرزات المعدة الحامضية إلى المريء.
7- انخفاض جودة الحياة، يمكن أن يقود المرض الى صعوبات سواء على صعيد العمل أو على صعيد القيام بالأعباء الحياتية اليومية.



* كيف يشخص كسل المعدة؟
يشخص كسل المعدة بناء على الأعراض والتاريخ الطبي، وقد يطلب الطبيب فحصاً للدم وربما فحوصات أخرى تجرى في المستشفى:
- فحص أشعة الباريوم
وفيه يتم ابتلاع سائل يحتوي على مادة الباريوم الكيميائية التي يمكن رؤيتها بواسطة الأشعة السينية أثناء تقدمها في انبوب الهضم.

- فحص إفراغ المعدة
وفيه يتم إطعام المريض شيئاً غالباً ما يكون البيض الذي يحتوي على مادة مشعة يمكن رؤيتها خلال الفحص، فإذا بقي أكثر من 10% من الطعام في المعدة بعد مضي 4 ساعات فوقتها يشخص وجود كسل المعدة.

- اختبار الكبسولة اللاسلكية
وفيه يتم ابتلاع جهاز إلكتروني صغير يرسل معلومات عن سرعة تحركه في مجرى الهضم إلى جهاز تسجيل.

- الفحص بالمنظار
وفيه يتم تمرير أنبوب مرن رفيع عبر الفم إلى المعدة لرؤية بطانة المعدة عن كثب، واستبعاد الإصابة بأسباب أخرى محتملة.



* كيف يعالج مرض كسل المعدة؟
إن كسل المعدة مشكلة مزمنة لا بد من التعايش معها، والتقيد بتعليمات مسؤولي الرعاية الصحية في شأنها للتخفيف من وطأة الأعراض الملازمة لها، وبشكل عام يمكن القول إن خطوط العلاج تشمل:
- التعليمات الغذائية، وهي تستدعي التقيد ببعض النصائح المفيدة:
1. الحد من تناول الأطعمة التي يتطلب هضمها وقتاً أطول وجهداً أكبر من جانب المعدة كي تتعامل معها.
2. كذلك الحد من الأغذية الدهنية كونها تحتاج إلى الكثير من الوقت لهضمها وإفراغها من المعدة.
3. أكل 5 أو 6 وجبات صغيرة على مدار اليوم بدل ثلاث وجبات، فهذا يعني إدخال كميات قليلة من الطعام يسهل هضمها من قبل المعدة.
4. تناول الأطعمة السائلة اللينة أو الأطعمة سهلة الإفراغ لأنها تمر من المعدة بسهولة.
5. مضغ الطعام جيداً.
6. شرب الكثير من السوائل غير الغازية مع كل وجبة.

- الأدوية
قد يصف الطبيب بعض العقاقير التي تحرك الطعام في المعدة أو التي تمنع الشعور ببعض أعراض المرض.

- التحفيز الكهربائي
عندما تصبح أعراض كسل المعدة مستعصية على العلاج بالتدابير الغذائية والدوائية، فإنه يمكن أن يطبق علاج جديد نسبياً هو زرع جهاز كهربائي تحت جلدة البطن لتحفيز الجهاز الهضمي عن طريق إرسال نبضات كهربائية تحث العضلات المشاركة في السيطرة على عبور الطعام من خلال المعدة، ويتم تشغيل الجهاز من خلال جهاز تحكم خارجي محمول.

هناك مخاطر محتملة لهذه التقنية لا بد من التحدث بشأنها مع الطبيب المعالج قبل اللجوء إليها.

- حقن البوتوكس
قد يتم علاج الحالات الأكثر خطورة من كسل المعدة بحقن توكسين البوتولينيوم مباشرة في العضلة العاصرة التي تقع بين المعدة والأمعاء الدقيقة، ويعمل التوكسين على إرخاء هذه العضلة العاصرة، وإبقائها مفتوحة لفترة أطول من الوقت حتى يمر الطعام، وليس هناك إجماع من قبل الأطباء حول استعمال هذه الطريقة؛ إذ وجدت بعض الدراسات أنها قد لا تكون فعالة بما فيه الكفاية.

- أنبوب التغذية
ويوصى به لمن يعاني من اعتلال شديد في المعدة، وهناك أنابيب تغذية مؤقتة ودائمة الهدف منها إيصال المواد الغذائية مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة دون أن تمر في المعدة.



- الجراحة
عندما تفشل الحلول السابقة في السيطرة على أعراض كسل المعدة، تبقى الجراحة هي الحل الأخير، وهناك عدة أنواع من العمليات الجراحية التي يمكن أن يقترحها الطبيب المعالج:
1. النوع الأول هو إدخال أنبوب إلى جوف المعدة من خلال جدار البطن، ويمكن فتح هذا الأنبوب بشكل دوري للتخلص من الغاز وتخفيف النفخة البطنية.
2. أما النوع الثاني فيقوم على إنشاء فتحة جديدة بين المعدة والأمعاء.
3. يبقى النوع الثالث هو وصل المعدة مباشرة بالجزء الثاني من الأمعاء الدقيقة الذي يعرف بالصائم، ويهدف الحلان الأخيران إلى تحريك الطعام بسهولة أكبر.

كلمة أخيرة على هامش الحلول المقترحة، ينصح المصابون بكسل المعدة أن يتحاشوا ارتداء الألبسة الضيقة أو الأحزمة المشدودة لأنها تعرقل من عملية إفراغ المعدة.



المصادر:
Gastroparesis
Gastroparesis: Causes, symptoms, and natural remedies

آخر تعديل بتاريخ 2 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية