لا شك في أن تربية حيوان أليف قد تجلب لك الفرحة والسعادة وربما فوائد وإيجابيات عديدة صحية ونفسية وعلاجية، وقد وجدت العديد من الدراسات أن الحيوانات الأليفة لا توفر الراحة والرفقة فقط بل تقلل من التوتر وتشجع على الاسترخاء.


لكن، إذا كنت مالكا فخورا لكلب مخلص أو لقط ظريف أو لهامستر لطيف، فعليك أن تضع في حسابك أن حيوانك الأليف هذا يمكن أن يكون مصدرا للعدوى وقد ينقل إليك مجانا أمراضا بعضها بسيط وبعضها الأخير خطير للغاية.

وفي هذا الصدد، تقول سوزان ريهم، نائبة رئيس قسم الأمراض المعدية في كليفلاند كلينيك بولاية أوهايو: "يمكن التقاط الأمراض من الحيوانات الأليفة". ووفقا لمراجعة شملت 500 دراسة أعلن عنها في مجلة جمعية الطب الكندية، فإن كبار السن، وصغار الأطفال، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يملكون مناعة ضعيفة هم الأكثر عرضة لتلك الأمراض.

فما هي الأمراض التي يمكن أن يتسبب لك بها حيوانك الأليف، إليك بها:
1- داء الكلب
وهو مرض فيروسي شديد العدوى يمكن أن ينتقل إلى الإنسان من عضة حيوان مصاب. ويجب أن لا يظن صاحب الحيوان الأليف ولو للحظة واحدة أن محبوبه في منأى عن هذا المرض، فقد يدخل في صراع مع حيوان مصاب أو مع حيوان غير معروف وبالتالي يصاب حيوانك الأليف هو الآخر بداء الكلب. وليس ضروريا أن يتنقل الداء إلى الشخص عن طريق العض، إذ يكفي أحيانا أن يمرر الحيوان المصاب لسانه على أي منطقة في الجسم توجد فيها جروح كي يتسلل فيروس المرض بسهولة إلى جسم الضحية.

الوقاية.. إن أفضل وسيلة للوقاية من داء الكلب القاتل للبشر هو تلقيح الحيوان الأليف بانتظام ضد الداء.

2ـ داء خرمشة القطة
ويحصل هذا الداء من العدوى بجرثومة اسمها بارتونيلا هينسيل، يلتقطها الشخص عن طرق خرمشة أو عضة القطة، فنصف القطط تقريبا يحمل هذه الجرثومة. ويتسبب الداء في أعراض قريبة جدا من مرض الأنفلونزا، مثل الحمى، والصداع، ونقص الشهية للطعام، والتعب، واحمرار العينين، وتورم العقد اللمفاوية. ويمكن أن ينتهي داء خرمشة القطة باختلاطات خصوصا تلك التي تطاول صمامات القلب.

الوقاية.. إن العناية بنظافة القطة، وتجنب اللعب معها هما من أفضل الطرق لتجنب العدوى، وإذا حدثت العضة أو الخرمشة فإنه ينصح بغسل المكان على الفور بالماء والصابون.

3ـ داء السالمونيلا
يمكن لجراثيم السالمونيلا أن تمر إلى البشر عن طريق الحيوانات الأليفة كالسلاحف والكلاب والقطط والطيور والخيل التي تأوي تلك الجراثيم من دون أن تسبب أعراضا لديها، أما عند الإنسان فإنها تثير زوبعة من الأعراض وعلى رأسها الإسهال، والحمى، والتشنجات، والجفاف، وتدوم هذه الأعراض قرابة الأسبوع. وإذا كانت لديك شكوك بتلوث حيوانك الأليف بالسالمونيلا فإنه حري بك أن تتصل بالطبيب البيطري لاجراء اختبار السالمونيلا.

الوقاية.. عليك غسل اليدين بعد لمس الحيوان أو التعامل مع أغراضه الخاصة. وإياك أن تغسل قفصه أو أغراضه في مغسلة المطبخ. واذا أخذت طفلك إلى حديقة الحيوانات الأليفة فإنه يجب غسل يديه بشكل جيد في نهاية الزيارة.



4ـ داء الدودة المدورة
يمكن للقطط أن تنقل يرقات هذه الدودة الموجودة في برازها إلى الإنسان، ويتعرض آلاف الأطفال سنويا إلى الإصابة بهذا الداء جراء ملامسة الجلد للتربة الملوثة بيرقات الدودة المذكورة. ويعاني الشخص المصاب من ضيق التنفس، والسعال، وألم في المعدة، وخروج الدم في البراز، وإذا لم يعالج المرض فإنه يقود إلى الإصابة بالعمى وإلى حدوث مضاعفات عصبية.

الوقاية.. تتم الوقاية بتنظيف الحيوان جيدا وكذلك أدواته الخاصة به، والحرص الشديد على غسل اليدين بعد كل مرة يتم فيها التعامل مع الحيوان أو ملامسة أغراضه.

5ـ حمى الببغاء
وتحصل العدوى عن طريق استنشاق الجسيمات المتطايرة من فضلات الطيور الجافة الملوثة بجراثيم اسمها philachlamydo psittaci، وعلى الرغم من أن الطيور نفسها لا تبدو مريضة فإن الإنسان المصاب يعاني من الحمى، وآلام في العضلات، والقشعريرة.

الوقاية.. إن أفضل شيء يمكن فعله للحماية من حمى الببغاء هو غسل أقفاص الطيور بانتظام ووضع قناع للوجه وارتداء القفازات والتعامل السليم مع الفضلات.

6ـ داء التوكسوبلاسموز أو داء القطط
ويعود سببه إلى العدوى بطفيلي اسمه توكسوبلاسما غوندي، وتتم العدوى به من صندوق قمامة الفضلات الخاص بالقطط أو من التربة الملوثة ببرازها. ويصيب داء التوكسوبلاسموز أصحاب القطط بشكل خاص، وهو يشكل خطورة على الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة لاحتمال إصابتهم باختلاطات خطيرة.

وإذا ما أصيبت الحامل به فإنها قد تنقله إلى جنينها فيصاب بالعيوب الخلقية ومضاعفات أخرى. ويسبب داء المقوسات أعراضا شبيهة بالأنفلونزا، وتختفي هذه عادة في غضون أسابيع قليلة ولكن الطفيلي قد يستمر في العيش داخل الجسم، وقد يتم التعافي منه دون علاج، أو قد يصف الطبيب أدوية تساعد في التخلص منه.

الوقاية.. للوقاية منه يجب تنظيف صندوق القمامة يوميا، وغسل اليدين جيدا بالماء والصابون بعد ذلك، أو بعد كل عمل في الحديقة أو في أي تربة. وحاول أن تبقي قطتك في المنزل، لأن تركها تسرح وتمرح في الخارج يعرضها لالتقاط طفيلي التوكسوبلاسما.

7ـ داء السعفة
إن الحيوانات الصغيرة من الكلاب والقطط هي الأكثر نقلا لمرض السعفة إلى الناس من الحيوانات الأكبر سنا، والسعفة مرض فطري شائع يتسبب في ظهور طفح جلدي دائري أحمر يسبب الحكة، وإذا حصل في فروة الرأس فإنه يعطي رقعا صغيرة خالية من الشعر. ويتم التقاط داء السعفة بسهولة عن طريق لمس حيوان أليف مصاب أو حتى من بطانيته أو منشفته الخاصة به أو من تربة الحديقة الملوثة بفضلات القطط والكلاب. وتعالج السعفة بوضع دهون مضادة للفطريات، وفي بعض الحالات الأكثر خطورة قد يصف الطبيب أدوية عن طريق الفم.

الوقاية.. إن أفضل ما يمكن فعله للوقاية من داء السعفة هو غسل اليدين فورا بعد التعامل مع الحيوان أو فضلاته أو أمتعته الخاصة به، وينصح بإلحاح بارتداء القفازات عند القيام بأعمال في الحديقة.

8ـ داء البريميات
وسببه جرثومة موجودة في بول الحيوانات الأليفة كالكلاب والفئران والسناجب والجرذان، وقد تظهر علامات المرض على الحيوان أو قد لا تظهر. وتنتقل الجرثومة من الحيوان إلى الإنسان عن طريق التماس المباشر أو غير المباشر مع بول الحيوان المصاب أو الحامل للجرثومة. ويمكن للجرثومة العتيدة أن تبقى حية ترزق في الماء أو التربة لأسابيع أو لأشهر. وتدخل جرثومة البريميات إلى الشخص عبر سحجة أو جرح يوجد في الجلد أو الأغشية المخاطية.



وتشبه أعراض داء البريميات تلك التي نراها في الأنفلونزا مثل ارتفاع الحرارة، والصداع، والقشعريرة، والصداع، ووجع العضلات، والطفح الجلدي، لذا فإن تشخيصه يعد من الأمور الصعبة. وفي بعض الحالات قد يكون الداء عنيفا يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي واليرقان والتهاب السحايا، وتتطلب هذه الرعاية في المستشفى. هناك فئات من الناس أكثر تعرضا من غيرها لداء البريميات مثل المزارعين والعاملين في الوحل والتربة الملوثة والأطباء البيطريين وعمال المسالخ والصيادين. وتعالج البريميات بواسطة المضادات الحيوية التي لا تخفى على الطبيب، وقد يتم البدء بهذه قبل التأكد من التشخيص لأن النتائج تكون أفضل.

الوقاية.. تكون الوقاية بتجنب المياه الملوثة واتخاذ الاحتياطات اللازمة عند التعامل مع الحيوانات الأليفة. والابتعاد عن الحيوانات المصابة أو الحاملة للمرض.

9ـ داء لايم
لا تنقل الكلاب والقطط داء لايم إليك مباشرة، لكنها قد تحمل حشرة القراد التي تودع في جلد الشخص جراثيم البوريليا المسؤولة عن المرض. وليس من السهل معرفة ما إذا كان الشخص مصابا بداء لايم الذي يعطي أعراضا يصعب تحديد مصدرها مثل آلام المفاصل، والتعب المزمن، واضطرابات نفسية، والدوار، والطفح الجلدي الدائري الشكل وغيرها. تسمح المضادات الحيوية بالشفاء التام في حال أعطيت في مرحلة مبكرة من المرض. 

الوقاية.. الحرص على نظافة الحيوان الأليف والتأكد من خلوه من حشرة القراد.

10ـ الجيارديا
وهي طفيليات مجهرية توجد على سطح التربة والطعام والماء الملوث، ويمكن للحيوان الأليف أن ينقلها إليك لتعيش في أمعائك من دون أن تعطي مظاهر تذكر أو أنها قد تتسبب لك في بعض الأعراض مثل الغثيان والتقيؤات والإسهال وانتفاخ البطن وارتفاع حرارة الجسم. وتختفي الجيارديا عادة من تلقاء نفسها أو قد يلزم إعطاء العلاج في بعض الحالات. 

الوقاية.. العناية بنظافة الحيوان وحمايته من البراغيث والقراد، والتخلص من النفايات، وغسل اليدين.

** مسك الختام
إن ميكروبات الحيوانات الأليفة نادرا ما تنتقل إلى البشر، ومع ذلك فإنه لا بد من اتخاذ بعض الاحتياطات اللازمة لحماية نفسك وعائلتك من الأمراض، وتشمل هذه طلب الرعاية الروتينية لحيوانك الأليف، وغسل اليدين بالماء والصابون بعد ملامسة أو ملاعبة الحيوان أو التعامل مع فضلاته أو أغراضه أو طعامه.
آخر تعديل بتاريخ 4 أكتوبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية