منذ شهور شاعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي العديد من المواد المنشورة التي تتحدث عن عصابات تخطف البشر من الشوارع من أجل سرقة أعضائهم، وبيعها لمن يحتاج إليها، وبعض هذه المنشورات تتحدث بوجه خاص عن خطف الأطفال من أجل هذا الغرض.. في الفترة الأخيرة عزز هذه الأخبار المنتشرة إعلان لإحدى الجهات الرسمية المصرية يتحدث عن نفس الموضوع.. فما مدى صحة هذه المنشورات والأخبار؟ وفي هذا المقال نطرح هذا الموضوع لنجيب عن هذه التساؤلات.

* ما هو التبرع بالأعضاء؟
قبل أن نخوض في تفاصيل هذا الموضوع ربما يجب أن نتعرف أولا إلى مفهوم عملية التبرع بالأعضاء ونقلها، وهذه العملية تتم من خلال إزالة عضو أو نسيج معين من شخص (المتبرع) حي أو ميت ونقله إلى شخص آخر (المتلقي).

هناك العديد من الأعضاء التي يمكن اليوم نقلها وزرعها من شخص لآخر، وتشمل هذه الأعضاء الكبد، والكلى، والقلب، والرئتين، والقرنية، والأمعاء، والبنكرياس بالإضافة إلى الجلد وصمامات القلب.. أحيانا يتم نقل عضوين في مرة واحدة، كنقل الكلي والبنكرياس معا، أو نقل القلب والرئة معا، ومن بين هذه الأعضاء التي يتم نقلها، يعد نقل الكلى الأكثر شيوعا، بينما يعتبر نقل الأمعاء هو الأقل شيوعا، وهذه العمليات يختلف وجودها من دولة إلى أخرى، فمصر مثلا لا يوجد بها سوى نقل وزراعة الكبد والكلى، بينما تتم عمليات زراعة القلب والرئة كذلك في المملكة العربية السعودية.



* هل يمكن نقل الأعضاء من أي شخص إلى أي شخص آخر؟
بالطبع لا، فهناك ما يسمى توافق الأنسجة الذي يجب عمله قبل نقل الأعضاء من شخص إلى آخر، وتفاصيل هذا التوافق تختلف حسب العضو الذي يتم نقله:
- بشكل مبدئي يتم عمل فحص فصيلة الدم للشخص المتبرع للتأكد من توافقها مع فصيلة الشخص المتلقي للعضو، كما هو معروف تنقسم فضائل الدم الرئيسية إلى أنواع أربعة A،B،O،AB، ويعد التوافق في هذه الحالة مشابها لتوافق الفصائل في حالات نقل الدم، فالمتلقي صاحب الفصيلة A يمكنه الحصول على عضو من متبرع فصيلة دمه A أو O.. كذلك يمكن للشخص صاحب الفصيلة B أن يحصل على العضو من أصحاب الفصيلة B وO، ويختلف الحال بالنسبة لأصحاب الفصيلة AB الذين يمكنهم تلقي الأعضاء من أصحاب الفصائل الثلاث الأخرى، وبالتالي يعتبر صاحب هذه الفصيلة متلقيا عاما، وعلى العكس من ذلك لا يمكن لأصحاب الفصيلة O أن يتلقوا الأعضاء إلا من أصحاب الفصيلة المشابهة.

- إذا كان هناك توافق بين المتبرع والمتلقين فإن الخطوة التالية تكون معرفة التاريخ الطبي أو المرضي للمتبرع، وفحصه بشكل كامل.



* متطلبات نقل أهم الأعضاء، والتحاليل المطلوبة في حالة نقل هذا العضو من شخص إلى آخر.
أولاً: زراعة الكلى
باعتبارها الأشهر والأكثر شيوعا نبدأ بها، وبشكل عام هذه هي المواصفات المطلوبة في المتبرع:
- يجب أن يكون سن المتبرع فوق سن 18 عاما.
- ألا يكون وزنه زائدا بشكل كبير.
- ألا يكون المتبرع بالكلى مريضا بأي من أمراض الكلى أو القلب أو السكري أو السرطان.
- كما يجب ألا يكون مصابا بارتفاع ضغط الدم، ولا يتم التحكم فيه بشكل مناسب.
- يجب كذلك أن يتم فحصه من أجل عمل الفيروسات، وأن يكون خاليا من فيروس سي وفيروس نقص المناعة المكتسبة.
- بعد هذا يتم عمل اختبارات التوافق مع المتلقي، وهي تشمل فصيلة الدم كما ذكرنا، كما تشمل أيضا اختبارين للتأكد من عدم حدوث رفض من المتلقي للعضو المزروع. الأول يتم فيه التأكد من عدم وجود أجسام مضادة لدي المتلقي قد تهاجم خلايا الكلي بعد الزرع، والثاني تتم فيه دراسة ما يعرف بمستضد الكريات البيض البشرية، وهي مجموعة من الجينات يجب أن تتشابه بين المتبرع والمتلقي حتى تقل احتمالات رفض العضو بعد الزرع، وبشكل أساسي تتوافق هذه الجينات بين الأقارب، خاصة الأشقاء، وهو ما يجعل هؤلاء الأشقاء أفضل خيار للتبرع بالأعضاء. يمكن للكلى البقاء محفظة خارج الجسم في ظروف معينة لمدة تراوح بين 36- 48 ساعة حتى تتم زراعتها في المتلقي، ومن نافل القول أن الشخص يمكنه التبرع بكلية، والحياة بشكل طبيعي بكلية واحدة.



ثانياً: زراعة الكبد
يمكن للمتبرع أن يتبرع بأحد فصي الكبد الخاصين به، بعدها يمكن أن تنمو الخلايا في الفص الآخر، وتتكاثر حتى يصل الكبد إلى حجمه الطبيعي تقريبا، وهذا النمو يحتاج إلى وقت قصير في المتبرع والمتلقي، ولا يتطلب الأمر عادة عمل كل تحاليل التوافق بين المتبرع والمتلقي كما هو الحال في الكلى، بل يكفي أن تكون فصيلة دم المتبرع والمتلقي واحدة.. بالإضافة إلى ذلك، يخضع المتبرع لعدد من التحاليل والأشعات مثل أشعة الصدر، والموجات الصوتية على القلب والبطن للتأكد من سلامته وقدرته على تحمل الجراحة.

ثالثاً: الرئة
قد يكون من المدهش أيضا أن بإمكان الأحياء التبرع بإحدى الرئتين، وتتطلب زراعة الرئة توافقاً بين المتلقي والمتبرع في فصيلة الدم والجينات المعروفة بمستضد الكريات البيض البشرية، وحتى لا يحدث رفض للعضو المنقول.. يمكن للرئة البقاء بحيوية خارج الجسم لمدة تراوح فقط بين 4-6 ساعات.



رابعا: القلب
كما ذكرنا قد يتم نقل القلب مع الرئة من متبرع بعد الوفاة إلى أحد المتلقين، وبالتالي تتطلب زراعة ونقل القلب نفس الاختبارات المذكورة أعلاه، كما تتطلب أيضا توافقا في حجم القفص الصدري الذي سيتم زرع هذه الأعضاء فيه.

كما يتضح من المعلومات السابقة، فإن عملية نقل الأعضاء عملية معقدة تحتاج إلى دراسة الكثير من التفاصيل الطبية والصحية الخاصة بالمتبرع والمتلقي قبل نقل عضو من أحدهما إلى الآخر، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأعضاء المنقولة يجب الحفاظ عليها في ظروف دقيقة، ولمدة محدودة حتى لا تفقد حيويتها، وبالتالي يصير نقلها بلا فائدة.



لكن.. هل يعني ذلك أنه لا يوجد ما يسمى بتجارة الأعضاء؟
بالطبع هناك تجارة أعضاء تتم بشكل غير قانوني، لكنها تتم بموافقة متبرع يعاني عادة من مشاكل مادية، ويضطر لبيع أحد أعضائه من أجل المال، وهذه التجارة، وإن كان ظاهرها التراضي، إلا أنها تعد عملا غير قانوني وغير مقبول يتم تجريمه في معظم دول العالم.. فالمقبول في كل القوانين والأعراف الطبية هو التبرع بدون بيع سواء من الحي أو الميت (الذي يوصي بنقل أعضائه بعد الوفاة لمن يحتاج إليها).





المصادر:
Organ Donation and Transplantation
Kidney Donor Screening and Selection
Living Liver Donor Transplant
Blood and Tissue Matching

آخر تعديل بتاريخ 20 أكتوبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية