ينتشر مرض السكري من النوعين الأول والثاني في جميع أنحاء العالم، وتزداد نسبة المصابين بالمرض سنويا، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية في سنة 2014، فإن عدد المرضى أصبح 422 مليوناً، وأن معدل الإصابة ارتفع إلى 8.5%، ما يعني أن السكري أصبح وباءً عالمياً، ورغم أن بعض هؤلاء المرضى يمكن أن يعتمدوا على الأدوية الفموية، إلا أنه توجد نسبة كبيرة من مرضى السكري تضطر للاعتماد على الإنسولين، ولقد طور الباحثون العديد من أنواع الإنسولين المصنع من تركيبات مختلفة. وأهمية التنوع في الإنسولين هو تمكين الأطباء من الاختيار بين هذه الأنواع بناء على طريقة تعاطي الإنسولين، والجهاز المستخدم في ذلك.


* تطور إنتاج الإنسولين عبر العصور
في الماضي تم إنتاج الإنسولين من حيوانات مثل البقر والخنازير، ومن هنا تم تصنيف الإنسولين إلى أنواع مختلفة، والجيد في الإنسولين المستخرج من هذه الحيوانات هو تقاربه في التكوين مع الإنسولين الإنساني إلى حد ما، ولكن الجهاز المناعي عند بعض المرضى لم يتعرف على هذه الأنواع من الإنسولين، وبدأ يكون ضدها مضادات للأجسام، ما جعل هذه الأنواع غير فاعلة.

هذا الأمر حدا بالباحثين للبحث عن بديل آخر يكون مستخرجاً من الإنسان أو متشابها مع الإنسولين الإنساني إلى حد كبير، ولجأ العلماء إلى تكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف، وتم تصنيع الإنسولين باستخدام هذه التكنولوجيا، والتي تتيح تصنيع إنسولين مشابه تماما ومنسوخ من الإنسولين البشري.

وهناك العديد والعديد من أنواع الإنسولين، والتي تتيح للأطباء الاختيار بينها بحسب معدلات السكر لدى المريض، وطبيعة معيشته وتجربته الشخصية مع عقار الإنسولين، ولكن أياً كان نوع الإنسولين الذي تستخدمونه فإنه يجب أن يؤخذ في الإعتبار هل هذا الإنسولين مُقَر وموافق عليه.



* تداعيات محتملة للإنسولين
أي علاجٍ قد تكون له تداعيات أو أعراض جانبية محتملة، والأطباء قطعاً يعلمون هذا، ومن المهم جداً أثناء الفحص مناقشة التاريخ المرضي لمريض السكري بخصوص الحساسية، وأدويته اليومية، وحتى المستحضرات الطبيعية، والمستحضرات التكميلية (مثل الفيتامينات والأعشاب).

* أنواع الإنسولين
تم تطوير أنواع الإنسولين بالأخذ في الاعتبار بعض العوامل، مثل تغيرات مستوى السكر بالدم بحسب كمية الطعام المتناولة، وكمية الطاقة المستهلكة، والتوتر العصبي، وعوامل أخرى من أجل رعاية أفضل لمرضى السكري. ويحاول الباحثون محاكاة البنكرياس في طريقة إفرازه للإنسولين، حيث يفرز البنكرياس كميات قليلة من الإنسولين على مدى الأربع والعشرين ساعة، ويسمى الإنسولين (الأساسي)، وأيضاً جرعات (إضافية) متفاوتة استجابة للطعام،
وتصنف الجمعية الأميركية للسكري الإنسولين وفقا للمحددات التالية:
1- بداية التأثير.. متى يبدأ في التأثير من ساعة دخوله دم المريض.
2- ذروة التأثير.. وهو قمة فعالية الإنسولين في التأثير.
3- مدة التأثير.. وهو الوقت الذي يستغرقه الإنسولين في الجسم ليظل مخفضاً لمستوى السكر بالدم.

وطبعاً من المعلوم أن استجابة كل جسم لكمية الإنسولين تختلف عن الأجسام الأخرى، وأيضاً تختلف جرعات المريض والكمية التي يحتاجها من وقت لآخر، ولذا فمن الصعب تثبيت جرعات الإنسولين لمدد طويلة، ولذا على المريض المتابعة المستمرة مع طبيبه لمتابعة سير السكري، وإذا ما كانت هناك حاجة لتعديل جرعات الإنسولين طبقاً لحالة المريض.

وتختلف أنواع الإنسولين المستخدمة حالياً في العالم، وتتوزع على خمسة أنواع:
1- سريع المفعول
وهو النوع الذي يبدأ في التأثير في خلال 15 دقيقة من حقن المريض به، ويصل هذا النوع إلى الذروة في ساعة ويستمر لعدة ساعات، وهو النوع الذي يؤخذ مباشرة قبل الوجبات، ولذا يجب على المريض أن يتناول وجبته مباشرة بعد تعاطي الجرعة، وألا يؤخر تناوله للطعام حتى لا يحدث له انخفاض شديد في مستوى السكر.



2- قصير المفعول
وهو النوع المنتظم أو قصير المفعول، والذي يصل إلى الدم في خلال 30 دقيقة، ويصل لذروته في 2-3 ساعات، ويظل مؤثراً خلال 3-6 ساعات.

3- متوسط المفعول
وهو النوع من الإنسولين المحتوي على مادة (NPH)، وهي مادة بروتينية تبطئ من عمل الإنسولين، وتساعد في ضبط السكر في مدة يصل مداها إلى 10-12 ساعة، وترجع تسميتها إلى العالم كريستيان هجدرون، والذي قام بأبحاث حول الإنسولين في العام 1923، والذي اكتشف أن إضافة الـ(NPH) إلى الإنسولين تساعد على تطويل تأثيره.

4- طويل المفعول
وهو النوع الذي يصل للدم في مدة 1-2 ساعة بعد الحقن، ومن الممكن أن يظل مؤثراً مدة تصل إلى 24 ساعة، وما يميز هذا النوع من الإنسولين أنه ليس لديه ذروة في المستوى في الدم، بل يعمل بشكل انسيابي على مدى 24 ساعة مشابها للإنسولين (الأساسي) الذي ينتجه البنكرياس.


5- المختلط
وهو النوع الذي يكون مزيجا من نوعين من أنواع الإنسولين السابقة، أحدها سريع أو قصير المفعول مع متوسط المفعول، وأهميته في أنه يقلل عدد "شكات" المريض بالإبرة أو سحبه لأكثر من مادة من أكثر من زجاجة إنسولين مما يسهل حدوث تلوث للإبرة.

ملحوظة هامة
عليكم ألا تخلطوا نوعين من الإنسولين من تلقاء أنفسكم إلا باستشارة الطبيب، لأنه قد يحدث تفاعل بين نوعين من أنواع الإنسولين قد لا يكونان مجهزين للمزج داخل حقنة واحدة.



* ما هي أفضل الطرق لحقن الإنسولين؟
هناك طرق عديدة لحقن الإنسولين بالجسم؛ وهذا ما نسميه عملية توصيل الإنسولين، وتتعدد طرق الإيصال من الحقن بالإبرة إلى الأقلام إلى المضخات إلى المحقن المتدفق (jet) لتكون لدى المريض طرق متعددة لأخذ الإنسولين.

1- الحقن بالإبرة
إنها الطريقة الأشهر لأخذ الإنسولين، حيث يحدد المريض الوحدات المحددة له، ويقوم بتعاطيها حسب تعليمات الطبيب المعالج، وهناك بعض الإرشادات التي تخص الحقن عن طريق الإبرة:
- الإبر الأقصر أقل إشعاراً بالألم
وإن كان عمق الحقن يؤثر في المدة التي سيحتاجها الإنسولين لبدء تأثيره في الجسم.
- حاول التنسيق والتوفيق بين تقسيم وحجم وحدات الإبرة (السرنجة) وجرعة الإنسولين، فهناك أحجام مختلفة (1cc, 1/2cc, 3/10cc).
- لا تعد استخدام الإبرة نفسها
- لا تتشارك الإبرة مع أحد آخر
- حاول التخلص من الإبر المستخدمة بطريقة آمنة
عن طريق الصناديق المخصصة لذلك، وإيصالها إلى الأماكن المخصصة للتخلص من النفايات الطبية في منطقتك (مثل المراكز الصحية أو الصيدليات).

2- الحقن بالأقلام
وهي تشبه الأقلام الكبيرة، وتستخدم كبديل للحقن بالإبر، وتصلح للمرضى ضعاف البصر، وتساعد أيضاً في تفادي الجرعات الزائدة أو المنقوصة.

هناك أشكال ونماذج عديدة باختلاف الشركات المنتجة، وفكرة القلم تقوم على تحديد الجرعة بدقة سواء يدوياً أو إلكترونياً، وهناك بعض الأنواع تسمح لك بتعديل الجرعات إذا حددتها خطأً، وكذلك الحقن وإزالة الإبر المحقنة بسهولة، والتخلص منها في نهاية العملية.

بعض الأقلام قد لا تحتاج إلى حفظها في الثلاجة، وبعضها لديه ذاكرة رقمية لاستعادة الجرعة السابقة، وبعضها تكون مدة استخدامها أطول من غيرها.

هناك بعض الإرشادات لاستخدامه:
- تفادى ترك القلم لمدد طويلة في درجة حرارة عالية جداً أو منخفضة جداً، وتعتبر درجة حرارة الغرفة العادية هي الأنسب.
- لا تحمل القلم أبداً والإبرة مركبة عليه، ولكن ركب الإبرة المحقنة على القلم قبل استخدامه مباشرة.
- لا تعد استخدام الإبرة نفسها.
- لا تشارك الإبرة مع شخص آخر.
- تخلص من الإبر في الصناديق الخاصة بذلك، ومن ثم ارسلها إلى أماكن التخلص من النفايات الطبية (مثل المراكز الصحية أو الصيدليات).



3- مضخات الإنسولين
المرضى غير القادرين على ضبط السكر عن طريق الإبر العادية أو الأقلام يمكنهم ضبطه باستخدام جهاز مضخة الإنسولين، وهي أجهزة إلكترونية ذات ذاكرة رقمية، وتحتوي على محرك مضخي صغير ليسهل عملية الحقن.. حتى أن بعض الأجهزة تقيس لك السكر بصورة منتظمة وتظهره على شاشة الجهاز.

يتم ملء المضخة بنوعين من الإنسولين، قصير وطويل المفعول، ويعطي الجهاز الإنسولين للمريض بجرعات محددة قبل الوجبات، وجرعات أخرى صغيرة ثابتة على مدار اليوم، ويتم تثقيف وتدريب المريض على كيفية استخدام الجهاز وحساب جرعات الإنسولين المأخوذة مع كل وجبة (بناء على حساب كمية الكاربوهيدرات المأخوذة بالغرام)، سواء كانت وجبة أساسية أو وجبة بينية، وبذلك تمنع حصول المريض على جرعات زائدة وغير ضرورية من الإنسولين.

هذه المضخات لا تزرع داخل جسم الإنسان، ولكنها توضع خارج الجسم، ويتم توصيلها بالجسم عن طريق قسطرة أنبوبية رفيعة يتم زرعها تحت الجلد والطبقة الدهنية لبطن المريض، ويمكن وضع الجهاز في أي مكان في الجسم ولكن أشهر الأماكن هي خصر المريض.



4- المحقن المتدفق (jet)
هو جهاز لإيصال الإنسولين لمرضى السكري الذين يعانون من صعوبه في استخدام الإبر ولا يتحملون عملية الحقن، ويوضع الإنسولين بجرعاته المختلفة داخل الجهاز، ويتم توجيه الجهاز ليلاصق الجلد ثم بضغط زر الإطلاق يتم إدخال جرعات الإنسولين بقوة الهواء المتدفق إلى الجلد، ولكن هذه الطريقة قد تسبب كدمات في الجلد، وهي طريقة غير مستخدمة كثيراً بخلاف الوسائل الأخرى السابقة.

* تقنيات حقن الإنسولين
من المهم على المريض أن يعرف الوسائل المختلفة لأخذ الإنسولين بطريقة سليمة، واتباع تعليمات الحقن من الممرضين، والصيادلة، وأخصائيي التثقيف الطبي بعناية فائقة.

* كيفية حفظ الإنسولين (إرشادات لحفظ الإنسولين)
لعل أهم هذه الإرشادات وأولها هو التأكد من تاريخ صلاحية الإنسولين، وعليكم ألا تستخدموا إنسولين منتهي الصلاحية.
- احفظ الإنسولين (الذي سيستخدم خلال الأسبوع) في درجة حرارة الغرفة، فذلك سيخفف من إحساسكم بالألم أو عدم الارتياح أثناء الحقن.
- الإنسولين المحفوظ في زجاجات (vials) يمكن حفظه في درجة حرارة الغرفة العادية لمدة قد تصل إلى شهر، والأقلام يمكن حفظها في درجة حرارة عادية طالما بدأتم في استخدامها.
- تاريخ صلاحية الإنسولين في الأقلام قد يختلف من نوع لآخر اعتماداً على نوع الإنسولين، وهناك أقلام يتم التخلص منها بانتهاء كمية الإنسولين الموجودة فيها أو انتهاء صلاحيته، وهناك أقلام يمكن إعادة استخدامها بتغيير زجاجة (خرطوشة) الإنسولين داخلها.
- احفظ كمية الإنسولين (التي ستستخدم خلال 2-3 أسابيع) في الثلاجة.
- لا تعرض الإنسولين لدجات حرارة منخفظة جداً مثل المبرد (الفريزر)، أو لدرجات حرارة مرتفعة مثل ضوء الشمس المباشر.



* أسئلة من المهم توجيهها لطبيبك حول الإنسولين
فكرة جيدة أن تكرس غالبية زمن زيارة الطبيب في الاستفادة منها على النحو الأمثل، وكثير من المرضى يلجأون لمسألة تدوين أسئلتهم حتى لا يفوتهم استفسار ما من طبيبهم، وفي ما يلي بعض الأسئلة التي يمكن أن تساعدكم في الاستفسار من الطبيب حول مسألة الإنسولين.
1- أريد طريقة سهلة لمتابعة مستوى السكر بالدم بنفسي، فماذا تقترح؟
2- لماذا تصف لي هذا النوع بالذات من الإنسولين؟
3- متى يجب علي البدء في تعاطي الإنسولين؟
4- من فضلك أعد شرح الجرعات لي مرة أخرى.
5- بجانب الإبر العادية، هل توجد طريقة أسهل لأخذ الإنسولين؟
6- هل يجب علي أخذ الإنسولين قبل أو بعد الوجبات الأساسية والخفيفة؟
7- ما هي الأعراض الجانبية المحتملة؟ وإذا أصبت بهذه الأعراض الجانبية، فماذا علي أن أفعل؟
8- ما الذي علي فعله إذا تسببت أدوية السكر في خفض مستوى السكر في دمي دون المستوى الطبيعي؟
9- هل يمكن لأدوار البرد والأنفلونزا التأثير على وصفتي الطبية وجرعات أدوية السكري؟
10- أنا في طريقي إلى قضاء رحلة بعيداً عن المنزل، فهل هناك إرشادات معينة للتعامل مع مرض السكري في هذه الحالة؟
آخر تعديل بتاريخ 24 أكتوبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية