انتبهي.. هذه الإجراءات الطبية لم تعد مطلوبة

هناك عدد من الإجراءات الطبية والفحوصات والاختبارات التي كانت مستخدمة لفترات طويلة، ثبت بالدراسة والبحث عدم جدواها، بل وضرر بعضها، وأوصت الجهات الطبية المعنية بوقف استخدامها، لذلك يجب على المريض البحث والتعرف على طبيعة أي فحص أو إجراء طبي سيقوم به ومناقشة طبيبه بشأنه.

يعتمد الأطباء في اختيارهم للفحوصات والإجراءات العلاجية التي يتم التعامل بها مع المرضى، على ما يسمى بـ"الطب القائم على الدليل"، وهو ما قام الدليل على أهميته أو صحته من هذه الإجراءات والفحوصات طبقاً للأبحاث العلمية المتاحة. 

لكن المعرفة العملية تتطور وتتغير، وقد يكون عمل فحص أو إجراء ما ضروريا ومهما في وقت معين، ثم يثبت عدم جدواه وأهميته في مرحلة تالية، ويتطلب هذا التغير من الأطباء متابعة هذه الأبحاث والدراسات وتوصيات الجمعيات العلمية المعروفة بشكل دوري، حتى يمكنهم التعرف على آخر المستجدات في مجال عملهم.

أحد هذه الجهود كان مشاركة الجمعية الكندية لأمراض النساء والتوليد في مبادرة لتقليل الإجراءات غير الضرورية في هذا المجال، في هذه المبادرة تم بحث الإجراءات المختلفة من خلال الأبحاث الحديثة والأدلة المتاحة بها. 

وشملت القائمة النهائية التي قدمتها الجمعية، اختبارات معملية وإجراءات في مجال الحمل والولادة والرعاية الصحية، ثبت أنها لا تحقق فائدة كبيرة، بل وقد يتسبب بعضها في ضرر أو أذى، كما تزيد من تكلفة الرعاية الصحية في هذا المجال.

في هذا المقال، نستعرض جزءاً من هذه القائمة، لكننا نشير كالمعتاد إلى أن من يقرر احتياج المريض من عدمه إلى إجراء أو فحص معين هو الطبيب المعالج طبقاً للتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي:



1. عمل التحاليل الروتينية للبحث عن الغلوكوز والزلال في البول مع كل زيارة متابعة أثناء الحمل
هذه التحاليل ليست مطلوبة في كل زيارة في السيدات اللاتي لا توجد لديهن نسبة خطورة عالية أثناء الحمل؛ وبشكل عام، فإن تحليل البول للكشف عن الإصابة بالسكري أثناء الحمل ليس ذا حساسية كافية، وقد يؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية خاطئة في بعض الحالات، لذا ينصح بقياس نسبة الغلوكوز في الدم لتقييم هذه الإصابة بهذا المرض.

أما بالنسبة لاستخدام وجود الزلال في البول لتشخيص تسمم الحمل Preeclampsia، فقد تبيّن أن قدرة هذا التحليل على تشخيص هذه الحالة محدودة، إذا كانت هناك احتمالات خطورة لحدوث تسمم الحمل، يجب دوما قياس ضغط الدم ومتابعته

لذا لا ينصح بعمل تحليل البول لهذين الغرضين فقط بعد الزيارة الأولى إذا كانت احتمالات الخطر محدودة أثناء الحمل.

2. عملية شق العجان Episiotomy في الولادة الطبيعية
لم يعد هذا الإجراء ضروريا، وذلك رغم أنه كان واحداً من الإجراءات الشائعة للغاية أثناء الولادة الطبيعية، حيث يتم عمل شق جراحي في منطقة العجان (المنطقة الموجودة بين المهبل وقناة الشرج) خلال عملية الولادة لتوسيع فتحة المهبل وتسهيل عملية الولادة.
وكان الأطباء يقومون بهذا الإجراء لمنع حدوث أي تمزق في المهبل، وهو ما قد يتسبب في حدوث العديد من المضاعفات، ثم يتم خياطة هذا الجرح بواسطة الطبيب.
حيث كان الاعتقاد السائد أن هذه الخياطة تلتئم بشكل أفضل من التمزق الذي يحدث بشكل طبيعي، وهو ما يحافظ على الأنسجة والعضلات الموجودة في منطقة الحوض بعد الولادة.
لكن الأبحاث أثبتت أن عمل هذا الشق بشكل روتيني في كل عمليات الولادة الطبيعية قد لا يكون مفيداً كما كان يعتقد، بل قد يكون ضرره أكبر من فائدته، فالتئام الجرح قد لا يحدث بشكل جيد، وقد يكون حجم الجرح أكبر من حجم التمزق الذي كان يمكن أن يحدث بشكل طبيعي، بالإضافة إلى ذلك، فإن العدوى قد تحدث، وقد تؤدي إلى حدوث عدم تحكم في البراز وإلى آلام أثناء عملية الجماع في ما بعد.

مع ذلك، فهذه الأضرار لا تعني الاستغناء عن الإجراء بشكل كامل، فقد يحتاج الطبيب إلى عمل هذا الشق إذا كانت احتمالات حدوث تمزق كبير في المهبل عالية، أو إذا كان حجم الطفل كبيراً، أو في وضع غير طبيعي، أو كانت الولادة يجب أن تتم سريعاً.
في مراجعة منهجية Systematic Review للأبحاث نشرت حديثاً تبيّن أن عمل هذا الشق في مثل هذه الحالات (دون استخدام أدوات للمساعدة مثل الملقط المخصص للولادة) يؤدي بالفعل إلى تقليل إصابات المهبل ومنطقة العجان، ولا يؤدي إلى حدوث مشاكل أو أضرار للأم أو الطفل على المدى القصير أو الطويل.


3. استخدام مسحات عنق الرحم Pap smears للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم لدى السيدات أقل من 21 عاماً وأكبر من 65 عاما.
لا يعد هذا الإجراء ضروريا، حيث ينصح بالكشف المبكر باستخدام هذه المسحات بداية من سن 21 عاماً في السيدات اللاتي لا تعانين من أية أعراض، وقد أثبتت الدراسات أن استخدام هذه المسحات يؤدي إلى العديد من النتائج الإيجابية الخاطئة بوجه خاص في السيدات أو المراهقات أقل من 21 سنة، ولم تثبت لها فائدة في تشخيص سرطان عنق الرحم في هذا السن.

وينصح فريق عمل الخدمات الوقائية الأميركية (The U.S. Preventive Services Task Force (USPSTF بالكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم في السيدات بين 21 و65 عاماً باستخدام هذه المسحات مرة كل 3 سنوات.
وإذا أرادت السيدة أن تطيل المدة بين هذه الإجراءات، فينصح بعمل هذه المسحة في السيدات من سن 30 إلى 65 عاماً مع فحص فيروس الورم الحليمي البشري HPV مرة كل خمس سنوات.
كما ينصح نفس الفريق بعدم إجراء هذا الفحص في السيدات أكبر من 65 عاماً إذا لم يكن لديهن عامل خطورة يزيد من احتمالات الإصابة بهذا الورم.


4. استخدام إجراءات الكشف المبكر عن سرطان المبيض في السيدات اللاتي لا يعانين من أية أعراض وليست لديهن عوامل خطورة
لم يعد هذا الإجراء مفيدا، حيث ثبت بالأبحاث أن هذه الإجراءات التي تستخدم في الكشف المبكر لا تحسن في النتائج في السيدات اللاتي ليس لديهن تاريخ مرضي عائلي للمرض، حيث لم ينتج عن أي منها تقليل نسبة الوفيات الكلية.
هذه النتائج تنطبق على استخدام السونار المهبلي، وفحص الحوض الدوري، وكذلك استخدام مستضد السرطان 125 CA125 الذي يمكنك أن تقرأ عن فائدته كإحدى دلالات الأورام من هنا

وعلى العكس، فقد أدى استخدام هذه الإجراءات إلى زيادة نسبة التشخيص والعلاج الخاطئين نتيجة زيادة النتائج الإيجابية الخاطئة.

5. إزالة الرحم خوفاً من الإصابة بالسرطان 

وهو إجراء ليس ضرورياً في السيدات اللاتي توجد لديهن أورام ليفية ولا يعانين من أعراض، فالنمو السريع للأورام الليفية لا يعني بالضرورة تحوّلها إلى ورم سرطاني، ولا تتعدى خطورة حدوث سرطان في السيدات اللاتي يقمن بإجراء جراحة من أجل إزالة ورم ليفي 1%.
لكن النمو السريع مرتبط بحدوث نزيف أو ظهور أعراض جديدة، خاصة بعد انقطاع الطمث، قد يثير الشك في وجود ورم سرطاني؛ لذا يجب المتابعة مع الطبيب للتأكد من احتمالات الخطر والتعامل معها طبقاً للحالة.


المصادر:
Ten Things Physicians and Patients Should Question
No need for routine glycosuria/proteinuria screen in
pregnant women
Selective versus routine use of episiotomy for vaginal birth

Screening for cervical cancer: U.S. Preventive Services Task Force recommendation statement

آخر تعديل بتاريخ 3 أغسطس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية