الميكروب الغامض في مصر.. هل الوضع مرعب؟

"ذعر في مصر بعد انتشار فيروس غامض".. "الفيروس الغامض يفتح ملف الأوبئة".. "الفيروس الغامض يهدد 33 مليون مصري".. "لا يوجد فيروس غامض في مصر".

ربما طالعت بعض هذه العناوين أو كلها في الفترة الأخيرة بعد وفاة ثلاثة أطفال، إثر نزلات معوية حادة مصحوبة بقيء شديد، وإصابة عدد آخر من عائلة واحدة بنفس الأعراض. فهل يستحق الأمر هذا الخوف؟ وهل وصل فعلا إلى حد الوباء؟ وكيف يمكن التصرف في هذه الحالة من الشك وعدم اليقين؟

ربما يجب علينا أولا أن نتوقف عند بعض التعريفات لنميز بين ثلاثة أمور متقاربة في المعني، فهناك أولا ما يعرف بتفشي المرض Disease Outbreak، وهي الحالة التي تحدث حين يحدث مرض ما في عدد أكبر من المتوقع في مجتمع أو منطقة أو أثناء أحد الفصول. ربما يحدث هذا التفشي لعدة أيام وقد يستمر لسنوات. من المثير للاهتمام أن ظهور حالة واحدة من مرض معدٍ نتيجة نوع معين من الفيروسات أو البكتيريا قد تمثل تفشياً إذا كان المرض غير معروف، أو جديدا على المجتمع، أو اختفى لفترة طويلة ثم عاود الظهور.

على سبيل المثال هناك أمراض اختفت من الكرة الأرضية مثل الجدري، إذا ظهرت حالة واحدة من الجدري في أي مكان فإن هذا سيعد أمرا طارئا. هناك أيضا فيروس الكورونا المعروف؛ والذي يتسبب في نوع من العدوى بالأنف والجيوب الأنفية دون أن يسبب خطراً على الحياة، لكن بعض أنواعه تسببت في السنوات الأخيرة في ما يعرف باسم متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (Middle East Respiratory Syndrome (MERS الذي كان قاتلا في بعض الحالات.

التعريف الثاني هو الوباء Epidemic الذي يحدث عندما ينتشر مرض معدٍ ومفاجئ بشكل سريع بين عدد كبير من البشر. يمكن القول إن التفشي يختلف عن الوباء في كون الأول محدوداً في منطقة جغرافية معينة، بينما يكون الثاني أكثر انتشارا في العديد من المناطق داخل المجتمع أو الدولة.

أما التعريف الثالث فهو ما يعرف بالجائحة Pandemic، وهي الحالة التي يتفشى فيها مرض ما بشكل عالمي في عدة دول أو قارات.
  • ما هو الوضع في مصر الآن؟
طبقا للتعريف يمكن القول إن ما يتم مواجهته في مصر هو نوع من تفشي ميكروب غير معروف، لكن يمكن القول أيضا إن الهلع لا مبرر له حتى الآن، فعدد الإصابات محدود، وفي إطار جغرافي معروف.
  • كيف تحدث هذه الأوبئة؟
هذه الأوبئة قد تحدث كما ذكرنا نتيجة انتشار نوع معين من الفيروسات أو البكتيريا.

ربما يمثل فيروس الإنفلونزا نموذجا مثاليا لشرح هذه الظاهرة، حيث ينتشر الفيروس بسرعة كبيرة مع ظهور نوع فرعي جديد من الفيروس، لينتقل بشكل سريع من شخص إلى شخص من خلال العطس أو الكحة، ومن دولة إلى أخرى خلال فترة قصيرة. وفيروس الأنفلونزا هذا يتغير بشكل مستمر بصورة من صورتين.

- الصورة الأولى تعرف بانجراف المستضدات Antigenic Drift
التي تحدث نتيجة تراكم تغيرات محدودة في التركيب الوراثي للفيروس عبر فترة من الزمن مع تكاثر الفيروس، لينتج فيروس له صفات مختلفة بشكل لا تستطيع مناعة الجسم التعرف عليه. هذه التغيرات الوراثية هي السبب في إصابة نفس الشخص بفيروس الإنفلونزا أكثر من مرة، كما يفسر الاحتياج إلى التطعيم ضد الفيروس الموسمي كل عام.

- النوع الثاني من التغيرات يعرف بتحول المستضدات Antigenic Shift
، حين تحدث تغيرات كبيرة ومفاجئة لتنتج نوعا جديدا من الفيروس يختلف بشكل جذري عن الفيروس الموجود في المجتمع. هذا التغيير الجذري كان السبب في الجائحة التي حدثت في عام 2009، حين ظهر الفيروس المعروف باسم H1N1 الذي أصاب الكثيرين حول العالم.

في ما يخص البكتيريا فمقاومة المضادات الحيوية تمثل خطراً يهدد بحدوث أوبئة جديدة بأنواع من البكتيريا كونت مقاومة للمضادات الحيوية المعروفة.
  • إذا ماذا علينا أن نفعل مع هذه الحالة من الشك وقلة المعلومات؟
علينا أولا ألا نصاب بالرعب أو نتصرف بشكل غير عشوائي، وهذه مجموعة من النصائح العامة التي يمكن اتباعها حتى تتضح الصورة:


1. اتباع تعليمات الصحة العامة.
غسل اليدين جيدا بالماء والصابون، خاصة بعد قضاء الحاجة أو تغيير حفاضات الأطفال، وكذلك قبل الأكل أو تحضيره.
2. غسل الخضروات والفواكه بشكل جيد قبل الأكل أو الطبخ.
3. تخزين الطعام بشكل سليم للمحافظة عليه من التلف.
4. تجنب تناول الطعام من مصادر غير معروفة أو موثوقة.
5. إذا شعر أي فرد من أفراد الأسرة بأعراض مرضية، عليه طلب المساعدة الطبية، وعدم الاعتماد على أية وصفات من أي شخص ليس له صفة طبية.

اقرأ أيضاً:
الوباء القاتل القادم.. إجراءات عملية للمواجهة
البكتيريا المقاومة للمضاد الحيوي.. كابوس الأوبئة
مارسا القاتلة للأطفال.. كيف تقاومها؟
جهود دولية لتطوير مضادات حيوية جديدة
البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.. خطر يهدد العالم
اكتشاف بكتيريا قاتلة مقاومة للمضادات الحيوية

آخر تعديل بتاريخ 26 مارس 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية