تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

النوتيلا معشوقة الجماهير.. هل تسبب السرطان؟

تزايدت خلال الأيام الماضية التقارير الصحافية التي توجه أصابع الاتهام إلى "النوتيلا"، الشكولاتة السائلة، بأنها تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، مما أزعج وأخاف الكثيرين الذين يعشقون هذا المزيج السحري.

"نوتيلا" معشوقة الكبار والصغار، هذا المزيج السحري ناعم الملمس، لذيذ الطعم، الذي يثير البهجة في النفوس بمجرد رؤيته أو حتى التفكير في مذاقه اللذيذ وهو يداعب أعصاب الذوق في أفواهنا.. هل يمكن أن نتخيله متهما في قفص الاتهام؟ وما هي التهمة؟ إنها تهمة قتل محبيه وعشاقه؟ هل هذا الاتهام حقيقي؟ وكيف نتأكد؟ وماذا نفعل؟ هل نمتنع عن تناول النوتيلا تماماً؟

* الحكاية من البداية
بدأت القصة ببحث تم إجراؤه بواسطة الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء للتأكد من سلامة بعض النواتج، التي تنبعث أثناء تحضير بعض الإضافات التي تضاف للأطعمة المختلفة، وهذه النواتج هي 3 - مونوكلوروبروبانديول (3MCPD)، و2 - مونوكلوروبروبانديول (2MCPD)، وجليسيدول وحمض الجليسيديل الدهني (Glycidol and glycidyl fatty acids)، ونشرت نتائج هذا البحث في شهر مايو/أيار 2016.

وتمت دراسة تأثيرات هذه المواد على الخلايا الحية في أنابيب الاختبار (In vitro)، وتم تجريبها أيضا على حيوانات التجارب (In vivo)، وبالطبع لم يتم تجريب هذه المواد على الإنسان.

ووجد الباحثون أن هذه المواد لها تأثيرات مختلفة على الصحة، ومعظم التأثيرات تتعلق بوظائف الكلى، وخلايا الدم الحمراء، مع ثأثيرات مؤقتة على خصوبة الذكور، وتضخم الثدي في الذكور، كما وجد أن المادتين الأولى والثانية تتسببان في حدوث أورام حميدة، ولم تثبت حدوث أية أورام سرطانية مع هاتين المادتين، وهذا على عكس الجليسيدول وحمض الجليسيديل الدهني، واللذين تبين أنهما يتسببان في حدوث تغيرات جينية قد تؤدي إلى تسرطن الخلايا.

وخلصت الدراسة إلى أنها لم تستطع تحديد حد أدنى آمن لهذه المواد، وجاءت توصيات الدراسة بمزيد من البحث.
ومن الجدير بالذكر أن هيئة سلامة الغذاء الأوروبية غير مختصة بإصدار تشريعات وقوانين بمنع المواد الضارة بالصحة.

* ولكن ما هي العلاقة بين هذه المواد وبين النوتيلا؟
وجد الباحثون أن هذه المواد تنبعث من الزيوت النباتية المختلفة عند تسخينها لدرجة حرارة 200 درجة مائوية أو أكثر، ورغم أن هذه المنتجات تنبعث من كل الزيوت النباتية عند تسخينها لهذه الدرجة العالية، إلا أن أكثر انبعاثات تصدر من زيت النخيل، وهو الزيت المستخدم في تصنيع النوتيلا.

وفور إعلان نتائج هذه الدراسة بدأت مبيعات شركة فيريرو المنتجة للنوتيلا في التراجع، مما دعا الشركة إلى القيام بحملة إعلامية ضخمة لطمأنة عشاق النوتيلا، للتأكيد على أن سلامة وصحة المستهلكين أولوية أولى عندها، وأنها لا تفكر في الاستغناء عن زيت النخيل لأنه هو الذي يعطي للنوتيلا ملمسها الناعم، والذي يجعلها تعيش طويلا، واستبداله بأي زيت آخر سيؤدي حتما إلى تراجع جودة المنتج، لكنها تلتزم باختيار أجود أنواع زيت النخيل الخام، وتلتزم بضوابط التصنيع التي تضمن أقل انبعاث للمواد الضارة.

وتجدر الإشارة إلى أن زيت النخيل من أرخص الزيوت النباتية، وأن استبداله بأي زيت آخر يمكن أن يكلف شركة فيريرو ملايين الدولارات، فهل رفض الشركة تغيير زيت النخيل بسبب الخوف فقط على جودة المنتج؟ أم أن للعوامل الاقتصادية دوراً في اتخاذ هذا القرار؟!

* هل النوتيلا تقف وحيدة في قفص الاتهام؟
الإجابة لا، فهناك قائمة طويلة من المنتجات شائعة التداول، والتي تتعرض فيها الزيوت لدرجات حرارة مرتفعة أثناء التحضير، أو التي تحتوي على زيت النخيل، مما يؤدي إلى انبعاث هذه المواد الضارة بالصحة، وبالطبع فإن التأثيرات الضارة تكون أكثر على الأطفال والرضع، ومن هذه المنتجات ما يلي:
- الشيبسي والبطاطس المقلية والمخبوزة.
- الزبدة الصناعي والمارجرين.
- المخبوزات والكيك والفطائر والكوكيز.
- بعض أنواع الشيكولاتة.
- ألبان الرضع الصناعية.
- اللحوم المقلية والروست.
- بعض أنواع الآيس كريم ومنها الأنواع الفخمة المحببة للكثيرين.
- الشيكولاتة السائلة.
- الخبز المغلف.
- الكورن فليكس.

* بعد هذه القائمة الطويلة.. هل هناك طعام صالح للأكل؟
الإصابة بمرض السرطان لا تتحدد فقط بتناول المواد المسرطنة، ولكن بتداخل العديد من العوامل، منها الكميات التي نتناولها، ومنها استعدادنا الجيني.
لذلك فإن التوصيات الصحية لم تنص على التوقف التام عن تناول هذه الأطعمة، ولكن التوصية الأهم هي ألا تتناول هذه المنتجات يوميا، وألا تعتبرها المصدر الرئيسي لغذائك، فالضمانة الأهم لحياة أكثر صحة هي في اتباع نمط الحياة الصحي، وذلك بممارسة الأنشطة البدنية، وتجنب زيادة الوزن، وتناول الأغذية الطبيعية (الخضروات والفواكة والحبوب الكاملة بكثرة)، والتقليل قدر المستطاع من الأغذية المصنعة، فمعظم الأمراض المزمنة القاتلة والمهددة للصحة في عصرنا الحديث يمكن الحد من تأثيراتها الضارة باتباع نمط الحياة الصحي.

ونذكر هنا أن منظمة الصحة العالمية قد أدرجت اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء ضمن المواد التي قد تكون مسرطنة، ورغم ذلك لم توص المنظمة بالامتناع التام عن هذه المواد. 

* اتهامات أخرى لزيت النخيل
يذكر أن الشركات التي تستخدم زيت النخيل في منتجاتها قد تم اتهامها بأنها تدمر البيئة، وذلك عبر اقتلاع الغابات، وتدمير البيئة الطبيعية للعديد من الحيوانات المهددة بالانقراض، كما أن هذه الشركات متهمة أيضا بالمشاركة في عمالة الأطفال الصغار في سنغافورة، والذي يضطرون لحمل آنية تحتوي على 25 كيلوغراماً من زيت النخيل.
ولا يقتصر استخدام زيت النخيل على المواد الغذائية فقط، ولكنه أيضا يستخدم في صناعة المنظفات، وبعض معاجين الأسنان، وكذلك في أحمر الشفاه. 

اقرأ أيضاً:
أغذية تُحارب السّرطان
اللحوم مسرطنة.. فهل نمتنع عنها؟
الشيخ إمام والصحة العالمية.. ومسببات السرطان
تعرضت للنيكل.. هل سأصاب بالسرطان؟
حقائق عن الأسبستوس والسرطان
استنشقت الأسبستوس.. هل سأصاب بالسرطان؟

المصادر:
Risks for human health related to the presence of 3- and 2-monochloropropanediol (MCPD), and their fatty acid esters, and glycidyl fatty acid esters in food
Nutella maker fights back against fears over cancer-causing palm oil
Nutella, bacon and other foods you love that are linked to
cancer
Does Nutella cause cancer? Maker fights back on palm oil concerns
Terrible News For Nutella Lovers

Ingredient in Nutella may cause cancer, study finds

Does Nutella cause cancer? Maker fights back on palm oil concerns

آخر تعديل بتاريخ 15 يناير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية