تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

لقد أصبحت عبارة "امشِ ساعة أو بعض الساعة كلّ يوم" من أكثر النصائح التي يوصي بها الأطباء مرضاهم هذه الأيام.. لكن القلة من الناس تعي تماما فضائل هذه الرياضة المتميزة: (رياضة المشي)، أو تحيط بتأثيراتها الحميدة في الإنسان– كل الإنسان.

المشي أولا هو أقل الرياضات كلفة ومشقة، فكل ما تحتاجه لتمشي هو لباس يناسب الجو، وحذاء مريح!
والمشي بمتناول كل من هو قادر على تحريك ساقيه، يستوي في ذلك الشاب والعجوز، والصحيح والمريض.
والمشي لا يستلزم ملعبا خاصا أو صالة رياضية مجهزة، فبإمكانك أن تمشي في الريف كما في وسط المدينة، في السهول كما في الجبال.
والمشي ليس قصرا على وقت دون آخر، فباستطاعتك أن تمشي ساعة شروق الشمس أو ساعة غروبها، في الصباح أو في المساء.

أما فوائد المشي الصحية، فلا تنحصر في تمرين عضلات الساقين والذراعين فحسب، ولكن تشمل كل عضو، بل كل خلية في جسم الإنسان.
إننا حين نمشي مسافات طويلة كل يوم، نؤهل القلب لكي يصبح أكثر كفاءة في عمله، فيضخ كميات زائدة من الدم بمجهود أقل، ونحسن وظيفة الرئتين اللتين تنتفخ أسناخها الهامدة لتستقبل المزيد من الهواء، ونجعل الأوعية الدموية أكثر ليونة واستيعابا للدم الموزع إلى أجهزة الجسم وأنسجته، وننشط استقلاب خلايا البدن فتصبح أكثر قدرة على تمثل الغذاء والأكسجين، وطرح الفضلات وغاز الفحم.

ولا أدلّ على قيمة المشي الصحية من وصف هذه الرياضة من قبل أطباء اليوم لأكثر المرضى، بما فيهم مرضى القلب الذين تجاوزوا مرحلة النقاهة بعد نوبة قلبية أو بعد عملية إكليلية.. وقد ثبتت بما يقطع الشك فائدة المشي الطويل والمنتظم في تخفيض مستوى "الكولسترول الضار"، ورفع نسبة "الكولسترول المفيد" في الجسم، ومعالجة مرض السكري، وتلطيف ارتفاع ضغط الدم، وتحسين تروية الأطراف، ومحاربة البدانة.

ولا تنتهي مزايا رياضة المشي عند فوائده الجسمية، التي تشترك فيها مع كثير من الرياضات الأخرى كالركض والسباحة مثلاً، بل إنها تتعدى ذلك إلى قدرتها على "تمرين" الذهن إلى جانب تمرين العضلات.. إذ يُتيح المشي لخلايا الدماغ أن تستيقظ من رقادها وتستعيد حيويتها، لتجد الحلول والبدائل لمشكلات صاحبها ومتاعبه، ولتضع الخطط والمناهج لمشاريعه وطموحاته، ولتعطيه "الصورة الكبرى" لماضيه وحاضره ومستقبله.. وقد رُوي أن العالم (آينشتاين) صرّح بأن أفضل ساعات تحليله الذهني كانت خلال بضعة الكيلومترات التي كان يمشيها صباحا بين بيته ومكان عمله.

والمشي فوق ذلك "يُدرب" العاطفة والشعور ويصقلهما!  فليست ثمة رياضة مثله تتيح لنا فرصة الاستمتاع بمظاهر الطبيعة من حولنا.. ليست مثله رياضة تنمّي إحساسنا بجمال الأشجار وزهورها والسماء وغيومها  والبراري وحيواناتها والأنهار وشلاّلاتها..
وحتى إذا مشينا في طرقات المدينة، فستثير أذواقنا هندسة الأبنية، وتغريد العصافير، وضحك ولعب الأطفال.

والمشي –أخيراً– غذاء للروح كما هو غذاء للجسد.. فأنت حين تمشي ستُلقي جانباً هواجس الشّدّة والحقد والغضب، وتُنمّي مشاعر الامتنان والحب والتسامح.

فلنمشِ كلما وجدنا ساعة فراغ.. في الفجر عندما تملأ العصافير الدنيا بزقزقتها، أو في الليل عندما تزيّن النجوم السماء بضيائها... في الحقول الساكنة، أو في شوارع المدن المزدحمة..

لنمشِ مهما تكن حالة الطقس.. في الربيع عندما تتزيَّن الدنيا بأجمل حليّها، أو في الصيف تحت أشعة الشمس.. في أمطار الخريف، أو في زوابع الشتاء، فحال الطقس لا تهمّ، ما دمنا نرتدي الألبسة الحافظة الواقية.

لنمشِ مع صديق ننسجم معه بالطبع ونتلاءم وإياه بالروح، أو لنمشِ لوحدنا نتدبَّر أمورَنا وأحوالَ معاشنا، ونتأمل في وظيفتنا كخلفاء الله على هذه الأرض.
لنمشِ للصحة، للسكينة، للإلهام، للمغامرة.

آخر تعديل بتاريخ 5 مارس 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية