ينتج السرطان عن خروج خلايا الجسم عن التحكم الدقيق الذي يحكم نمو وتكاثر وتمايز الخلايا، ويعلم دارسو السرطان اليوم أن هناك عدة أنواع من الجينات التي يمكن أن يتسبب اختلال عملها في الإصابة بالسرطان. 

وبشكل أساسي، هناك أولا الجينات المسرطنة Oncogenes، وهناك كذلك الجينات المانعة للورم Tumor suppressor genes، بالإضافة إلي جينات إصلاح الحمض النووي DNA repair genes، ولفهم الكيفية التي تعمل بها المواد المسرطنة نحتاج بداية للتعرف على آلية عمل هذه الجينات.

وللتبسيط يمكننا تشبيه الخلية بسيارة، تعمل فيها الجينات المسرطنة عمل دواسة الوقود، وتعمل الجينات المانعة للورم عمل المكابح (الفرامل)، وتقوم جينات الإصلاح بمهمة الميكانيكي.

- الجينات المسرطنة Oncogenes
وهي موجودة بشكل طبيعي في كل خلايا الجسم، وتتحكم عادة في عدد المرات التي تنقسم فيها الخلية، كما تتحكم في تمايزها لتؤدي وظيفة معينة، لكن حدوث طفرات في هذه الجينات يخرجها عن السيطرة، ويجعل الخلايا تنمو وتنقسم بشكل لا يمكن التحكم فيه، فهي أشبه بدواسة الوقود إذا أصابها خلل، فإن السيارة تسرع بشكل جنوني، كما تنقسم الخلية بشكل سريع إذا حدث خلل في هذه الجينات.

- الجينات المانعة للورم Tumor suppressor genes 
هذه هي الجينات الطبيعية التي تبطئ انقسام الخلايا، وتعمل على إصلاح الحمض النووي وتحدد موعد موت الخلايا بشكل طبيعي (العملية التي تعرف باسم موت الخلية المبرمج Apoptosis).

وإذا فقدت هذه الجينات وظيفتها لسبب أو لآخر؛ تنمو الخلايا وتتكاثر بشكل ذاتي خارج نطاق السيطرة، وبذلك فهي تشبه المكابح: كما تعمل المكابح على تخفيف سرعة السيارة، فإن الجينات المانعة للورم تمنع الخلية من الانقسام بسرعة كبيرة.

- جينات الإصلاح DNA repair genes
تعمل عمل الميكانيكي الذي يعمل على إصلاح أي خلل يحدث أثناء انقسام الخلية، عند ضياع هذه الوظيفة قد تتكاثر الخلية في وجود هذا الخلل، كما قد تتراكم عدة أخطاء أخرى تؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان. وتتسبب المواد المسرطنة في إحداث خلل في واحد أو أكثر من هذه الجينات، وبالتالي تسرع من عملية التحول السرطاني.


* تقسيمات المواد المسرطنة
قسمت الوكالة الدولية لبحوث السرطان The International Agency for Research on Cancer - IARC، التابعة لمنظمة الصحة العالمية المواد إلى عدة مستويات.

1. المستوى الأول
يشمل المستوى الأول المواد المسرطنة للإنسان التي قام دليل كاف على تسببها في إصابة الإنسان أو الحيوان بالسرطان، ومن بينها المواد الموجودة في السجائر، والتي يتم استنشاقها أثناء التدخين، كذلك المواد الموجودة في الكحوليات بالإضافة إلى المجموعة الجديدة التي تمت إضافتها التي تشمل المواد الموجودة في اللحوم المصنعة.

2. المستوى الثاني
تأتي المسرطنات المحتملة والممكنة، وهي التي قامت دلائل أقل قوة على قدرتها على إصابة الإنسان والحيوان. وعلى قائمة المسرطنات المحتملة يأتي تعاطي هرمونات الاستيرويد والانبعاثات الناتجة عن الحرارة العالية، وأثناء تصفيف الشعر، وكذلك اللحوم الحمراء. أما المسرطنات الممكنة فيأتي فيها القهوة، والغازولين ونواتج احتراقه، وكذلك الخضروات المخللة.

3. المستوى الثالث
هناك المسرطنات غير المصنفة، وهي التي لم يقم دليل كاف على تسببها في إصابة الإنسان والحيوان، وفي هذه المجموعة هناك الشاي، والمجالات المغناطيسية الثابتة، والبولي إيثلين.

4. المستوى الرابع والأخير 
يضم المواد التي يرجح أنها لا تسبب السرطان، في هذه المجموعة توجد مادة واحدة فقط حتى الآن يتم استخدامها في صناعة الألياف الصناعية.

* هل يعني هذا حتمية الإصابة بالسرطان؟
قد يبدو الأمر مخيفا مع وجود كل هذه المواد والتصنيفات، لكن المؤكد أنه ليس كل من يتعرض لهذه العوامل يصاب بالسرطان، يتحكم في الأمر عدة عوامل من بينها:
- التركيب الوراثي للشخص.
- نسبة التعرض.
- قدرة جهازه المناعي على مقاومة هذه الخلايا التي خرجت عن نطاق السيطرة.

آخر تعديل بتاريخ 15 نوفمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية