غالباً ما تأتي ملاحظات الطبيب على الوصفة الطبية بعبارات مبهمة مثل "مرة واحدة في اليوم" أو "ثلاث مرات في اليوم"، دون الإتيان على ذكر الوقت الأنسب لتناول هذا الدواء أو ذاك.

من المهم أن نعرف أن الأجهزة الموجودة في جسم كل منا تعمل بدقة أعلى من دقة عمل الساعة. يتحكم بكل منها منطقة صغيرة من مناطق الدماغ بحسب ما يبيّنه أستاذ الهندسة الطبية الحيوية من أوستن د. مايكل سمولينسكي.

وبهذا، فإن استجابة الجسم للدواء تختلف من وقت إلى آخر من أوقات اليوم، والأدوية قد تفقد فعاليتها أو تعطي أثراً سلبياً إنْ أخذت في الوقت البيولوجي غير المناسب (هذا لا يعني أنها لا تعطي تأثيراً، ولكن قد يصبح تأثيرها في حدوده الدنيا)، ناهيك عن التداخلات الدوائية والآثار الجانبية للأدوية المختلفة التي قد يقوم المرء خطأً بتناولها في آن واحد، أو في أوقات متقاربة. ومن ناحية أخرى، يمكنك التقليل من الآثار الجانبية لعقار ما بتغيير وقت تناوله.

نقدم في ما يلي أفضل النصائح التي تم استنباطها من نتائج أبحاث علمية حديثة، لتساعدك على اختيار الوقت الأنسب لتناول كل نوع من أنواع الأدوية التي قد تحتاجها، لتحقق الاستفادة المثلى منه. لكن إياك أن تبّدل الوقت الذي اقترحه الطبيب من تلقاء نفسك، دون الرجوع إلى استشارته أو استشارة الصيدلي على الأقل.

ارتفاع الكوليسترول

يتراكم الكوليسترول السيء LDL في الشرايين، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالسكتة أو النوبات القلبية أو أعراض صحية أخرى. ولهذا تستخدم العقاقير الخافضة للكولسترول والتي يطلق عليها تسمية (Statins) بالتزامن مع اتباع حمية غذائية صحية لخفض مستويات الكولسترول في الدم.

يفضّل تناول عقاقير خفض الكولسترول (الستاتينات) عند وقت النوم بحسب ما تنصح به "جمعية القلب البريطانية"، وسبب ذلك أن اصطناع الكولسترول في الكبد يبلغ ذروته بعد منتصف الليل، وينخفض خلال فترة الصباح وفي الساعات الأولى من بعد الظهر، لهذا تعطي خافضات الكولسترول أفضل تأثير لها إن تم أخذها قبل الخلود إلى النوم.

ارتفاع ضغط الدم

يتبع ضغط الدم عادة نمطاً رتيباً على مدى الـ 24 ساعة، حيث يكون أكثر ارتفاعاً خلال النهار وأكثر انخفاضاً خلال الليل، ولكن يميل ضغط الدم للارتفاع عموماً -وخاصة بعد سن الـ 55-، بحيث لا ينخفض ضغط الدم لدى هؤلاء أثناء الليل، وتسمى هذه الحالة بعدم الانخفاض (non-dipping).

ويفضل تناول عقاقير خفض ضغط الدم، أو أحدها على الأقل، عند موعد النوم. فالعقاقير المسماة مثبطات الـ ACE و ARB أثبتت فعالية قصوى عند أخذها قبل النوم مباشرة. وسبب ذلك أن حالة عدم الانخفاض (non-dipping) تعتبر من أكثر العوامل التي تساعد على الإصابة بالسكتات والنوبات القلبية والآفات الكلوية.

وأخْذ حبّة أو اثنتين من العقاقير الخافضة لضغط الدم قبل أن تأوي إلى السرير مباشرة يساعد على إعادة رتابة ضغط الدم اليومية إلى وضعها الطبيعي، مما يخفض مخاطر الإصابة بالعلل السابقة بشكل ملحوظ.

الفصال العظمي
(Osteoarthitis)

تتمثل هذه الحالة في التآكل التدريجي للغضاريف الفاصلة بين سطوح العظام التي تكوّن المفاصل، مما يؤدي إلى الشعور بالألم وانتفاخ وتورم حول المفاصل، ويصاب المريض عادة بنوبات متكررة من الألم خلال أوقات اليوم.

تعتبر المسكنات العامة أمثال "النوروبيون" أو "أيبو بروفين" من أهم العقاقير الدوائية المستخدمة في حالات الفصال العظمي. وقد أفضت دراسة فرنسية إلى أن الوقت الأفضل لتناول هذه العقاقير المسكنة هو ما بين 4 إلى 6 ساعات قبل ازدياد الألم وصولاً إلى ذروته، وهذا لتتيح بعض الوقت للعقار ليأخذ مفعوله.

إنْ كنت تصاب بالألم في فترة ما بعد الظهيرة، فعليك أن تتناول الدواء في الصباح الباكر أو عند الظهر. وللتخلص من الآلام المسائية عليك أخذ الدواء ما بعد منتصف اليوم. وللتخلص من الآلام التي تنتابك ليلًا ينصحك المختصون بتناول الدواء مع وجبة العشاء مساءً. وذلك كي يتوافق أعلى مستوى تركيز له في الدم مع ذروة ارتفاع ضغط الدم، مما يعطيك الفائدة القصوى من تأثيره.

الحرقة
(Heartburn)

تتمثل هذه الحالة في صعود المحتويات الحمضية للمعدة عبر المريء، مما يؤدي إلى شعور بالحرقة والانزعاج لدى المريض. ويزداد الإفراز الحمضي للمعدة بمقدار 2 – 3 أضعاف في الفترة الممتدة ما بين الساعة 10 مساءً والـ 2 بعد منتصف الليل بالمقارنة مع إفرازاتها خلال الأوقات الأخرى من اليوم.

إن كنت تعاني نوباتٍ متكررة من الحموضة الليلية، فعليك استخدام مضادات الحموضة التي تحتوي على مثبطات H-2. وتحتوي هذه الزمرة على مركبات تنتهي أسماؤها بـ(tidine) أمثال Cimetidine ،Famotidine ،Ranitidine ، و Nizatidine.

والوقت الأفضل لتناولها هو قبل وجبة العشاء بـ 30 دقيقة، وسبب ذلك أن تناول مثبطات H-2 قبل العشاء يساعد على التحكم في الإفراز الحمضي للمعدة خلال وبعد تناول الوجبة (وقبل الوصول إلى ذروة الإفراز المسائية)، مما يعدّل حموضة المعدة، ويقلل من تأثيرها على المريء.

الربو التحسسي
(Asthma)

يزداد احتمال الهجمة التحسسية بمقدار 50–100 ضعف في الفترة الممتدة ما بين 4-6 صباحاً، بالمقارنة مع احتمال حدوثها أثناء النهار، ويعاني واحد من بين كل 10 مصابين من الاستيقاظ أثناء النوم ليلاً بسبب صعوبات التنفس التي تصيبه.

والوقت الأنسب لتناول عقاقير الربو هو منتصف فترة ما بعد الظهر، إنْ كنت تتناول العقاقير الفموية (حبوب أو شراب)، أو في وقت متأخر مساءً إنْ كنت تستخدم البخاخات الستروئيدية. وسبب ذلك أن عقاقير هذا المرض تعمل على التخفيف من الالتهاب، وإرخاء المجاري التنفسية (حيث يزيد الالتهاب وتتشنج المجاري التنفسية أثناء نوبة الربو). وبهذا، حسب ما تبينه الدراسات الحديثة، فإن تناول جرعة من البخاخ الستروئيدي، أثناء فترة ما بعد الظهر، يريح من أعراض الهجمة الليلية. أما إنْ تم تناول الجرعة ذاتها في الصباح أو في الليل، فإنها لا تعطي المفعول ذاته في منع أو تخفيف عدد أو حدة هجمات الربو الليلية.

التهاب المفاصل الرثياني 
(Rheumatoid arthritis)

عند الإصابة بهذا المرض تقوم الخلايا الدفاعية في النظام المناعي (والتي تهاجم الجراثيم والفيروسات والأجسام الغريبة التي تدخل الجسم عادة) بمهاجمة خلايا الأنسجة المبطنة للمفاصل عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى إصابة المريض بتورم وألم وتيبس في المفاصل. وتكون أعراض هذا المرض أسوأ ما تكون في الصباح.

الوقت الأنسب لتناول عقاقير علاج التهاب المفاصل الرثياني في المساء أو في الليل، وسبب ذلك أن تناول الأسبيرين أو أحد المسكنات الأخرى مع وجبة العشاء، أو قبل أن تخلد إلى النوم، يمنحك تسكيناً وراحة أكبر مما لو تناولت الجرعة ذاتها في الصباح. حيث بينت الدراسات الحديثة أن تناول جرعة منخفضة من الكرتيزونات الستروئيدية عندما يحين موعد نومك كفيل بتخفيف الألم، لأن هذا يسمح لتركيز الدواء بالوصول إلى أعلى مستوياته عند منتصف وقت نومك، فيقوم بعمله المتمثل في تثبيط إنتاج مركبات تسمى السيتوكينات(cytokines) على أكمل وجه (لأن السيتوكينات هي التي تؤهب الشعور بالألم عند الصباح).

"حمّى القش"  (Hay fever)  

يؤدي النشاط المفرط للنظام المناعي بظهور أعراض، مثل الشعور بحكّة في العينين وتدميعهما والإصابة بسعال وعطاس، وحكة وسيلان أنفي، وهذه جميعها تسمى بـ"حمّى القش". وتعزى هذه الأعراض كلها إلى ما يسمى الهيستامين (histamine) وهي مادة كيميائية يفرزها النظام المناعي في الجسم بعد تعرضه لغبار الطلع.

تعتبر مضادات الهيستامين (التي تثبط تأثير الهيستامين) العقاقير الأكثر استخداماً في علاج "حمّى القش". عليك بتناول حبة واحدة منها في المساء. أما إن وصف لك الطبيب تناول حبتين، فعليك بتناول حبة في الصباح، وحبة في المساء. أو عليك باتباع التوجيهات الخاصة بطريقة الاستعمال والمدونة في النشرة المرفقة بالعقار، وغالباً ما تكون الجرعة المسائية هي الجرعة الأقل من هذا النوع من الأدوية.

وسبب ذلك أنه غالباً ما تكون هجمات "حمّى القش" أسوأ ما تكون في المساء وفي الصباح الباكر (وأقواها في الصباح الباكر) بسبب ارتفاع معدلات وجود غبار الطلع في الهواء في هذين الوقتين. ويبلغ مضاد الهيستامين في الجسم أعلى تراكيزه بعد 12 ساعة من تناول حبة واحدة من مضادات الهيستامين في اليوم. لذلك يحصل المريض على الفائدة القصوى من السيطرة على أعراض التحسس في الصباح، عندما يقوم بتناول الحبة في المساء. 

آخر تعديل بتاريخ 31 يناير 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية