تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

محمد طالب جامعي يسكن في إحدى البنايات علي أطراف المدينة، يستيقظ في الصباح على صوت الباعة الجائلين الذين ينادون على بضاعتهم في الشارع، ونظرا لسكنه في الطابق الأول، فهو يشعر أنهم ينادون على هذه البضاعة من داخل منزله. ينزل من بيته ليستقل وسائل المواصلات إلى جامعته وسط الزحام و نفير السيارات الذي لا يهدأ. يعود لينعم ببعض الهدوء الذي لا يستمر طويلا، إذ تقطعه أصوات الاحتفالات القادمة من صالة الحفلات القريبة. حتى حين سافر إلى قريته، وجد أن تقليد إطلاق الأعيرة النارية في الهواء أثناء المناسبات السعيدة ما زال قائما. في الفترة الأخيرة لاحظ أصدقاء محمد أنه لم يعد ينتبه لهم إلا بعد مناداته لعدة مرات، كما لاحظ هو نفسه طنينا مستمرا في أذنه. حين توجه إلي الطبيب أخبره أنه يعاني ضعفا في السمع ناتجا عن الضوضاء. فهل تبدو مشكلة محمد مألوفة؟

في السنوات الأخيرة تزايدت معدلات الضوضاء بشكل غير مسبوق، وهو ما يؤثر بالفعل على أسماعنا بشكل مباشر.

ربما يجدر بنا قبل أن نناقش فقد السمع الناتج عن الضوضاء أن نتحدث عن عملية السمع نفسها. هذه العملية تعتمد على مجموعة من الخطوات المعقدة التي تحول موجات الصوت إلى إشارات كهربية، لينقلها العصب السمعي إلى المخ الذي يقوم بترجمتها إلى معان مفهومة.

يحدث فقد السمع hearing loss حين يتم تدمير التركيبات الشبيهة بالشعر المعروفة باسم ستيريوسيليا Stereocilia الموجودة على سطح خلايا الشعر Hair cells في الأذن الداخلية. هذه التركيبات هي التي تقوم بتحويل الموجات الناتجة عن الذبذبات الصوتية إلى إشارات كهربية.

تتأثر خلايا الشعر بالأصوات العالية للغاية حتي لو استمرت لوقت قصير، كما تتأثر بالأصوات التي قد لا تكون عالية للغاية لكنها تستمر لفترة طويلة. حين يتم تدمير الستيريوسيليا، لا تستطيع الخلايا التي تحملها نقل المعلومات إلى المخ، وهو ما قد يتسبب في فقد دائم للسمع، الأمر الذي قد يسوء مع تقدم العمر.
  • لكن كيف نعرف إذا كانت هذه الأصوات مضرة أم أن تأثيرها محدود؟
بصفة عامة، يقاس ارتفاع الأصوات بوحدة تسمي الديسيبل Decibel. علي سبيل المثال فإن الهمس يمثل 30 ديسيبل، بينما تصل المحادثة العادية إلى 60 ديسيبل. بشكل عام لا تؤثر الأصوات أقل من 75 ديسيبل على السمع. في المقابل قد يتسبب التعرض المستمر والمتكرر لأصوات أكثر من 85 ديسيبل في فقد السمع؛ خاصة إذا كان التعرض لهذه الأصوات من مسافة قريبة. هذا التأثير قد يحدث في أي سن، فقد يؤثر في الأطفال والمراهقين والبالغين والشيوخ، وطبقا لمسح أجراه مركز السيطرة علي الأمراض والوقاية منها Centers for Disease Control and Prevention بالولايات المتحدة الأميركية فإن حوالي 26 مليون أميركي بين سن 20 - 69 سنة يعانون من ضعف في السمع بسبب التعرض للضوضاء. لتوضيح هذه النقطة هذه مجموعة من الأصوات المألوفة وقياسها بالديسيبل:
  1. طنين المبرد = 45 ديسيبل.
  2. الضوضاء الناتجة عن زحام المرور = 85 ديسيبل.
  3. الدراجات النارية = 95 ديسيبل.
  4. جهاز MP3 حين يتم تشغيله على أعلى صوت = 105 ديسيبل.
  5. صوت سرينة الإسعاف =120 ديسيبل.
  6. المفرقعات النارية والبنادق = 150 ديسيبل.
  • هذا يبدو مخيفا.. ما هي إذا الأصوات التي قد تتسبب في فقد السمع لدى الاطفال؟
هناك العديد من الأنشطة اليومية التي قد تتسبب في ذلك، وهذه فقط مجموعة من الأمثلة:
  1. الاستماع إلى الموسيقي بصوت عال من خلال سماعات الأذن أو سماعات الرأس.
  2. العزف في فرقة موسيقية أو أوركسترا.
  3. حضور الحفلات الصاخبة.
  4. الحياة بالقرب من مصادر الضوضاء لمدة طويلة.
  5. ركوب الدراجات البخارية.

تجدرالإشارة إلى أن ضعف السمع قد يكون مؤقتا أو دائما، وقد يؤثر على أذن واحدة أو على الأذنين معا، وفي بعض الأشخاص قد يعود السمع إلى طبيعته بعد 16 إلى 48 ساعة من التعرض للأصوات العالية، لكن التأثير قد يستمر على المدى البعيد.
  • هل لضعف السمع أعراض أو علامات؟
عادة ما يحدث ضعف السمع بشكل تدريجي، لذلك قد لا يلاحظ الكثيرون حدوث هذا التأثير. لكن مع الوقت وحين يصبح التأثير واضحا، فقد تشعر بهذه العلامات:
  1. إحساس بالطنين في الأذن، قد يستمر لمدة طويلة، وقد يعاني البعض منه مدى الحياة.
  2. أن تطلب من الآخرين أن يعيدوا كلامهم بشكل متكرر، أو أن تطلب منهم أن يتوقفوا عن الكلام لتستوضح منهم ما يقولون.
  3. رفع صوت التلفاز أو الأجهزة الأخرى من أجل الاستماع بشكل جيد.
إذا كنت تعاني، أو تعرف من يعاني من هذه العلامات، ربما يجب عليك أن تتوجه لعمل فحص للسمع لتحدد إذا ما كان لديك ضعف في السمع.
  • هل من سبيل للوقاية؟
بالتأكيد.. هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تتجنب بها هذه المشكلة، وهذه مجموعة من النصائح التي يمكنك أن تتبعها، وأن تنصح أطفالك باتباعها كذلك.

- عليك أن تعرف الأصوات التي يمكن أن تسبب ضررا دائما على السمع (الأصوات أعلى من 85 ديسيبل)، وحاول أن تعلم أصدقاءك وعائلتك عن أخطار الضوضاء.
- ارتد واقيات الأذن أو أية وسائل حماية أخرى، إذا كنت متواجدا في مكان يوجد به ضوضاء عالية. يمكنك حتى أن تقي أذنيك بيديك إذا لم تكن وسائل الوقاية متوفرة.
- حاول حماية آذان الأطفال الصغار الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم.
- إذا لم تستطع تقليل الضوضاء أو حماية نفسك منها، حاول أن تتحرك بعيدا عنها.
- اخفض صوت الأجهزة الكهربائية بقدر الإمكان.
- إذا شعرت بأية أعراض تشير إلى حدوث ضعف في السمع، اتجه فورا إلى الطبيب لطلب فحص السمع.

  • ضعف السمع مع تقدم العمر

لكن ضعف السمع لا يحدث فقط بسبب الضوضاء، فقد يحدث أيضا بشكل معتاد مع تقدم العمر، وهو ما يجعل كبار السن غير قادرين على التفاعل بشكل طبيعي مع العائلة والأصدقاء، كما لا يمكنهم من الاستجابة لجرس المنزل أو الهاتف أو التعامل مع التحذيرات الخطرة مثل إنذارات الحريق.

هذا النوع من ضعف السمع يحدث في الأذنين معا، وبشكل تدريجي، بسبب التغيرات التي تحدث في الأذن الداخلية أو الوسطى. بالإضافة إلى ذلك قد يحدث هذا النوع من ضعف السمع بسبب حدوث تغيرات أخرى في الأعصاب الموصلة للإشارات العصبية إلى المخ أو بسبب بعض الأدوية أو المشاكل الطبية الأخرى.

لا تختلف علامات ضعف السمع الذي يحدث مع تقدم العمر عن تلك التي تحدث بسبب الضوضاء. إذا وجدت أنك تعاني من هذه العلامات بشكل متكرر فعليك طلب النصيحة الطبية.

  • لمن أذهب إذا شعرت بوجود مشكلة؟

هناك ثلاثة متخصصين يمكنهم أن يساعدوك:

1. طبيب الأنف والأذن والحنجرة: وهو الطبيب الذي سيعمل على تشخيص وعلاج مشكلتك إن وجدت. كما يمكنه أن يرسلك إلى المتخصص التالي وهو أخصائي السمعيات.
2. أخصائي السمعيات: سيساعدك هذا المتخصص على قياس نوع ومستوى ضعف السمع، كما قد ينصحك بالذهاب إلي الشخص التالي الذي يمكن أن يساعدك.
3. أخصائي وسائل السمع المساعدة: وهو الشخص الذي يستطيع أيضا أن يقيم السمع، كما يمكنه أن يقدم النصيحة ويساعدك في اختيار واختبار وسائل السمع المساعدة. هذه الوسائل هي عبارة عن أدوات إلكترونية ترتديها في أذنك أو خلفها لتجعل الصوت أعلى.

  • كيف أتعامل مع المجتمع إذا أصبت بهذا النوع من ضعف السمع؟

- إذا كنت تعاني من ضعف السمع، اطلب الدعم والمساندة من أهلك وأصدقائك، ولا تخجل من ذلك.
- اطلب منهم أن يتحدثوا في مواجهتك حتى ترى تعبيرات وجوههم، وهو ما يمكن أن يساعدك على فهم ما يقولون.
- اطلب منهم كذلك أن يتحدثوا بصوت أعلى دون صراخ، بوضوح وليس ببطء.
- عليك أيضا أن تنتبه إلى مصادر الضوضاء حولك التي قد تجعل عملية السمع أصعب، فإذا ذهبت إلى مطعم مثلا، لا تجلس بجانب المطبخ.
- بالإضافة إلى ذلك، حاول أن تتعلم وتتعود على مشاهدة الناس من حولك وهم يتحدثون بصوت أعلى وبشكل أوضح.
قد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت. حاول أن تصبر على هذا التغيير حتى تتعود عليه، فالسمع بشكل أفضل بالتأكيد يستحق.

اقرأ أيضا:
طفلي ضعيف السمع.. ما السبب والعلاج؟
زراعة القوقعة لحل مشكلة السمع
8 أسباب لضعف السمع.. ونصائح للوقاية منها
ضعف السمع مع إحساس بانسداد في الأذن
أشكو من أزيز في أذني
دراسة: ضعف السمع يسبب الاكتئاب

المصادر:

Noise-Induced Hearing Loss
Age-Related Hearing Loss

آخر تعديل بتاريخ 25 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية