تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

قبل اختراع المصباح الكهربائي بزمنٍ طويل، كانت الشموع والفوانيس هي مصادر الإضاءة الرئيسية لدينا، أما اليوم فتُستخدم الشموع زينةً وفي الاحتفالات ولإطلاق عطور تبعث على الاسترخاء، وتُصنع معظم الشموع الحديثة من شمع البارافين، لكنها يمكن أن تُصنع أيضاً من شمع العسل أو شمع الصويا أو شمع النخيل.

وقد أثير مؤخراً بعض الجدل حول ما إذا كان حرق الشموع ضاراً بصحتنا، ويدعي بعض الناس أن الشموع تطلق سموماً قد تكون مؤذية لصحتنا، بينما يقول البعض الآخر إنّ الشموع لا تحتوي على ما يكفي من هذه السموم لتشكل تهديداً للصحة، وسنلقي نظرة في هذا المقال على ما اكتشفه العلم حول حرق الشموع وفصل الحقائق عن المفاهيم الخاطئة الشائعة.

* هل الشموع سامة؟

يوجد العديد من المقالات على الإنترنت تشرح مخاطر حرق الشموع، ومع ذلك، فإن العديد من هذه المقالات تستخدم أدلة غير حاسمة أو لا توجد أدلة لدعم ادعاءاتهم، ولقد توقف معظم مصنعي الشموع عن استخدام الرصاص في فتائل شموعهم منذ سبعينيات القرن العشرين، وذلك بسبب المخاوف من أن الأبخرة يمكن أن تسبب التسمم بالرصاص، خاصة عند الأطفال، كما سُحبت الشموع المحتوية على الرصاص من السوق، كذلك جرى حظرها رسمياً من قبل لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأميركية في عام 2003، إلى جانب الشموع المستوردة التي تحتوي على الرصاص، لذا لم يعد هذا مصدر قلق، ويرى الخبراء أن مخاطر السمية تزداد عندما تُحرق الشموع في أماكن مغلقة عدة أيام، وعلى مدى فترات طويلة من الزمن، أما عند استخدامها من حين لآخر مع وجود تهوية مناسبة، فيقل المخاطر بشكل كبير.

* هل يصنع الشمع من مواد كيميائية سامة؟

معظم الشموع الحديثة مصنوعة من شمع البارافين، وهذا النوع من الشمع مصنوع من مادة تنتج من البترول كمنتج ثانوي أثناء صنع البنزين.

وقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009 أن حرق شمع البارافين يطلق مواد كيميائية يحتمل أن تكون خطرة ومسببة للسرطان، مثل التولوين والبنزين، ومع ذلك، فإن هذه الدراسة لم تُنشر مطلقاً في مجلة مراجعة من قِبل الزملاء (Peer Reviewed Journal)، وقد أثارت جمعية الشموع الوطنية وجمعية الشموع الأوروبية أسئلة حول موثوقية الدراسة، لأنه سبق أن قامت دراسة عام 2007، بتمويل من جمعية الشموع الأوروبية، بفحص كل نوع رئيسي من الشمع بحثاً عن 300 مادة كيميائية سامة، ووجد الباحثون أن مستوى المواد الكيميائية التي يطلقها كل نوع من الشموع كان أقل بكثير من الكمية التي قد تسبب مشاكل صحية للإنسان.

في الوقت الحالي، لا يوجد دليل قاطع على أن حرق الشمع يضر بصحتك، وإذا كنت قلقاً بشأن الآثار الصحية السلبية المحتملة لحرق شمع البارافين، فيمكنك تجربة استخدام الشموع المصنوعة من شمع العسل أو شمع الصويا أو أي شمع نباتي آخر.

وهنا نلفت إلى أنه من المهم جداً إلقاء نظرة على جميع ملصقات أي عناصر تشتريها للطعام والشراب، حتى تلك التي تحرقها أو تنشرها في الهواء، مثل الشموع والزيوت الأساسية، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالربو أو لديهم حساسيات كيميائية أو عطرية، كذلك من المهم الشراء من مصادر موثوقة.

* هل تطلق الشموع جسيمات ومركبات عضوية متطايرة؟

نعم تطلق؛ وهذه الجسيمات عبارة عن مزيج من قطرات سائلة وجزيئات صغيرة جداً يمكن أن تدخل إلى رئتيك، وهناك قلق من أن التعرض الطويل للجسيمات يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في القلب والرئة.

أما بخصوص المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، فهي مركبات كربونية تتحول بسهولة إلى غاز في درجة حرارة الغرفة، وتحدث بعض المركبات العضوية المتطايرة بشكل طبيعي في الأزهار لإنتاج رائحة زكية، لكن المركبات العضوية المتطايرة الأخرى، مثل الفورمالديهايد والبنزين، من المحتمل أن تكون مسببة للسرطان.

بطبيعة الحال نتعرض للجسيمات والمركبات العضوية المتطايرة بانتظام في حياتنا اليومية، فهي تأتي من عوادم السيارات وتلوث المصانع، وأي شيء آخر يحرق الوقود الأحفوري.

وجدت دراسة أجريت عام 2014 لفحص كمية الجسيمات المنبعثة من الشموع المشتعلة أن الكمية المنبعثة ليست كافية للتسبب في مشاكل صحية للبشر، وإذا كنت تستخدم الشموع بشكل صحيح في مكان جيد التهوية، فمن غير المرجح أن يكون لها تأثير كبير على صحتك.

* هل دخان الشموع سام؟

يجب أن نعلم أن استنشاق الكثير من أي نوع من أنواع الدخان يمكن أن يضر بصحتك، فالشموع المشتعلة تطلق السخام (وهي المادة السوداء التي تراها حول الفتيل أو على سطح الشمع بعد احتراق الشمعة)، ومن المفترض أن منتجات الاحتراق من هذه الشموع مماثلة لتلك المنبعثة من محرك الديزل في السيارات.

من الجيد تقليل كمية الدخان التي تتنفسها عن طريق إضاءة الشموع في غرفة جيدة التهوية، وإبعادها عن التيارات الهوائية التي يمكن أن تزيد من كمية الدخان التي تطلقها.

* هل الشموع المعطرة سامة؟

يمكن أن يؤدي حرق الشموع المعطرة لإطلاق مركبات عضوية متطايرة، مثل الفورمالديهايد والأسيتالديهيد، والتي قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ويمكن أن تسبب المركبات العضوية المتطايرة تهيجاً وردود فعل تحسسية، والأكثر خطورة من ذلك، فقد جرى ربط المركبات العضوية المتطايرة بتلف الأعضاء الحيوية، بما في ذلك الكبد والكلى والجهاز العصبي المركزي.

ومع أن الشموع المعطرة تطلق هذه المركبات، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت تؤثر على صحتك بشكل أكيد، ومن الممكن أيضاً أن يكون لديك رد فعل تحسسي تجاه الشموع المعطرة (سواء بعطور طبيعية أو صناعية). يمكن أن تشمل أعراضها:
  • العطس.
  • سيلان الأنف.
  • انسداد الجيوب الأنفية.

* هل شموع الصويا سامة؟

تنتج شموع الصويا كميات أقل من السخام والمواد الكيميائية السامة من الشموع المصنوعة من البارافين، ومع أن دخان شموع الصويا أكثر نظافة، فمن الجيد تقليل استهلاكك لأي نوع من أنواع الدخان.

* ما هي أفضل أنواع الشموع الصحية؟

يمكن أن يؤدي حرق أي شيء تقريباً إلى إطلاق مواد كيميائية قد تضر بصحتك، لذلك من غير المحتمل أن يكون للدخان الناتج عن حرق الشموع في منطقة جيدة التهوية تأثير كبير على صحتك مقارنة بالتلوث الذي تتنفسه خلال حياتك اليومية.

إذا كنت ترغب في تقليل كمية الجسيمات التي تتنفسها، فإن التمسك بالشموع المصنوعة من المصادر الطبيعية هو أفضل خيار لك، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإن الشموع المصنوعة من إستيارين النخيل تطلق فقط نصف كمية السخام الذي تطلقه الشموع المصنوعة من البارافين.

أوضح الباحثون أيضاً أن الشموع الطبيعية يبدو أنها تطلق أقل كمية من المواد الكيميائية التي يحتمل أن تكون خطرة، وتتضمن بعض خيارات الشموع الطبيعية ما يأتي:
  • شمع جوز الهند.
  • شمع العسل.
  • شمع الصويا.
  • شمع النخيل.
ويتفق الخبراء هنا على أن الشمع الطبيعي قد يكون اختياراً ذكياً إذا كنت مهتماً بشكل كبير بسلامتك وصحتك، لأنه غالباً ما تكون هذه الشموع خالية من العطور ولها رائحة لطيفة بشكل طبيعي.

* كيفية حرق الشموع وإطفائها بأمان

بغض النظر عن نوع الشمعة التي تحرقها، يقدم الخبراء هذه النصائح لجعل الشمعة الخاصة بك تحترق فترة أطول، ونظيفة أكثر، مع تقليل كمية الدخان والسخام:
  • اقطع 3 ملليمترات من الفتيل وأشعل الشمعة فقط لبضع ساعات في كل مرة؛ لأن الفتيل الطويل جداً يتسبب في حدوث دخان وانبعاثات أعلى من المركبات العضوية المتطايرة والسخام والمنتجات الثانوية الأخرى.
  • أشعل الشمعة في غرفة جيدة التهوية.
  • لإطفاء الشمعة، استخدم أداة معدنية، أو ضع الفتيل في الشمع السائل، أو الأفضل من ذلك أخرجها للخارج وأطفئها، وسيبقي هذا السخام والدخان خارج منزلك.
  • لا تستخدم إلا الشموع عالية الجودة، وتضمن هذه الشموع فقط استخدام مواد أساسية عالية الجودة، بالإضافة إلى سلوك احتراق كامل من دون أي سخام أو جسيمات أخرى.
  • لا تضع الشموع في تيار الهواء، ولا يمكن للشمعة أن تحترق بثبات ومن دون أن ينبعث منها السخام إلا إذا كان الهواء المحيط ساكناً.
  • لا تشعل الشموع إلا في حاملات شموع مناسبة تسمح بإمداد الشمعة بهواءٍ كافٍ.
  • لا تتلف حافة الشمعة، وإلا فقد ينسكب الشمع السائل.
  • قم بتهوية الغرفة بعد إطفاء الشموع.

* ما هي بدائل حرق الشموع المعطرة؟

إذا كنت مهتماً بالحصول على أفضل بيئة ممكنة لجودة الهواء الداخلي في منزلك، وتبحث عن بديل لحرق الشموع المعطرة؛ يمكنك اتباع الإرشادات الآتية:
  1. بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في إعادة إحياء أجواء توهج الشمعة، يمكن أن تظهر العديد من الشموع الكهربائية واقعية جداً وتقدم إضاءة مماثلة.
  2. لإضافة الروائح إلى منزلك، يوجد أيضاً محلول ينشر في الغرف عن طريق جهاز كهربائي، ويمكنك أن تصبح أكثر إبداعًا أيضاً، مثل استخدام أشياء مثل الفواحة والزهور الطازجة وغلي قشور الحمضيات في الماء.
  3. إذا كنت تستخدم الشموع المعطرة لإخفاء الروائح الأخرى، ففكر في إزالة الروائح الكريهة من منزلك باستخدام صودا الخبز بدلاً من ذلك، ويمكن أن يؤدي وضع عدد قليل من جرار صغيرة نصف مليئة بصودا الخبز في جميع أنحاء منزلك إلى تحسين رائحة الهواء الداخلي.
  4. يمكن وضع الزيوت العطرية في موزع أو في ماء الاستحمام لخلق رائحة رائعة.
  5. ضع التوابل، مثل أعواد القرفة والقرنفل وجوزة الطيب، في قدر من الماء واتركها تغلي على الموقد.

* الخلاصة 

يؤدي حرق الشمعة إلى إطلاق مواد كيميائية يمكن أن تكون خطرة على صحة الإنسان، ومع ذلك، لا يوجد أي بحث نهائي يوضح أن التعرض لدخان الشمعة يزيد من خطر الإصابة بأي حالة صحية.

إن استنشاق أي نوع من الدخان يمكن أن يكون غير صحي، فإذا كنت تخطط لاستخدام الشموع بانتظام، فمن الجيد حرقها في غرفة جيدة التهوية لتقليل كمية الدخان التي تتنفسها، ويمكن أن يساعد إبعاد الشموع عن تيار الهواء على تقليل كمية الدخان التي تنتجها، ومن المهم أن نتذكر أن الناس يتعرضون للمركبات العضوية المتطايرة والجسيمات كل يوم من مصادر أخرى، بما في ذلك عوادم السيارات، خاصة إذا كانوا يعيشون في مدينة كبيرة أو بالقرب من طريق سريع، وفي حين أنه ليس من الجيد أبداً استنشاق المواد الكيميائية، إلا أنه يصعب تجنبها في العالم الحديث، لذلك يجب أن نبقي كل شيء تحت السيطرة ونركز على كمية ووتيرة التعرض.


المصادر
Is Burning Candles Safe or Bad for Your Health?
Are Candles Bad for You?
Are Candles Bad for You? From Scented to Unscented
The hidden dangers of scented candles

Candles Causing Cancer
Particle emissions from candles are no health hazard

آخر تعديل بتاريخ 26 مارس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية