يعتبر البحث عن الطرق العلاجية التي تساعد على تحسين مظهر الإنسان واحدة من رغباته القديمة، ومثال ذلك عمليات نقل الشحوم أو ما يعرف بحقنها، والتي ترجع بداية استخدامها إلى أواخر القرن التاسع عشر، إلا أن عدم وجود التقنيات اللازمة لها، والتي تعمل على تقليل آثارها الجانبية أدى إلى تأجيل استخدامها إلى تسعينات القرن الماضي، إذ توسع استخدامها وتعددت الأغراض التي تتم لأجلها هذه العمليات مع تطور الأبحاث والتقنيات المستخدمة فيها.



* ماهي تقنية نقل الدهون؟
تشمل هذه العمليات سحب الدهون من أجزاء معينة من الجسم، أجزاء لا يعتبر تواجد هذه الدهون فيها مرغوباً به، وتنقية هذه الدهون بتقنيات مختلفة، ومن ثم حقنها في أجزاء ثانية من الجسم لزيادة جمالية أو حجم تلك الأجزاء، وقد استخدم الأطباء هذه التقنية في تحسين وزيادة جمال الوجه، الثدي، اليدين، القدمين، الفخذ والأرداف، إضافة إلى هذا فقد بينت التجارب العملية أن حقن الدهون يساعد على ترميم أنسجة الثدي المتضررة نتيجة تعرضها للعلاج الإشعاعي، وكذلك يساعد على علاج الندوب.

* من يمكنه القيام بهذه العملية وأين؟
إن هذا النوع من العمليات يحتاج إلى طبيب تجميل ذي خبرة، وذلك لمعرفته بالطرق المناسبة لسحب الدهون، وكيفية التعامل مع المشاكل الجانبية التي قد تحدث خلال أو بعد هذه العمليات.

كذلك فإن عملية تنقية الدهون المستخرجة والكميات المناسبة للحقن هي الأخرى تحتاج إلى معرفة وخبرة ومعدات خاصة بهذه العمليات.

لذلك يفضل دوماً أن تجرى هذه العمليات من قبل طبيب تجميل، وفي مركز مؤهل ومرخص من قبل السلطات لإجراء مثل هذه العمليات، أو يمكن إجراؤها في المستشفى عند الحاجة إلى الخضوع للتخدير العام.

ويعتمد احتياج المريض للتخدير العام على كمية الدهون المراد استخراجها من الجسم، فالكميات البسيطة يمكن أن تستخرج باستخدام التخدير الموضعي، أو عن طريق تخدير العصب المزود للإحساس لهذه المنطقة، أما الكميات التي يزيد حجمها عن 500 سنتيمتر مكعب فعنئذ يستخدم التخدير العام.



* ثلاثة عناصر مهمة لاتمام هذه العملية
1. شفط الدهون من مناطق معينة من الجسم
يتم في هذه المرحلة استخراج الدهون، وذلك باستخدام عدة تقنيات أفضلها هو الطرق الميكانيكة، إذ تستعمل فيها تقنية خاصة تعمل على شفط الدهون على شكل حزم بأحجام يسهل نقلها، وتشفط الدهون من أماكن محددة من الجسم (حيث يكون وجودها غير مرغوب به) كمنطقة البطن المحيطة بالصرة، أسفل الظهر، منطقة الورك، الفخذ والطرف الداخلي من اليد والركبة.

وتتلخص هذه التقنية بتخدير الجلد في المنطقة المراد أخذ الدهون منها لإحداث شق جراحي صغير، وإدخال حقنة طويلة لغرض حقن محلول التخدير وتوزيعه على هذه المنطقة، وبعد إكمال تخدير هذه المنطقة يتم إدخال جهاز أنبوبي ذي قطر صغير يسهل من خلاله استخراج الدهون دون إتلافها، وذلك بربطه إلى جهاز شفط يعمل بقوة معينة، ويحتوي على وعاء حيث تتجه الدهون المستخرجة إليه، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة عدم استخدام الليزر، الموجات فوق الصوتية أو قوة شفط عالية في هذه المرحلة، وذلك لتسببها بإتلاف الخلايا الدهنية، وبالتالي موتها وعدم صلاحية الدهون للحقن.

كذلك يلجأ بعض الجراحين إلى أخذ قطع صغيرة من الدهون بشكل حبات اللؤلؤ وخزنها في محلول السيروم، ومن ثم حقنها وزرعها بصورة متناثرة أو زرعها فوق بعضها البعض.

2. مرحلة تنقية الدهون
يتم التعامل مع الدهون المستخرجة من الجسم بعناية فائقة لتجنب الإضرار بالخلايا الدهنية، إذ يتم فصل الخلايا السليمة الحية عن تلك التي تضررت، وعن المواد الأخرى كالخلايا الدموية والمحلول المستخدم لتخدير المنطقة، ويفضل استخدام طريقة الأنابيب المتعددة بدلا من استخدام جهاز الطرد المركزي للحفاظ على أكبر كمية ممكنة من الخلايا الدهنية.

ويتم بعدها نقل الدهون المصفاة إما بحقنها في الأماكن المراد حقنها، أو يتم خزنها بدرجات حرارة منخفضة تصل إلى -30 درجة سيليزية ليتم استخدامها لاحقاً بعد إذابتها.

3. مرحلة زرع الدهون أو حقنها
غالباً ما يتم حقن الدهون بشكل طبقات رقيقة، لكي تحصل جميع الخلايا على الغذاء اللازم لبقائها، ويتم ذلك بواسطة إبرة حقن الدهون، والتي يتم تمريرها تحت الجلد بعدة اتجاهات وبأعماق مختلفة، وهذه الطريقة هي الأفضل مقارنة بما يعرف بزرع الدهون، والتي يتم فيها زرع قطع صغيرة من الدهن كروية الشكل تحت الجلد عن طريق شق جراحي صغير جداً، وغالباً ما تستخدم هذه الطريقة في علاج التجاويف الواقعة أسفل العين، إلا أن الأخيرة لها عدة مشاكل من حيث صعوبة تغذية جميع الخلايا الدهنية الموجودة في هذه الكرات، مما يؤدي إلى موت جزء من هذه الخلايا، وكذلك إمكانية بروز الجلد الذي يغطي هذه القطع بسبب حجمها، وأخيراً عدم إمكانية زراعة المنطقة المراد علاجها بصورة متساوية، ويقدر حجم هذه الدهون التي يتم حقنها بالسنتيمتر المكعب، ويفضل أن تكون الكمية المحقونة أكثر من الكمية التي تحقق الشكل المطلوب بما يقارب 30%، وذلك لأن الجسم في العادة يقوم بامتصاص جزء من الدهون التي يتم حقنها، وكذلك قد تحتاج بعض الأماكن إلى تكرار الحقن للحصول على الشكل المطلوب، وتكون المدة الزمنية الفاصلة بين كل مرة والتي تليها 3 أشهر.



* ما بعد العملية
كل تداخل طبي تعقبه بعض الإجراءات التي يجب اتباعها للحصول على أفضل النتائج، ولتجنب المشاكل التي قد تعقب ذلك الإجراء، وعملية نقل الدهون واحدة من هذه التداخلات الطبية التي ينصح باتباع الخطوات التالية بعدها:
1. عدم فرك أو إجراء مساج (تدليك) للمنطقة التي يتم حقنها أو القيام بتعابير الوجه بصورة مفرطة، وذلك لتجنب هجرة الدهون المحقونة إلى أماكن مجاورة.

2. وضع أكياس الثلج الباردة على الأماكن التي يتم حقنها، وذلك لتخفيف التورم الذي قد يحصل بعد عملية الحقن.

3. وجوب زيارة الطبيب بعد العملية بأسبوع واحد لمعاينة الأماكن التي تم حقنها، وتلك التي تم أخذ الدهون منها، والتأكد من عدم التهاب هذه الأماكن، وعدم تسرب الدهون لأماكن ثانية.

4. يتم تقييم النتائج الأولية لعملية الحقن بعد مرور 6-8 أسابيع من العملية، إذ يختفي معظم التورم الحاصل للأماكن التي تم حقنها، وهنا يقوم الطبيب بتقدير الحاجة إلى إعادة حقن الدهون مرة ثانية.



* المناطق التي يمكن حقن الدهون فيها
فيما يلي ملخص عن الأماكن التي يمكن حقن الدهون فيها، والفائدة المرجوة من حقن الدهون في تلك الأماكن.
- الوجه
يمكن حقن الوجه بكمية تتراوح بين 10-100 سنتيمتر مكعب من الدهون، ويستفاد منها في استعادة شباب الوجه من خلال ملء الأماكن المجوفة كالمنطقة الواقعة تحت العيون، أو التخلص من التجاعيد الكبيرة كالتجاعيد الممتدة بين الأنف، وزوايا الفم، وتجاعيد الجبهة، أو التخلص من آثار حب الشباب (الندوب الغائرة)، إضافة إلى ذلك يمكن حقن الدهون في الخدود لرفعها والشفاه لتكبيرها وجعلها أكثر امتلاء، وأخيراً فإن الدهون التي يتم حقنها في مناطق الوجه تحسن من ملمس الجلد ونضارته.

- الثدي
يمكن حقنه بكمية تتراوح بين 25-400 سنتيمتر مكعب من الدهون في كل جانب، وذلك بحسب الهدف المراد تحقيقه من الحقن، وقبل الخضوع لعملية الحقن فإن المريضة تخضع إلى الفحص بجهاز الماموغرام والسونار، وتتم متابعتها بهذه الفحوصات لعدة سنوات بعد إجراء الحقن، وذلك لأن الشحوم المحقونة قد تعطي صورة لتغيرات مشابهة للصورة المصاحبة للتغيرات التي تحصل عند حصول سرطان الثدي، ولا يمكن تفريق الصورتين إلا عن طريق طبيب ذي خبرة واسعة في التصوير الشعاعي، ولهذا يفضل عمل الفحوصات قبل وبعد الحقن لكي لا يلتبس الأمر على بعض الأطباء، ويصل بهم الأمر إلى الوصول إلى تشخيص خاطئ قد يضر بالمريض مستقبلاً، وإضافة لما تقدم يمكن أن يطلب من المريضة استخدام جهاز توسيع الأنسجة (حمالة صدر تحوي على وسائد بلاستيكبة ماصة يمكنها سحب الثدي إلى الخارج لتوسيع أنسجته)، والذي يتم ارتداؤه قبل الحقن بعدة أسابيع لتحسين النتائج التي يمكن الحصول عليها من الحقن، وتتلخص النتائج التي يمكن الحصول عليها من حقن الثدي بالدهون بالتالي:
1. زيادة حجم الثدي بمقدار 1-2 نمرة من قياسات الصدر.
2. تصحيح عدم التساوي في حجم أحد الثديين.
3. معالجة الأضرار التي تحصل للثدي نتيجة العلاج الإشعاعي.
4. رفع الجزء العلوي من الصدر ليبدو أكثر بروزاً.
5. معالجة ندوب جراحة استئصال جزء من الثدي أو ندوب عمليات إعادة تشكيله.



- الورك
ويمكن حقنه بكمية تتراوح بين 100 و300 سنتيمتر مكعب لإضفاء مظهر أكثر أنوثة، ولتحسين نسبة قياس الخصر إلى الورك، والتي تعطي جمالاً إضافياً للمرأة.

- الأرداف
تتراوح الكمية التي يمكن حقنها بين 200 و1300 سنتيمتر مكعب في كل جهة، والتي من خلالها يمكن جعل الأرداف أكثر إغراء وأناقة أو رفعها بالصورة المعروفة بالمؤخرة البرازيلية.

- اليدان والقدمان 
يمكن حقن 5إلى 10 سنتيمترات مكعبة من الدهون في كل يد أو قدم؛ لتقليل تجاعيد اليدين، وإضفاء مظهر أكثر شباباً، أو لتكوين بطانة دهنية لعظام القدم.

* سلبيات حقن الدهون
على الرغم مما يميز عمليات حقن الدهون من نسبة عالية من الأمان كونها ليست من العمليات الجراحية الكبرى، فإن فرصة حصول مشاكل معينة تظل حاضرة في أي تدخل طبي، لذلك فمن المفيد التعرف على هذه المشاكل، حتى ولو كانت نسبة حصولها ضعيفة، وتشمل التالي:
1. حصول تورم.. وغالباً ما يحصل في المناطق التي يتم حقن الدهون فيها مباشرة بعد الحقن، ويزداد تدريجياً إلى اليوم الثالث تقريباً، وبعدها يختفي تدريجياً إلى أن يصبح مقبولاً في اليوم السابع أو العاشر بعد العملية، إذ يكون بإمكان المريض ممارسة حياته بصورة طبيعية، إلا أن هذا التورم يختفي كلياً بعد فترة ثلاثة أشهر، ويمكن للجراح تقييم نتائج النهائية للحقن.
2. قد يحتاج المريض إلى الخضوع لعدة عمليات حقن للحصول على النتيجة التي يطمح لها المريض.
3. ندوب صغيرة.. وغالباً ما تختفي تدريجياً وذلك لصغرها.
4. ازرقاق.. ويرافق حصوله استخدام أنبوب شفط ذي طرفٍ حاد أو دقيق، ويستمر لعدة أيام قبل أن يختفي كلياً.
5. موت الخلايا الدهنية المحقونة.. ويمكن تجنبه بمراعاة الأمور التي ذكرناها في مراحل شفط الدهون وتنقيتها وحقنها.
6. العدوى.. وتحدث عند إجراء العملية بأدوات أو أماكن غير معقمة بصورة صحيحة، لذلك غالباً ما نؤكد على ضرورة الاهتمام بإجراء هذه العمليات في عيادات مرخصة تجري مراقبتها من قبل الأجهزة الرقايبة الصحية.



* ميزات عملية الحقن
إن توافر المادة المالئة، رخصها، إمكانية بقائها في الجسم لفترة طويلة، عدم تحسس الجسم منها وكذلك قدرتها على إعطاء ملمس طبيعي مشابه للجسم، كل هذا يجعل منها المادة المثالية للاستخدام الطبي، ونظراً لكون أغلب هذه المواصفات تنطبق على الدهون التي يتم حقنها، لذلك فإنها تتميز بكونها من أفضل المواد المالئة التي يتم استخدامها طبياً، وإضافة إلى ذلك فإن إزالتها من الأماكن التي يتم شفطها، والتي يعتبر وجودها فيها غير مرغوب به، ميزة أخرى لهذه العمليات.


المصادر:
Fat Grafting
Facial Fat Grafting
Facial Fat Grafting
Fat grafting history and applications
Dermal Fillers
Fat Transfer (body)
Surgical fat transfer
Fat transfer to Breast
Fat Transfer Breast Augmentation
Lipofilling Doesn’t Increase Recurrence Risk

آخر تعديل بتاريخ 15 فبراير 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية