الفحم المنشط (أو الكربون المنشّط Activated Charcoal) عبارة عن بودرة سوداء عديمة الرائحة، وهو يصنع من حرق المواد العضوية مثل الخشب في درجات حرارة عالية للغاية في بيئة تفتقر إلى الأكسجين، وهذه العملية تجعل المواد تطوّر عدداً كبيراً من المسام، ونظراً لجودة مسامه، يمكن للفحم المنشط أن يساعد على امتصاص السموم وتنظيف الجسم من المواد غير المرغوب فيها.

يتوفر الفحم المنشط على شكل مكمل غذائي، ويستخدم في بعض الأحيان في علاج الحالات الطارئة لأنواع معينة من التسمم، وهو يساعد أيضاً على علاج مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية والطبية التي سنتعرف إليها في هذا المقال.



* الفوائد الصحية للفحم المنشّط
على الرغم من شعبيته كعلاج طبيعي، فقد تم اختبار الفحم المنشط وآثاره الصحية في عدد من الدراسات العلمية حول الفوائد المحتملة له، وتتضمن بعض الفوائد الصحية للفحم المنشط مع بعض الأدلة العلمية عليها ما يأتي:
1. صحة الكلى
قد يكون الفحم المنشط قادراً على مساعدة وظائف الكلى عن طريق تصفية السموم والعقاقير غير المهضومة، ويبدو أن الفحم المنشط فعال بشكل خاص في إزالة السموم المشتقة من اليوريا (البول)، المنتج الرئيسي بعد هضم البروتين.

ثمّة حاجة إلى مزيد من البحوث، لكن بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات تظهر أن الفحم المنشط قد يساعد في تحسين وظائف الكلى، ويقلل من تلف الجهاز الهضمي والالتهابات لدى مرضى الكلى المزمن، حيث شهدت دراسة أجريت في عام 2014 على جرذان مصابة بمرض الكلى المزمن المستحث، وأعطيت 4 غرامات (غرام)/ لكل كيلوغرام في اليوم من محضّر الفحم المنشط عن طريق الفم، ووجد الباحثون أن الحيوانات لديها انخفاضات كبيرة في التهاب الأمعاء والأضرار، وفي دراسة أخرى أجريت عام 2014، تم تغذية الفئران المصابة بفشل كلوي مزمن بمخلوط يحتوي على الفحم المنشط بنسبة 20%، كما تحسنت لديها وظائف الكلى، وانخفض معدل التهاب الكلية وتلفه.

2. الغاز المعوي
يُعتقد أن مسحوق الفحم المنشط قادر على تعطيل الغازات المعوية، رغم أن الباحثين لا يزالون لا يفهمون كيف يحدث ذلك، ولكن يمكن للسوائل والغازات المحتجزة في الأمعاء أن تمر بسهولة عبر ملايين الثقوب الصغيرة في الفحم المنشط، وهذه العملية هي التي تحيدها.

في دراسة أجريت عام 2012، تناولت عينة صغيرة من الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع الغاز المفرط في أمعائهم مقدار 448 ملليغرام (ملغ) من الفحم المنشط ثلاث مرات يومياً لمدة يومين قبل إجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية المعوية، ثم أخذوا أيضاً مقدار 672 ملغ في صباح الامتحان، وأظهرت الدراسة أن الفاحصين الطبيين كانوا أكثر قدرة على رؤية أجزاء معينة من بعض الأعضاء التي كانوا يعتزمون تحديدها مع الموجات فوق الصوتية في حين أن الغازات المعوية قد حجبتها قبل العلاج، كما أنّ حوالي 34% من المشاركين الذين حصلوا على الفحم المنشط للحد من غازاتهم قد تحسنت الأعراض لديهم.

وفي دراسة أجريت عام 2017، أبلغ الأشخاص الذين تناولوا 45 ملغ من سيميثيكون و140 ملغ من الفحم المنشط ثلاث مرات يومياً لمدة 10 أيام، عن انخفاض كبير في آلام البطن دون أي آثار جانبية.

لا يزال البحث محدودا، لكن لجنة من هيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA) تفيد أن هناك أدلة كافية لدعم استخدام الفحم المنشط لتقليل التراكم المفرط للغاز، ولا توجد طريقة محددة لاستخدام الفحم المنشط للغازات المعوية، ولكن EFSA توصي بأخذ 1 غرام على الأقل قبل وبعد كل وجبة بنصف ساعة.



3. تنقية المياه
لقد استخدم الناس الفحم المنشط لفترة طويلة كمرشح للمياه الطبيعية، كما هو الحال في الأمعاء والمعدة، ويمكن للفحم المنشط التفاعل مع مجموعة من السموم والعقاقير والفيروسات والبكتيريا والفطريات والمواد الكيميائية الموجودة في الماء وامتصاصها.

في بعض الأماكن، مثل مراكز إدارة النفايات، غالباً ما يستخدم المشغلون حبيبات الكربون المنشط لجزء واحد من عملية الترشيح، كما تم تصميم العشرات من منتجات تنقية المياه للاستخدام في المنزل، وذلك باستخدام خراطيش الكربون لتنقية المياه من السموم والشوائب.

وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن أنظمة تنقية المياه التي تستخدم الكربون أزالت ما يصل إلى 100% من الفلورايد في 32 عينة من المياه غير المرشحة بعد 6 أشهر من التركيب.

4. الإسهال
نظراً لاستخدامه كمادة ماصة في الجهاز الهضمي في حالات الجرعات الزائدة والتسمم، فقد يترتب على ذلك أن بعض الأشخاص قد يقترحون استخدام الفحم المنشط كعلاج للإسهال.

في مراجعة أجريت عام 2017 للدراسات الحديثة حول استخدام الفحم المنشط لعلاج الإسهال، خلص الباحثون إلى أنه قد يكون قادراً على منع البكتيريا والعقاقير التي يمكن أن تسبب الإسهال في امتصاص الجسم عن طريق حبسها على سطحه المليء بالثغرات.

بينما أشار الباحثون إلى أنه علاج مناسب للإسهال، أشاروا أيضاً إلى أن الفحم المنشط له آثار جانبية قليلة، خاصةً بالمقارنة مع الأدوية المضادة للإسهال الشائعة.



5. تبييض الأسنان وصحة الفم
العشرات من منتجات تبييض الأسنان تحتوي على الفحم المنشط، والعديد من منتجات صحة الفم التي تحتوي على الفحم المنشط تدعي أن لها فوائد مختلفة، مثل:
- مضاد للفيروسات.
- مضاد للجراثيم.
- مزيل للسموم.

قد تكون خصائص امتصاص الفحم المنشط مهمة في هذا المجال، ولكن لا يوجد أي بحث مهم لدعم استخدامه لتبييض الأسنان أو صحة الفم، ففي مراجعة أجريت عام 2017، خلص الباحثون إلى عدم وجود ما يكفي من البيانات المختبرية أو السريرية لتحديد سلامة أو فعالية الفحم المنشط لتبييض الأسنان أو صحة الفم.

6. العناية بالبشرة
أبلغ الباحثون أن الفحم المنشط يمكن أن يساعد في سحب الجسيمات الدقيقة، مثل الأوساخ والغبار والمواد الكيميائية والسموم والبكتيريا، إلى سطح الجلد، لتسهيل إزالتها.

7. مزيل للعرق
مختلف مزيلات العرق التي تستخدم الفحم المنشط متوفرة على نطاق واسع، وقد يمتص الفحم الروائح والغازات الضارة، مما يجعله مثالياً كمزيل للرائحة تحت الإبط والحذاء والثلاجة. وأفيد أيضاً أن الفحم المنشط قادر على امتصاص الرطوبة الزائدة والتحكم في مستويات الرطوبة على المستوى الجزيئي.

8. التهاب الجلد
يستخدم العديد من ممارسي الطب التقليدي مسحوق الفحم المنشط المصنوع من قشر جوز الهند لعلاج أمراض الأنسجة الرخوة، مثل التهابات الجلد، وقد يكون للفحم المنشط تأثير مضاد للجراثيم عن طريق امتصاص الميكروبات الضارة من الجروح.



9. تخفيض الكولسترول
في دراسة صغيرة نشرت في المجلة الأوروبية لعلم الصيدلة السريرية في عام 1989، على سبيل المثال، وجد الباحثون أن الفحم المنشط قد يساعد في الحفاظ على خفض الكولسترول، إذ تم علاج سبعة أشخاص يعانون من ارتفاع الكوليسترول في الدم بالفحم المنشط لمدة ثلاثة أسابيع، وخلال ذلك الوقت، واجه أعضاء الدراسة انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الكلي والضار (LDL)، وفي المرحلة التالية من الدراسة، تم علاج عشرة مرضى يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول باستخدام الفحم المنشط أو كوليستيرامين (وهو دواء يستخدم لعلاج ارتفاع الكوليسترول في الدم)، وهو مزيج من الفحم المنشط والكوليسترامين، أو النخالة، وبعد ثلاثة أسابيع من العلاج، لاحظ الباحثون أن أولئك الذين تناولوا الفحم المنشط أو كوليستيرامين أو مزيج الفحم المنشط / كوليستيرامين المنشَّط لديهم انخفاض في مستويات الكوليسترول الكلي، والكوليسترول المنخفض الكثافة، وكذلك زيادة في مستويات الكوليسترول الحميد (HDL).

* الاستخدامات الطبية للفحم المنشط
في غرفة الطوارئ، قد يستخدم الأطباء في بعض الأحيان الفحم المنشط لعلاج الجرعات الزائدة أو التسمم؛ إذْ يمكن أن يساعد غالباً على إزالة السموم والعقاقير التي تشمل:
- مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية وغيرها من الأدوية المضادة للالتهابات.
- ميثيل زانتين (المنشطات الخفيفة).
- حاصرات قنوات الكالسيوم.
- كاربامازيبين (تيجريتول).
- أدوية الملاريا.
- المهدئات.
- الدابسون.

علماً أنه لا يمكن للفحم المنشط أن يرتبط بجميع أنواع السموم أو الأدوية، خاصة تلك التي تسبب تآكلاً، وتشمل العناصر التي لا يمكن للفحم المنشط إزالتها:
- المنتجات البترولية، مثل زيت الوقود والبنزين والطلاء وبعض منتجات التنظيف.
- محلول هيدروكسيد الصوديوم.
- الكحول.
- الحديد.
- الليثيوم.

وإذا كان المريض واعياً ومتيقظاً، فقد يعطيه الأطباء شراباً مصنوعاً من مسحوق الفحم المنشط المخلوط بالماء، ويمكن للطاقم الطبي أيضاً إدارة مخاليط الفحم المنشط عبر أنابيب التغذية في الأنف أو الفم إذا لزم الأمر.

ويجب أن نعلم أن الفحم المنشط لا يمكن أن يعمل إذا كان الشخص قد هضم بالفعل السم أو جرعة الدواء الزائدة ولم يعد في المعدة.

* الأمان في استخدام الفحم المنشط
تشمل الآثار الجانبية للفحم المنشط البراز الأسود، والغثيان، والتقيؤ، وعدم الراحة في البطن، والإسهال، ومن أجل تجنب انسداد الأمعاء أو الإمساك، من المهم تناول الفحم المنشط مع الكثير من الماء.

* بدائل الفحم المنشط
لا شك في أنه توجد بدائل طبيعية عن الفحم المنشّط، فللمساعدة في الحفاظ على مستوى الكولسترول الحميد لديك، تأكد من اتباع نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، وقد يساعدك تناول أحماض أوميغا 3 الدهنية، بما في ذلك فول الصويا و / أو الستيرول النباتي في نظامك الغذائي، على زيادة تناولك للبروبيوتيك، والحفاظ على المستويات المثلى من فيتامين (د)، واحتساء الشاي الأخضر بانتظام، في تنظيم الكوليسترول.

بالإضافة إلى ذلك، تُظهر بعض الأبحاث أن العلاجات الطبيعية مثل الثوم واستخراج بذور العنب والقوقول والجلوكومانان قد تساعد في خفض مستويات الكوليسترول في الدم لديك.

أما لتخفيف الغازات المعوية، وتعلم كيفية تحفيز الجهاز الهضمي مع الممارسات اليومية، فإن استخدام الأعشاب مثل النعناع والكراوية (نبات عطري) قد يكون ذات فائدة أيضاً في معالجة الغاز والانتفاخ.

* خلاصة القول
يعد الفحم الفعال مسحوقاً عديم الرائحة لا طعم له وغير سام، وهو عنصر فعال في عدد من التطبيقات الخارجية الشائعة. ونظراً لقدرة الفحم على إزالة السموم وعلاج حالات البشرة الشائعة بشكل طبيعي بأمان وفعالية، يمكن استخدامه في علاج لسعات الحشرات، والقدم الرياضية، وحب الشباب، وكذلك في تطبيقات الماكياج التي تصنعها بنفسك والتي تحمي صحة بشرتك.

يمنع هذا المسحوق الأسود من امتصاص السموم في المعدة عن طريق الارتباط بها. فالجسم غير قادر على امتصاص الفحم، وبالتالي فإن السموم التي ترتبط بالفحم تُطرح مع البراز.

لكن يجب على الأشخاص الذين يتناولون الأدوية التحدث مع الطبيب قبل تناول منتجات الفحم المنشط عن طريق الفم، لأن هذه المواد قد تتداخل مع امتصاص الدواء.

كما أنه يجب ألا يحاول أحد أبداً علاج أي جرعة زائدة أو تسمم في المنزل، وإنما في المشفى، أو أقرب وحدة معالجة صحية.
آخر تعديل بتاريخ 5 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية