حادثة تتكرر كثيراً عند كبار السن، عندما ينقطع التيار الكهربائي، أو حين يتعثر أحدهم في حافة السجادة، حيث يسقط المسن، وحينما يحاول الآخرون رفع المسن بعد سقوطه فإنهم لا يستطيعون رفعه، وبعد نقله للمستشفى وخضوعه للفحص بالأشعة فإنه يتم التشخيص على أنه كسر عنق عظمة الفخذ (fracture neck femur)، وهذه العظمة هي جزء من مفصل الورك (لذا يطلق أيضاً على هذا الكسر كسر الورك)، وبعد التشخيص يبدأ الأطباء في علاج الكسر والنزيف الدموي الداخلي وتثبيت المفصل أو استبداله بمفصل صناعي، ولكن في بعض الأحيان قد لا يصلح العلاج، وقد تحدث مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بعد عدة أيام.

والخطأ الجسيم الذي يقع فيه الكثيرون هو عدم علمهم بمدى هشاشة عظامهم، حيث لم يجروا أي فحوصات تتعلق بالكشف المبكر عن هذه المشكلة الخطيرة، وقد كشف الباحثون في جامعة هارفارد عن وجود ارتباط قوي بين فقدان الطول والتقدم بالعمر واحتمال كسر عنق عظمة الفخذ في المستقبل، وهذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.



* أهمية الفحص المبكّر
تكمن أهمية الفحص المبكر كون مرض هشاشة العظام يُعرف باسم "المرض الصامت" الذي غالباً لا يتم اكتشافه إلا عند حدوث كسر، فمرض هشاشة العظام ينتشر أكثر مما نتخيل، أكثر من نصف الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً أو أكثر مصابون بهشاشة العظام أو لديهم كتلة عظمية منخفضة.

ويواجه الرجال، مع أن المرض يصيب النساء أكثر، خطراً كبيراً من مرض هشاشة العظام أيضاً، حيث إنّ ثلاثين مليون امرأة بعد انقطاع الطمث يواجهن أو يتعرضن لخطر هشاشة العظام، وهو المسؤول عن حوالي 300000 كسر في الفخذ سنوياً؛ والرجال يمثلون 25 في المئة من هذا العدد معظمهم فوق سن 65، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى اختلال وظيفي كبير، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ما يقرب من 20 في المئة من مرضى هذا الكسر يموتون في غضون عام من إصابتهم. إذْ يسبب هذا الكسر المزيد من الوفيات والعجز وتكاليف الرعاية الصحية المتزايدة أكثر من جميع الكسور الأخرى مجتمعة.

* الوقاية من كسر رأس عظمة الفخذ أمر مهم
بما أن السقوط هو السبب الرئيسي لكسر عنق عظمة الفخذ عند كبار السنّ، لذلك يجب اتخاذ الإجراءات المناسبة لتجنبه، فالوقاية مهمة لأن المرضى المسنين المصابين بهذا الكسر قد يعانون من نتائج كارثية، ومنها:
1. 20 في المائة يموتون من العدوى أو جلطات الدم أو غيرها من المضاعفات في غضون ستة أشهر بعد الكسر.
2. غالبية الناس الذين يعيشون بشكل مستقل قبل الكسر يحتاجون إلى المساعدة بعد ذلك.
3. 25 في المائة يحتاجون إلى رعاية منزلية للتمريض بعد إصابتهم.
4. ما يقرب من 50 في المائة لا يعودن لأداء وظائفهم "بشكل طبيعي" مرة أخرى.



* تجنب السقوط في المنزل
يحدث معظم السقوط في المنزل، لذلك خذ الوقت الكافي لجعله مكاناً أكثر أماناً، وتشمل الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل فرص السقوط ما يأتي:
1. الحفاظ على الممرات والمداخل خالية من الفوضى.
2. وضع إضاءة إضافية أو مصابيح أكثر إشراقاً.
3. تثبيت قضبان للإمساك بها في الحمام الخاص.

* تحسين التوازن
التوازن الجيد والتنسيق يمنعك من السقوط، ولكن يمكن أن تتناقص كفاءته مع تقدم في العمر، ولكن التمرين الرياضي هو من الطرق لاستعادة بعض ما فقدته من مقدرة على التوازن، ويعد التمرن على رقصة الزومبا والسباحة في حمام السباحة المحلي، وتعلم (تاي تشي) بعض الطرق الممتعة للحصول على التمرين الرياضي الذي تحتاجه.

* الرجال والنساء في خطر على حد سواء
معهد بحوث صحة المرأة في جامعة نورث وسترن يحذر من أن كسور الورك تشكل تهديداً رئيسياً للصحة العامة في أميركا كما ذكرنا. وتركز بعض الأبحاث، على أمل الكشف عن المجموعات التي من المرجح أن تعاني من كسر مفصل الفخذ، بناءً على التحليلات المختلفة للبيانات التي تم جمعها.

تم الحصول على هذه المعلومات من أكثر من 3000 رجل وامرأة على مدى فترة تزيد عن 50 عاماً، وكانوا يشاركون في دراسة فرامنغهام للقلب.



* تأثير فقدان الطول على المديين الطويل والقصير
تم نشر دراسة على أساس المجموعة المذكورة أعلاه في مجلة أبحاث العظام المعدنية، ووجدت في الآونة الأخيرة أن هناك فقدانا في الطول لدى كبار السن من الرجال والنساء، بالإضافة إلى فقد طويل الأجل للارتفاع قدره 5 سنتيمترات أو أكثر عند الرجال، وبالتالي هناك توقع لحدوث كسر في الورك، وأوضح الباحثون أن الفقدان يُعزى على الأرجح إلى:
- التغير في حالة الفقرات (اعوجاج الفقرات وانكماشها).
- انحلال وجفاف وانضغاط القرص الغضروفي.
- ضعف العضلات.

أما عن فقدان الطول على المدى القصير، فقد ربطت دراسة أخرى، بناءً على البيانات نفسها، بين فقدان الطول الأخير لدى الرجال والنساء وبين زيادة خطر الإصابة بكسور الفخذ خلال العامين المقبلين، ووجد هؤلاء الباحثون أيضاً أن الرجال الذين يفقدون طولهم على المدى الطويل بمقدار 5 سنتيمترات أو أكثر يكون لديهم احتمال أكثر من ضعفين للتعرض لخطر الإصابة بكسور في مفصل الفخذ أكثر من الرجال الذين لديهم فقدانا أقل من ذلك.

وأشارت الدراسة إلى أن احتمال تعرضهم لكسر في الفخذ يصل إلى 54 في المائة مقارنة بأولئك الذين لم يتغير طولهم.

طبعاً من شأن هذه المعلومات أن تدفع الأطباء وكبار السن وأسرهم إلى اتخاذ تدابير لمنع السقوط المحتمل وكسور الورك.

* خلاصة القول

يعد فحص فقدان الطول مؤشر قوي على احتمال كسر الورك في المستقبل بسبب هشاشة العظام، أو فقدان كتلة العظام بالنسبة لكبار السن من النساء والرجال.
فإذا لاحظ أحد كبار السن أنه يفقد طوله بعد سنة 65 بمقدار 5 سنتيمترات، فمن الضروري نقل هذه المعلومات إلى مقدم الرعاية الصحية والسؤال عن فحص هشاشة العظام أو احتمال حدوث كسر في المستقبل.
أخيراً يمكن المساهمة في تقليل الإصابة بهشاشة العظام بتناول فيتامين D & K، حيث إنّ فيتامين D موجود في زيوت الأسماك وبروتينات الصويا، والسلق، والبروكلي، والكرنب. كذلك تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم التي تشمل الموز، والبطاطا الحلوة، واللبن.
أيضاً تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم الموجود في الحليب ومشتقاته، والخضروات الورقية، مثل السبانخ والملوخية واللفت والقرنبيط والملفوف، والمكسرات مثل اللوز والجوز والبندق والكاجو، والبقوليات مثل الحمّص والفول والفاصولياء، والبازلاء والعدس والبامية. وضرورة استهلاك الكافيين والملح باعتدال، والإقلاع عن التدخين.



المصادر
Height Loss Predicts Subsequent Hip Fracture in Men and Women of the Framingham Study
ARE YOU GETTING SHORTER? HEIGHT REDUCTION SIGNALS RISK FOR FRACTURES
How Height Loss Screening Can Predict Future Hip Fractures

آخر تعديل بتاريخ 14 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية