نحن نسير حفاةً فقط في بيوتنا أحياناً، لكن هل جرّبت المشي حافيأ خارج المنزل؟ قد يبدو هذا الكلام مستهجنا للبعض، إذ كيف يمكن لي أن أسير حافيا في الشارع مثلاً؟ وهل هناك أي فوائد للسير حافياً؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عنه.

* أول خطوة
دعنا نبدأ من الخطوات الأولى في حياة الإنسان، حين يبدأ الرضيع في الحركة على قدميه للمرة الأولى.. في هذه المرحلة يُنصح الأبوان بترك الرضيع يمشي حافياً من دون ارتداء أي حذاء لتتم هذه العملية بشكل طبيعي، ولتحقيق الفوائد التالية:
- قد يؤثر ارتداء الأحذية على استخدام الرضيع لعضلات وعظام قدميه من ناحية.

- ومن ناحية أخرى، فإن تفاعل جسم الطفل مع الأرض، وإحساسه بها يدعم لديه ما يسمى باستقبال الحس العميق proprioception، وهذا الإحساس هو الوعي بوضع وحركة الجسم، وهو ما يسميه البعض بالحاسة السادسة، ويتم هذا الإحساس من خلال أعصاب معينة تتوزع في مناطق مختلفة من الجسم، وهذه الأعصاب ترسل رسائل مختلفة إلى الجهاز العصبي المركزي الذي يقوم بدوره بترجمة هذه المعلومات ودمجها مع الرسائل التي تصل إليه من الأجهزة الحسية الأخرى، مثل الإبصار والاتزان، حتى يكون صورة كاملة عن وضع الجسم وحركته وسرعته.



* ثم تأتي الأحذية
لكن، وعلى الرغم من أهمية هذا الإحساس، ومع نمو الطفل نبدأ في وضع قدميه في الأحذية، وبالتالي يفقد هذا التفاعل الذي يحدث نتيجة سيره حافيا، ولهذا السبب يدافع بعض الخبراء عن السير وممارسة الرياضة من دون ارتداء أحذية حتى تشعر أقدامنا بالحرية.

* فوائد السير حفاة
1. قد تكون الفائدة المباشرة لهذه الممارسة هي أن السير حافياً يؤدي إلى استعادة نمط أو طريقة مشينا الطبيعية. وعلى الرغم من أن كثيرا من الأحذية الرياضية الحديثة توفر الراحة والدعم للقدم، خاصة مع المشي أو الجري، فإنها قد تمنع استخدام مجموعات معينة من العضلات التي يمكنها أن تدعم الجسم وتقوّيه. وإذا كنت لا ترى أن هذه الفائدة وحدها كافية للسير حافيا، فإليك أسباب أخرى قد تدفعك إلى ممارسة هذا النشاط.

2. تحكّم أفضل في وضع قدمك حين تصطدم بالأرض.

3. تحسّن في التوازن، وفي استقبال الحس العميق الذي تحدثنا عنه سابقا، وكذلك في الوعي بالجسم، وهو ما يمكن أن يساعد على التخلص من الألم.

4. تحكّم أفضل في ميكانيكية حركة الجسم، وهو ما يؤدي كذلك إلى تحكّم أفضل في حركة مفصل الفخذ والركبتين.

5. الحفاظ على قوة وثبات العضلات والأربطة، خاصة في مفاصل القدم والكاحل.

6. هذه الميزة ستعجبك بالتأكيد.. فكم من مرة اضطررت فيها إلى لبس حذاء لا يناسب قدميك لأنه كان لائقا على ملابسك أو مناسبا اجتماعيا للمكان الذي ستذهب إليه. حسناً.. السير حافياً سيخلصك من هذه المشكلة، التي قد تتسبب في تورّم إبهام القدم (هذا الإصبع المظلوم دوما)، أو حدوث تشوهات فيه أو في أجزاء أخرى من القدم.

7. تقوية عضلات الرجل، وهو ما قد يساعد في دعم المنطقة السفلى من الظهر.



* انتبه.. فالسير حافياً له أخطاره أيضاً
المشي حافيا في بيتك آمن بالتأكيد، إلى حد كبير، وفي المقابل حين تخرج للمشي في الشارع، قد تعرّض نفسك لبعض الأخطار المحتملة، ومنها:
1. التعود على السير بالحذاء قد يؤدي إلى ضعف بعض عضلات القدم، وهو ما قد يؤدي بالتبعية إلى احتمال التعرض للإصابة نتيجة عدم السير بطريقة صحيحة عند تجربة المشي حافيا خارج المنزل.

2. وبالإضافة إلى ذلك، عليك أن تأخذ في الاعتبار طبيعة السطح الذي ستسير عليه، فمن دون الحذاء المبطن، قد تتعرض للإصابة من الأسطح الخشنة أو الزلقة أو الحادة أو بسبب تغيرات الحرارة.

3. قد تتعرض قدمك أيضا للإصابة بالبكتريا أو العدوى، خاصة إذا كنت مصابا بالتهاب الأعصاب الطرفية peripheral neuropathy، وهو المرض الذي يتسبب في ضعف الإحساس بالأطراف، وبالتالي قد يصاب المريض بجرح يستمر من دون التئام لفترة من الزمن بدون أن يشعر به.



* كيف يمكنك إذا التمتع بفوائد السير حافياً وتجنّب الأضرار المحتملة؟
قد يكون مدهشا أن نقول إن هذا الأمر يحتاج إلي صبر وتعلّم حتى يتم بالطريقة الصحيحة، وربما يكون هذا مستهجنا للبعض الذين قد يتساءلون: وهل يحتاج المشي إلى تعلّم؟ الإجابة هي نعم، يحتاج المشي حافيا بطريقة صحيحة ومفيدة إلى اتباع بعض التعليمات والنصائح التي نلخصها على النحو التالي:
1. اسمح لقدمك بالتعود والتأقلم على البيئة الجديدة.. شيئا فشيئا يمكنك أن تزيد المسافة والوقت الذي تمشيه.

2. لا تقلق كثيرا إذا شعرت ببعض الألم وعدم الراحة. فكما ذكرنا، إذا لم تمارس هذا المشي بطريقة صحيحة، فقد تتعرض لخطر الإصابة، وإذا حدث هذا في البداية فلا تقلق، وحاول أن تتعلم طريقة المشي الصحية.

3. ابدأ بتجربة المشي داخل المنزل قبل أن تنطلق في الشارع. قم بتعويد نفسك على السير بأمان داخل المنزل، ومن الأفضل في البداية أن تستعمل سطحا خاليا من أية معوقات للحركة.

4. تمرّن على أسطح آمنة.. بعد التمرن داخل المنزل أو الجدران المغلقة، ابدأ بتجربة المشي خارج المنزل، وفي البداية اختر الأسطح الآمنة التي قد لا تتسبب في حدوث إصابات أو جروح، مثل العشب، والشواطئ الرملية، والملاعب المطاطية.

5. استعمل حذاء خفيفا في البداية.. قد تحتاج قدمك إلى بعض الوقت للتعود على السير من دون حذاء، ويمكنك في البداية أن ترتدي حذاء خفيفا حتى تعتاد السير من دونه.

6. جرّب تمارين التوازن.. يمكنك كذلك أن تمرّن عضلات جسمك بأن تبدأ بتمارين التوازن، كأن تقف على قدم واحدة.

7. جرّب الأنشطة التي تتطلب منك أن تكون حافياً.. مثل اليوجا.

8. افحص قدمك للتأكد من عدم حدوث إصابات.. افحص باطن قدمك يومياً، فالكثير من الناس قد يعانون من نقص الإحساس بأقدامهم نتيجة التهابات الأعصاب الطرفية، كما ذكرنا، وقد يعانون من إصابات ولا يشعرون بها.

9. لا تبدأ بالأنشطة العنيفة حتى تستعد جيداً.. وإذا أردت ممارسة الجري أو إحدى الرياضات القتالية مثلاً، فعليك أن تكون قد قضيت وقتا كافيا تعوّدت فيه على هذه الممارسة ومرّنت قدميك عليها بشكل كاف.



* أخيراً
إذا كانت لديك أية مشاكل أو تساؤلات بخصوص سلامة أو صحة قدميك، فتحدث مع طبيبك قبل أن تترك أقدامك تتواصل مع الطبيعة لمدة طويلة من الزمن.
آخر تعديل بتاريخ 23 مايو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية