الريكي (Reiki) هو أسلوب بديل وطريقة مختلفة من طرق العلاج البديل، والمعروف لدى البعض بالعلاج بالطاقة، وظهر هذا الأسلوب لأول مرة باليابان في أواخر ١٨٠٠؛ وتقوم فكرته على انتقال طاقة كونية ما من يد الممارس إلى المريض.

ظل استخدام العالم لهذا الأسلوب في العلاج لقرون طويلة معتمدًا على فكرة مجال الطاقة حول الجسم البشري كما يصف المدافعون عن فكرة الريكي؛ لكن حام حول هذه الطريقة الكثير من الاعتراضات والتشكيك لأسباب عدة منها صعوبة إثبات تأثيرها بشكل علمي، وعلى الرغم من ذلك فقد اكتسبت شهرة واسعة بحكم تأثيرها الإيجابي على هؤلاء الذين خاضوا تجربة العلاج بهذه الطريقة، حتى أنك حين تدخل على محرك البحث غوغل لتبحث عن مصطلح الريكي ستجد ما لا يقل عن ٦٨ مليون نتيجة بحثية، وفى استطلاع رأي أجري بالولايات المتحدة في عام ٢٠٠٧ ظهر أن ١.٢ مليون أميركي بالغ قاموا بتجربة الريكي أو طرق مشابهة للعلاج لمرة واحدة في حياتهم خلال الأعوام السابقة. كما أنه يوجد ما يربو عن ٦٠ مشفى بالولايات المتحدة تقدم خدمات العلاج بالطاقة (الريكي) لمرضاها.


* ما هو الريكي؟
كلمة الريكي تعني المناخ الغامض، والعلامات الخارقة، ويأتي أصل الكلمة من كلمتين يابانيتين ري (Rei) بمعني الكونية/ الروحية/ ما وراء الطبيعة، وكي (Ki) بمعني الطاقة الحيوية. وأصل الريكي يرجع إلى مفهوم (ظهر في القرون الوسطى في المجتمعات الغربية ولا يزال موجودًا في بعض المجتمعات الشرقية)، وهو أن الأمراض تحدث نتيجة اختلال في ميزان الطاقة الحيوية في الجسم، لذا فإن العلاج يستهدف مجال الطاقة حول الجسم، وطبقًا لبعض الممارسين لمثل هذه الأنواع من العلاجات، فإن الطاقة قد تكون راكدة في الجسم المصاب بدنيًا أو نفسيًا، حيث تقف كحائل ضد عمل الجسم بشكل طبيعي، ما يتسبب في الآلام البدنية والنفسية للمريض.

يهدف طب الطاقة إلى مساعدة المريض على التخلص من هذه الطاقة السلبية التي تسد مجال الطاقة الإيجابية في جسده وهذه تشبه فكرة طب الإبر الصينية، فبتحسن انسياب الطاقة حول الجسم - كما يقول ممارسي هذا النوع من العلاج - إن ذلك يساعد على الاسترخاء، وتقليل الألم، وسرعة الاستشفاء، وكذلك تحسين أعراض أخرى لدى المريض.

ترجع فكرة العلاج بالطاقة بصورة عامة إلى آلاف السنين، إلا أن تطورها في هذا الشكل بدأ لأول مرة في سنة ١٩٢٢ على يد ممارس ياباني بوذي يسمي "ميكاو أوصوي"؛ والذي أعاد اكتشاف هذه الطريقة القديمة حيث إن فلسفته اعتمدت على تسخير الطاقة الكونية التي لا تنضب مصادرها لعلاج اختلال الطاقة لدى الإنسان، وسجل علاج ٢٠٠٠ حالة بطريقة الريكي على مدار حياته، معتمدًا على فلسفات وطرق علاجية تقليدية قديمة من التراث الآسيوي طبقًا لمركز لانجون الطبي التابع لجامعة نيويورك.

انتشرت طريقة الريكي في الولايات المتحدة عن طريق "هاوايو تاكاتا"، وهي أميركية من أصل ياباني نقلت هذا الأسلوب من اليابان إلى جزيرة هاواي عام 1937 بعد أن خضعت لتدريب الريكي لمدة طويلة في موطنها الأصلي (طبقًا للمركز الدولي للتدريب على العلاج بالريكي)، ومن ثم انتقل الريكي إلى أوروبا في ثمانينيات القرن نفسه، وتعرف هذه الطريقة باسم العلاج باليد أو العلاج بتشابك الأيدي.



* ماذا يحدث في جلسات الريكي؟
تعقد جلسات علاج الريكي في ظروف هادئة ومسالمة، إلا أنه من الممكن إجراؤها في أي مكان بحيث يجلس متلقي العلاج على كرسي أو يتمدد على منضدة بكامل ملابسه، ومن الممكن أن تكون هناك موسيقى أثناء الجلسة حسب تفضيلات المريض.

يقوم المعالج بوضع يديه بخفة على مناطق محددة في جسم المريض مثل الرأس، أحد الأطراف، أو الجذع متخذًا حركات مختلفة لليد بين دقيقتين وخمس دقائق؛ ويمكنه وضع يديه على عشرين منطقة مختلفة من الجسم أثناء الجلسة الواحدة، فإذا كانت هناك إصابة محددة مثل الحروق فمن الممكن أن يضع الممارس يده على مقربة فوق الجرح دون لمسه، وبينما يضع المعالج يده بخفة فوق جسد المريض تنتقل الطاقة في هذه الأثناء بينه وبين المريض على حد وصف معالجي الريكي، وبمرور الوقت تصبح يد المعالج دافئة أو بها شيء من الوخز والتنميل في نهاية الجلسة.

وتستمر الجلسة إلى أن يشعر المعالج بأن انسيباب الطاقة بينه وبين المريض قد توقف، وعندما يشعر المعالج بأن الحرارة أو الطاقة في يديه قد انحسرت يقوم برفع يديه ونقلها إلى موضع آخر، وفي ما يلي بعض تقنيات الريكي التي تأخد أسماء متعددة طبقًا لاختلافاتها:
1. التمركز (Centering).
2. التخلية (Clearing).
3. الإشعاع (Beaming).
4. استخلاص الطاقات المؤذية (Extracting harmful energies).
5. الغرس (Infusing).
6. الجرف والتخفيف من الهالة المرضية (Smoothing and raking the aura).

يستخدم بعض المعالجين طريقة البلورات والشاكرا (أسلوب هندي روحاني في العلاج) معتقدين أنها تستطيع علاج وحماية المنزل من الطاقة السلبية، إلا أن رئيسة اتحاد معالجي الريكي بالمملكة المتحدة "آني هارنجتون" تقول إن الريكي لا يعتمد علي أي وسيلة بخلاف يد المعالج، فنحن لا نستخدم البلورات أو أي مادة مثل البودرة أو الصولجان كقاعدة عامة، إلا أنه في حالة العلاج "عن بُعد" (Distance healing) يمكن التحكم بالطاقة على بعد أميال؛ عندها فقط قد يضطر العديد من المعالجين إلى استخدام البلورات لتقييم اهتزازات الطاقة.

وحتى أن بعض المعالجين قد يقومون بتقديم خدماتهم، وإجراء هذه الجلسات عن بُعد باستخدام بعض وسائل الاتصال المرئية مثل الـ (Facetime).

تعقد الجلسات عادةً ما بين ١٥-٩٠ دقيقة، ويختلف عددها اعتمادًا على رغبة المريض، فالبعض قد يفضل جلسة واحدة، بينما آخرون يفضلون سلسلة من الجلسات لعلاج شيء محدد.



* المنافع الصحية
- يحدث العلاج طبقًا لبعض المعالجين عن طريق مرور الطاقة الكونية عبر قنوات تعرف باسم "كي" (Qi)، وتنطق بالهندية "تشي" (Chi)، ويطلقون عليها لفظ الـ "برانا" (Prana)، وهي نفس الطاقة المستخدمة في تمارين الـ "تاي تشي" (Tai chi)، وتشير تلك الطاقة إلى طاقة الحياة التي يعتقد البعض أنها تدور حولنا وتتغلغل إلى الجسم.

- ويوضح خبراء علاج الريكي أن هذه الطاقة لا يمكن قياسها بالمعايير العلمية والتقنيات الحديثة، ولكن يمكن للأشخاص المتناغمين معها، الشعور بها.

- ويزعم البعض أن الريكي تساعد على الاسترخاء، وتقوم بتنشيط العمليات الطبيعية للشفاء داخل الجسم، كما يُعتقد أنها تطور وتحسن من الصحة العقلية والشعورية والروحية للإنسان.

- كذلك يرون أنها تساعد على الاسترخاء العميق؛ الذي بدوره يساعد الإنسان على مواكبة صعوبات الحياة، والتخفيف من الضغط النفسي، وتحسين الحالة العامة للجسم.

- يصف متلقي علاج الريكي هذا الأسلوب بأنه "استرخاء مكثف"، ويدعي معالجو الريكي أنهم يساعدون في علاج بعض الأمراض مثل: السرطان، أمراض القلب، القلق، الاكتئاب، الألم المزمن، العقم، الأمراض التنكسية العصبية (مثل الزهايمر)، التوحد، مرض كرونز، ومتلازمات الإرهاق.

- وطبقًا لجامعة مانيسوتا، إن المرضى الذين يخضعون للعلاج بالريكي يصفون حالاتهم بعد العلاج ببعض العبارات مثل:
1. " لقد شعرت بانتعاش، وأشعر بأنني أفكر بطريقة أكثر صفاءً".
2. "أعتقد أنني سقطت نائمًا أثناء الجلسة".
3. "لا أصدق كيف أصبحت يد المعالج ساخنة أثناء الجلسة".
4. "لقد شعرت بأنني أكثر استرخاءً أكثر من جلسات التدليك".
5. "لقد ذهب عني الصداع".

- كذلك فقد قال بعض مرضى السرطان أنهم شعروا بتحسن عقب الجلسات، ولعل هذا يعزى إلى الاسترخاء الذي شعروا به أثناء الجلسة، إلا أنه طبقًا لمعهد بحوث السرطان بالمملكة المتحدة إن هناك سببًا آخر، وهو أن المعالجين قد يقضون بعض الوقت مع المريض مما يشعره بالمواساة والتعاطف، وهو ما قد يخفف عن المريض بعضًا مما يعانيه أثناء العلاج المكثف للسرطان، كما أنه يقلل من شعوره بالخوف والقلق.

- يسجل بعض الأشخاص تجارب مختلفة للعلاج بالريكي، فبعضهم يقول إن يد المعالج تصبح دافئة، والبعض الآخر يقول إنه شعر ببرودتها، وآخرون يقولون أنهم شعروا بموجات نبضية في يد المعالج، إلا أن أشهر ما سجله المرضى أنه بعد الجلسات شعروا بزوال القلق والاسترخاء العميق.



* كيف تصبح معالجًا للريكي؟
لا يُشترط فعليًا أي تدريب مسبق أو خبرة سابقة لدخول مجال الريكي وبرنامجه التدريبي المعروف بعملية (الانسجام والمناغمة)، فخلال هذه العملية يُعتقد بأن المعالج يحصل على خبرات روحية عن طريق المدربين الذين ينقلون الطاقة التناغمية وتقنيات العلاج إلى المتدربين، ويختلف تدريب الريكي من برنامج لآخر، إلا أن أغلب الطلاب لا بد أن يتعلموا أشياء حول:
- الطاقة حول الجسد.
- كيفية التعامل مع طاقات الشفاء؟
- أخلاقيات العمل مع الزبائن.

يشمل التحضير لجلسات التناغم الصوم ليومين أو ثلاثة، وجلسات التأمل، والتركيز على الطبيعة، والتخلص من المشاعر السلبية، وهناك ثلاثة مستويات لإتقان ممارسة الريكي، أما المعالجون الذين يحصلون على مستوى "الخبير" فيمكنهم التدريس وتدريب الآخرين، كما يمكنهم العلاج عن بُعد بصورة تشبه الصلوات.

* طاقة علاج الريكي: ما هو الدليل؟
- بينما تزداد شهرة الريكي في أوساط مختلفة.. يبقى السؤال: ما هو الدليل على فاعليته؟ ويدعي معالجو الريكي أنه يسمح بالاسترخاء العميق، وتقليل الألم، وتسريع التعافي، كما إنه يحسن من عمل العديد من الأجهزة بالجسم.

- لكن بعض الباحثين وجدوا أنه لا يوجد ما يدعم وجود أي فائدة صحية منه، وكذلك انتقد البعض زعم التعافي السريع من الأمراض حيث لا يوجد أي دليل علمي على ذلك، وقد وصف البعض أن مزاعم الريكي هي بمثابة الاحتيال علي المرضى.

- كذلك أضاف المنتقدون أن فلسفة الريكي تعمل ضد طريقة فهمنا الحالية لقوانين الطبيعة.

- أما المؤيدون فقد دافعوا عن الريكي بقولهم إن الإنسانية تستفيد من هذه الطريقة، وإن تقليل التوتر هو أمر حقيقي إلا أنه يصعب قياسه بالمعايير والأبحاث العلمية، وقد لاحظ العلماء أنه لا يوجد بحث عالي الجودة يثبت فاعلية هذا العلاج، وحتى الآن لا يوجد فرق بينه وبين العلاج بالإيهام.

- وفي مراجعة للأدبيات الطبية التي نشرت في ٢٠٠٨ خلصت إلى أنه لا يوجد دليلٌ كافٍ يدعم فاعلية هذه الطريقة في علاج أي حالة طبية، وأن قيمته تبقى غير مثبتة، وفي عام ٢٠١٥ في دراسة حول الريكي وعلاج القلق والاكتئاب نشرتها منظمة "كوكرين" البريطانية (Cochrane)، استنتج المحققون أنه لا يوجد دلائل كافية تقول بفائدة الريكي للبشر فوق عمر الـ ١٦ عامًا الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو كليهما، وعلى الطرف الآخر فإن بعض الدراسات التي أجريت حول الريكي وُصِف أغلبها بأنه ذو جودة منخفضة، حيث اعتمدت على عينات بشرية محدودة، وافتقرت إلى أسسٍ بحثيةٍ سليمة ومراجعاتٍ تعطي مصداقية لهذه الأبحاث.

- وفي دراسة نشرتها مجلة "بي أم سي" لأبحاث الكلى (BMC Nephrology) اقترحت السماح لمرضى الغسيل الكلوي بالاستفادة بما يعرف بـ "لمسة الاستشفاء" خاصة حين تُمنح من بعض المتطوعين بلا مقابل، وكانت أهم النتائج أن الألم الذي يشعر به مريض الغسيل الكلوي قد انخفض قليلًا دون إصابة أو ضرر ما يذكر، وسمح للمرضى بالشعور بأن هناك جهدًا ما يبذل لتخفيف آلامهم، تقول أني هارنجتون إن اتحاد معالجي الريكي البريطاني لديه وثائق ضخمة تحتوي على الكثير من المحاولات البحثية، ومن المحتمل أن أغلبية هذه الأبحاث قام بها الاتحاد مع مجلس الرعاية الصحية الطبيعية والتكميلية (CNHC) وأن هذه الأبحاث ستعود بالريكي مرة أخرى إلى المشهد من جديد.


* أمور تنظيمية: هل حان الوقت للتغيير؟
في بعض الأحيان تطلب السلطات المنظمة الإنكليزية من صفحات الريكي الإلكترونية تغيير بعض المعلومات حتى تتلاءم مع المعايير القانونية للترويج للمنتجات الطبية؛ فمثلا بعض المواقع التي تروج لمنتجات وأدوات الريكي العلاجية على مواقع الانترنت تحاول التنصل من المسؤولية القانونية بقولها إن هذه المنتجات ليست أجهزة طبية، وإنها غير معدة للتشخيص أو التعافي أو منع الأمراض، أما وكالة المعايير الإعلامية البريطانية (ASA) فقد قامت في عدة مناسبات برفض مزاعم الريكي في دعاياته الإعلانية بأنه يمكنه علاج العديد من الأمراض.

* هل الريكي مؤذٍ؟
تقول آن بالديوين أستاذة الفسيولوجيا بجامعة آريزونا الأميركية إن الريكي غير ضار، وأسوأ ما يقوم بفعله هو لا شيء، أما المركز القومي الأميركي للرعاية الصحية التكميلية (NCCIH) فقال إنه لا توجد منافع واضحة للريكي في أي غرض يتعلق بالصحة كما أنه لم تظهر له أيضًا أي آثار ضارة، ولكن الشيء الأساسي المقلق بصدده هو أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكلٍ صحيةٍ حرجة يلجأون إلى الريكي والطرق العلاجية التكميلية الأخرى بديلًا من الطرق العلاجية الحديثة التي تم اختبار فاعليتها بصرامة، أما التداوي بالريكي جنبًا إلى جنب مع الطرق العلاجية الصحيحة ليس بالأمر السيئ، وله فائدته في تحسين جودة الحياة للمرضى.

إن طريقة العلاج بالريكي تزيد شعبيتها بين الناس لأنها تعطي شعورًا بالتحسن العام، ولا تتضمن أي خطورة كبيرة على المريض؛ لذا فإن مستشفيات كثيرة توفر خدمات العلاج بالريكي التي يقوم بها بعض المتطوعين كعلاج ملطف ومسكن للألم، فالريكي ليس علاجًا بديلًا للحالات المرضية، ولكنه علاج تكميلي أو معاون يمكنه المساعدة في تحسين الحالة العامة للمريض، وتقديم الدعم النفسي له للتعافي، ومن المهم مناقشة الطبيب المعالج قبل الشروع في أي علاج بديل.



ونختم مقالنا بالقول إن اللمس وحده - سواء كان بطاقة كونية أو بدون - له منافع واسعة المجال أدناها بناء الثقة وأعلاها تحسين الحالة العامة للمريض.
آخر تعديل بتاريخ 28 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية