كلنا نتثاءب ذكوراً وإناثاً، كباراً وصغاراً، شباباً وشيوخاً، وحتى الجنين الذي يسبح في بطن أمه يتثاءب بدءا من الأسبوع 12 من الحمل. ويقال إن التثاؤب في الحياة الرحمية ضروري لأنه يساعد في تهيئة الجنين للعيش في الحياة خارج الرحم.

والتثاؤب هو عمل شبه إرادي يخضع لسيطرة حزمة من الناقلات العصبية التي تنطلق من منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، وإلى الآن لا يوجد تبرير علمي مقنع للتثاؤب، وكل ما يقال في هذا المجال هو مجرد نظريات لا أكثر، أحدثها تقول إن التثاؤب يبرد الدماغ ما يساعد على إبقائه في درجة حرارة مناسبة لكي يقوم بعمله على أحسن ما يرام، وتفيد دراسة قديمة نشرت سابقاً في مجلة علم النفس التطوري بأن الأشخاص الذين قاموا بتبريد أدمغتهم عن طريق التنفس من خلال الأنف أو بوضع أكياس باردة على الجبهة كانوا أقل عرضة للتثاؤب عند عرض مشاهد فيديو لأشخاص آخرين يتثاءبون.

يحدث التثاؤب عند كل الناس بشكل طبيعي كرد فعل تلقائي للنعاس أو الملل أو التعب أو الجوع الشديد، كما يحدث التثاؤب قبل النوم أو أثناءه، أو بعد الاستيقاظ صباحاً، أو بعد رؤية أو حتى سماع شخص آخر يتثاءب، ويكون عدد مرات التثاؤب في هذه الحالات معقولاً، وفي حدود منطقية مقبولة.

ولكن التثاؤب قد يكون أحياناً مفرطاً.. يركب صاحبه في حله وترحاله لدرجة أنه يسبب الإزعاج والضجر له ولمن حوله، ويكون التثاؤب في هذه الحالة علامة غير صحية تشير إلى أن شيئا ما في الجسم لا يسير على ما يرام.



* أسباب التثاؤب المفرط
هناك جملة من الأسباب الكامنة التي يمكن أن تقف وراء التثاؤب المفرط، ومنها:
1ـ ورم في المخ
قد يكون التثاؤب المفرط أحد الأعراض التي تعكس وجود ورم في المخ، وتشمل الأعراض الأخرى لورم المخ الصداع، وفقدان الذاكرة، واضطرابات في الرؤية، وتغيرات على صعيد الشخصية، والتصلب والوخز والدوار والضعف في أحد جانبي الجسم.

2ـ السكتة الدماغية
يتثاءب الأشخاص الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية بشكل كبير، ويعتقد الأطباء أن السبب في هذا هو أن التثاؤب يساعد على تبريد الدماغ من أجل تنظيم وتقليل درجة حرارة الجسم والدماغ بعد الإصابة، ويجدر هنا التفكير بطريقة (FAST) لاكتشاف أعراض السكتة الدماغية:
ـ الوجه
تدلي الوجه السفلي، والخدر، أو عدم القدرة على الابتسام في جانب واحد من الوجه.

ـ الذراع
ضعف في الذراع، أو عدم القدرة على رفعها.

ـ الكلام
صعوبة في الكلام أو يكون الكلام مشدودا.

ـ الوقت
إذا لاحظت العوارض السالفة أعلاه فإنه يتوجب عليك الاتصال بقسم الطوارئ فوراً، ومن دون تأخير.



3ـ مرض التصلب العصبي المتعدد
قد يعاني مرضى التصلب المتعدد من التثاؤب المفرط بسبب التعب الشديد المرتبط بالمرض أو نتيجة حدوث خلل يلحق بالجهاز العصبي المركزي، أيضا، قد يكون التثاؤب مرتبطا بارتفاع منسوب هرمون الإجهاد في الجسم الكورتيزول الأمر الذي يضع الجسم تحت الضغط. وتفيد إحدى الدراسات بأن الزيادات غير الطبيعية في هرمون الكورتيزول قد تساعد في رصد بعض الأمراض العصبية مثل داء التصلب المتعدد، ومرض الخرف المبكر، أما الأعراض الرئيسية لمرض التصلب المتعدد فتضم:
ـ الإرهاق الشديد.
ـ الوخز أو الخدر في الوجه أو الذراعين أو في الساقين أو في الجسم.
ـ خلل في التوازن وصعوبة في المشي.
ـ الدوخة.
ـ مشاكل في الرؤية.

4ـ مشاكل قلبية
يمكن أن يرتبط التثاؤب بالعصب المبهم الذي يمتد من أسفل الدماغ إلى القلب والمعدة، وفي بعض الحالات قد يكون التثاؤب عارضاً يتلازم مع أعراض أخرى تشير إلى وجود مشكلة في القلب هي:
ـ الألم في الصدر.
ـ ضيق في التنفس.
ـ ألم في الجسم العلوي من الجسم.
ـ الغثيان.
ـ الدوار.

5ـ مشاكل النوم
يعد التعب أحد أهم الأسباب التي تدفع إلى التثاؤب المفرط، وإذا كان الشخص يعاني من التعب المستمر أو النعاس أثناء النهار فإنه يجب عليه أن يضرب موعداً مع طبيبه لمعرفة إن كان يعاني من مشكلة ما تتعلق بالنوم، وإن قلة النوم والانقطاعات التنفسية التي تحصل خلال النوم تجعل صاحبها منهكاً ما يؤثر على نوعية نومه فيشعر بالتعب طوال اليوم، وقد تشمل الأعراض التي تفيد بوجود خلل على صعيد النوم التثاؤب المفرط بالإضافة إلى واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
ـ صعوبة في التركيز.
ـ ردود فعل بطيئة.
ـ عدم المبالاة.
ـ الانفعال السريع.
ـ العضلات الضعيفة والمؤلمة.



6ـ القلق
يثير القلق التثاؤب المفرط، فهو يؤثر على القلب والجهاز التنفسي ومستويات الطاقة في الجسم، وهذه كلها تسبب التثاؤب وضيق التنفس والتوتر، وإذا كان الشخص يعاني من القلق فإنه يجد نفسه يتثاءب أكثر من قبل أو أكثر من غيره من المحيطين به، ولعل الشيء الملفت للنظر هو أنه كلما زاد القلق زاد التثاؤب.

7ـ الصرع
يتثاءب مرضى الصرع بشكل مفرط قبل النوبة أو أثناءها أو بعدها، وقد يكون التعب الناجم عن النوبات الصرعية هو السبب في حدوث التثاؤب.

8ـ الاكتئاب
يمكن أن يسبب الاكتئاب التثاؤب أو قد يزيده سوءا، كما يمكن للتثاؤب أن يحدث نتيجة الأدوية المضادة للاكتئاب أو بسبب التعب الناجم عن المرض، وإذا لاحظ الشخص الذي يعاني من الاكتئاب أنه يتثاءب بشكل متكرر أو أكثر من المعتاد فإنه يمكنه التخاطب مع طبيبه لمناقشة الأمر وإياه لسبر الأسباب أو تغيير جرعات الدواء التي يأخذها المصاب.

9ـ التليف الكبدي
تترافق المراحل الأخيرة من تليف الكبد بنوبات مفرطة من التثاؤب يعتقد الأطباء أن سببها يرجع إلى التعب الناتج عن الفشل الكبدي الذي يعطي أعراض أخرى إلى جانب التثاؤب:
ـ فقدان الشهية على الطعام.
ـ الإسهال.
ـ الغثيان.
ـ الارتباك.
ـ الشعور بالنعاس خلال النهار.
ـ وذمة في اليدين أو القدمين وتجمّع السوائل في البطن.



10ـ الأدوية
يمكن أن يكون التثاؤب المفرط أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية التي تصرف بوصفة أو من دون وصفة مثل بعض مضادات الألم، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين، ومثبطات السيروتونين الانتقائية وغيرها.

* التشخيص
إذا ذهبت إلى عيادة طبيبك كي تستشيره بشأن معاناتك من التثاؤب المفرط فقد يسألك عن عادات نومك، وكيفية شعورك بالتعب الجسدي والعقلي، وقد يطلب لك تخطيطاً كهربائياً للدماغ من أجل استبعاد التشوهات والأورام والنزف، كما يمكن للطبيب أن يطلب فحوصات شعاعية بسيطة أو معقدة لنفي وجود مشكلات تتعلق بالقلب ومحيطه.

* علاج التثاؤب المفرط
يختلف العلاج بحسب السبب المؤدي إلى التثاؤب المفرط، فإذا كان الأخير ناجماً عن مشاكل في النوم فإن في جعبة الطبيب ما يمكن المريض من تحسين دورات نومه أو وصف أدوية لعلاج نوبات الأرق.

أما إذا كان التثاؤب المفرط ناتجاً من تناول أحد الأدوية فإن أمام الطبيب أحد خيارين، تخفيف جرعة الدواء أو استبداله بعقار آخر.

إذا كان التثاؤب علامة على وجود حالة مرضية، فسوف يقوم الطبيب بالتعاون مع الشخص من أجل تقديم العلاج الأنسب له لتدبير حالته المرضية.



* ماذا تفعل إذا دهمك التثاؤب في لحظات غير مناسبة؟
هناك أوقات يكون فيها التثاؤب غير متوقع ومحرجاً، إذ يعطي انطباع بأنك غير جاد، ولست متحمساً، وهذا بالتأكيد لا أحد يريده خصوصا أثناء اجتماع أو محادثة مهمة، وإليك خمسة أشياء يمكنك أن تجربها لكبح التثاؤب:
1. خذ نفساً عميقاً وازفر بقوة.
2. خذ رشفة من مشروب بارد إذا كان في متناول اليد.
3. تناول وجبة خفيفة من الأطعمة الباردة إذا أردت تجنب التثاؤب.
4. الحفاظ على بيئة باردة.. لأن البيئة الحارة تزيد من حرارة المخ وتثير التثاؤب.
5. إذا كنت خائفا من وقوع التثاؤب أثناء حضورك أحد الاجتماعات فحاول أن تضغط بشيء بارد على رأسك لمدة دقيقتين قبل دخولك الاجتماع.. فهذا يبقيك هادئا ريثما تعود إلى مكتبك.

ختاما، إن التثاؤب هو رد فعل تلقائي لا ناقة لنا ولا جمل في حدوثه، ولا في توقيت وقوعه ولا في مدته، فالمسؤول الأول والأخير عنه هو الدماغ القابع فوق أجسامنا، والدليل على ما نقول هو عدم قدرتنا على غلق الفم أثناء حصوله، والتثاؤب قد يكون طبيعياً أو ناجماً عن مشكلة صحية لا بد من إدارتها، وقد يكون التثاؤب مصدر إزعاج لمن هم من حولك، ولعل أفضل شيء تفعله هنا هو أن تتثاءب بهدوء، وبأقل ضجة ممكنة مع ضرورة وضع اليد أمام الفم احتراما للآخرين.
آخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية