عندما يرتعش الجسم على وقع الإحساس بالبرد المترافق مع حدوث انتصاب الشعر على سطح الجلد على شكل إبر وظهور حبيبات ناعمة عليه، وأحياناً حدوث صرير الأسنان، وقتها يقال أن الشخص يعاني من القشعريرة.

والقشعريرة هي تغير عابر لا إرادي يحصل نتيجة أوامر صادرة عن الجهاز العصبي بعد التعرض لحافز ما، غالباً ما يكون التواجد في بيئة شديدة البرودة، فحدوث القشعريرة هنا مفيد من أجل تدفئة الجسم، من خلال إنتاج المزيد من الحرارة والحفاظ عليها ومنعها من التسرب إلى الفضاء الخارجي عبر مسامات الجلد.

ويمكن أن تحدث القشعريرة مع الحمى أو من دونها، وهي إما أن تكون ثابتة تدوم حوالي الساعة تقريباً، أو قد تحدث على شكل نوبات تستغرق كل واحدة منها دقائق معدودة.

* أسباب القشعريرة
1- الطقس البارد
ويعد السبب الأكثر شيوعاً للقشعريرة، فإذا كان الشخص لا يرتدي طبقات كافية من الثياب أو كانت ملابسه مبللة وكانت درجة الحرارة منخفضة، فإن القشعريرة تكون على الموعد، ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية، فإنه إذا بقي الشخص في جو بارد لفترة طويلة فإن انخفاض درجة حرارة الجسم قد يصل إلى مرحلة حرجة تجعل حياة صاحبها في مهب الريح، وربما يفقد الوعي وقد يموت، وارتداء ملابس كافية وسميكة والتخلص فوراً من الثياب المبللة وتجنب البرد تعد من التدابير التي يجب القيام بها لتفادي شر البرد.



2- ممارسة أنشطة رياضية مكثفة في الطقس البارد
عندما ينتهي الشخص من ممارسة نشاطه الرياضي المكثف سيصاب بالبرد بسرعة، خصوصاً إذا لم يرتد ما يكفي لكي يظل جسمه دافئاً، وأيضاً، فإن التمارين الرياضية المكثفة قد تعطل قدرة الشخص على تنظيم درجة حرارة جسمه، وإن خير ما يمكن فعله لتجنب القشعريرة هو استبدال الملابس المبللة بسرعة، ووضع طبقات إضافية من الثياب لبعث الدفء في الجسم.

3- الالتهابات الفيروسية والميكروبية والملاريا
ففي هذه الأمراض كثيراً ما يعاني الشخص من القشعريرة والحمى في آن معاً، ومع ذلك فقد تحدث القشعريرة أحياناً من دون أن يصاب الشخص بالحمى، وتعتبر القشعريرة عارضاً كلاسيكياً في داء الملاريا الذي يحدث على ثلاث مراحل هي:
- مرحلة القشعريرة.
- مرحلة الحمى العالية.
- مرحلة التعرق.

يستطيع الجسم أن يجد حلاً للإلتهابات الشائعة كالرشح والأنفلونزا، ومع ذلك ففي حال استمرار الأعراض وعدم حصول تحسن فيها، يجب التحدث مع الطبيب.



4- فقر الدم
وهو يحصل عندما يتهاوى مستوى الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء، ويعطي فقر الدم أعراضا مثل القشعريرة من دون حمى، وشحوب البشرة، والتعب عند الاستيقاظ، وآلام في الصدر، وضيق التنفس، والدوخة، والصداع، ويحدث فقر الدم بسبب سوء التغذية أو المرض المزمن أو الدواء، والنساء هم أكثر عرضة لفقر الدم من الرجال، ويجب معرفة سبب فقر الدم وبناء عليه يتم تقديم العلاج المناسب.

5- قصور الغدة الدرقية
تفرز الغدة الدرقية القابعة في مقدمة الرقبة هرمونات تتولى تنظيم العمليات الاستقلابية. وقد تصاب الغدة بالقصور فلا تفرج عما يكفي من الهرمونات؛ ما يؤدي إلى الكثير من الأعراض من بينها القشعريرة، والإمساك، والإكتئاب، والتعب، والطمث الغزير، وآلام مفصلية، والجلد الشاحب، وهشاشة الأظافر، وزيادة الوزن. وتظهر في وقت لاحق أعراض أخرى مثل انتفاخ الوجه واليدين والقدمين، وبطء في الكلام، وسماكة الجلد، والحل الأمثل في هذه الحال هو إجراء اختبارات لمعرفة ما إذا كان الشخص يعاني من القصور، ففي حال الإيجاب فإن تناول الدواء الذي يحل مكان هرمون الغدة يفي بالغرض المطلوب.



6- انخفاض مستوى السكر في الدم
إن هبوط مستوى السكر في الدم أكثر من المعتاد يمكن أن يسبب القشعريرة بالإضافة الى أعراض أخرى كالضعف العام، والدوخة، والجوع، والشعور بالنعاس، والغثيان، والتعرق، والصداع، وزيادة دقات القلب، وبرودة الجلد، وتسمى هذه الحالة بنقص السكر في الدم، وهو أمر شائع الحدوث عند المصابين بداء السكري، خصوصاً النوع الذي يعتمد على الأنسولين.

أيضاً يمكن للجرعات الزائدة من هرمون الأنسولين أن تقود الى حدوث هبوط سريع لسكر الدم، وهناك أسباب أخرى محتملة لنقص السكر في الدم مثل تخطي الوجبات، وممارسة التمارين الرياضية الشاقة، وانخفاض الواردات من الكربوهيدرات، وتعالج القشعريرة الناجمة عن نقص السكر في الدم بتناول أي وجبة تحتوي على السكر البسيط، من أجل رفع مستواه في الدم ومنع أعراض نقص السكر، أما إذا كان نقص السكر شديداً لدرجة فقدان الوعي فإن حقن هرمون الغلوكاكون يصبح أمراً ضرورياً للتحكم بمستوى السكر في الدم.

* العلاج المنزلي للقشعريرة
إذا كنت أو كان طفلك يعاني من القشعريرة مع الحمى فبإمكانك أن تفعل شيئاً في المنزل من أجل التخلص منها، والحصول على الراحة المنشودة.

- العلاج المنزلي للكبار
إن علاج القشعريرة يختلف وفقاً لوجود الحمى، وكذلك حسب شدة هذه الحمى، فإذا كانت درجة حرارة جسمك معتدلة أي 38.6 درجة مئوية وما دون ولا توجد أعراض أخرى خطيرة، فلا لزوم لاستشارة الطبيب، وكل ما عليك فعله هو الراحة، وشرب الكثير من السوائل، وتفادي وضع ألبسة سميكة أو أغطية ثقيلة لأنها يمكن أن ترفع من حرارة الجسم.

وتسمح الكمادات الفاترة بالتقليل من الحمى، وكذلك الدش البارد، ولكن قد يكون الأخير غير مريح؛ إذ يزيد من الحمى، وربما أدى إلى اندلاع نوبة جديدة من القشعريرة، ويمكن لبعض الأدوية أن تساعد في مكافحة الحمى والقشعريرة مثل الأسبيرين وإيبوبرفين وأسيتامينوفين.



- العلاج المنزلي لقشعريرة الأطفال
يعتمد العلاج على وجود الحرارة وشدتها، وكذلك على عمر الطفل ووجود أعراض مرافقة، وبشكل عام يمكن القول أن الطفل الذي تكون درجة حرارته بين 37.8 - 38.8 درجة مئوية، وتبدو عليه علامات عدم الراحة فإنه يمكن إعطاؤه جرعة مناسبة من عقار أسيتامينوفين مع ضرورة التقيد حرفياً بالإرشادات المرافقة للدواء، ولكن يجب عدم إعطاء الأسبرين لمن هم دون سن 18 سنة خوفاً من الإصابة بمتلازمة "راي"، وهي إصابة نادرة ولكنها خطيرة للغاية، وتحدث المتلازمة عند إعطاء الطفل الأسبرين عندما يكون جسمه في صراع مع عدوى فيروسية، ويمكن القيام بأشياء أخرى ليشعر الطفل بالمزيد من الراحة مثل إلباسه ثيابا خفيفة، ودعمه بالسوائل، والحفاظ على حرارة معتدلة في الغرفة.



* متى تستشير الطبيب؟
إذا لم تعط التدابير المنزلية نتائج بعد 48 ساعة، فيتوجب استشارة الطبيب، وتصبح الاستشارة ضرورية في حال ظهور واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
- تصلب الرقبة.
- أزيز الصدر.
- السعال الشديد.
- ضيق التنفس.
- الاختلاجات (التشنجات).
- التهيج.
- آلام في البطن.
- شح البول أو كثرة التبول أو التبول المؤلم.
- التقيؤ العنيف.
- حساسية غير عادية تجاه الضوء الساطع.

* تشخيص سبب القشعريرة
خلال زيارتك إلى الطبيب سيطرح عليك عدداً من الأسئلة التي تتعلق بالقشعريرة والحمى تتضمن:
- هل يرتعش جسمك خلال القشعريرة أو أنك تشعر بالبرد فقط؟
- كم بلغت درجة حرارتك القصوى المرافقة للقشعريرة؟
- هل عانيت من نوبة قشعريرة واحدة أو من عدة نوبات؟
- منذ متى تعاني من القشعريرة؟ منذ الطفولة؟ أم حصلت لك فجأة أو بعد التعرض لأحد العوامل المثيرة للحساسية؟
- هل من أعراض أخرى صاحبت القشعريرة؟

بعد أخذ القصة المرضية والفحص الطبي، قد يلجأ الطبيب إلى طلب مجموعة من الفحوصات لتأكيد أو نفي وجود إصابة جرثومية أو فيروسية، وتشمل هذه الفحوص:
- فحص الدم للتحري عن هوية العوامل الممرضة كالجراثيم والفيروسات والفطور.
- فحص وزرع البلغم.
- تحليل البول.
- التصوير بأشعة إكس للكشف عن التهاب رئوي أو عن عدوى بمرض السل أو عدوى أخرى.



* يبقى أن نذكر شيئين عن القشعريرة
- الأول هو أنه يمكن للمشاعر الجامحة، التي تحصل عقب التعرض إلى مواقف مفزعة، أن تطلق العنان لحدوث القشعريرة.
- أما الشيء الآخر فهو أنه يمكن لسماع قطعة موسيقية جميلة أن تساهم في اندلاع القشعريرة، ويقال أن اللحن يؤثر على تلافيف المخ المحرضة لها، فمرحباً بالألحان الجميلة.



المصادر:
What You Should Know About the Chills
Why Do I Have Chills?
Why do I have chills without a fever?

آخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية