تعتبر تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الكثافة، التي تسمى اختصارا بالهايفو، (High-intensity focused ultrasound HIFU)، علاجا تجميليا جديدا نسبياً، إذْ يعتبره البعض بديلاً غير مؤلم لشد الوجه، حيث يستخدم هذا النوع من العلاج طاقة الموجات فوق الصوتية لتشجيع إنتاج الكولاجين في طبقات الجلد العميقة، مما ينتج عنه بشرة أكثر صلابة.


ومن المعروف على نطاق واسع استخدام الهايفو في علاج الأورام سابقاً، لكن أول استخدام للهايفو في مجال التجميل كان في عام 2008، ثم تمت الموافقة على الهايفو من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) في عام 2009 لرفع الحاجب، وتمت الموافقة على استخدام الجهاز أيضاً من قِبل إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) في عام 2014 لتحسين خطوط التجاعيد في الصدر العلوي والرقبة.

سنتعرّف في هذا المقال على المزيد من استخدامات هذه التقنية وفوائدها وآثارها الجانبية.

* كيف تؤثر الهايفو على الجلد؟
تعتمد تقنية (الهايفو) على طاقة الموجات فوق الصوتية المركزة لاستهداف طبقات الجلد أسفل السطح مباشرة، فتتسبب طاقة الموجات فوق الصوتية في تسخين الأنسجة بسرعة، وبمجرد أن تصل الخلايا الموجودة في المنطقة المستهدفة إلى درجة حرارة معينة، فإنها تتعرض للتلف الخلوي، وقد يبدو هذا أمر غير مرغوب فيه، إلا أن الضرر يحفز الخلايا فعلياً لإنتاج المزيد من الكولاجين.

تؤدي الزيادة في الكولاجين إلى شد الجلد وجعله أكثر ثباتاً مع تجاعيد أقل، ونظراً لأن أشعة الموجات فوق الصوتية عالية التردد تتركز على موقع نسيج معين أسفل سطح الجلد، فلا يوجد أي ضرر للطبقات العليا من الجلد والمواضع المجاورة.

قد لا تكون الهايفو مناسبة للجميع.. بشكل عام، وتعمل هذه التقنية بشكل أفضل على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً مع تراخٍ جلدي يتراوح بين الخفيف إلى المتوسط.

وقد يحتاج الأشخاص ذوو البشرة المصابة بالضوء أو لديهم درجة عالية من الجلد الرخو إلى العديد من العلاجات قبل حصولهم على نتائج مرجوّة.

للأسف فإن كبار السن الذين يعانون من شيخوخة بشكل أكبر، أو لديهم تراخٍ شديد في الجلد، أو لديهم جلد مترهل جداً على الرقبة، ليسوا مرشحين جيدين وقد يحتاجون إلى الجراحة.

ولا يوصى باستخدام الهايفو من قبل الأشخاص المصابين بالتهابات وآفات الجلد المفتوحة في المنطقة المستهدفة، أو حب الشباب الشديد أو الكيسي، أو الزرع المعدني في منطقة العلاج.



* لكن ما هو الكولاجين؟ وماذا يفعل؟ وكيف يحفز إنتاج الكولاجين بهذه التقنية؟
الكولاجين هو البروتين الطبيعي الأكثر وفرة في جسم الإنسان، والتوزيع الكامل للكولاجين في الجلد بنسبة 75٪ - 90٪ في العظام، وعندما يتقدم عمر جسم الإنسان فإنه يقلل بشكل طبيعي من إنتاج الكولاجين، مما يؤدي أيضاً إلى ظهور أول علامات الشيخوخة.

الكولاجين هو البروتين الذي يساعد البشرة والشعر في الحصول على النضارة من خلال الحفاظ على ثباتها وإيقاعها ومرونتها، ويساعد الكولاجين أيضاً في تقليل علامات تمدد السيلوليت للحفاظ على مرونة الجلد.

ومع تقدمنا في العمر، يفقد الكولاجين مرونته وقدرته على تحمل آثار الجاذبية التي تسحب الجلد إلى أسفل، لذلك فإن الهايفو تبدأ إصلاح عملية إنتاج الكولاجين من جديد فيساعد في رفع وتنعيم البشرة.

* فوائد الهايفو
وفقاً للجمعية الأميركية للجراحة التجميلية (ASAPS)، شهدت الهايفو وغيرها من البدائل غير الجراحية لشدّ الوجه زيادة كبيرة في شعبيتها خلال السنوات القليلة الماضية، فقد زاد إجمالي عدد الإجراءات المنجزة بنسبة 64.8% بين عامي 2012-2017.

وقد ثبت أن للهايفو العديد من الفوائد التجميلية، بما في ذلك:
1. شد الجلد المترهل على الرقبة (يطلق عليه أحياناً اسم الرقبة التركية).
2. فعالة جداً لإزالة حب الشباب (الشديد أو الكيسي) والندبات.
3. تفيد في علاج تجانس البشرة بعد شفط الدهون.
4. تفيد في شد أعلى الصدر عند المرأة (منطقة الديكولتيه).
5. تفيد في رفع الخدين والحواجب والجفون.
6. تعزيز تحديد محيط الحافة السفلية للفك.
7. تصغير الكيس الدمعي.
8. الحدّ من التجاعيد.
9. تنعيم البشرة.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2017 شملت 32 شخصاً كورياً أن الهايفو قد حسنت بشكل ملحوظ مرونة الجلد في الخدين، وأسفل البطن، والفخذين بعد 12 أسبوعاً، وفي دراسة أكبر شملت 93 شخصاً، لاحظ 66% من الذين عولجوا بـالهايفو تحسناً في مظهر الوجه، والعنق بعد 90 يوماً.

* ما هو الشعور لدى المعالجة بالهايفو؟
قد يواجهك إزعاج بسيط أثناء إجراء الهايفو، وبعض الناس يصفونها بأنها نبضات كهربائية صغيرة أو إحساس شائك بالضوء.

فإذا كنت قلقاً بشأن الألم، فقد يقترح طبيبك تناول عقار الأسيتامينوفين (تايلينول) أو عقار مضاد للالتهابات (NSAID)، مثل الإيبوبروفين (أدفيل)، قبل العلاج.

بعد العلاج مباشرةً، قد تواجه احمراراً خفيفاً أو تورماً، والذي سيتراجع تدريجياً خلال الساعات القليلة القادمة.



* كيف تستعد لعملية الهايفو على الوجه
قبل إجراء الهايفو ليست هناك حاجة للقيام بتحضير خاص، لكن بالنسبة للمرأة يجب عليها إزالة جميع منتجات المكياج والعناية بالبشرة في المنطقة المستهدفة قبل العلاج، وإليك ما يمكن توقعه في موعد جلستك:
1- يقوم الطبيب أو الفني أولاً بتنظيف المنطقة المستهدفة.
2- قد يستخدم كريم مخدرا موضعيا قبل البدء.
3- يطبق الطبيب أو الفني هلام الموجات فوق الصوتية على المنطقة المستهدفة.
4- يتم وضع جهاز الهايفو على المنطقة المستهدفة.
5- باستخدام عارض الموجات فوق الصوتية، يقوم الطبيب أو الفني بضبط الجهاز على الإعداد الصحيح.
6- ثم يتم توصيل طاقة الموجات فوق الصوتية إلى المنطقة المستهدفة في نبضات قصيرة من 30 إلى 90 دقيقة.
7- ثم تتم إزالة الجهاز.
8- إذا كانت هناك حاجة إلى علاجات إضافية، فسوف تقوم بجدولتها للعلاج التالي.
9- في أثناء استخدام طاقة الموجات فوق الصوتية، قد تشعر بالحرارة والوخز، ويمكنك تناول دواء للألم إذا كان مزعجاً.
10- يمكنك العودة إلى المنزل، واستئناف أنشطتك اليومية العادية فوراً بعد الإجراء.
11- لا يتطلب الإجراء (في معظم الحالات) أي كريمات أو سموم أو منتجات حشو اصطناعية خاصة، لأنه يعزز من قدرة عملية التجديد الطبيعية.

* كم عدد العلاجات اللازمة للوصول إلى النتائج المرجوة؟
كما وجدنا سابقاً، يمكن توقع الحصول على نتائج ممتازة بعد علاج الهايفو مرة واحدة فقط لرفع أو شد الجلد، وقد تكون هناك حاجة إلى علاجات إضافية إذا كان الترهل شديداً أو التجاعيد عميقة أو غيرها من المشكلات الخطيرة موجودة، فإذا كان الأمر كذلك، يمكن تقديم علاج إضافي من 8 إلى 12 شهراً بعد العلاج الأول.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن 20٪ من النتائج المتوقعة يمكن رؤيتها مباشرة بعد العلاج الأولي، وتكون النتيجة النهائية مرئية بعد 3-6 أشهر.

كما كشف مشروع بحث سريري كوري آخر أكثر تعقيداً شمل 93 شخصاً، أن علاج الهايفو قد حسن من مظهر وأنسجة وجوههم ورقبتهم بعد 90 يوماً في 66٪ من الحالات المعالجة.

وفي دراسة مستفيضة أخرى.. فإن 97.8٪ من المشاركين الذين عولجوا من قبل ذوي الخبرة، كانت نتائجهم جيدة جداً أو أفضل من المتوقع بعد عام واحد، ووصف 68.5٪ تحسنهم بأنه جيد جداً أو تجاوزت النتائج المرجوة بعد 12.6 سنة.



* هل تختلف تقنيات الهايفو عن تقنيات الليزر؟
يعالج الليزر عادةً المشكلات في الطبقات الخارجية للجلد (مثل الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتغيرات الصباغ)، وبينما يعالج الهايفو طبقة الجلد العميقة والطبقة التأسيسية التي تقوم بها الجراحة التجميلية التي ترفع وتضفي دعماً على البشرة، لذلك فإن التقنيتين متكاملتان لكنهما مختلفتان بطريقتهما الخاصة.

* الآثار الجانبية لشد الوجه بالهايفو
وجدت عدة تجارب سريرية صغيرة أن الهايفو آمنة وفعالة لتجاعيد الوجه وتنقيته، وقد كان الناس قادرين على رؤية النتائج في غضون بضعة أشهر بعد العلاج، دون التعرّض للمخاطر المرتبطة بالجراحة التجميلية.

في حين أن الإجراء يستخدم أيضاً لتجديد شباب الوجه بشكل كامل، والرفع، والشد، وتحديد محيط الجسم، إلا أنها تعتبر استخدامات "غير رسمية" للهايفو، مما يعني أن FDA لم توافق على الهايفو لهذه الأغراض.

ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة لمعرفة ما هو الأنسب لهذا النوع من الإجراءات. حتى الآن، تم العثور على الهايفو كعلاج واعد يمكن أن يحل محل شد الوجه، خاصة بالنسبة للشباب الذين لا يريدون خوض غمار المخاطر واستغراق وقت للشفاء بسبب الجراحة.

بشكلٍ عام تعتبر الهايفو آمنة جداً إذا تم إجراؤها بواسطة محترف مؤهل ومدرّب، ولعل أفضل شيء في هذا النوع من العلاج هو أنك قادر على استئناف أنشطتك العادية فور مغادرة عيادة المعالجة، وقد يحدث بعض الإحمرار أو التورم الخفيف، ولكنه سرعان ما يهدأ بسرعة، وقد يستمر الإحساس بوخز خفيف للمنطقة المعالجة لبضعة أسابيع.

* موانع استعمال الهايفو
1- عندما تتعرض المنطقة المعالجة لحقن السيليكون.
2- المرضى الذين يرتدون منظم ضربات القلب.
3- عند وجود بعض اضطرابات الدم.

وحسب الأبحاث التي أجراها الأطباء الكوريون في عام 2015، عندما سُئلوا عن الآثار الضارة للهايفو، كان هناك ستة مرضى مصابين بالحمامية والتورم، واثنان من المرضى الذين يعانون من الفرفرية وكدمات، ومع ذلك، تم حل هذه الإصابات في غضون أسبوعين دون أي مضاعفات دائمة، كما لا توجد أحداث سلبية خطيرة جراء استخدام الهايفو، بما في ذلك الألم العصبي، والشلل العصبي، والوذمة الشديدة.



* خلاصة القول
تعتبر الهايفو إجراء آمنا وفعالا لشد جلد الوجه، ومن الصعب إنكار مزاياها مقارنةً بشد الوجه الجراحي؛ حيث لا توجد شقوق ولا ندبات، ولا يوجد وقت للراحة أو التعافي. كما أن العلاج بالهايفو هو أيضاً أقل تكلفة بكثير من شد الوجه الجراحي.

معظم الناس يرون النتائج الكاملة خلال مدة ثلاثة أشهر بعد العلاج النهائي، وإذا كنت تبحث عن علاج سريع وغير مؤلم، فإن الهايفو خيار ممتاز مقارنة بشد الوجه الجراحي.

بالطبع، الهايفو ليس علاجاً معجزاً للشيخوخة، وإنما يعتبر هذا الإجراء مناسباً بشكل أفضل للمرضى الذين يعانون من تراخٍ جلدي يتراوح بين الخفيف إلى المتوسط، وقد تحتاج إلى تكرار الإجراء خلال عام إلى عامين مع توالي عملية الشيخوخة الطبيعية.

إذا كنت أكبر سناً والجلد عندك مترهل ومتجعد، فقد لا تتمكن الهايفو من تخليصك من مشاكل الجلد هذه.
آخر تعديل بتاريخ 25 أكتوبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية