الطبيعة هي المكان الذي يمكنك فيه العثور على ميزات الاسترخاء غير المحدودة والهدوء والشفاء، ويمكن القول إن البستنة هي الممارسة المرتبطة بالصحة العقلية، والعديد من الفوائد الجسدية في جسم الإنسان.

سواء كنت تقوم بزراعة الخضروات أو الفواكه لتأكل منها أو لمجرد المتعة، فالأمر دائماً يستحق العناء، ولا شك بأنك ستكون سعيداً لدى إعداد التربة استعداداً لفرحة الحصاد في نهاية المطاف، وستجد نفسك مشغولاً للغاية خلال موسم النمو.

إذا كنت قد قضيت بعض الوقت في البستنة، فستعرف أن الفوائد العظيمة لهذا النشاط الصحي أمر مثير للدهشة، وعندما تنظر إلى خارج حديقتك، وترى وروداً تزهر، والبازلاء أو البطاطس تنبت على التربة، وهنا لن تخلق البستنة مجرد منظر طبيعي جميل أمام ناظريك، بل ستوفر لك بطريقة ما فوائد صحية مهمة لا تعرفها فعلاً، وهذا ما سنتكلم عليه في هذا المقال.

* الفوائد الصحية للبستنة وكيفية الاستفادة منها في بناء قدراتنا البدنية والعقلية
1. رياضة مدهشة
تعدّ البستنة بالتأكيد شكلا رائعا من أشكال ممارسة الرياضة، فهي تتطلب بذل جهد شاق وتركيزا شديدا، وبهذا يمكنك حرق حوالي 250 سعرة حرارية في الساعة.

يمكن أن يؤدي قص أو تشذيب أشجارك ونباتاتك إلى بذل مقدار الطاقة نفسه الذي تسير به بوتيرة مناسبة، مما يعني أنك ستتمكن من فقدان الدهون، والحفاظ على جسمك وشكله مفعماً بالحيوية.



2. تعزز من حميتك
لقد وجد أننا عندما نزرع الخضار والفواكه في الحديقة فإننا سنأكل المزيد والمزيد من المنتجات الطازجة، وهذا يعني استهلاكنا للأطعمة الغنية بالعناصر المغذية، وسنصبح أكثر ميلاً نحو الأطعمة النباتية الطازجة في نظامنا الغذائي إذا استثمرنا الكثير من وقتنا في إنبات الطعام.

إن زرع البذور في التربة وسقايتها يومياً ومشاهدتها تنمو حتى تصبح نباتاً كبيراً مليئاً بالفواكه أو الخضار سيمنحك رضاً كبيراً، وعلاوة على ذلك، فأنت تطور رغبة ذاتية في تناول أطعمة أقل معالجة كلما أكلت من الطعام الطبيعي، خاصةً المزروع في المنزل بشكل متكرر، ولا تحتاج إلى مساحة كبيرة لزراعة الخضروات والأعشاب والفواكه المختلفة مثل الخيار والطماطم والفراولة والفلفل فهي تنمو بشكل جيد في الأحواض الصغيرة، وإنما تحتاج فقط للتأكد من أنها تحصل على ما لا يقل عن ست ساعات من أشعة الشمس يومياً، وسيكون الحصاد أكثر وفرة.

من ناحية أخرى، إذا شاركك الأطفال في عملية الزرع فإنهم سيتشجعون لأكل ما زرعوه، وهو بالتأكيد طعام صحي ومفيد لهم من ناحية الفيتامينات والمعادن المغذية لنظامهم الغذائي على مدار السنة.



3. تقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض العقلية
تساعد زراعة الخضروات والفاكهة والزهور على تعزيز أداء الدماغ؛ فقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الأنشطة البدنية مثل البستنة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر إلى النصف، كما أن القيام بالأشياء التي تحبها يمكن أن يساعدك أيضاً في تجنب الكآبة.

البستنة مهمة كثيراً خاصة بالنسبة للأفراد المسنين، لأنها تحفز الدماغ، فمن يمارس البستنة يجد أنها خليط من ثلاثة أشياء: أنشطة بدنية، وتفاعلات اجتماعية، وتعلم معرفي.

يمكن أيضاً أن يكون لها تأثير إيجابي في التقليل من مخاطر الإصابة بالخرف بالنسبة للأفراد الذين بلغوا 60 سنة أو أكثر؛ إذْ من خلال البستنة، يمكنهم الحصول على رفاهية إيجابية ودماغ يتمتع بالصحة.

4. تعزز من صحتك البدنية
أظهرت الدراسات أنه يمكن للبستنة أن تمنع عنك العديد من الأمراض، وتساعدك في الحفاظ على جسم صحي، كما يمكن للبستنة الحد من مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بشكل ملحوظ.

البستنة هي نوع من النشاط البدني الذي يمكنه في الواقع تقليل مستويات هشاشة العظام والسكري وسرطان القولون، كما أنها تسهم بتحريك عضلات الجسم، سواء اليدين أو الجذع أثناء الانحناء والزرع، لذلك فإن قيامك بالبستنة كجزء من نشاطك البدني في روتينك الأسبوعي سيحسن من صحتك الجسدية والعقلية.



5. تقلل من الإجهاد
تعدّ البستنة أيضاً وسيلة كبيرة لتفريغ الضغط؛ فالإجهاد يمكن أن يسبب الصداع وآلام المعدة، والتهيج، والنوبات القلبية وغيرها من الحالات.

فالأشخاص الذين يمارسون البستنة بانتظام سيحدث لديهم انخفاض ملحوظ في الإجهاد مقارنة بأنشطة تخفيف الضغط الأخرى.

6. تعزز مزاجك
قد لا تبدو القيام بأعمال البستنة شيئاً مثيراً بالنسبة للبعض، ولكن الحصول على القليل من الأوساخ تحت أظافرك يمكن أن يمنحك شعورا جيدا، فمن خلال القيام بذلك، فإن البكتيريا في الأوساخ والتربة سوف تزيد من مستويات هرمون السيروتونين في جسمك مما يجعلك تشعر بالارتياح.

كما أن هذه البكتيريا يمكن أن تنتج تأثيرات مضادة للاكتئاب على مزاجك، وتحد من إصابتك بالقلق والتوتر.

كذلك تعد البستنة أيضاً طريقة رائعة للاسترخاء، وتتيح الفرصة للابتعاد عن هموم ومشاغل الحياة اليومية.



7. تساعدك على النوم
طبعاً من المستبعد أن تبقى مستيقظًا طوال الليل وقلقًا بشأن نباتات الطماطم التي زرعتها، ولكن أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة منتظمة مثل البستنة، هم أكثر عرضة للنوم الصحي، وحتى نوعية النوم تكون أفضل لديهم، بما أن البستنة تقلّل من مستويات القلق والتوتر، فسوف تمكّنك من النوم مبكراً، وتجعلك تدخل في نوم عميق وصحي.

8. تجعلك تتنفس أفضل
لا يشترط أن تكون أعمال البستنة نشاطا خارجيا، بل يوجد العديد من أنواع النباتات التي يمكن زراعتها داخل المنزل أيضاً، إذْ إضافةً إلى أنها تجعل الغرف تبدو جميلة؛ يمكن أن تساعد النباتات الداخلية في تحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة، وبعض الدراسات تشير أيضاً إلى أن النباتات في الأماكن المغلقة يمكن أن تعزز من التركيز الذهني لدى العاملين في المكاتب.

قد لا تنمو جميع النباتات بشكل جيد في الداخل، لذلك ستحتاج إلى البحث عن الأصناف التي ستنمو جيداً ضمن إضاءة وحرارة غرفتك.

أخيراً، وعلى الرغم من أن زراعة الزهور والفواكه والخضروات تعد بمثابة محفزات كبيرة للبستنة، إلا أن الفوائد المذكورة أعلاه توفر لك أسباباً أكثر للبدء بزراعتها، لذا، إذا كنت تقوم بالفعل بالبستنة، أشرك عائلتك وأطفالك في إجراءات البستنة الأسبوعية، واجعلها إحدى العادات التي يتعلمونها منك، إذ إنهم سيتعلمون قيمة بذل الجهد والصبر حتى الحصول على النتائج.



وإذا لم تكن قد خضت تجربة البستنة، فابدأ بها بمستوى صغير، وإذا كانت لديك مساحات أوسع، اجعل الحديقة أكبر، وازرع أكبر عدد ممكن من النباتات، ولكن تذكر أن تبقى بعيداً عن النباتات التي يمكن أن تكون ضارة لك ولصحة عائلتك.. فالبستنة عمل رائع لك ولعائلتك وستجلب لك فوائد رائعة بدون أي أضرار أو تأثيرات جانبية.
آخر تعديل بتاريخ 7 يناير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية