الدماغ.. وحدة التحكم المركزية في أجسامنا ومستودع الذكريات والعواطف، وقد اعتقد الفلاسفة عبر التاريخ أن الدماغ ربما يؤوي الروح. وعلى الرغم من التطورات العديدة في مجال البحوث الإكلينيكية والتقنيات العلمية، إلا أن الكثير من الأسئلة حول الدماغ لا تزال دون إجابة.



على سبيل المثال، ما زلنا لا نفهم تماما كيفية معالجة المعلومات المعقدة في الدماغ، إذ إننا نصحو كل يوم ونعتقد أن ما نستطيع فعله هو أمر مسلم به لا يحتاج إلى التفكير في العضو الرائع الذي يجعل هذا ممكنا لنا.

* ماذا يجب أن نعرف عن أدمغتنا؟
على الرغم من كثرة الألغاز التي تحيط بعمل هذا العضو إلا أننا يجب أن نتعرف إلى بعض أهم الحقائق التي تم اكتشافها مؤخرا حول عمل الدماغ وتركيبه مثل:

1. كمية الطاقة التي يستهلكها الدماغ
على الرغم من كون الدماغ البشري ليس كبيرًا جدًا، إلا أن عمله يتطلب الكثير من الطاقة، فوزن الدماغ لا يتجاوز الـ %2 من وزن الجسم، لكنه يستهلك %25 من مجموع الطاقة التي يحتاجها الجسم في اليوم الواحد.

وهناك العديد من النظريات التي تفسر هذه النسبة المرتفعة من الطاقة التي يستهلكها الدماغ، إذ يعتقد بعض العلماء أن معظم هذه الطاقة يستخدم أثناء عملية التفكير المستمر وتنظيم العمليات الجسدية الحياتية اليومية، إضافة إلى استهلاك الجزء الباقي من الطاقة لصيانة خلايا الدماغ.



وهناك من يعتقد أن الدماغ يستهلك هذه الكمية العالية من الطاقة في التفكير وفي ترتيب المعلومات والخبرات المكتسبة، بحيث يمكن تذكرها في وقت لاحق لمساعدتنا على اتخاذ القرارات في حياتنا اليومية.

2. ما هو حجم الدماغ؟
يختلف حجم الدماغ بشكل كبير، ويعتمد بصورة رئيسية على العمر، والجنس وكتلة الجسم الكلية. ومع ذلك، فقد أشارت الدراسات إلى أن متوسط وزن دماغ الذكور البالغين نحو 1336 غرامًا، في حين أن دماغ الإناث البالغات يصل متوسط وزنه إلى 1198 غرامًا.

إضافة إلى ذلك فإن دماغ الإنسان ليس الأكبر من بين أدمغة الحيوانات الثدية، لإن حيتان العنبر تمتلك أكبر الأدمغة على وجه الأرض، إذ يصل وزن الحوت إلى 35-45 طناً، لكن دماغ الإنسان يتميز عن غيره من أدمغة الكائنات الحية بامتلاكه عدداً كبيراً من الخلايا العصبية المتخصصة بتخزين وتحليل المعلومات ونقلها عن طريق الإشارات الكهربائية أو الكيميائية.

وقد تم تقدير عدد خلايا الدماغ البشري سابقاً بـ 100 مليار خلية، إلا أن الدراسات الحديثة بينت أن العدد الأقرب إلى الصحة هو 86 مليار خلية عصبية.

3. كم نستخدم من أدمغتنا؟
يشيع بين الناس منذ فترة طويلة أن البشر عادة ما يستخدمون 10 % فقط من قدراتهم الدماغية، ما يوحي بأنه إذا عرفنا فقط كيفية استخدام الـ 90 % الأخرى، فقد نتمكن من الحصول على قدرات عقلية مذهلة. وبالرغم من عدم معرفتنا لمصدر هذه الإشاعة وكيف انتشرت بشكل واسع بين الناس إلا آنها تبدو جذابة للكثير من الناس.



في حين أظهرت فحوصات الدماغ أننا نستخدم أدمغتنا بنسبة 100% في كل الأوقات تقريباً، حتى عندما نكون نائمين، إذ تختلف أنماط النشاط العقلي وشدته بحسب ما نقوم به والحالة التي نكون فيها من نوم أو يقظة.

فعندما تشترك أجزاء معينة من الدماغ في مهمة معينة، فإن بقية أجزاء الدماغ تكون مشغولة بأشياء أخرى، وهذا هو السبب، على سبيل المثال، في إمكانية حل مشكلة معينة بعد فترة من الوقت من انتهاء التفكير فيها أو بعد أخذ قسط من النوم، وذلك لأن الدماغ يستمر بنشاطه.

ولو كان الإنسان يستخدم 10% فقط من دماغه، لكان العديد من الجلطات الدماغية بدون تأثير على حياتنا أو على الأنشطة التي نقوم بها.

4. تغير الدماغ بتقدم العمر؟
مع تقدمنا في العمر، تبدأ أجزاء من دماغنا في الانكماش بشكل طبيعي ونبدأ في فقدان الخلايا العصبية تدريجيا. وهناك منطقتان رئيسيتان في الدماغ مسؤولة عن تنظيم العمليات المعرفية، بما في ذلك تكوين الذاكرة والتذكر وهما الفص الجبهي والمنطقة المعرفة بفرس الحصين أو قرن آمون hippocampus).

وتبدأ هذه الأجزاء من الدماغ بالانكماش عندما نصل إلى سن الـ 60 أو 70، وهذا يعني أننا يمكن أن نبدأ بالشعور بصعوبة القيام بعدة مهام في نفس الوقت، مثل حفظ الأشياء الجديدة وتذكر الكثير من الأحداث.



ولقد اعتاد العلماء على الاعتقاد بأنه بمجرد أن نفقد الخلايا العصبية فإننا غير قادرين على تعويضها، لكن الأخبار الجيدة أن الباحثين في الكلية الملكية بلندن اكتشفوا قدرة الجزء المعروف بفرس الحصين على توليد 700 خلية عصبية في اليوم الواحد، أي أن جميع الخلايا العصبية الموجودة في هذا الجزء سوف يتم استبدالها عندما نصل إلى منتصف العمر.

5. .ما هو الفص الدماغي السائد لديك، الأيمن أم الأيسر؟
يدعي الكثير من مواقع الإنترنت قدرتها على معرفة أي الفصين من الدماغ الذي تستخدمه غالباً (الفص الدماغي السائد لديك) عن طريق إجابتك عن عدد من الأسئلة الموجودة في تلك الموقع. وهذا له انعكاسات على شخصيتك: إذ تزعم هذه المواقع أن الأشخاص الذين يغلب لديهم استخدام الفص الأيسر يميلون إلى النبوغ في المسائل الحسابية والرياضيات، في حين أن الأشخاص الذين يغلب استخدام الفص الأيمن من الدماغ لديهم يكونون اكثر إبداعاً.

وعلى الرغم من أن لكل من نصفي الدماغ أدواراً مختلفة قليلاً، إلا أنه لا يوجد فص دماغي سائد، حيث يستخدم البشر كلا النصفين الدماغيين بشكل متساوٍ، مع وجود اختلاف في الوظائف التي يقوم بها كل جزء من أجزاء فصي الدماغ.


آخر تعديل بتاريخ 20 أغسطس 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية