تعد مهنة عمال المناجم واحدة من أصعب المهن في العالم، إذ لا يفوقها صعوبة إلا مهنة إزالة الكبريت من البراكين في إندونيسيا. فعلى عمال المناجم النزول أسفل سطح الأرض لآلاف الأمتار، الأمر الذي يعني احتجازهم لعدة ساعات في بيئة صخرية مغلقة، وبالتالي إمكانية تعرّضهم لتساقط الصخور أو الانفجارات والفيضانات والانهيار.



* أمراض تصيب عمال المناجم
إضافةً لصعوبة العمل في المناجم فإنها محفوفة بالعديد من المخاطر الصحية وارتفاع معدل إصابة العمال بالأمراض المُعدية (مثل السلّ والملاريا والضنك بسبب الطفيليات المدارية) والرئوية (مثل مرض الرئة السوداء نتيجة استنشاق العمال للهواء المليء بالكربون وتجمع الكربون داخل العقد اللمفاوية).

إضافةً إلى القوارض التي يمكنها أن تنشر داء البريميات leptospirosis (حيث يصاب المريض بإنتفاضات وحمى مرتفعة وصداع وآلام عضلية) خصوصاً في المناجم الضيقة.



* وماذا عن الدودة الشّصية؟
الدودة الشّصية أو دودة الأنكلوستوما (bloodsucking hookworm، Ancylostoma duodenale)؛ هي دودة طفيلية صغيرة من طائفة السلكيات أو الخطيات، تنتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

تعيش هذه الدودة في الأمعاء الدقيقة لمضيفها، وقد تكون قطط أو كلاب أو الإنسان. وفي الأمعاء تقوم هذه الدودة بامتصاص الدم، وتسبب داء الدودة الشصية وهو فقر دم حاد، ينجم عنه نقص شديد في الحديد يجعل من لون صاحبه شاحباً.

وقد لوحظ انتشار هذا الداء لدى عمال المناجم منذ بدايات القرن العشرين، إذْ أن المستويات المرتفعة من الأملاح المعدنية المنحّلة في التربة الرطبة للمناجم تحت الأرض يحفّز نمو مثل هذه الطفيليات.



* كيف تحدث الإصابة؟
لزمن طويل، كان هناك اعتقاد بأن فقر الدم المنتشر بين عمال المناجم ناتج عن عدم التعرّض لأشعة الشمس واستنشاق الفحم. لكن عندما تبين للعلماء طريقة انتقال الدودة الشصية بشكل واضح، نسب فقر الدم عند هؤلاء العمال إليها. وقد تم تسجيل حالات مشابهة للمرض في جزء كبير من أوربا وأستراليا والولايات المتحدة. وتم تقدير عدد عمال المناجم الذين يعانون من فقر الدم في النمسا حتى أواخر القرن 18 بين 20-90%.

في الواقع فإن للديدان الشصية دورة انتقال سيئة للغاية، فالإنسان المصاب يلقي بيرقات الدودة مع ما يطرحه من غائط، وبعد فترة من النمو والنضج في الوسط المناسب ووصولها إلى قدم أحد الأشخاص فإنها تنتقل خلال باطن القدم، حتى وإن كان ثخيناً، وتعبر الجلد، ومن ثم تصل للشرايين والأوردة، ثم تصل إلى الرئتين التي تكون فيها التروية الدموية جيدة، وتصعد بعدها إلى الحنجرة، ومن الحنجرة تخرج ليتم بلعها ونقلها إلى الأمعاء، وفي الأمعاء تنضج إلى شكلها البالغ فتلتصق بجدران الأمعاء وتبدأ بالتغذية على الدم، وهو ما يجعل المضيف يصاب بفقر الدم الحاد.

للأسف كان فيما مضى التغوط داخل المناجم يتم بصورة عشوائية ومقبول به، الأمر الذي كان يسرّع من انتشار الدودة بين العمال.


* ما هي إجراءات الوقاية؟
نظراً لأن ساعات العمل طويلة، والصعود إلى السطح يستهلك من وقت العمل، لذلك فقد أقرّت إدارة الصحة والسلامة المهنية الأمريكية بضرورة حماية العمال ضمن أوقات عملهم وذلك بتوفير كافة وسائل الأمان والوقاية من الأمراض.

سواء داخل منجم أو على سطح الأرض، يجب عدم المشي بقدمين حافيتين أو حذاء غير عازل تماماً فوق المناطق الرطبة أو الموحلة أو المستنقعات الضحلة، لأنها تحوي على الكثير من الطفيليات التي يمكنها النفاذ عبر الجلد والدخول في الدورة الدموية للإنسان.

كما يمكن للطفيليات أن تنتقل عبر مياه الشرب الملوثة، وهنا – إذا كانت هناك ضرورة ولم تتوفر معقمات المياه - يجب غلي الماء جيداً قبل شربه، فدرجة الحرارة المرتفعة العدو اللدود القاتل لهذه الطفيليات.
آخر تعديل بتاريخ 28 يوليه 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية