تحيط بنا الأصوات في كل مكان، منها ما تستسيغه الأسماع ومنها ما تنفر منه، وحتى ما نحب أن نسمعه قد ننفر منه ويصبح طابعه مضراً عندما يرتفع عن حدٍّ معين وهو ما يسمى "بالضجيج" أو "الضوضاء".

لقد أصبح الصوت غير المرغوب بسماعه أو المسبب للأضرار على الحياة والطبيعة أو الناس بشكل دائم ومنتظم يصنف على أنه "تلوث صوتي"، أما إذا كان الضجيج لا يحدث بصورة منتظمة ومستمرة فيطلق عليه مصطلح "الأصوات المزعجة"، وقد يصبح الضجيج الدائم خطراً على الصحة في أثناء العمل.


* مصادر الضجيج في العمل
يعاني بعض العاملين في بعض المجالات من وجود ضجيج دائم طوال فترة عملهم؛ فبعض الأشخاص يعملون على آليات الحفر والهدم، أو في معامل تصدر آلاتها ضجيجاً عالياً، إلى درجة أن العاملين فيها يضعون سدادات في آذانهم بشكل دائم للتخفيف من شدته.

كذلك فإن العاملين في المطارات يعانون من ضجيج الطائرات عند الإقلاع أو الهبوط، وهو حال العمال والسكان الذين يسكنون بجوار محطات القطارات ومراكز انطلاق حافلات النقل الجماعي.

* كيف يقدر خطر الضجيج؟
يقدر خطر الضجيج اعتماداً على علوه (الذي يقاس بالديسبل) ومدته وتواتره، ويمكن للأذن البشرية أن تتحمَّلَ الاستماع إلى ضجيج يساوي 91 ديسيبلاً لمدَّة ساعتين، والاستماع إلى ضجيج يساوي 100 ديسيبل لمدَّة 15 دقيقة، وإلى ضجيج يساوي 112 ديسيبلاً لمدة دقيقة واحدة؛ أمَّا الضجيجُ الذي يزيد على 140 ديسيبلاً، فلا يمكن للبشر تحمُّل الاستماع إليه، وقد يؤدِّي إلى تلف عصبي فوري لديهم.

إن التعرّض لأكثر من 8 ساعات يومياً لضجيج يفوق الــ 85 ديسيبلا يتسبب بمخاطر كبيرة، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن 4-5 ملايين عامل في الدول المتقدمة مثل ألمانيا (12-15% من مجموع العمال) يتعرضون لضجيج يفوق هذا المقدار.



* آثار الضجيج
يشكل التعرّض المستمر والمرتفع للضجيج المزعج خطراً حقيقياً على الصحة؛ إذْ تتضمن المشكلات الناجمة عن التلوث الصوتي تراجع الإنتاجية في العمل، واضطرابات النوم، وفقدان السمع وظهور بعض الأمراض المتعلقة بالشدة النفسية والإجهاد وارتفاع ضغط الدم والتلعثم في الكلام.

يمكننا تصنيف الأضرار التي يمكن أن يلحقها الضجيج المرتفع والمستمر إلى قسمين:
1- أضرار الصحة العامة
من الناحية الجسدية يسبب الضجيج المرتفع والدائم الأعراض الآتية:
- تعطل النوم.
- تعطل القدرة على التواصل.
- العديد من المشكلات المتعلقة بالجهاز التنفسي والعصبي والقلب.

وقد سجلت دراستان أجريتا عام 2013، وشملتا ملايين الأشخاص الذين يعيشون قرب المطارات، وجود ارتباط بين التعرّض لضجيج الطائرات وارتفاع نسبة دخول المستشفيات لدى من يعاني من أمراض قلب وعائية.

ويمكن أن يخفض الضجيج المرتفع من مقاومة الأمراض، ويرفع من احتمال الإصابة بالربو والقرحة والتهاب القولون والصداع.

أما من الناحية النفسية فيسبب الضجيج المرتفع القلق والشدة النفسية، التي يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى الشعور بالهلع والرعب، وكذلك يسبب النزق والعصبية، والشعور بالإرهاق، خصوصاً بالنسبة لكبار السن. وقد يسبب اضطرابات في التعلم لدى الأطفال ويجعلهم يتغيبون عن المدرسة.

2- أضرار حاسمة السمع
يعد فقدان السمع الناجم عن الضجيج أكثر المشكلات انتشاراً لمن يتعرضون بشكل دائم للضجيج؛ حيث إن الأصوات المفاجئة والمرتفعة تؤذي طبلة الأذن، ويسبب الضجيج المستمر تلفاً في الأذن الوسطى؛ فقد قدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) أن نحو 20 مليون أمريكي ممن تعرضوا للضجيج بشكل يومي قد فقدوا سمعهم، كما قدّرت الجمعية الأمريكية لطنين الأذن بأن 50 مليون أمريكي يعاني من طنين الأذن بسبب الضجيج.



* وسائل الوقاية من الضجيج
هناك محاولات عديدة للتخلص من الضجيج، خصوصاً في أماكن العمل التي يقضي فيها الإنسان ثلث يومه على الأقل، لذلك تتوزع المسؤولية على كل من الأفراد والمنشآت في مكافحة الضجيج والتعاون لإيجاد الحلول المناسبة.
1- بالنسبة للمصانع التي تصدر ضجيجاً مرتفعاً، فإنه يجب أن تبنى بعيداً عن المناطق السكنية، وكذلك الحال بالنسبة لمحطات القطارات ومراكز انطلاق حافلات النقل الجماعي والمطارات.

2- استخدام وسائل العزل الصوتي في جدران الأبنية الحديثة، سواء المعدة لأغراض صناعية (مثل الورشات المهنية أو المعامل) أو بهدف السكن.

3- على العامل حماية سمعه في موقع العمل بأي طريقة تناسبه، خصوصاً إذا كان في عمله مصدر لضجيج مرتفع ودائم.
آخر تعديل بتاريخ 5 يوليه 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية