تحيط بنا الكراسي في كل مكان، فهل لنا أن نتخيل عالما بلا كراسي نجلس عليها؟ الواقع نعم؛ لنا أن نتخيل ذلك؛ ففي عام 2015، تمّ اقتراح فكرة مشروع اسمه "نهاية الجلوس" End of Sitting في مدينة أمستردام الهولندية، وقد جاء هذا المشروع بمثابة استجابة للأدلة التي قدمتها البحوث العلمية والطبية التي تقترح بأن الجلوس لفترات طويلة له تأثير سلبي على صحتنا، إذْ يزيد من احتمال الإصابة بأمراض السكري والسرطان والقلب؛ وقد ترجمت هذه الفكرة التصميم ليكون بمثابة فراغ يصبح فيه الجلوس مجرّد خيار إلى جانب العديد من الخيارات الأخرى كالاتكاء أو الاستلقاء.. وسنتناول في مقالنا هذا مخاطر الجلوس الطويل وما هي البدائل الصحية لذلك.


* لماذا الجلوس الطويل خطير لهذه الدرجة؟
يجب أن ندرك حقيقة مهمة، وهي أنّ أجسامنا لم تخلق للجلوس الخامل وإنما للحركة، فنقص النشاط الحركي يخفّض معدل الاستقلاب، وبالتالي ينقص من كمية الطعام التي يحولها الجسم إلى طاقة، الأمر الذي يحفّز تراكم الدهون والبدانة، ويهيئ للإصابة بالعديد من الأمراض مثل التهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري، وهي أمراض تترافق عادةً مع زيادة الوزن.

تشير الدراسات العلمية التي أجريت على مدى 16 سنة الماضية، والتي شملت أكثر من 800 ألف إنسان، إلى أن الجلوس لأكثر من نصف اليوم يضاعف مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية والسكري.

وقد وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يجلسون لمشاهدة التلفاز لمدة 4 ساعات يومياً يكون احتمال وفاتهم بنسبة 46% مقارنة بأولئك الذين يقضون أقل من ساعتين أمام التلفاز.

أكثر من ذلك، فقد تبين أن عادات الجلوس الطويل تحتل الأهمية نفسها لعادات الأكل الكثير، فيما يتعلق بالبدانة، وهذا يعني أن الخطر يكون مضاعفاً بالنسبة للأشخاص الذين يأكلون ويجلسون كثيراً، مقارنة بغيرهم الذين يأكلون ويتحركون.

* هل نجلس أم نتحرّك؟
يمضي الأمريكيون أكثر من نصف يومهم (حوالي 13 ساعة)، وهم جالسون على الكراسي يومياً، ولهذا مردوده السيئ على الصحة، ويجب أن نعلم أن الجلوس سيئ حتى بالنسبة للأشخاص الرشيقين، لأن مجرد تناول وجبة من الطعام فإن سكر الدم يرتفع بسرعة، في حين تنخفض الحركة بعد هذه الوجبة إلى مقدار النصف.



لذلك ينصح بما يأتي:
1- يجب أن نعلم أن السير على القدمين لمدة ساعة يجعل الجسم يصرف حوالي 200 سعر حراري؛ لذلك يفضل قضاء الكثير من الأعمال والحاجيات اليومية سيراً على الأقدام بدلاً من أخذ سيارة مثلاً.

2- لا تستخف بالحركات وإن كانت صغيرة، فالعديد من الدراسات أثبتت أهمية الحركات البسيطة في إحداث تغيّرات هائلة في الصحة، وهذه التغييرات المفيدة لا تتطلب بالضرورة التسجيل في النوادي الرياضية، أو الالتزام بتدريبات معينة، والتي غالباً ما يتركها الناس بعد فترة بسبب إرهاقها المادي والنفسي، بل يكفي القيام ببعض الحركات البسيطة في أوقات متفرقة من اليوم للحصول على نتائج صحية، وقد بدأت بعض الشركات والمدارس فعلاً باتخاذ مجموعة من التدابير التي تشجع موظفيها على الحركة والتنقل بعيداً عن الكراسي.

3- أظهرت الدراسات أن الأطفال في المدارس التي تشجع على الحركة أكثر نشاطاً وفاعلية من الأطفال في المدارس التقليدية؛ كما أن تحصيلهم الدراسي أعلى بنسبة 10%، ومستويات هرموناتهم الصحية أكثر.

4- يمكن زيادة النشاط في أثناء العمل، بحيث يصمم مكان العمل ليسمح للموظفين بالتجول بحرية بعيداً عن كراسيهم، فقد قامت إحدى الشركات بمنع خدمة البريد الإلكتروني بين الموظفين المتجاورين لتحفيزهم على المزيد من الحركة، وشركة أخرى شجعت الموظفين على الحركة من خلال مسارات خاصة للتحدث والمشي.

5- عندما تأتي لأحدنا مكالمة على الهاتف الجوال يمكن إتمام المكالمة أثناء السير بدلاً من الجلوس.


6- في دراسة أجريت عام 2014 في جامعة واشنطن تبين للباحثين من خلالها أن الوقوف في أثناء الاجتماعات يحسّن من أداء العمل والمهمات في المؤسسات؛ إذْ تبين أن الأشخاص الذي يقفون يكون لديهم حماس ونشاط أكثر وانفتاح أكبر، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على تحسين المعلومات المقدمة.

7- دراسة أجريت في جامعة ستانفورد، توصل من خلالها الباحثون أن المشي يعزز التفكير الإبداعي الخلاق بنسبة 60%، ولكن عندما يحتاج الشخص للتفكير بأشياء تحتاج للتذكّر أو التركيز على حل واحد صحيح، فقد وجدوا أن الجلوس أفضل من المشي.

وفي جميع الأحوال تتفوق النتائج الإيجابية للمشي على تلك التي للجلوس، لذلك ليكن شعارنا الحركة أكثر من الجلوس، لننعم بصحة وأداء أفضل.
آخر تعديل بتاريخ 12 يوليه 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية