نحن نقضي قرابة الثلث من أعمارنا – وأحيانا أكثر من ذلك - على الأسرة، إلا أن ما لا ندركه بشكل واضح هو أن السرير يمكنه أن يتحول بسرعة شديدة للغاية إلى ما يشبه الحديقة، لكنها للجراثيم المختلفة من البكتيريا والفطريات ترتع فيها كيفما تشاء، ويحدث ذلك في غضون أسبوع واحد فقط لدى ترك الملاءات فترة طويلة على السرير دون تغييرها؛ حيث إن مختلف أنواع الحياة الميكروسكوبية الدقيقة ستزدهر وتنتشر بين ثنايا وتجاعيد تلك الملاءات، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المختلفة.

* عوامل تساعد على نمو الكائنات الدقيقة على أسرتنا
يقوم الشخص الطبيعي بإفراز قرابة 83 لتراً من العرق سنوياً على السرير أثناء النوم، مما يجعل من السرير بيئة دافئة ورطبة، ويطلق العلماء على تلك الظروف "البيئة المثالية لنمو وتكاثر الفطريات". وقد وجد الباحثون في دراسة أجريت حديثاً عن تواجد الفطريات بالأسرة أن الوسائد بمختلف أنواعها – سواء كانت مصنوعة من الريش أو من الألياف الصناعية – قد تحتوي على قرابة 4 إلى 17 نوعاً مختلفاً من الفطريات بعد استخدامها لمدة تتراوح بين عام ونصف العام إلى عشرين عاماً.

بالإضافة إلى ذلك فإن الشخص النائم يعد مصدراً أساسياً لجراثيم السرير، إذ إنها تأتي من العرق والبلغم (النخامة) وخلايا الجلد وإفرازات المهبل والشرج، لكن المفزع في الأمر أن مصدر تلك الجراثيم المتواجدة بالسرير ليس الشخص النائم فقط، فنحن نتشارك أسرتنا مع فطريات وبكتيريا غريبة، والتي يكون مصدرها فراء الحيوانات الأليفة الموجودة بالمنزل، وحبوب اللقاح المنتشرة بالجو والتربة، والغبار الموجود بالهواء المحيط بنا، وخيوط الملابس التي نرتديها، والمواد المختلفة التي تصنع منها ملاءات السرير، بالإضافة إلى العديد والعديد من المصادر الأخرى.

الأمر الآخر الذي يساهم في تراكم البكتيريا والفطريات بتلك السرعة على ملاءات الأسرة – بغض النظر عن عادات تغيير وتنظيف الملاءات - هو الجاذبية الأرضية؛ فالجاذبية الأرضية تساعد على استقرار مختلف أنواع الجراثيم على السرير، كما تساهم في تراكمها بكميات كبيرة بمرور الوقت، وفي غضون أسبوع أو اثنين فإن ذلك التراكم للجراثيم يكون كافياً لإصابة أي شخص بآلام في الحلق، خاصة الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أمراض تحسس خطيرة مثل الأزمات الربوية.

* والآن ماذا يمكننا أن نفعل؟
في النهاية دعونا نطرح سؤالاً بسيطاً؛ كيف سنتصرف إذا لامست أيدينا بعض المخلفات المتواجدة بسلة القمامة بطريقة ما؟ بالطبع فإننا سنقوم بغسلها وتنظيفها بشكل جيد، ويمكن إسقاط هذا التشبيه بكل بساطة على ملاءات السرير، إذ إن ما يتراكم عليها من فطريات وبكتيريا مختلفة المصادر يوجب تغييرها وغسلها أسبوعياً؛ حيث إنه إذا استطاعت أعيننا رؤية كل تلك الجراثيم - ذات الحجم الدقيق – متراكمة على أسرتنا، فإننا لن نرغب في النوم على تلك الأسرة أبداً بعد ذلك.

بالطبع فإن كل تلك الجراثيم من كل تلك المصادر يمكنها أن تصبح خطيرة للغاية جراء تراكمها خلال أسبوع واحد فقط؛ لذا للقضاء على تلك المخاطر والجراثيم ينبغي القيام بتغيير وغسل ملاءات السرير مرة واحدة كل أسبوع، وبالتأكيد فإن عدم تغيير الملاءات وتنظيفها من شأنه زيادة التعرض إلى كل تلك الجراثيم، والتي تتواجد بالقرب من الفم والأنف خلال النوم. الأمر الذي يعني حتمية تنفس تلك الفطريات والبكتيريا الضارة، مما يؤدي إلى حدوث تفاعلات تحسسية بأعراضها المختلفة من عطاس وحكة، حتى إذا كان الشخص سليماً وغير مصاب بالتحسس.


اقرأ أيضاً:
الجراثيم.. اعرف عدوك تهزمه
هل تعرف متى يجب أن تغسل يديك.. وكيف؟
13 نصيحة لحماية رضعيك من الموت المفاجئ
12 خطأ ترتكبينها يومياً.. تسبب الشيخوخة المبكرة
تعرف على أسباب ومضاعفات قروح الفراش


المصدر:
How often you should wash your bed sheets, according to a microbiologist

آخر تعديل بتاريخ 12 ديسمبر 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية