كان الأطباء العرب (ومن بعدهم أطباء أوروبا في العصور الوسطى)، يتعرفون على صحة مرضاهم من عدد قليل من العلامات (لعل أهمها نبض المريض)، وكانت صفات البول (كميته وكثافته ولونه ورائحته) من أهم تلك العلامات.

ولا يزال بإمكان الطبيب الحاذق أن يستفيد فائدة جمّة من صفات البول، للاستدلال على وضع مريضه الصحي.

وفي ما يلي نورد أهم هذه الصفات ومدلولاتها:
* الكمية
يطرح الشخص العادي حوالي ليتر ونصف من البول يوميا، فإذا زادت كمية البول عن المعدل، يمكن أن يعزى السبب لأحد هذه العوامل:
1- شرب كميات زائدة من السوائل.
2- إفراز الكليتين (أو طرحهما) مركبات بلورية مع سائل البول، وأهم مثال على هذا ما يحصل في داء السكري، حيث تسعى الكليتان لطرح السكر الزائد في الدم، ما ينجم عنه تصريف كميات تفوق الكميات المعتادة من سوائل الجسم.
3- تناول المدرات، سواء الطبيعية منها والمتواجدة في بعض الأطعمة والأشربة (مثل الشاي والقهوة)، أو الدوائية.

* اللون
- اللون الطبيعي للبول هو لون القش (أصفر فاتح).

- فإذا صار أقرب للون الماء، كان ذلك يعني أنك تشرب الكثير من السوائل (وهذا جيد، خاصة في الطقوس الحارة، أو إذا كان لديك استعداد للحصوات الكلوية).

- أما إذا تبدّل اللون للأصفر الداكن (خاصة إذا ترافق ذلك بنقص في كمية البول)، فذلك دليل على تناولك أقل ممّا يجب من السوائل وإصابتك بالتجفاف.

- وفي الحالات المرضية، يتلوّن البول بالبني، إذا كان يحتوي مركّب البيليروبين الذي يفرزه الكبد عند الالتهاب أو الإصابة بالانسدادات الصفراوية أو تحلّل الدم.

- كما يتلوّن بالأحمر (دليل وجود الدم) في حالات الحصيات الكلوية، وأذيات الكلية، والسرطان، ويصبح البول معكرا في حالات الانتان، وكل هذه الحالات مدعاة لاستشارة الطبيب دون تأخر.

- أخيراً يمكن لبعض الأطعمة (كالجزر والشمندر)، أن تحوّل لون البول للبرتقالي، كما يمكن لبعض الأدوية (بعض المدرات والفيتامينات وأدوية المعالجة الكيميائية) أن تلوّن البول باللون الأخضر أو الأزرق.

* الرائحة
للبول رائحة خاصة معروفة يمكن شمها، خاصة عندما يكون البول مركّزا (في حالات التجفاف)، وتنعدم تقريبا إذا كانت إماهة الجسم جيدة.

وفي الحالات المرضية تصدر عن البول رائحة حلوة عند المصابين بالسكري، ورائحة كريهة عند المصابين بالانتان البولي، وروائح خاصة عند الإصابة بالتسممات المعدنية.

* مرات التبوّل
- يزور البالغ المعافى المرحاض للتبول وسطياً بين الست والثمان مرات خلال ساعات النهار، وتزداد هذه المرات، ويضاف إليها التبول مرة أو أكثر في الليل، في حالات شرب السوائل بكثرة، أو في حال تناول الأشربة وبعض الأطعمة التي تحرّض على التبول (مثل القهوة والشاي وبعض الخضار).

- وفي الحالات المرضية، تزيد مرات التبول خلال النهار والليل في داء السكري، وفي حالات السلس البولي، وفي بعض الأمراض العصبية مثل باركنسون، وفي أمراض الالتهابات البولية، وحالات تضخم غدة البروستات (الموثة).

- ويضاف إلى زيادة مرات التبول في الحالتين الأخيرتين حس الحاجة للتبول، وربما الحرقة البولية.

وغني عن القول إن الإجراء الأسلم عند الشعور بأي من الأعراض أو العلامات المرضية التي ذكرناها، هو التوجه نحو الطبيب المختص، لأنه الوحيد القادر على وضع التشخيص المناسب للعلّة المؤدية لهذه الأعراض والعلامات، والخطة الأنسب لتدبيرها.

ويبدأ كل استقصاء لعلة بولية (بعد الفحص السريري) بفحص عيّنة من البول، من حيث الكثافة، ودرجة الحموضة، وما تحتويه العينة من أملاح ومركبات عضوية وجراثيم (ميكروبات) غريبة عليها.

آخر تعديل بتاريخ 9 مايو 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية