عندما نحذر من زيادة السكر في طعامنا، فما هو السكر الذي نتكلم عنه؟ يمكن أن نقول إن السكر (كالكولسترول) له صنفان: الصنف الجيد للصحة، والصنف السيئ الضار للصحة.

أما الأول (الجيد) فنجده في الأطعمة الطبيعية، كالفاكهة (سكر الفواكه فروكتوز)، والحليب (لاكتوز)، هذه الأطعمة الطبيعية يشترك فيها تواجد السكر مع البروتينات، والشحوم الأساسية، والفيتامينات، والمعادن، والألياف، وكلها من أساسيات الغذاء الصحي، ولا نحصل منها إلا على الفائدة، إن نحن تناولناها باعتدال.

وأما الثاني (الضار)، فهو ما يدعى بالسكر المكرر (سكروز)، وهو ما يضاف إلى الحلويات، ومشروبات الصودا، ومشروبات الفواكه المصنعة، والبوظة (آيس كريم)، والمنكهات (بما فيها الكاتشاب)، والأطعمة الجاهزة (بما فيها الخبز واللحوم المعلبة)، وغالبا ما يصنع من قصب السكر، وهو (أي السكر المكرر) خال من أي عناصر غذائية مفيدة (ولذلك تدعى الطاقة التي يمنحها "بالسعرات الفارغة")، ولا يأتينا منه إلا الضرر، وأضرار السكر لا تكاد تحصى.


* ما هي أضرار السكر المكرر؟

1. يثبط الطاقة

فهو يرفع تركيز هرمون الإنسولين في الدم بسرعة، ما يعرض صاحبه للجوع، والتوتر، ويحد من نشاطه، ويؤهبه للخمول والرغبة في النوم، ويخفض من اندفاعه نحو الرياضة، ويحدد شهيته للجنس.


2. يضعف المناعة

ما يجعل المرء أكثر عرضة للرشح والمرض، ويضعف من قدرة البكتيريا النافعة في الأمعاء (بعكس السكر الجيد الذي توفره الفواكه والخضار، والأطعمة المختمرة كاللبن، والعسل).


3. يفاقم من ظاهرة الالتهاب

التي تكمن وراء الكثير من الأمراض والشكاوى الشائعة، مثل الصداع، وحب الشباب، والآلام العضلية والمفصلية، والطفح الجلدي، إضافة للأمراض المزمنة المسؤولة عن معظم الوفيات، وأهمها أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والأمراض السرطانية.


4. يخرب الأسنان

لأنه يوفر غذاء سهلا للجراثيم (البكتيريا) التي تقبع في الفم، ما يجعلها تتكاثر وتسبب نخر الأسنان والتهاب اللثة.


5. يرهق الكبد

"فالسكروز" الذي يتكون منه السكر المكرر يحول في الجسم الى "الغلوكوز"، الذي يستهلكه الجسم ويصنعه بسهوله، و"الفروكتوز"، الذي لا يمكن هضمه إلا في الكبد الذي يخزنه على شكل "غليكوجين"، فاذا تناولنا الكثير منه، ولم يتح صرفه بالجهد العضلي الكافي، أدى ذلك مع مرور الزمن الى تشمع الكبد، ويستهلك الفروكتوز اليوم بشكل واسع على شكل عصير الذرة المركز high-fructose corn syrup HFCS.


6. يرفع من مقاومة الإنسولين

ارتفاع تركيز الإنسولين في الدم بشكل متكرر بهدف هضم السكر، يؤدي مع مرور الزمن لارتفاع مقاومة الإنسولين في الجسم، وهذا من شأنه وقوع المرء في واحد أو أكثر من الأمراض الخطرة، وأهمها السكري، والبدانة، ومرض القلب، والتناذر الأيضي metabolic syndrome.

7. يرفع الكولسترول والدهون وحمض البول في الدم

تتجه أنظار أخصائيي التغذية اليوم الى السكر، بدلا من الدهون، كأول وأهم سبب لارتفاع الكولسترول السيئ والدهون الثلاثية في الدم، وكما هو معروف، يشكل ارتفاع الدهون واحدا من الأسباب الأساسية لأمراض القلب الإكليلية (النوبات القلبية) والسكتات الدماغية.
كذلك تبين الدراسات الحديثة أن إدمان السكر يرفع من حمض البوليك، الذي يعتبر واحدا من عوامل الخطر التي تدخل في التسبب في أمراض القلب.


8. يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان

وذلك عن طريق رفعه المتواصل لمستويات الإنسولين الذي يتحكم في عملية تكاثر الخلايا، وتعزيزه ظاهرة الالتهاب في الجسم، وقد ثبتت علاقة تناول السكر المكرر بكثرة بنشوء السرطان، في أكثر من دراسة.


9. يؤدي للبدانة

فالفروكتوز الذي يتحرر من هضم السكروز لا يثبط هرمون الشبع "غريلين" كما يفعل الغلوكوز، من جهة، وارتفاع مقاومة الإنسولين تؤهب من نفسها للبدانة، من جهة أخرى، وتظهر آثار هذه المشكلة الصحية العالمية، والتي تتأتى عنها مختلف الأمراض، خاصة في الأطفال.


10. يصيب مستهلكيه بالإدمان

يحرّض السكر المكرر الدماغ على إفراز هرمون الدوبامين dopamine، وهذا يؤهب للإدمان على مختلف الأطعمة التي تحتوي على السكر المضاف.


* كيف تتفادى تناول السكر الضار؟
إذا كنت معتادا على استهلاك الحلويات بكثرة، فقد يلزمك بعض قوة الإرادة لتتخلص من عادتك السيئة في الأسابيع القليلة الأولى، لكن بإمكان أي منا أن يحقق هذا الهدف، باتباع النصائح التالية:


- انتخب البدائل الصحية

إذا دهمتك الرغبة في التهام قطعة من الحلوى، فالجأ إلى موزة، أو حبة من الفريز (الفراولة)، أو تمرة، أو قطعة من التفاح، كبديل، (ربما مع بعض المكسرات، لتضيف بعض البروتين والألياف والشحوم النباتية التي تبطئ من امتصاص السكر)، وستجد بعد بضعة أسابيع أنك تفضل البديل الصحي على الحلويات الضارة.
كذلك ركز في طعامك على الدهون الجيدة (التي مصدرها الحليب ومشتقاته، وزيت الزيتون، والمكسرات، والسمك، والبيض) لأنها توفر الحس بالشبع، وتجنبك طلب المزيد من السكريات، وأكثر من الأطعمة المختمرة مثل اللبن الرائب لأنها تخفف عبء الفروكتوز على الكبد.
أخيراً درب نفسك على شرب الماء بدل كل البدائل حلوة المذاق، بما فيها مشروبات الصودا، وإن لم يكن بد، فيمكنك شرب عصائر الفواكه.


- تعلم قراءة ملصاقات الأغذية المعلبة

ستستغرب كيف أن السكر المكرر يدخل في أغذية لم تكن في حسبانك، كالصلصة الحمراء (مثل الكاتشب)، وحبوب "الكورن فليكس" الصباحية، وحتى علب اللبن الرائب المصنع، وقد لا تجد كلمة "سكر" مكتوبة على الملصقات أو العلب الكرتونية، ولكن تجد بدلا عنها تسميات تخفي عنك الحقيقة، مثل "ديكسترين dextrine" أو "عصير الذرة corn syrup" أو أي اسم ينتهي بـ "أوز - ose". ومع شيء من التدريب ستتمكن من كشف المحتويات السكرية الضارة في علب الأغذية، والتي يجب أن تجعلك تتفادى شراءها، خاصة إذا كانت هذه المحتويات من بين الأسماء الأولى في القائمة، التي تكون أعلى تركيزا مما يليها.


- مارس هوايات صحية تبعدك عن التفكير بالحلويات

يكاد يكون طلب الحلو من الطعام نوعا من الإدمان، يساعد على تركه التعلق بعادات صحية بديلة تبعدك عن التفكير فيه، وتؤمن لك خيارات أفضل، مثل كل أنواع الرياضة البدنية، والتأمل، وتمارين التنفس العميق، واليوغا، وأنواع العبادة المختلفة.


- انتخب أصدقاء داعمين

اختلط بجماعات تهتم بنوعية طعامها، وتبتعد عن المؤذي من المأكولات، بهذا يمكنك أن تلقى الدعم في تفادي المغريات من الحلويات، وممارسة نشاطاتك الاجتماعية، دون أن تشذ عن باقي الأصحاب، كذلك يمكنك عندها أن تستشير أصدقاءك في كل أمر يتعلق بملاءمة بضاعة غذائية معروضة في الأسواق.

آخر تعديل بتاريخ 23 أغسطس 2016

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية