تعد الدهون أحد أنواع المغذيات الكبيرة التي نستهلكها مع الطعام. وإحدى طرق تصنيف الدهون هي طول ذرات الكربون في سلسلة الأحماض الدهنية، ولذلك تنقسم الدهون إلى أحماض دهنية طويلة ومتوسطة وقصيرة السلسلة.

ويحوي زيت الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (Medium Chain Triglycerides MCT) على سلاسل متوسطة الطول من الدهون تسمى الدهون الثلاثية، ونظراً لقصر طولها، فهي تُهضم بسهولة أكبر من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة الموجودة في العديد من الأطعمة الأخرى، ولهذا الأمر انعكساته على الصحة.

سنقدم فيما يأتي الفوائد الصحية المدعومة علمياً، والتي يمكنك الحصول عليها من إضافة زيت MCT إلى نظامك الغذائي.

* ما هي الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة؟

الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (زيوت MCT) هي نوع من الدهون الغذائية يعتقد أنها تقدم مجموعة من الفوائد الصحية. إنها فريدة من نوعها من حيث إنها تزيد من أكسدة الدهون (الحرق)، والشبع (الشعور بالامتلاء)، وإنفاق الطاقة (كمية الوقود اللازمة لتشغيل الأداء البدني).

جذبت هذه الخصائص اهتمام لاعبي كمال الأجسام ولاعبي رياضات التحمل، وبعضهم يستخدم مكملات MCT كجزء من تدريبهم الروتيني.

* من أين يستخرج زيت MCT؟

يُستخرج بشكل شائع من زيت جوز الهند، حيث يأتي أكثر من 50٪ من الدهون في زيت جوز الهند من زيوت MCT، وتوجد هذه الدهون أيضاً في الأطعمة الأخرى، مثل زيت النخيل ومنتجات الألبان.

توجد أربعة أنواع مختلفة من زيوت MCT، منها حمض الكابريليك وحمض الكابريك، في بعض الحالات، يكون لهذه الأنواع المحددة فوائد فريدة.

* الفوائد الصحية لزيت MCT؟

  • قد يساعد على إنقاص الوزن

وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا ملعقتين كبيرتين من زيت MCT كجزء من وجبة الإفطار انتهى بهم الأمر بتناول كميات أقل من الطعام على الغداء مقارنة بمن يتناولون زيت جوز الهند.

ووجدت الدراسة نفسها أيضاً ارتفاعاً أقل في الدهون الثلاثية والجلوكوز، مما قد يؤثر أيضاً على الشعور بالامتلاء.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات القديمة أن تناول زيت MCT يمكن أن يساعد في تقليل وزن الجسم ومحيط الخصر. وأفاد الباحثون أنه يمكن أن يساعد في منع السمنة.

وقد لوحظ أن بعض هذه الدراسات لا تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل مستويات النشاط واستهلاك السعرات الحرارية الأخرى. لذلك هناك حاجة إلى المزيد من البحث.

يحوي زيت MCT على سعرات حرارية أقل بنحو 10٪ من الدهون الثلاثية طويلة السلسلة (LCTs) الموجودة في الأطعمة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو.

وقد يساعد زيت MCT في تحسين نمو البكتيريا الجيدة ودعم بطانة الأمعاء، مما قد يساعدك أيضاً على إنقاص الوزن.

  • يمكن أن يكون زيت MCT مصدراً جيداً للطاقة

يمتص الجسم زيوت MCT بسرعة أكبر من الدهون الثلاثية طويلة السلسلة (LCT)، والتي تحوي على المزيد من الكربون في سلاسل الأحماض الدهنية.

نظراً لطول السلسلة الأقصر، تنتقل زيوت MCT بسرعة أكبر من الأمعاء إلى الكبد ولا تتطلب من الصفراء تحليلاً مثل الدهون ذات السلسلة الطويلة.

  • يمكن أن يقلل MCT من تراكم اللاكتات لدى الرياضيين

أثناء التمرين، يمكن أن يؤثر ارتفاع مستويات اللاكتات سلباً على الأداء الرياضي، ومن المثير للاهتمام أن زيوت MCT قد تساعد في تقليل تراكم اللاكتات.

وجدت إحدى الدراسات القديمة أن الرياضيين الذين تناولوا 6 غرامات أو نحو 1.5 ملعقة صغيرة من زيوت MCT مع الطعام قبل ركوب الدراجات كان لديهم مستويات أقل من اللاكتات، ووجدوا أنه من الأسهل ممارسة الرياضة، مقارنة بأولئك الذين يتناولون زيوت (LCT).

علاوة على ذلك، وجدت الدراسة أن تناول زيت MCT قبل التمرين قد يساعدك على استخدام المزيد من الدهون بدلاً من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة.

  • يمكن أن تساعد MCT في إدارة الصرع ومرض الزهايمر والتوحد

أظهرت الدراسات أن زيت MCT والنظام الغذائي الكيتوني قد يساعدان في إدارة حالات مثل الصرع ومرض الزهايمر والتوحد.

1. نوبات الصرع

في حين أن النظام الغذائي الكيتوني قد اكتسب شعبية بين الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص الوزن، فقد جرى تقديمه لأول مرة كطريقة للتحكم في الصرع. ووجد الباحثون أن الصيام يزيد من إنتاج الكيتون وهذا قد يقلل من تكرار نوبات الصرع.

وقد جدت دراسة أجريت على الفئران أن زيت MCT يعيق المستقبلات في الدماغ التي تسبب النوبات، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية.

2. مرض الزهايمر

يضعف مرض الزهايمر قدرة دماغك على استخدام السكر. ويوفر النظام الغذائي الكيتوني MCT مصدراً بديلاً للطاقة. يمكن لهذا الأمر أن يسمح لخلايا الدماغ بالبقاء على قيد الحياة بشكل أفضل. كما أنه يمنع مستقبلات الدماغ التي تسبب فقدان الذاكرة.

وجدت إحدى الدراسات أن جرعة واحدة من زيوت MCT حسنت الإدراك قصير المدى لدى 20 شخصاً يعانون من الزهايمر بنوع جيني معين، وتحديداً APOE 4 سلبي.

بينما تقوم العوامل الوراثية بدور مهم، تشير الدلائل إلى أن 20 إلى 70 غراماً من MCT التكميلي التي تحوي على الكابريليك أو حمض الكابريك يمكن أن تحسن أعراض مرض الزهايمر الخفيف إلى المتوسط.

بشكل عام، تعتبر فوائد زيت MCT في مرض الزهايمر واعدة، ولكن هناك حاجة لدراسات أطول وأوسع نطاقاً.

3. التوحد

قد يؤثر زيت MCT أيضاً على الأطفال المصابين بالتوحد. فقد وجدت إحدى الدراسات تحسينات عامة إيجابية عند اتباع نظام الكيتو لمدة 6 أشهر.

ووجدت دراسة أخرى أن إضافة زيوت MCT إلى نظام غذائي خالٍ من الكيتون والغلوتين أدى إلى تحسن كبير في سلوكيات التوحد لـدى 6 أطفال من 15 طفل مشارك.

وإذا كنت تفكر في اتباع نظام الكيتو للمساعدة في إدارة التوحد لدى طفلك، فتحدث إلى طبيبك أو أخصائي التغذية أولاً.
  • يحوي زيت MCT على الأحماض الدهنية التي تقاوم الخميرة ونمو البكتيريا

لقد ثبت أن زيوت MCT لها تأثيرات مضادة للميكروبات ومضادة للفطريات. وقد تبين في دراسة قديمة في المختبر أن زيت جوز الهند، الذي يحوي على العديد من زيوت MCT، يقلل من نمو المبيضات البيضاء بنسبة 25٪. وهي خميرة شائعة يمكن أن تسبب مرض القلاع والتهابات الجلد المختلفة.

أظهرت دراسة في المختبر أيضاً أن زيت جوز الهند قلل من نمو البكتيريا المسببة للأمراض تسمى المطثية العسيرة.

قد تكون قدرة زيت جوز الهند على تقليل نمو الخميرة والبكتيريا ناتجة عن حمض الكابريليك والكابريك واللوريك في زيوت MCT.

وقد ثبت أيضاً أن زيوت MCT نفسها تكبح نمو الفطريات المعدية على نطاق واسع في المستشفيات بنسبة تصل إلى 50٪.

ومع ذلك، لوحظ أن معظم الأبحاث حول زيوت MCT والدعم المناعي قد أجريت عبر الدراسات المختبرية أو الحيوانية. هناك حاجة لدراسات بشرية عالية الجودة قبل التوصل إلى استنتاجات أقوى.

  • قد يقلل زيت MCT من عوامل الخطر لأمراض القلب

لقد ثبت أن زيت MCT يدعم فقدان الوزن والدهون. وقد يساعد هذا بدوره في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وجدت دراسة أجريت على 24 رجلاً يعانون من زيادة الوزن أن تناول زيت MCT مع فيتوسترولس وزيت بذور الكتان لمدة 29 يوماً قلل من الكوليسترول الكلي بنسبة 12.5٪K ومع ذلك، عند استخدام زيت الزيتون بدلاً من ذلك، كان الانخفاض بنسبة 4.7٪ فقط.

وجدت الدراسة نفسها أيضاً انخفاضاً أفضل في الكوليسترول الضار LDL (السيء) عند إضافة خليط زيت MCT إلى نظامهم الغذائي. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد زيت MCT في زيادة إنتاج الكوليسترول HDL (الجيد) الواقي للقلب.

ويمكن أن يقلل بشكل كبير من بروتين سي التفاعلي (CRP)، وهو علامة التهابية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

  • يمكن أن يساعد زيت MCT في إدارة مستويات السكر في الدم

قد يكون لزيت MCT أيضاً فوائد لمرضى السكري. لقد ثبت أن هذه الزيوت تقلل تخزين الدهون وتزيد من حرق الدهون، مما يمكن أن يساعد في إدارة الحالة.

وجدت دراسة صغيرة على 40 شخصاً مصاباً بداء السكري أن أولئك الذين تناولوا زيت MCT يومياً شهدوا انخفاضاً في وزن الجسم ومحيط الخصر ومقاومة الأنسولين، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا زيت الذرة الذي يحوي على LCTs.

* الآثار الجانبية المحتملة لزيت MCT

مع اعتبار زيوت MCT آمنة، فقد يكون لها بعض العيوب. إذْ بينما قد تزيد من إفراز الهرمونات التي تساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول، فإنها قد تحفز أيضاً على إفراز هرمونات الجوع لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كانت الزيادة في هذه الهرمونات تؤدي بالفعل إلى تناول المزيد من الطعام.

من ناحيةٍ أخرى فإن الجرعات العالية من زيت MCT قد تزيد من كمية الدهون في الكبد على المدى الطويل. وقد وجدت دراسة واحدة لمدة 12 أسبوعاً على الفئران أن اتباع نظام غذائي يحوي على 50٪ من الدهون عبارة عن دهون MCT يزيد من دهون الكبد. ومن المثير للاهتمام أن الدراسة نفسها وجدت أيضاً أن زيوت MCT قللت من إجمالي الدهون في الجسم وحسنت مقاومة الأنسولين.

لكن ضع في اعتبارك أن الجرعات العالية من زيت MCT، مثل تلك الموجودة في الدراسة أعلاه، لا ينصح بها. بشكل عام، هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول الآثار طويلة المدى لزيت MCT. وقد اقترح جرعة يومية قصوى من 4 إلى 7 ملاعق كبيرة (60-100 مل) كحد أعلى آمن.

تحتوي زيوت MCT على نسبة عالية من السعرات الحرارية وتشكل عادة نحو 5-10٪ من إجمالي السعرات الحرارية التي تتناولها. إذا كنت تحاول الحفاظ على وزنك أو إنقاصه، فيجب أن تستهلك زيت MCT كجزء من إجمالي كمية الدهون التي تتناولها وليس كمقدار إضافي من الدهون.

وقد تسبب آثاراً جانبية لدى البعض، بما في ذلك الغثيان واضطراب المعدة والغازات والإسهال والقيء. وقد يكون لدى زيوت MCT أيضاً القدرة على التفاعل مع عقاقير الستاتين الخافضة للكوليسترول، مع أن التفاعلات تعتبر ضئيلة ونادراً ما تتطلب تعديل الجرعة.

ومن المهم أن تتذكر أن زيت MCT يحتوي على نقطة دخان منخفضة، لذا فهو غير مناسب للطهي. ومع ذلك يمكن استخدام زيت جوز الهند الصلب، الذي يحتوي على نسبة عالية من زيوت MCT، في الطهي ويمكن استخدامه ليحل محل زيت الزيتون أو زيوت الطهي الأخرى.

* ما هو أفضل وقت لتناول زيت MCT؟

يمكنك تناول زيت MCT في أي وقت من اليوم، ولكن "أفضل وقت" بالنسبة لك قد يعتمد على أهدافك. إذا كنت تبحث عن زيادة فقدان الدهون أو إطالة فترة الصيام، فقد يكون استخدام زيت MCT في الصباح هو الأفضل. من السهل خلطه مع فنجان من القهوة أو الشاي. إذا كنت تبحث عن دفعة ما قبل التمرين أو القليل من الطاقة السريعة على مدار اليوم، فإن زيوت MCT تتحول بسرعة إلى طاقة قابلة للاستخدام، بحيث يمكنك استخدامها طوال اليوم. يوصي بعض محبي زيت MCT بتناول زيت MCT مع العشاء أو قبل النوم لتعزيز جودة النوم.

* الخلاصة

يمكن أن يكون لزيوت MCT فوائد صحية، فهي تحوي على الأحماض الدهنية التي يمكن أن تعزز فقدان الوزن عن طريق تقليل الدهون في الجسم وزيادة الامتلاء وتحسين بيئة الأمعاء.

تعد زيوت MCT أيضاً مصدراً للطاقة وقد تحارب نمو البكتيريا وتساعد في حماية قلبك وتساعد في إدارة مرض السكري ومرض الزهايمر والصرع والتوحد، وقد تشمل العيوب المحتملة زيادة الجوع وتراكم الدهون المحتمل في الكبد.

تحدث إلى طبيبك أو أخصائي التغذية حول فوائد ومخاطر إضافة زيت MCT إلى خطة الأكل الخاصة بك.


المصادر
7 Science-Based Benefits of MCT Oil
The 9 Best MCT Oils, According to a Dietitian
Health Benefits of Medium-Chain Triglycerides
What are the possible benefits of MCT oil?

آخر تعديل بتاريخ 26 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية