تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

يعد البنكرياس إحدى أهم الغدد الموجودة في جسم الإنسان؛ فهو يساعدنا على تنظيم الطريقة التي يعالج بها جسمنا السكريات، وإلى جانب صنع الأنسولين، الذي يستخدمه جسمنا لتنظيم نسبة السكر في الدم، ينتج البنكرياس السليم إنزيمات تساعد جسمنا على الهضم والاستفادة من الطعام الذي نتناوله.

إذا أصيب البنكرياس بالتهاب، فسيواجه صعوبة في تكسير الدهون، ولن يكون قادراً على امتصاص الكثير من العناصر الغذائية، هنا يجب أن يأخذ النظام الغذائي لالتهاب البنكرياس هذا في الاعتبار، ويحظر الأطعمة الدهنية والتأكيد على الخيارات الغنية بالمغذيات، وخاصة تلك الغنية بالبروتين، وسنتعرف في هذا المقال إلى النظام الغذائي الأمثل لمرضى حالة التهاب البنكرياس.

* ما هو التهاب البنكرياس؟

عندما يتورم البنكرياس أو يلتهب، لا يمكنه أداء وظيفته كما يجب، تسمى هذه الحالة بالتهاب البنكرياس، ونظراً لأن البنكرياس يرتبط ارتباطاا وثيق بعملية الهضم، فإنه يتأثر بما تختار تناوله، وفي حالات التهاب البنكرياس الحاد، غالباً ما يحدث التهاب البنكرياس بسبب حصوات المرارة، والالتهاب الحاد هو حالة طارئة تعالج في المستشفى، وحديثنا هنا لا يتطرق لهذه الحالة الحادة والطارئة، ولكننا نتحدث عن حالات التهاب البنكرياس المزمن، حيث تتكرر النوبات المرضية بمرور الوقت، وقد يكون لنظامك الغذائي دور كبير في حل هذه المشكلة.

* أسباب التهاب البنكرياس

السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب البنكرياس المزمن هو تعاطي الكحول، حيث يمثل ما يقرب من 80٪ من الحالات، ومع أن النظام الغذائي لا يسبب التهاب البنكرياس بشكل مباشر، لكن يمكن أن يساهم بتشكيل حصوات المرارة ويزيد من مستويات الدهون، وكلاهما يمكن أن يؤدي إلى التهاب البنكرياس، يمكن أن يساعد في علاج الأعراض والوقاية من الهجمات المستقبلية لمن شُخّصوا بهذه الحالة.

ويمكن أن يكون التهاب البنكرياس أيضاً وراثياً أو أحد أعراض تفاعل المناعة الذاتية، وفي العديد من حالات التهاب البنكرياس الحاد، تحدث الحالة بسبب انسداد القناة الصفراوية أو حصوات المرارة.

* تغذية مريض التهاب البنكرياس المزمن

تعتبر التغذية جزءاً مهماً جداً من علاج مرضى التهاب البنكرياس، والأهداف الأساسية لتغذية مريض التهاب البنكرياس المزمن هي:
  • منع الإصابة بسوء التغذية ونقص التغذية.
  • الحفاظ على مستويات السكر في الدم الطبيعية (أي تجنب كل من نقص السكر وارتفاعه في الدم).
  • منع مرض السكري ومشاكل الكلى والحالات الأخرى المرتبطة بالتهاب البنكرياس المزمن أو إدارتها على النحو الأمثل.
  • تجنب التسبب في نوبة حادة من التهاب البنكرياس.

* ماذا يأكل مريض التهاب البنكرياس المزمن؟

للحفاظ على صحة البنكرياس، ركز على الأطعمة الغنية بالبروتين وقليلة الدهون الحيوانية ومضادات الأكسدة. جرب اللحوم الخالية من الدهون والفاصولياء والعدس والحساء الصافي وبدائل الألبان (مثل حليب الكتان وحليب اللوز). لن يضطر البنكرياس إلى العمل بجهد لمعالجة هذه الأطعمة.

تشير الأبحاث إلى أن بعض الأشخاص المصابين بالتهاب البنكرياس يمكنهم تحمل ما يصل إلى 30% أو 40% من السعرات الحرارية من الدهون عندما تكون من مصادر نباتية كاملة أو من الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (MCT)، ويعمل البعض الآخر بشكل أفضل مع تناول كميات أقل من الدهون، مثل 50 غراماً أو أقل يومياً.

يمكن أن تعمل السبانخ والتوت والكرز والحبوب الكاملة على حماية الجهاز الهضمي ومحاربة الجذور الحرة التي تضر بأعضائك.

إذا كنت تشتهي شيئاً حلواً، فتناول الفاكهة بدلاً من السكريات المضافة لأن المصابين بالتهاب البنكرياس معرضون لخطر الإصابة بمرض السكري.

ضع في اعتبارك الطماطم الكرزية والخيار والحمص والفاكهة كوجبات خفيفة فهي تريح البنكرياس.

تعتبر الأطعمة المقلية أو المصنعة بشكل كبير، مثل البطاطس المقلية والوجبات السريعة، من أسوأ أنواع الأطعمة. لذلك فإنّ اللحوم العضوية ومنتجات الألبان كاملة الدسم ورقائق البطاطس والمايونيز تتصدر قائمة الأطعمة التي يجب الحد منها. وقد تؤدي الأطعمة المطبوخة أو المقلية إلى ظهور التهاب البنكرياس. ستحتاج أيضاً إلى تقليل الدقيق المكرر الموجود في الكعك والمعجنات والبسكويت. يمكن أن ترهق هذه الأطعمة الجهاز الهضمي عن طريق التسبب في ارتفاع مستويات الأنسولين.

وقد وجدت دراسة نشرت عام 2013 في مجلة Clinical Nutrition أن المرضى الذكور المصابين بالتهاب البنكرياس الذين يتناولون نظاماً غذائياً غنياً بالدهون كانوا أكثر عرضة للإصابة بألم بطني مستمر.

كما وجدت مراجعة عام 2015 لإرشادات العلاج التي طورها باحثون في اليابان أن المرضى الذين يعانون من التهاب البنكرياس المزمن الشديد استفادوا من نظام غذائي منخفض الدهون جداً، لكن الأشخاص الذين يعانون من حالات أكثر اعتدالاً عادة ما يتحملون الدهون الغذائية (خاصة إذا تناولوا إنزيمات الجهاز الهضمي مع الوجبات).

يساعد تعزيز النظام الغذائي لالتهاب البنكرياس بالأطعمة الغنية بالمغذيات أيضاً على إحباط احتمالية سوء التغذية، وأحد أسباب حدوث ذلك هو أن العديد من الفيتامينات الرئيسية (A D E) قابلة للذوبان في الدهون، ومشاكل هضم الدهون تولد مشاكل في امتصاص هذه العناصر الغذائية بشكل صحيح.

إن نقص واحد أو أكثر من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون يأتي مع مجموعة الأعراض والمخاطر الصحية الخاصة به، وعلى سبيل المثال، يمكن أن يتسبب نقص فيتامين (A) في الإصابة بالعمى الليلي، وقد رُبط نقص فيتامين (D) بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام (خاصة بعد انقطاع الطمث).

* نصائح النظام الغذائي لمرضى التهاب البنكرياس المزمن

استشر طبيبك أو أخصائي التغذية دائماً قبل تغيير عاداتك الغذائية عندما تكون مصاباً بالتهاب البنكرياس. في ما يأتي بعض النصائح التي قد يقترحونها:
  1. تناول ما بين ست إلى ثماني وجبات صغيرة على مدار اليوم للمساعدة في التعافي من التهاب البنكرياس. هذا أسهل على الجهاز الهضمي من تناول وجبتين أو ثلاث وجبات كبيرة.
  2. استخدم دهن MCT كدهن الأساسي لأن هذا النوع من الدهون لا يتطلب هضم إنزيمات البنكرياس. يمكن العثور على MCT في زيت جوز الهند وزيت نواة النخيل ومتوفر في معظم متاجر الأطعمة الصحية.
  3. تجنب تناول الكثير من الألياف مرة واحدة، لأن ذلك يمكن أن يبطئ عملية الهضم ويؤدي إلى امتصاص أقل من المثالي للعناصر الغذائية من الطعام. قد تجعل الألياف أيضاً الكمية المحدودة من الإنزيمات أقل فعالية.
  4. تناول مكمل متعدد الفيتامينات لضمان حصولك على التغذية التي تحتاجها.
  5. يُنصح عموماً بتجنب ما يأتي:
  • تناول نسبة عالية من الدهون.
  • الأطعمة المعالجة بكثافة.
  • الأطعمة التي تحتوي على الكثير من السكر.
  • الأطعمة التي تحتوي على الكحول.
  • التدخين.

* علاجات أخرى لالتهاب البنكرياس

إذا تعرض البنكرياس للتلف بسبب التهابه، فإن تغيير نظامك الغذائي سيساعدك على الشعور بالتحسن. ولكن قد لا يكون ذلك كافياً لاستعادة وظيفة البنكرياس تماماً. وقد يصف لك طبيبك إنزيمات بنكرياسية تكميلية أو اصطناعية لتتناولها مع كل وجبة.

إذا كنت لا تزال تعاني من آلام التهاب البنكرياس المزمن، ففكر في العلاج التكميلي باستخدام اليوغا أو الوخز بالإبر، وهذا لا يعتبر بديلا للعلاج الدوائي ولكنه علاج تكميلي، وقد يُنصح بإجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار أو الجراحة كإجراء تالٍ إذا استمر الألم.

وقد يشمل علاج التهاب البنكرياس دخول المستشفى، وتناول السوائل عن طريق الوريد، ومسكنات الألم، والمضادات الحيوية، وقد يصف الطبيب نظاماً غذائياً قليل الدسم، لكن الأشخاص غير القادرين على تناول الطعام عن طريق الفم قد يحتاجون إلى طريقة بديلة لتلقي التغذية.

واعتماداً على حالة الشخص، قد يوصى ببعض مكملات الفيتامينات، ويجب على المصاب أن يسأل مقدم الرعاية الصحية الخاص به عما إذا كان ينبغي تناول الفيتامينات المتعددة.

من المهم أيضاً استهلاك كميات كافية من السوائل، ومن المهم أيضاً التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تناول أي مكملات، مثل زيت MCT.

* هل التهاب البنكرياس مرتبط بمرض السكري؟

نظراً لأن إحدى الوظائف الرئيسية للبنكرياس هي إنتاج الأنسولين، فإن تلف البنكرياس يمكن أن يسبب مرض السكري، ويحدث هذا عندما ينتشر الالتهاب إلى الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ومع تدمير هذه الخلايا، يصبح الجسم غير قادر على تنظيم نسبة السكر في الدم وقد يحتاج إلى دواء الأنسولين.

* نصائح وقائية

لا يمكن تغيير بعض عوامل الخطر للإصابة بالتهاب البنكرياس، مثل تاريخ العائلة الوراثي. ومع ذلك، يمكن للناس تغيير بعض عوامل نمط الحياة التي تؤثر على المخاطر.

تزيد السمنة من خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس، لذا فإن تحقيق وزن صحي والحفاظ عليه قد يساعدان في تقليل خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس، ويقلل الوزن الصحي أيضاً من خطر الإصابة بحصوات المرارة، والتي تعد سبباً شائعاً لالتهاب البنكرياس.

يؤدي تناول كميات كبيرة من الكحول والتدخين أيضاً إلى زيادة خطر إصابة الفرد بالتهاب البنكرياس، لذا فإن التقليل من تناول هذه المشروبات أو تجنبها نهائياً يمكن أن يساعد في الوقاية من هذه الحالة.

* الخلاصة

يمكن أن يكون التهاب البنكرياس حالة مؤلمة ومحبطة، خاصةً عندما يصبح مزمناً، ولا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع المرضى، ولكن النظام الغذائي يمكن أن يكون له تأثير كبير على ما يشعر به المريض، وعلى تطور المرض، واعلم أن العثور على الخطة المناسبة قد يستغرق وقتاً، لذلك يجب أن يعمل المريض مع طبيبه و/ أو أخصائي التغذية لضبط نظام غذائي للبنكرياس يلبي احتياجاته.

وفقًا للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، عادةً ما يتم حل مشكلة التهاب البنكرياس الحاد بعد بضعة أيام من العلاج، ومع ذلك، يمكن أن تكون بعض حالات التهاب البنكرياس الحاد أكثر خطورة وتتطلب دخول المستشفى لفترة طويلة.

يمكن أن يساعد اتباع التوصيات الغذائية الأشخاص على تحسين أعراض التهاب البنكرياس والسماح بالشفاء بشكل أسرع في بعض الحالات.


المصادر
Pancreatitis Diet
What to Eat If You Have Pancreatitis
Pancreatitis Diet - The Pancreas Center
What foods should you eat if you have pancreatitis?
Pancreatitis Diet: Best Foods to Eat and Which to Avoid

آخر تعديل بتاريخ 20 مايو 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية