تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

لماذا يؤثر الغذاء ذاته على الناس بطريقة مختلفة؟

هل تساءلت يوماً لماذا يؤثر الغذاء ذاته على الأشخاص بطريقة مختلفة قد تصل في بعض الأحيان لأن يكون التأثير عكسيا؟ نتناول نفس العصير أو نفس طبق الفول بالليمون أو الجريب فروت أو المكسرات فى نفس الأسرة فيمرض أحدنا بينما الآخر يستمتع بطعامه؟ وحتى في حالة التوائم المتطابقة، الذين يتشاركون في جميع جيناتهم ومعظم بيئتهم، كثيراً ما تكون لديهم استجابات مختلفة للطعام ذاته.

ما تشعر به صحيح بل صحيح جداً، إذ لا تستجيب أجسامنا للغذاء ذاته بطريقة واحدة، ويتضح ذلك الأثر عندما نبدأ فى حمية لخفض الوزن فتنفع مع شخص بينما تفشل فشلاً ذريعاً مع الآخر، وكذلك في مرضى السكري فإن ما يرفع السكر في الدم عند أحدهم قد لا يرفعه بنفس القدر مع الآخر.

لهذا السبب، لا يمكنك ببساطة اتباع نظام غذائي واحد للجميع نظرًا لأن كل شخص لديه تركيبة جسم مختلفة، وتمثيل غذائي مختلف.

هل من داع لأن نعرف السبب وراء اختلاف تأثير الغذاء على الأفراد؟ بالطبع نعم؛ فبينما بعض الأسباب متأصلة في خلقة الإنسان لا حيلة لنا فيها، فإن الأخرى نستطيع أن نتعامل معها لصالحنا إما كلياً أو جزئياً.

* أسباب اختلاف الناس عند تناول الغذاء ذاته

الأسباب في هذا الاختلاف كثيرة جداً، وربما لم يصل العلم بعد إلى معظمها، ولكن من أهم الأسباب المعروفة لدينا حتى الآن:
  • الوراثة

لا شك في أن الوراثة من أهم الأسباب لاختلاف تأثرنا بالغذاء، ويتلقى الإنسان نصف جيناته من الأب والنصف الثانى من الأمـ، وعلى الرغم من أنه لا يمكننا تغيير جيناتنا، إلا أننا يمكن أن نغير طريقة تعبير الجين عن نفسه وهو ما يعرف بـ (gene expression)؛ فقد يكون عندك جين لمرض معين مثل السكري أو الضغط، ولكن التزامك بالطعام الصحي يمنع الجين من التعبير عن نفسه فيكون معطلاً ولا يحدث المرض.

أثبتت الدراسات أن العديد من المغذيات النشطة بيولوجيًا مثل الفلافونويد والكاروتينات الموجودة فى الأطعمة ذات الألوان الزاهية والسلفورافان الموجودة في البروكلي والكرنب، تساعد فى تعديل هذا التعبير الجيني.

- إذن كيف تؤثر المكونات النشطة بيولوجيًا على الجينات؟

في علم المورثات الغذائية (Nutrigenomics)، تعطي العناصر الغذائية إشارات لخلايا معينة داخل الجسم فتعدل من التعبير الجيني عن طريق حماية الحمض النووي من الأضرار وإزالة السموم وإنتاج الطاقة وضبط الالتهابات بالجسم - ببساطة - ما تأكله يؤثر بشكل مباشر على الرسالة الجينية التي يتلقاها الجسم.

وكما تكون بعض الإشارات مفيدة، قد يحدث العكس، مثلا فإن الهيدروكربونات التي تنطلق من حرق الفحم أو الزيت أو البنزين أو التبغ أو الفحم، قد تدفع التعبير الجيني تجاه ظهور إصابات بأمراض عديدة مثل السرطان والربو.
  • الاختلاف في بكتيريا الأمعاء

تؤثر الأطعمة نفسها على بكتيريا الأمعاء (microbiome or microbiota) بشكل مختلف، ولذلك يمكن أن يكون للطعام نفسه تأثيرات معاكسة في شخصين مختلفين، وكل شخص لديه هذا الخليط الفريد من بكتيريا الأمعاء الخاص به، وحتى فى حالة التوائم المتطابقة، وجدت إحدى الدراسات أنهم لا يتشاركون بأكثر من 37% فقط من ميكروبات الأمعاء،

ومما تم اكتشافه من مناحي الثاثير:
  1. دورها الهام في أمراض القلب والأوعية الدموية أو سلامتهما.
  2. دورها الوثيق بجهاز المناعة، وبالتالي فله تأثير على حدوث الأمراض المناعية والحساسية والربو أو السلامة منهم.
  3. صعوبة فقدان الوزن عند بعض الأشخاص دون وجود عوامل وأسباب أخرى؛ ففي إحدى الدراسات على حيوانات التجارب وجد الباحثون أن تغيير ميكروبيوم الأمعاء هو من أهم أسباب فقد الوزن بعد العمليات الجراحية التنحيفية بالأمعاء.

للأسف الشديد فإن تناول الغذاء الغربى "الحديث" قد أدى إلى إنتاج سلالات سيئة واضمحلال السلالات الجيدة التي تساعد في عملية الهضم وإنتاج الفيتامينات والتمثيل الغذائي الصحيح، وكلما زادت الوجبات المهدرجة والملونة والمحفوظة والغازية والمنكهة زاد معها الدمار فى حجم ونوع بكتيريا الأمعاء وزادت معها الأمراض المختلفة، ويحدث ضرر مشابه مع تلوث البيئة والتعرض للأدخنة والغبار.

  • مستويات السكر في الدم

يتحكم مستوى السكر في الدم تقريباً فى معظم العمليات الحيوية بالجسم وفي أجهزة الجسم المختلفة، وبالتالي فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعديد من الأمراض وعلى رأسها السمنة والسكري.

لاحظ الباحثون أن نفس النظام الغذائي يتناوله عدة أشخاص فيخسر بعضهم الوزن بينما يزيد آخرون، وذلك لأن الأفراد يستقلبون نفس الأطعمة بشكل مختلف، وصحيح أن لكل غذاء مؤشر جلايسيمي (Glycemic Index) محدد، أي أن لكل غذاء معدل معين يرفع به سكر الدم، لكن ذلك يعتمد أيضا على الاختلاف في الاستجابات الفردية للطعام اعتمادًا على أنظمة الهضم الفردية والتركيب الجيني.

ولذلك من الجيد أن نختبر كل طعام على حدة حتى نميز ما يرفع السكر في أجسامنا وما يخفضه.

  • نقص الفيتامينات أو المعادن

سبب آخر هام جداً فى سبب اختلاف تأثير الغذاء على الإنسان هو اختلاف المتطلبات الغذائية؛ فليس كل إنسان يعاني من نفس النقص الغذائي الذى يعانى منه آخر، وعلى سبيل المثال إذا كنت تعانى من نقص البروتين لن تتحسن بتناول النشويات، وإذا كنت تعانى من نقص الحديد فليس علاجه تناول معدن الكالسيوم وحده.. وهكذا.

  • التدخين

نمط الحياة الصحي سبب مهم لتأثير الغذاء على الإنسان، وللسجائر تأثير قوي على التمثيل الغذائي لبعض الأدوية، كما تؤدي إلى فقد الفيتامينات والمعادن بالجسم؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أظهرت الأبحاث أن التدخين يخفض مستوى فيتامين سي وبيتا كاروتين والسيلينيوم في البلازما، ومن يدخنون 20 سيجارة يوميًا فأكثر لديهم نقص شديد في مستويات فيتامين سي، ويحتاجون إما إلى زيادة الأطعمة التي تحتوى على الفيتامين أو تناوله فى صورة مكملات.

اقلع عن التدخين بكل صوره؛ السجائر، والشيشة، والنرجيله.. بل ابتعد عن المدخنين حتى لا تصاب بمضاعفات "التدخين السلبي" على الصحة.

  • الكحول

هذا تأثير آخر لنمط الحياة على الغذاء، وهو الكحول الذي يؤثر على الغذاء بأكثر من طريقة:

  1. الكحول يمنع تكسير بعض العناصر الغذائية، ومن ثم لا يتمكن الجسم من هضمها ونقلها إلى الدم، وذلك عن طريق تقليل إفراز إنزيم هضمي ضروري من البنكرياس.
  2. يؤثر الكحول سلباً على قدرة الجسم على التحكم في مستويات السكر في الدم إما بالزيادة أو النقصان.
  3. يتفاعل الكحول مع بعض الأدوية؛ مما قد يؤدي إلى زيادة حدوث آثار جانبية سلبية، كما يزيد من خطر تلف الكبد ونزيف المعدة.
  • تفاعل الغذاء مع الدواء

تحتوي الأدوية على العديد من المكونات القوية التى تتفاعل مع جسم الإنسان، وكذلك مع الغذاء، ويختلف تأثير الغذاء والأعشاب على الأشخاص باختلاف الأدوية التى يتناولونها مما يسمى "التفاعلات الدوائية الغذائية" و"التفاعلات بين الأدوية والأعشاب"، والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

- عصير الجريب فروت

من بين جميع عصائر الفاكهة، ويمتلك عصير الجريب فروت تفاعلا كبيرا مع الكثير من الأدوية، فهو يغير طريقة الجسم في التمثيل الغذائى للدواء، مما يؤثر على قدرة الكبد على عمل الدواء وإزالة سميته، لذا لا يسمح بتناول عصير الجروب فروت مع الأدوية التالية:
  1. الأسبرين.
  2. الأدوية النفسية.
  3. مضادات التشنجات والصرع.
  4. الأدوية المخفضة للكوليسترول.
فقد يزيد الجريب فروت من سمية الدواء ويعرض الإنسان لتلف الكبد أو الكلى.

- الوارفارين

الوارفارين هو أحد مضادات التجلط وهناك تفاعل محتمل بين الوارفارين والنظام الغذائي عالي البروتين فى رفع مستويات الألبومين في الدم، كما لا تسرف فى الخضروات الغنية بفيتامين ك (البروكلي، الكرنب، اللفت، البقدونس، السبانخ) لأنها قد تتعارض مع فعالية وسلامة العلاج بالوارفارين، ولكنها غير ممنوعة نهائيا.

- الأدوية الخافضة للضغط

لكى نحصل على أكبر استفادة يجب تقليل الصوديوم (الملح) في الطعام، كذلك لا تسرف في شرب عرق السوس، ويكفي نصف كوب يومياً.

- المضادات الحيوية

لا تتناول المضادات الحيوية مع منتجات الألبان الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم الذي قد تقلل من امتصاص بعض المضادات الحيوية فتتأخر أو تقل فعاليتها.

- الأدوية الموسعة للشعب

تجنب الغذاء مرتفع الدهون لأنه قد يقلل من استجابة موسعات الشعب الهوائية وأدوية الربو.
  • النظام الغذائي والتمارين الرياضية

الرياضة البدنية المعتدلة اليومية من أهم ما قد يفيد صحة الإنسان على أكثر من وجه، ولكن فيمن يتناولون الأدوية لا بد من إخبار الطبيب بمواعيد وشدة التمارين حتى يضبط الجرعة والغذاء المصاحب.

على سبيل المثال، يجب تعديل كم ووقت تناول الغذاء واستخدام الإنسولين فى مرضى السكري حتى لا يتعرضون لانخفاض نسبة السكر في الدم أثناء التمرين، ولا تترك الرياضة فقط أخبر الطبيب.

  • التوتر النفسى والإجهاد

يؤثر الإجهاد والتوتر النفسي على عمل الجهاز الهضمي ومن ثم على امتصاص الطعام، ولذلك فإن من أفضل الطرق لتحسين القدرة على امتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح هي التحكم بالتوتر والضغط النفسى.

الاسترخاء اليومي مع ممارسة رياضة المشى والابتعاد – قدر الإمكان - عن مصادر التوتر من أفضل الطرق لخفض التوتروالضغط النفسى.

من الطرق الحديثة التى تساعد على الاسترخاء هى استخدام الزيوت العطرية مثل زيت اللافندر، وهو ما يعرف بالعلاج بالروائح (aromatherapy).

يمكنك استخدام هذه الزيوت العطرية موضعيا بعد التخفيف بزيت ناقل أو وضعها فى "جهاز التوزيع" بالغرفة.

* إرشادات عامة لتقليل الآثار السلبية للغذاء

  1. تناول الأغذية المتنوعة الملونة بحيث يحتوى غذاؤك على أربعة ألوان على الأقل
  2. ابتعد عن أماكن حرق الوقود والأماكن ذات التلوث الشديد حتى نقلل من التأثير السيئ على الجينات.
  3. ابتعد عن المشروبات الغازية والأطعمة المهدرجة والمحفوظة ومكسبات الطعم والرائحة قدر الإمكان، وتناول الغذاء الطازج والطبيعى.
  4. اهتم بالأغذية المخمرة مثل الزبادى والرائب ومخلل اللفت (باعتدال) حتى نحافظ على نوع وكم بكتيريا الأمعاء.
  5. إذا كنت تعاني من السمنة أو السكري اختبر كل غذاء على حدة حتى تعرف ما يرفع السكر بشدة وما لا يرفعه.
  6. احرص على معرفة النقص فى الفيتامينات والمعادن الخاص بك، وقم بعلاجه بدلاً من علاج ما هو شائع في المجتمع أو ما يتحدث عنه الإعلام فقد لا يفيدك في شيء.
  7. ابتعد تماما عن جميع أنواع الكحول، ولو حتى القليل منه فهو إلى جانب كونه محرما فإنه مهلك للكبد والمعدة والصحة العامة.
  8. عند تناول أي دواء جديد اسأل الطبيب على تفاعلاته مع الأغذية المختلفة، ومن الأفضل عامة تناول الدواء مع الماء.
  9. مارس الرياضة يوميا باعتدال خاصة رياضة المشي، لكن أخبر الطبيب بوقت شدة التمرين لضبط مواعيد الطعام والدواء.
  10. قلل التوتر والضغط النفسى عن طريق الاسترخاء أو الرياضة أو استعن بخبير فى استخدام الزيوت العطرية.

وكما هو واضح فإن هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تحدد كيفية تأثير الغذاء علينا بصفة شخصية، وتعد معرفة هذه العوامل أهم وأول خطوة ثم ما يتبعها من تغيير لطرق تعاملنا مع الغذاء حتى نصل لصحة طيبة وحياة أفضل.

آخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية