تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

في عصر السرعة وزحمة المشاغل والواجبات والهموم اليومية فإنه غالباً ما يتم التغاضي، أو بالأحرى شطب مواعيد الوجبات العائلية التي غدت عادة منسية، على الرغم من أن أوقات هذه الوجبات ليست مجرد لحظات لتناول الطعام وحسب، فالتجمع حول المائدة معاً له فوائد عديدة للأطفال وأولياء أمورهم، لأنه يشكل مساحة مشتركة آمنة للتواصل والنقاش وتدوال الأفكار، خاصة أننا نعيش في عصر التكنولوجيا الحديثة، التي تقصف عقولنا بمعلومات وخيارات شتى تبعد أفراد العائلة عن التلاقي حول المائدة المستديرة.

* فوائد الوجبات العائلية

  • بناء علاقات أوثق داخل الأسرة

من نافلة القول أن التواصل هو مفتاح الفهم، من هنا فإن قضاء بعض الوقت معاً أثناء تناول الوجبات يفسح المجال للاتصال والتواصل مع أفراد العائلة بشكل أعمق، وعلى هذا الصعيد تقول عالمة النفس أماندا جوردان إن الطعام يأخذ أهمية أكبر من مجرد القيمة الغذائية عندما نأكل مع الآخرين.

واذا أخذنا بنتائج أبحاث جامعة أوكسفورد، فإن الأشخاص الذين يأكلون معاً، يشعرون بالسعادة، ويكونون أكثر رضا عن الحياة، وأكثر ثقة بالآخرين، ولديهم المزيد من الأصدقاء الذين يمكن الاعتماد عليهم عند الضرورة.

إن الوجبة العائلية تقوي الروابط الأسرية وتوفر لصغار السن والمراهقين احساساً بالأمان والشعور بالإنتماء الى العائلة.

  • تحسن الصحة العقلية والبدنية للأطفال على المدى البعيد

أفادت دراسة أجريت على أطفال من مقاطعة كيبيك الكندية المولودين بين عامي 1997 و1998، ونشرت نتائجها في مجلة الطب التنموي والسلوكي، أن أولئك الذين شاركوا تكراراً ومراراً في تناول الوجبات مع العائلة سجلت لديهم فوائد صحية عقلية وبدنية طويلة الأجل بالمقارنة مع الآخرين، فما هو التفسير؟

الأستاذة في العلم النفسي ليندا باجاني، من جامعة مونتريال، التي أشرفت على الدراسة أعلاه، تفسر قائلة: "من المحتمل أن يوفر وجود الوالدين أثناء أوقات الوجبات للأطفال الصغار تفاعلاً مجتمعياً مباشراً، ومناقشات حول القضايا الاجتماعية والاهتمامات اليومية، والتعلم غير المباشر في بيئة مألوفة وآمنة عاطفياً". وتضيف باجاني: "من المحتمل أيضاً، أن تساعد الوجبة العائلية الطفل على الانخراط في مهارات تواصل أفضل مع الآخرين من خارج وحدة الأسرة".

  • تجعل الأطفال يتخذون خيارات غذائية صحية

يساعد تناول المزيد من الوجبات العائلية على اتباع عادات غذائية صحية، خاصة تلك التي تركز على تناول الكثير من الفواكه والخضروات.

ففي دراسة استقصائية أجريت عام 2000، وجد المشرفون عليها أن الأطفال، الذين تتأرجح أعمارهم من 9 الى 14 سنة والذين تناولوا العشاء مع عائلاتهم، كانوا كثيراً ما يستهلكون المزيد من الفواكه والخضروات، ويتناولون كميات قليلة من المشروبات الغازية والمقليات، وتحتوي وجباتهم على كميات أعلى من العناصر الغذائية الرئيسية مثل الكالسيوم والحديد والألياف.

وجدت دراسة قام بها باحثون من جامعة هارفارد أن العائلات التي يأكل أفرادها بعضهم مع بعض تزيد احتمالية تناولهم الحصص الخمس اليومية من الفوالكة والخضروات التي تنادي بها منظمة الصحة العالمية.

  • تدفع للحفاظ على الوزن الصحي

عندما يأكل أفراد الأسرة معاً، يكون الأطفال الصغار أقل عرضة لزيادة الوزن والسمنة؛ لأنهم يتناولون وجبات منتظمة ومغذية ومعدة في البيت.

أشارت دراسة تحليلية نشرت في مجلة طب الأطفال، شملت 17 بحثاً على أكثر من 180000 طفل ومراهق، إلى أن أولئك الذين يتشاركون ثلاث وجبات عائلية أو أكثر في الأسبوع يكونون أكثر عرضة لبقاء أوزانهم ضمن نطاق الوزن الطبيعي، وتفيد نتائج دراسات أخرى أن أولياء الأمر هم أيضاً يكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة كما الحال مع أولادهم.

  • تؤدي لأداء أفضل في المدرسة

لا تقتصر فائدة الوجبات العائلية على ترسيخ عادات الأكل الصحية لدى الأطفال والمراهقين فحسب، بل يمكنها أن تنمي القدرات اللغوية، وتعزز الثقة بالنفس، وتشجع على نيل علامات أفضل في المدرسة.

وجد باحثون في جامعة إلينوى الأميركية أن الأطفال الذين تتراواح أعمارهم بين 7 و11 سنة، الذين يمضون وقتاً أطول في تناول وجبات الطعام مع عائلاتهم، حققوا أداء جيداً في اختبارات التحصيل الدراسي، أما الأطفال في مرحلة ما قبل سن المدرسة، الذين تناولوا وجبات الطعام في كثير من الأحيان مع أسرهم، فقد كان أداؤهم أفضل في المهارات اللغوية مقارنة مع نظرائهم الذين لم يفعلوا ذلك كثيرا ً.

  • تقلل من مخاطر إصابة الأطفال باضطرابات الأكل

مع كل وجبة عائلية تقل مخاطر إصابة الأطفال باضطرابات الأكل، فقد تبين أن الذين يتناولون 5 وجبات عائلية على الأقل في الأسبوع هم أقل عرضة لمخاطر الإصابة باضطرابات الأكل بنسبة 35%، مقارنة بنظرائهم الذين يتناولون وجبات عائلية قليلة في كل أسبوع.

  • تخفض من معدلات الوقوع في سلوكيات عالية الخطورة

وفقاً لبحوث تم نشرها في مجلة صحة المراهقين، فإن الوجبات العائلية المنتظمة ترتبط بمعدلات أقل لتعاطي المخدرات والكحول والتبغ.

* نصائح لتنظيم الوجبات العائلية

يجب على الأهل العمل قدر المستطاع على تنظيم المزيد من الوجبات العائلية خلال الأسبوع، وفي هذا الإطار نورد عدداً من النصائح التي تساعد على تنظيم تلك الوجبات:
  • حدد هدفاً كل أسبوع، على سبيل المثال إعداد وجبتين عائليتين هذا الأسبوع.
  • كن مستعداً، اجعل مطبخك حافلاً بمكونات الوجبات الصحية والفواكه والخضروات والمواد الغذائية الأساسية.
  • قم بالتخطيط المسبق للوجبة مع التركيز على الخيارات الصحية.
  • اعتمد مبدأ البساطة في إعداد الوجبات وابتعد كل البعد عن الوجبات المعقدة.
  • تحكم في أحجام حصص الطعام.
  • إذا كان الوقت يمثل مشكلة، فإنه يمكن اعتماد الطلبات الخارجية من أجل قضاء وقت مفيد وممتع مع كل أفراد العائلة.
  • قم بايقاف تشغيل التلفزيون والهواتف المحمولة وألعاب الفيديو.
  • أشرك جميع أفراد عائلتك بمن فيهم الأطفال في حيثيات إعداد الوجبة وتحضير سفرة الطعام.
  • احرص على تناول أطراف الحديث مع كل أفراد أسرتك.

* الخلاصة

لا ريب أننا جميعاً منشغلون بأعباء العيش والواجبات اليومية، ولدينا مواعيد وجداول زمنية وأماكن يجب أن نكون فيها، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال حذف أوقات الوجبات العائلية من الجدول، لأن أوقات هذه الوجبات ليست مجرد أحداث عابرة يتم فيها إعداد الطعام وتناوله، بل هي أوقات للأخذ والرد والمناقشة والتفاعل بين أفراد الأسرة، فتشارك الطعام يحمل معه فوائد لكل أفراد العائلة من صغيرهم إلى كبيرهم، من هنا أهمية جعل هذه المشاركة تقليداً عائلياً يجب الحفاظ عليه، أو إعادة إحيائه إذا كان منسياً، خاصة إذا عرفنا أن مثل هذه الوجبات تصنع ذكريات تدوم مدى الحياة.


المصادر
Family Meals: The importance of eating together regularly | HCF
10 Reasons Why You Should Carve Out Time for Family Meals
7 Unexpected Benefits of Eating Together as a Family
Benefits of Family Meals - Child Development Institute

آخر تعديل بتاريخ 22 مارس 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية