هل التحميص يقلل من القيمة الغذائية للمكسرات؟

هل التحميص يقلل من القيمة الغذائية للمكسرات؟
المكسرات هي منجم غني بالمغذيات ذات القيمة العالية، فهي تحتوي على نسب مكثفة من المواد البروتينية، والدهون الصحية، والألياف الى جانب باقة رائعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، لهذا فإن استهلاكها المنتظم يؤمن لآكلها حزمة من الفوائد الصحية الإيجابية التي تنزل بردا وسلاما على كل خلية من خلايا الجسم.

وتفيد الدراسات التي أجريت في مختلف أصقاع الأرض بأن جميع المكسرات تملك فوائد صحية، فهي تخفض الكوليسترول الضار والشحوم الثلاثية في الدم، وتحمي من مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والداء السكري النوع الثاني والأمراض القلبية الوعائية والسكتة الدماغية والالتهابات، وتحسن من صحة الأمعاء.

كيف تستهلك المكسرات؟

المكسرات هي طعام شائع يستهلك على نطاق واسع في الطبخ أو تؤكل بمفردها كوجبة خفيفة، فهي لذيذة، ومريحة، وصحية، وجاهزة للأكل في كل الظروف والمناسبات وفي مختلف أنواع الحميات التي بالكاد تخلو من وجودها.

ولعل السؤال العريض الذي يشغل بال الكثيرين من الناس هو: هل يجب أكل المكسرات نيئة أم محمصة؟

سواء أكلت المكسرات نيئة أو محمصة، فإنك ستحصل على فوائدها الغذائية، ولكن هناك بعض القيل والقال حول المكسرات المحمصة التي تثير بعض علامات الاستفهام حول قيمتها الغذائية، ومدى تأثيرها على الصحة.

كيف يتم تحميص المكسرات؟

عادة ما يتم تحميص المكسرات من أجل تحسين مذاقها ورائحتها وقوامها المقرمش، ويتم التحميص بطريقتين:
  1. الطريقة الأولى، التحميص بالزيت في الفرن أو في المقلاة أو الميكرويف.
  2. الطريقة الثانية، التحميص الجاف من دون الزيت في الفرن أو في المقلاة.

هل يؤثر التحميص على القيمة الغذائية للمكسرات؟

تحتوي المكسرات الخام النيئة والمحمصة الجافة أو المحمصة بالزيت، على كميات متقاربة من البروتينات والدهون واالكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ولكن هناك عدد من الملحوظات التي يجب أخذها في عين الاعتبار.

الملحوظة الأولى

إن التحميص يمكن أن يلحق الضرر بالدهون الصحية للمكسرات، وتلعب درجة الحرارة المرتفعة ومدة التحميص الدور الأكبر. فعندما تتعرض الدهون وحيدة وعديدة عدم الإشباع للحرارة العالية فإنها تتأكسد؛ الأمر الذي يؤدي إلى تشكل الجذور الكيميائية الحرة المتهمة بأنها وراء العديد من الأمراض الخطيرة خاصة تلك التي ترتبط بالشيخوخة.

الملحوظة الثانية

تخسر المكسرات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة عند التحميص، وتعتمد درجة الخسارة على درجة الحرارة ومدة التحميص وكذلك على نوع المكسرات.

الملحوظة الثالثة

إن تحميص المكسرات بالزيت يجعلها تحتوي على سعرات حرارية أعلى من نظيرتها النيئة أو التي يتم تحميصها من دون استعمال الزيت، ومع ذلك فإن الفارق ليس كبيرا.

الملحوظة الرابعة

قد يضيف نوع الزيت المستخدم في التحميص دهونا متحولة إلى المكسرات في حال كان الزيت يضم دهونا مهدرجة جزئيا مثل السمن. وكما هو معروف، فإن الدهون المتحولة ترفع مستوى الكوليسترول الضار الذي يعرض لخطر النوبات القلبية. أيضا، قد تسبب تلك الدهون المتحولة الالتهاب الذي يدمر الشرايين ويساهم في اندلاع أمراض القلب.

الملحوظة الخامسة

هناك مادة سامة قد تتشكل في المكسرات (تبين أنها تحصل في اللوز فقط) عند التحميص في درجات عالية من الحرارة، ومع ذلك فإن كمية هذه المادة التي يتم إنتاجها تظل ضئيلة، وغير ضارة نسبيا. أفادت مراجعة منهجية لأكثر من 30 دراسة نشرت عام 2017 في المجلة الدولية للسرطان حول المواد الكيميائية ومخاطر السرطان بأنه على الرغم من عدم ارتباط مادة الأكريلاميد بزيادة خطر الإصابة بالسرطانات الأكثر شيوعا، إلا أنها ترتبط بشكل بسيط بسرطان الكلى وسرطان المبيض وسرطان بطانة عنق الرحم لدى غير المدخنين.



الملحوظة السادسة

إن الملح كثيرا ما يكون ضيفا معززا مكرما على المكسرات. بالنسبة إلى الأفراد الأصحاء فإن تناول المكسرات المملحة قد لا يشكل مشكلة في حال تناولها من حين إلى آخر مع نظام غذائي صحي. في المقابل، فإن هناك مشكلة جدية مع المصابين بارتفاع ضغط الدم، فعلى هؤلاء أن يحسبوا حساب المكسرات المالحة، وأن لا يبالغوا في استهلاكها لتفادي الوقوع في المحظور. تجدر الإشارة إلى أن الإرشادات الغذائية الحالية توصي بتحديد المدخول اليومي من الصوديوم إلى 2300 ملغ لدى الشخص الصحيح، ولكن هذا الرقم ينحدر إلى 1500 ملغ للشخص الذي يشكو من ارتفاع ضغط الدم. ينصح خبراء التغذية المرضى الذين يعانون من ارتفاع الضغط ومرض القلب أن يتحاشوا المكسرات المملحة لتقليل كمية الصوديم في النظام الغذائي.

الملحوظة السابعة

تحتوي المكسرات على كمية مكثفة من الدهون، صحيح أن هذه تصنف من الدهون الصحية، إلا أن تناول كمية كبيرة من المكسرات يمكن أن يزيد من خطر زيادة الوزن، لهذا السبب فإنه يجب تناولها باعتدال خاصة من قبل الأشحاص الذين يحاولون الوصول إلى وزن معتدل أو الحفاظ عليه.

الملحوظة الثامنة

إن المكسرات المحمصة هي ألذ طعما وذات نكهة محببة وأكثر قابلية للهضم، ولكنها قد تحتوي على الكثير من الملح.

الملحوظة التاسعة

تحتوي المكسرات النيئة على حمض الفايتيك الذي يمكن أن يعرقل من امتصاص بعض العناصر المعدنية الهامة كالحديد، والكالسيوم، والمغنيزيوم، والنحاس والزنك، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بنقص التغذية، أما في المكسرات المحمصة فإن حمض الفايتيك يتبخر منها بفعل التحميص، من هنا فلا خطر من نقص التغذية.

كلمة عن المكسرات النيئة

إن المكسرات النيئة ليست مقرمشة، وطعمها باهت، وصعبة الهضم نوعا ما. عدا هذا، فهناك خطر محتمل في المكسرات النيئة يتمثل في إمكانية حملها لجراثيم السالمونيلا المسببة للأمراض، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى تلوثها جراء سقوطها وتلامسها مع تربة الأرض أثناء حصادها. على الرغم من أن حالات العدوى بالسالمونيلا بعد أكل المكسرات النيئة هي ضئيلة وغير شائعة، إلا أنها بالغة الخطورة.

نصائح

تبقى المكسرات المحمصة صحية على الرغم الإتلاف الجزئي لبعض دهونها الصحية، وتقليل محتواها من عدد من العناصر الغذائية، وتشكل مادة الأكريلاميد الضارة، ولكن تبقى هذه المخاطر نادرة. اذا كنت مصرا على تضمين المكسرات المحمصة في نظامك الغذائي، فحبذا لو أخذت بالنصائح التالية:
  1. حاول شراء المكسرات النيئة وقم بتحميصها بنفسك في الفرن، فبهذه الطريقة يمكنك التحكم بدرجة الحرارة وبمدة التحميص. أظهرت التحريات أن المكسرات المحمصة في درجات حرارة منخفضة إلى متوسطة ولمدة قليلة، تساعد كثيرا في الحد من عملية تكسير الدهون، والحيلولة دون تشكل الجذور الكيميائية الحرة الضارة، والتقليل من ضياع الفيتامينات ومضادات الأكسدة، ومنع تشكل مادة الأكريلاميد السامة.
  2. إذا كنت ترغب في تحميص المكسرات بالزيت، فكن حذرا، فهناك بعض الزيوت غير مناسبة للتحميص. اختر زيتا مستقرا عند تعريضه لدرجة حرارة عالية.
  3. إذا كنت مصرا على ابتياع المكسرات المحمصة فاختر تلك التي لم يتم قليها بالزيت، وتأكد من حصولك عليها من مصادر موثوق بها، وابحث عن تلك التي جرى تخزينها في علب لا تسمح للضوء والهواء بالعبور، وحبذا لو كانت غير مملحة أو أنها تحتوي على القليل من الملح.
  4. على الرغم من التحميص، فإنه يجب الحذر من تخزين المكسرات لفترة طويلة لأن عمرها قصير وفترة صلاحيتها محدودة خاصة بعد تقطيعها أو طحنها.
  5. حذار ثم حذار من المبالغة في استهلاك المكسرات لأنها غنية بالدهون والسعرات الحرارية التي تضيف أرطالا من الوزن التي يمكن أن توقعك في ورطة صحية أنت في غنى عنها.



المصادر
Does roasting nuts make them less healthy?
8 Health Benefits of Eating Nuts - Healthline
Does Roasting Nuts Convert Good Fats to Trans Fats?
Health Benefits of Nuts: Raw vs. Roasted - Healthy Eating
Are Salted Nuts Healthy?

آخر تعديل بتاريخ 28 ديسمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية