تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

الشاي والقهوة هما المشروبان الأكثر شعبية في العالم. ولا غرابة في هذا، فهما يتمتعان بخصائص فريدة، لعل أبرزها دب الحيوية والنشاط في الجسم وإثارة الشعور باليقظة وزيادة القدرة على التركيز، خاصة عندما يلقي الإجهاد بظلاله على العقل والجسم.

ما بين رشفة من فنجان قهوة أو كوب من الشاي قد يطرح البعض السؤال التالي: أيهما أفضل للصحة الشاي الأسود أم القهوة؟

هناك نقاش حامي الوطيس ما بين عشاق القهوة وعشاق الشاي حول أفضلية كل مشروب، فعشاق الشاي يقولون إن خيارهم هو الأفضل، في حين أن عشاق القهوة يدّعون أن مشروبهم هو أكثر صحة، ولكن ما بين هولاء وأولئك، أين هي الحقيقة؟

الحقيقة هي أن المقارنة الخالصة بينهما لن تكون دقيقة ما لم يتم الأخذ بعين الاعتبار أن هناك أنواعاً متعددة من كلا المشروبين، ناهيكم عن المكونات والمقادير المستعملة وطرق التحضير المختلفة لكل منهما، وبالتالي تأثيراتها على أنظمة الجسم المختلفة.

* المقارنة بين القهوة والشاي

كل يوم تطالعنا أخبار تتعلق بأسرار القهوة والشاي، فهما يملكان فوائد صحية متشابهة تقريبا، ولكن هناك بعض الاختلافات بينهما، تعالوا نستعرضها سويا، ربما تساعدنا في تحديد أي مشروب نختار:
  • الشاي والقهوة والتنبيه

يعشق الكثيرون القهوة والشاي لأنهما يحتويان على الكافيين المنبه الذي يعد بمثابة الوقود اللازم للجسم لكي ينطلق في العمل لمواجهة أعباء النهار، خاصة عندما يكون الشعور بالكسل هو الطاغي في ساعات الصباح الأولى.

وتحتوي القهوة على نسبة كافيين تبلغ ضعف تلك الموجودة في الشاي، من هنا يقبل الناس على تناول القهوة بنسبة أكبر، فكوب واحد من الشاي يحتوي على 40 ملغ من الكافيين، في حين تحتوي نفس الكمية من القهوة على 80 إلى 115 ملغ من الكافيين.

وعلى الرغم من احتواء القهوة والشاي على كميات مختلفة من الكافيين، فإن كلا المشروبين يقدمان للشخص الفوائد المرتبطة به إذا ما تم استهلاكهما باعتدال. فالكافيين منبه قوي للجسم والعقل، ويملك تأثيرا واقيا قد يحمي من مخاطر المعاناة من الأمراض التنكسية العصبية المزمنة، والداء السكري النوع الثاني، وأمراض الكبد بما فيها السرطان، كما يترك الأشخاص في حالة تأهب، ويسهل من الأفعال ومن ردود الأفعال، ويساهم في تعزيز القدرات الذهنية.

ولكن الباحثين من جامعة "surrey" في المملكة المتحدة، يقولون إن تعاطي القهوة يمكن أن يسبب مشاكل على صعيد النوم، وذلك بعكس ما يحصل لدى شاربي الشاي الذين ينعمون بنوم أطول وأفضل مقارنة مع أقرانهم من شاربي القهوة.

  • الشاي والقهوة ومضادات الأكسدة

تزخر القهوة والشاي بمضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من أضرار الجذور الكيماوية الحرة التي لا هم لها سوى زرع الأمراض في مختلف أنحاء الجسم، وتضم كل من القهوة والشاي قائمة طويلة عريضة من مضادات الأكسدة، خاصة مركبات البوليفينول التي تقي الجسم من تطور بعض الأمراض المزمنة.

توجد مجموعات عديدة من مركبات البوليفينول في الشاي والقهوة.. التيفلافين، والتيروبيجين، والكاتيكين هي المكونات الأساسية في الشاي الأسود.. في حين أن القهوة غنية بمركبات الفلافونيد وحمض الكلورجينيك.

كشفت دراسة حديثة أجريت في أنبوب الاختبار أن مركبات التيفلافين والتيروبيجين تثبط من نمو خلايا سرطان الرئة والقولون وتؤدي إلى قتلها في النهاية. ودراسات أخرى على خلايا سرطان الدم أعطت نتائج مماثلة. ما يشير إلى أن الشاي الأسود يملك خصائص واقية من السرطان، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من البحث لتأكيد ذلك.

على صعيد آخر، وجدت دراسات تمت في أنبوب الاختبار أن حامض الكلورجينيك المضاد للأكسدة الموجود في القهوة يعمل هو الآخر كمثبط قوي لنمو الخلايا السرطانية، فيحمي من سرطان الكبد والجهاز الهضمي.

وأظهرت دراسات طويلة المدى على البشر إلى جانب بحوث أخرى حللت مجموعات أكبر من الأدلة، أن القهوة والشاي قد يحميان أيضا من أنواع أخرى من السرطانات، مثل سرطان الثدي والقولون والمستقيم والمثانة.

  • الشاي والقهوة والطاقة

يمكن للقهوة والشاي أن يعطيا شاربهما دفعة من الطاقة ولكن بطريقة مختلفة لكل منهما.
ويرجع تأثير القهوة المعزز للطاقة إلى الكافيين الذي يزيد من حدة اليقظة ويقلل من الشعور بالتعب عن طريق زيادة مستويات الدوبامين ولجم طرح مادة الأدينوزين.

وكما هو معروف، فإن الدوبامين هو ناقل عصبي مهم في الدماغ، وهو المسؤول عن تأثير القهوة المثير للتوتر، لأنه يزيد من دقات القلب، ويؤثر على نظام المكافأة في المخ، ما يزيد من خطر حدوث الإدمان. وفي المقابل، فإن الأدينوزين يملك تأثيرا معززا للنوم، من هنا فإن الحد من طرحه من شأنه أن يجعل الطريق سالكا أمام الكافيين الذي يكافح الشعور بالتعب.

علاوة على هذا وذاك، فإن تأثير القهوة على مستوى الطاقة يكون فوريا تقريبا، إذ بمجرد تناولها يمتص الجسم حوالى 99% من الكافيين في غضون 45 دقيقة، إلا أن ذورة تركيزه في الدم تحصل بعد 15 دقيقة من استهلاك القهوة، وهذا ما يفسر أن الكثير من الناس يفضل القهوة في سبيل الحصول على طاقة آنية.

أما بخصوص الشاي، فعلى الرغم من أنه يحتوي على نسبة منخفضة من الكافيين، إلا أنه غني بمضاد الأكسدة "ل ـ تيانين" eL theanin الذي يستطيع تنشيط العقل. فقد وجدت الدراسات أن الكافيين و"ل ـ تثيانين" يعملان جنبا إلى جنب في الحفاظ على اليقظة والتركيز والانتباه والحدة، ولكن بشكل ناعم وسلس أكثر من القهوة.

إن كلا من القهوة والشاي يزيدان من مستوى الطاقة في الجسم، إلا أن القهوة تعطي الجسم طاقة فورية، في حين أن الشاي يعطي طاقة هادئة وناعمة.

  • الشاي والقهوة وفقدان الوزن

تشير البحوث الأولية إلى أنه قد تكون هناك صلة بين تناول القهوة والشاي وفقدان الوزن، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتم ذلك؟ ليست هناك إجابة صريحة، لأن الأمر يحتاج الى المزيد من الدراسات.

قد يساعد الكافيين الموجود في القهوة على حرق المزيد من الدهون، وبالتالي حرق سعرات حرارية أكثر. فوفقا لدراسة أجريت عام 2019، وجد الباحثون أن القهوة تزيد من معدل الأيض، ما يفضي إلى حرق الدهون البنية الذي يؤدي إلى نقص الوزن.

وفي دراسة أخرى قادها باحثون من جامعة هارفارد للصحة نشرت نتائجها في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، تبيّن أن الأشخاص الذين شربوا 4 فناجين من القهوة يوميا انخفضت نسبة الدهون لديهم بنسبة 4%. وقد عزا مؤلفو الدراسة السبب إلى أن شرب القهوة يزيد من معدل الأيض الذي يؤدي إلى زيادة حرق السعرات الحرارية.

أما الشاي فعلى ما يبدو أنه هو الآخر يساعد على نقص الوزن، وأرجع العلماء الأمر إلى مركبات البوليفينول الغزيرة في الشاي، فهي تخفض من مستوى الدهون في الدم. أيضا قد تلعب مركبات البوليفينول دورا في تغيير التنوع في المستعمرات الجرثومية المتعايشة في الأمعاء، ما قد يؤثر على إدارة الوزن.

قد يساعد الكافيين الموجود في القهوة والبوليفينول الموجود في الشاي على إنقاص الوزن، ولكن هناك حاجة إلى إجراء بحوث على البشر لوضع النقاط على الحروف.

  • الشاي والقهوة والاكتئاب

توصلت دراسة حديثة أجريت على أكثر من 300 ألف مشارك إلى أن تناول كوب من القهوة يوميا يقلل من مخاطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 8%، مقارنة مع مشروبات أخرى ساهمت في زيادتها. كما أن هناك أدلة تفيد بأن من يشرب ثلاثة أكواب من الشاي في اليوم تقل نسبة إصابته بالاكتئاب 37% مقارنة بمن لا يشرب الشاي.

  • الشاي والقهوة وتلون الأسنان

يمكن للقهوة والشاي أن تحول بياض الأسنان إلى اللون الأصفر أو البني، ولكن أي منهما أسوأ؟ تقول الغالبية العظمى من أطباء الأسنان إن مركبات الشاي تلتصق بالطبقة الخارجية للأسنان بشكل أكثر من المركبات الموجودة في القهوة، وقد يزيد استعمال غسول الفم الحاوي على الكلوريكسيدين الطين بلة. ويوصى أطباء الأسنان بالتحول إلى الشاي، لأنه لا يلون الأسنان كثيرا، ما يجعل ابتسامتك أكثر إشراقا.

  • الشاي والقهوة وعودة السرطان

وجدت دراسة حديثة بقيادة تشارلز فوكس، مدير مركز سرطان الجهاز الهضمي في معهد دانا فاربر في بوسطن، أن شرب القهوة بانتظام قد يساعد في منع عودة سرطان القولون بعد العلاج. وقد علق فوكس على نتائج الدراسة التي شملت 1000 مريض قائلا: كان هناك ارتباط مهم وخطي بين شرب القهوة وانخفاض عودة سرطان القولون الذين شربوا 4 أكواب أو أكثر من القهوة يوميا، أما عن الشاي فعلى ما يبدو أن لا تأثير له.

* سلبيات القهوة والشاي

إذا كانت القهوة والشاي يحملان فوائد عديدة للجسم فهناك سلبيات لكل منهما. إن الاستهلاك المعتدل للقهوة يساهم في تقليل مخاطر صحية عديدة، لكن هناك آثارا جانبية يتعرض لها بعض الأشخاص مثل رفع مستويات القلق والأرق، وحدوث آثار جانبية عند الحوامل، وإمكانية الوقوع في شر الإدمان في حال فرط الاستهلاك.

أما الشاي فالسلبيات الناجمة عنه تبقى ضئيلة بالمقارنة مع القهوة، وهي ترتبط، أكثر ما ترتبط، بشرب شاي شديد السخونة على المدى الطويل، لأنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء، ووجود مادة التانين التي تعرقل من عملية امتصاص الحديد.

* فخ الإضافات

لا يغيب عن البال أن فخ الصحة الحقيقي لكلا المشروبين، أي الشاي والقهوة، يكمن في إضافة السكر والحليب والكريما، ما يشحنهما بالدهون والسعرات الحرارية؛ الأمر الذي يقلل من الفوائد الصحية التي يتمتع بها كل منهما، ناهيكم عن الأضرار الجانبية التي يمكن أن تسببها تلك الإضافات، عاجلا أم آجلا، للجسم.

* شاي أم قهوة؟

من الواضح أن الشاي والقهوة يملكان فوائد صحية مثيرة للإعجاب مع بعض السلبيات لكل منهما، والبعض يفضل الشاي، والبعض الآخر يفضل القهوة، فهل للجينات ونمط الحياة دور في تفضيل واحد على الآخر؟ لا أحد يملك بعد ناصية الجواب.

بشكل عام، يمكن القول إن الفائدة المنتظرة من المشروب هي التي تحدد عادة أفضلية المشروب، فعلى من يبحث عن دفعة سريع للطاقة لبدء نهاره أو ممارسة الرياضة، فإنه يمكن أن يجد ضالته في القهوة. أما الشخص الذي يرغب في تقليل استهلاك الكافيين، فإن الشاي يكون هو الخيار المثالي.

ولعل النصيحة التي يمكن استخلاصها من هذا المقال، هي أنه حبذا لو تم استهلاك المشروبين بالتناوب بينهما، شرط التقيد بالاعتدال مع مراعاة الحالة الصحية واضطرابات النوم المحتملة، فكلا المشروبين صحيان وآمنان في حال استهلاكهما باعتدال.

قد يقول البعض إنه لا يحب الشاي أو أنه يكره القهوة، فهل يجب أن أشرب؟ يجيب الدكتور تشارلز فوكس بقوله: لا، غير أنه ينصح أمثال هؤلاء باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وتحاشي السمنة، فهي تدابير ستكون لها فائدة مماثلة بحسب ما صرح به فوكس.



المصادر:
Coffee vs. Tea: Is One Healthier Than the Other?
Tea or coffee: Which drink is better for you?
Coffee vs. Tea: Is One Better for Your Health?
Is Coffee Helpful For Weight Loss? 

آخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية