الأصباغ الغذائية.. ضارة أم غير ضارة؟

الأصباغ الغذائية.. ضارة أم غير ضارة؟
استخدمت الأصباغ الصناعية منذ قديم الأزل لتحسين شكل الأطعمة، وفي البداية تم الاعتماد على الأصباغ الطبيعية، ثم اكتشفت الأصباغ الصناعية، فهل الأصباغ الصناعية آمنة وغير ضارة؟

* تاريخ الأصباغ فى التصنيع الغذائي

تم استخدام الأصباغ (الألوان) منذ قديم الزمان، منذ سنة 1500 قبل الميلاد، وكانت الألوان الطبيعية هي التي تستخدم، حتى جاء عام 1856 عندما استطاع العالم وليم هنري William Henry، وهو واضع علم الصبغات، إنتاج أول لون صناعي بعد حصوله على الصبغة البنفسجية من التركيبة الكيميائية المعروفة بالإزوداي (Azodye)، ثم توالى بعد ذلك إنتاج الصبغات الصناعية لما كان لها من مميزات في ذلك الوقت، وتم استخدامها في أوروبا، أما استخدامها الأولي في أميركا فجاء بعد السماح بها من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية FDA، حيث أجازت استخدام بعض الملونات في الزبدة، ثم تم وضع أول قانون يحدد استخدام الألوان الصناعية في الغذاء سنة 1886 بالسماح بإضافة اللون الصناعي للزبدة، ثم تم السماح باستخدام اللون الصناعي لتلوين الجبن سنة 1896، أي بعد 10 سنوات، وامتدت الصبغات إلى الأجبان والأغذية الأخرى، وبالوصول إلى سنة 1900 كان هناك أكثر من 80 لونا صناعيا تستخدم في تلوين العديد من المنتجات الغذائية، تم استخدام هذه الصبغات بعد ذلك في تلوين الأدوية وكذلك مستحضرات التجميل.

ومع مرور الوقت والاهتمام بالصحة، وإدراك أن هناك بعض المواد السامة التي قد توجد في الصبغات التي تلون الغذاء، وكذلك استخدام بعض مصنعي الأغذية الألوان لإخفاء مظهر المادة الغذائية الفاسدة لتظهرها كأنها جديدة باستخدام بعض الصبغات، وبدأ إصدار القوانين التي تمنع استخدام المواد الملونة الصناعية إلا بعد إجراء اختبارات سمية وكيميائية عليها لتكون أكثر أمانا للمستهلكين، ووجد أن من الـ80 صبغة التي كانت تستخدم 30 صبغة لم تكن قد اختبرت من قبل، ولم يعرف مدى سميتها، وتم اختبار 26 صبغة فقط، وجدت منها 8 صبغات غير آمنة، و16 صبغة أخرى تحتاج إلى اختبارات إضافية لتحديد سمية هذه الصبغات، وظهرت أول قائمة للألوان الصناعية سنة 1906، وكانت تحتوي على 7 صبغات فقط تستخدم في التصنيع الغذائي، ولأن هذه الصبغات السابقة كانت غير كافية لتلوين العديد من الأغذية، فإنه بدأ البحث عن العديد من الألوان الأخرى حتى عام 1938 بدأ القانون يسمح بإصدار شهادة لكل صبغة.


رغم أن الأصباغ الصناعية مصرح بها إلا أنه من الأفضل الاعتماد على الألوان الطبيعية

* ما هي الأصباغ الغذائية؟

هي أي مادة تضاف إلى الأطعمة والأشربة لتغيير لونها وتحسين مظهرها، تم الاتفاق في عام 1962 بوجود قائمة موحدة للمضافات الغذائية وقد بدأت مع الملونات الأغذية، وفي عام 1964 تمت إضافة المواد حافظة، ويستخدم "رقم" E +، وهو ما يعرف E-Number، كمصطلح لإظهار أن هذه المضافات الغذائية صناعية، وأصبحت الآن أرقام E تابعة لنظام الترقيم الدولي (INS: International Numbering System) والذي تحدده لجنة دستور الأغذية (codex) كودكس.

* أسباب إضافة الأصباغ إلى الغذاء

  1. تعزيز اللون الأصلي الموجود في الطعام.
  2. المحافظة على اللون الاصلي للغذاء الخام إذا تعرض للتغيير أثناء الصناعة.
  3. أكثر فعالية مقارنةً مع الطبيعية، كما أنّها لا تؤثر في نكهة الطعام، بينما تعد المركبات الطبيعية أعلى سعراً مقارنة مع الصناعية.
  4. قد تمنح هذه المضافات ألواناً للعناصر الغذائية التي لا تمتلك لوناً في الأصل.
  5. اختلاف وقت تصنيع الثمار أو الخضروات ما يدعو إلى استعمال لون للإسراع باللحاق بالسوق.

* ما زالت الأصباغ الطبيعية أفضل

على الرغم من التحسينات التي قد تضيفها الألوان الصناعية إلى الطعام، إلا أن المركبات الطبيعية تعد الأفضل لما قد توفره من فوائد للجسم، فعلى سبيل المثال:
  1. الكركمين وهو ملون طبيعي، وله نشاط مضاد للأكسدة والميكروبات، ويقلل خطر الإصابة بالسرطان.
  2. الرايبوفلافين هو ملونٌ طبيعي أيضا له العديد من الفوائد الصحية، ويمتلك خصائص مضادة للأكسدة.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء قد حددت أنواع الأطعمة التي يمكن استخدام الألوان فيها، بالإضافة إلى الحد الأعلى الذي يمكن استخدامه منها، وكيفية الإشارة إلى وجود اللون على الملصق الغذائي.

بعض الأصباغ الصناعية مصرح بها في بعض البلدان وغير مصرح بها في بلدان أخرى

* الأصباغ الاصطناعية المستخدمة حاليا في الأغذية

  • الأحمر رقم 3 (E127) (إريثروسين)

صبغة حمراء يشيع استخدامها في الحلوى، المصاصات والجيلي.
  • الأحمر رقم 40 (E129) (ألورا الأحمر)

صبغة حمراء داكنة تستخدم في المشروبات الرياضية والحلوى والتوابل والحبوب.
  • أصفر رقم 5 (E102) (تارترازين)

صبغ الليمون الأصفر الموجود في الحلوى والمشروبات الغازية والرقائق والفشار والحبوب.
  • أصفر رقم 6 (E110) (غروب الشمس الأصفر)

صبغ برتقالي أصفر يستخدم في الحلوى والصلصات والمخبوزات والفواكه المحفوظة.
  • أزرق رقم 1 (E133) (بريليانت بلو)

صبغة زرقاء خضراء تستخدم في الآيس كريم، البازلاء المعلبة، الحساء المعلب، المصاصات.
  • الأزرق رقم 2 (E132) (النيلي كارمين)

صبغ أزرق ملكي يوجد في الحلوى والآيس كريم والحبوب والوجبات الخفيفة.

الأصباغ الغذائية الأكثر شعبية هي:

  1. الأحمر 40
  2. الأصفر 5
  3. الأصفر 6
وهذه تشكل 90% من جميع أصباغ الطعام المستخدمة، ومن المثير للاهتمام أن بعض الأصباغ الغذائية تعتبر آمنة في بلد واحد، ولكنها محظورة من الاستهلاك البشري في بلد آخر، وعلى سبيل المثال:
  • الأخضر رقم 3، المعروف أيضا باسم الأخضر السريع، تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الأغذية والعقاقير ولكنه حظر في أوروبا.
  • كينولين أصفر، كارموزين وبونسو، مسموح بها في الاتحاد الأوروبي ولكنها محظورة في الولايات المتحدة.

الأصباغ الغذائية قد تساهم في فرط النشاط والحركة عند الأطفال

* المخاطر الصحية المحتملة من الأصباغ الغذائية الصناعية

في الواقع، زاد استهلاك الصباغة الغذائية الصناعية بنسبة 500% في السنوات الخمسين الماضية، والأطفال هم أكبر المستهلكين، وأدعي أن الأصباغ الاصطناعية تسبب آثاراً جانبية خطيرة، مثل فرط النشاط لدى الأطفال، فضلا عن السرطان والحساسية، وهناك العديد من الآراء المتضاربة حول سلامة الأصباغ الغذائية الاصطناعية.

* هل تسبب الأصباغ الغذائية فرط النشاط لدى الأطفال؟

في عام 1973، أشارت دراسة إلى أن فرط النشاط ومشاكل التعلم لدى الأطفال سببها ألوان غذائية اصطناعية ومواد حافظة غذائية، لكن لم تجد دراسة نشرت في عام 1978، أي تغيرات في سلوك الأطفال عندما تم إعطاؤهم جرعة من الأصباغ الغذائية الصناعية. ومنذ ذلك الحين، وجدت العديد من الدراسات علاقة صغيرة ولكنها هامة بين الأصباغ الغذائية الاصطناعية وفرط النشاط لدى الأطفال.

وجدت إحدى الدراسات السريرية أن إزالة الأصباغ الغذائية الاصطناعية من النظام الغذائي، إلى جانب مادة حافظة تسمى بنزوات الصوديوم، قللت بشكل كبير من أعراض فرط النشاط.

وجدت دراسة أن 73% من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أظهروا انخفاضا في الأعراض عندما تم التخلص من الأصباغ والمواد الغذائية الحافظة من نظامهم الغذائي، وما هو أكثر من ذلك، خلص تحليل عام 2004 لـ15 دراسة إلى أن الأصباغ الغذائية الاصطناعية تزيد من فرط النشاط لدى الأطفال، ومع ذلك يبدو أن جميع الأطفال لا يتفاعلون بالطريقة نفسها مع الأصباغ الغذائية، ووجد الباحثون في جامعة ساوثامبتون عنصرا وراثيا يحدد كيف تؤثر الأصباغ الغذائية على الطفل، ويبدو أن بعض الأطفال أكثر حساسية للأصباغ من الآخرين، وعلى الرغم من ذلك، ذكرت كل من إدارة الأغذية والأدوية والوكالة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أنه لا توجد حاليًا أدلة كافية لاستنتاج أن الأصباغ الغذائية الاصطناعية غير آمنة.

* هل الأصباغ الغذائية تسبب السرطان؟

الدراسات التي قيمت سلامة الأصباغ الغذائية هي دراسات على الحيوانات على المدى الطويل، وخلصت الدراسات التي استخدمت الأزرق 1، والأحمر 40، والأصفر 5، والأصفر 6، إلى أنه لا يوجد دليل على الآثار المسببة للسرطان، ومع ذلك، قد تكون الأصباغ الأخرى أكثر إثارة للقلق.

وجدت دراسة أجريت على الحيوانات على الأزرق 2 زيادة ذات دلالة إحصائية في أورام الدماغ في الجرعات العالية، لكن الباحثين خلصوا إلى عدم وجود أدلة كافية لتحديد ما إذا كان الأزرق 2 يسبب الأورام.

إريثروسين، المعروف أيضا باسم الأحمر رقم 3، هو الصبغة الأكثر إثارة للجدل، ووجد أن الفئران الذكور التي تم إعطاؤها الإريثروسين أكثر عرضة للإصابة بأورام الغدة الدرقية، وبناءً على هذا البحث، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية حظرا جزئيا على الإريثروسين في عام 1990، لكنها أزالت الحظر لاحقًا. بعد مراجعة البحث، خلص الباحثون الى أن أورام الغدة الدرقية لم تكن ناجمة مباشرة عن الإريثروسين.

- قد تحتوي بعض الأصباغ الغذائية على ملوثات تسبب السرطان

في حين أن معظم الأصباغ الغذائية لم تسبب أي آثار ضارة في دراسات السمية، إلا أن هناك بعض القلق بشأن الملوثات المحتملة في الأصباغ، وقد يحتوي الأحمر 40 والأصفر 5 والأصفر 6 على ملوثات معروفة بمسببات السرطان.


الأصباغ الغذائية قد تسبب الحساسية

* هل تسبب الأصباغ الغذائية الحساسية؟

يمكن لبعض أصباغ الغذاء الاصطناعية أن تسبب الحساسية. في دراسات متعددة، ثبت أن الأصفر 5 - المعروف أيضا باسم التارتازين – يسبب أعراض الربو، كما وجد أن الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الأسبرين يبدو أنهم أكثر عرضة للإصابة بحساسية تجاه الأصفر 5.

في دراسة أجريت على الأشخاص المصابين بالتورم المزمن، كان لدى 52% منهم رد فعل تحسسي للأصباغ الغذائية الاصطناعية، كما وجد أن الأحمر 40 والأصفر 5 والأصفر 6 من بين الأصباغ الأكثر استهلاكا، وهي الأنواع الثلاثة الأكثر احتمالا للتسبب في الحساسية.

* الأطعمة الصحية الخالية من الأصباغ

أفضل طريقة لإزالة الأصباغ الغذائية الصناعية من نظامك الغذائي هي التركيز على تناول الأطعمة غير المصنعة.

- بعض الأطعمة الخالية من الصبغة بشكل طبيعي

  1. منتجات الألبان والبيض.
  2. اللحوم والدواجن والأسماك.
  3. المكسرات والبذور: مثل اللوز المكسرات، الكاجو، الجوز، بذور عباد الشمس.
  4. جميع الفواكه والخضروات الطازجة.
  5. الحبوب مثل الشوفان والأرز البني والكينوا والشعير.
  6. البقوليات مثل الفاصوليا، الحمص والعدس.
إذا كنت ترغب في تجنب جميع الأصباغ في نظامك الغذائي، فقم دائما بقراءة الملصق قبل تناول الطعام، وتحتوي بعض الأطعمة التي تبدو صحية على أصباغ غذائية اصطناعية.

* الخلاصة

  • لا يوجد دليل قاطع على أن أصباغ الطعام خطيرة بالنسبة لمعظم الناس.
  • بعض أصباغ الطعام الاصطناعية، خاصة الأزرق 1، والأحمر 40، والأصفر 5، والأصفر 6، قد تسبب ردود فعل تحسسية لدى الأفراد أصحاب الأجسام الحساسة، ومعظم ردود الفعل التحسسية ليست مهددة للحياة، ومع ذلك، إذا كانت لديك أعراض الحساسية، فقد يكون من المفيد إزالة أصباغ الطعام الاصطناعية من نظامك الغذائي.
  • الأصباغ الغذائية تزيد من فرط النشاط لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. إذا كان طفلك يعاني من سلوك مفرط أو عدواني، فقد يكون من المفيد إزالة أصباغ الطعام الاصطناعية من نظامه الغذائي.
  • باستثناء الأحمر 3، لا يوجد حاليا أي دليل قاطع على أن الأصباغ الغذائية الاصطناعية تسبب السرطان، ولا بد من إجراء المزيد من البحوث على أساس الاستهلاك المتزايد للأصباغ الغذائية.
  • معظم الأصباغ الغذائية موجودة في الأطعمة المصنعة غير الصحية التي يجب تجنبها على أي حال، لذلك، ركز على تناول الأطعمة المغذية الخالية من الصبغة بشكل طبيعي.
آخر تعديل بتاريخ 11 أغسطس 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية