تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

يعتمد كثيراً على نبات الخشخاش لأغراض طبية وضمن جرعات مدروسة علمياً. ولقرون عديدة، تم استخدام شاي بذور الخشخاش لتأثيراته المخدرة أو المسكنة أو المضادة للإسهال أو كبديل للأفيونات.. لكن ما هي المخاطر والأضرار المرتبطة بهذا المشروب العشبي؟ هذا ما سنناقشه في هذا المقال.

* خشخاش الأفيون واستخداماته

تتم زراعة نبات خشخاش الأفيون (Papaver somniferum) منذ مئات السنين كمصدر للأفيون، وينتج نبات الخشخاش قروناً تحتوي على البذور، وتنتج القرون مادة اللاتكس (الصمغ الذي يتخثر عند التعرض للهواء) الذي يحتوي على المواد الأفيونية؛ وقد تم العثور على المواد الأفيونية على سطح البذور داخل القرون، ويتم حصاد الأفيون من خلال شق القرن غير الناضج والسماح لللاتكس بالتسرّب من خلال الشقوق إلى سطح القرن حيث يتم جمع اللاتكس المجفف.

يحتوي اللاتكس والبذور والسيقان والأوراق على قلويدات أفيونية، بما في ذلك المورفين والكوديين، وكميات أقل من الثيبين، والنوسابين، والبابافيرين.

وقد عثر الباحثون على أعلى تركيزات المواد الأفيونية في اللاتكس، ومحتوى الأفيون متغير جداً، اعتماداً على، إضافةً لعوامل أخرى، الموقع المتنامي والحصاد والمعالجة. وتقلّ كمية المورفين في البذور بشكل كبير بعد الطحن (34٪) أو الخبز (90٪) أو الغسيل بالماء الساخن (70٪)، وعادةً ما تحتوي البذور على مورفين أكثر من الكوديين، ولكن قد تحتوي بعض أصناف البذور على كميات كبيرة من الكوديين.

بينما يتم استخدام بذور الخشخاش في الطعام لدى بعض الشعوب، فإن كمية المواد الأفيونية الموجودة في الطعام متغيرة جداً، اعتماداً على العدد النسبي لبذور الخشخاش في الطعام أو على الطعام وتعرض البذور للحرارة، ويمكن أن يصل فقد المورفين أثناء المعالجة إلى 90٪.

يمكن أن يؤدي تناول بذور الخشخاش إلى اختبارات أفيونية إيجابية في فحص عقاقير البول؛ كما يمكن الكشف عن المواد الأفيونية في الدم واللعاب والشعر أيضاً، ويمكن الكشف عن المواد الأفيونية في البول لمدة 48 ساعة بعد تناول بذور الخشخاش.

تقل نسبة المواد المخدرة في بذور الخشخاش وخصوصا بعد الخبز أو الغسل

* شاي بذور الخشخاش

شاي الخشخاش أو شاي بذور الخشخاش (يُسمى أيضاً شاي الأفيون) مصنوع من قرون البذور أو بذور نبات الخشخاش، وشاي الخشخاش من المشروبات العشبية، ولكنه ليس شاياً حقيقياً مثل الشاي الأخضر أو الأحمر الشائع، لأنه لا يحتوي على أوراق نبات الشاي (كاميليا سينينسيس).

تتوفر تعليمات لإعداد شاي الخشخاش على الإنترنت. حيث تتطلب الوصفات نقع كميات كبيرة من البذور أو قرون البذور لفترات مختلفة لإزالة المواد الأفيونية من السطح قد تصل إلى 15 ساعة، وتقترح بعض الوصفات إضافات، مثل عصير الليمون أو المشروبات الكحولية، لإخفاء الطعم المر.

يتم استهلاك السائل الناتج كمشروب ونادراً ما يتم حقنه، وتبدأ تأثيرات الشاي في غضون 15-30 دقيقة من الابتلاع، وقد تستمر حتى 8-24 ساعة، اعتماداً على كمية الشاي المستهلكة.

وكما هو الحال مع المواد الأفيونية الأخرى، يمكن أن يسبب شاي الخشخاش الإدمان، وقد تم الإبلاغ عن حالات وفاة في الأدبيات الطبية والوثائق الحكومية والأخبار.

وقد يؤدي التباين الكبير في محتوى المورفين والكوديين للشاي المحضّر من بذور الخشخاش إلى جرعة زائدة عرضية، وقد يؤدي الاستخدام الأكثر تقييداً للمواد الأفيونية الموصوفة طبياً للألم المزمن إلى زيادة استخدام هذه العلاجات محلية الصنع.

وقد أجريت دراسة عام 2019 وجدت أن الأطباء قد لا يكونون على دراية بشاي بذور الخشخاش الذي يستخدمه بعض الأفراد بشكل معتاد أو كمسكن، وهناك ندرة في الأدبيات حول هذا الموضوع، على الرغم من أنه تم الإبلاغ عن حالات قليلة من تسمم بذور الخشخاش والإدمان عليها.

وفي مسح أُجري بين المرضى في مركز إعادة تأهيل الأفيون (العدد = 24)، أفاد 46٪ من المرضى أنهم جربوا شاي بذور الخشخاش. وقد أفاد خمسة من أصل 24 مريضاً بأن شاي بذور الخشخاش هو مصدرهم الرئيسي للمواد الأفيونية. كان اثنان من المرضى الـ 24 يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية واستخدموا شاي بذور الخشخاش لإدارة أعراض الانسحاب.

في هذا المسح، قال المستجيبون إن شاي بذور الخشخاش بدأ مفعوله العمل بعد 15 دقيقة تقريباً، ويمكن أن تستمر التأثيرات 24 ساعة؛ وكان العيب الرئيسي الذي أبلغ عنه أنه لم يكن طعمه جيداً، وفي الولايات المتحدة وأجزاء أخرى كثيرة من العالم، تتوفر بذور الخشخاش غير المغسول بحرية دون قيود قانونية، وقد يفسّر لنا سبب ازدياد أو كثرة حالات الإدمان هناك دون غيرها من الدول.

* تركيز جرعات شاي الخشخاش

تأتي تركيزات المواد الأفيونية الموجودة في بذور الخشخاش في المقام الأول من بقايا القلويات المحتفظ بها على البذور، وهذا هو السبب في أن "غير مغسول" هو مصطلح تسويقي مهم لموردي بذور الخشخاش، ويختلف التركيز الأفيوني لشاي بذور الخشخاش اختلافًا كبيراً، لأنه يعتمد على كمية بقايا القلويات على البذور، وكمية البذور المستخدمة، وكيفية تحضير الشاي، وكمية الشاي التي يستهلكها الفرد في اليوم.

وقد تم تحليل محتوى المورفين والكوديين والثيبين في شاي بذور الخشخاش بواسطة مطياف الكتلة الترادفي، ووجدوا تركيز المورفين أقل من 1–2788 ملغم/ كغم، وتركيز الكودايين أقل من 1–247.6 ملغم/ كغم، والثيبين تركيز أقل من 1-124 ملغم/ كغم مع إنتاجية قلوية متفاوتة حسب طريقة الاستخراج، ويشير هذا إلى أنه يمكن العثور على جرعات عالية ومميتة من المورفين في شاي بذور الخشخاش.

* حالات الاعتماد على شاي بذور الخشخاش

هناك ندرة في الأدبيات حول شاي بذور الخشخاش، ولكن تمّت دراسة حالات الأشخاص الذين اعتمدوا كثيراً على تناول شاي بذور الخشخاش، نورد فيما يأتي بعضاً من قصصها.

قدمت أرملة تبلغ من العمر 82 عاماً في الهند إلى عيادة بعد تاريخ طويل (55 عاماً) من استخدام الأفيون، بدءاً من حلوى الأفيون المستخدمة لتخفيف الألم بعد ولادة طفلها الرابع، وعلى مر السنين، تعلمت صنع الشاي من القرون المجففة، ولقد استهلكت 1 - 2 لتر من هذا المشروب يومياً، وقد أحضرتها لها عائلتها للعلاج عندما لم تعد قرون الخشخاش متاحة لها وخضعت لأعراض الانسحاب، وقد تم تصنيفها في الدرجة 26 على مقياس الانسحاب الأفيوني السريري (COWS)، حيث إنها خضعت لإزالة السموم تحت إشراف طبي، ثم بدأت في علاج صيانة المواد الأفيونية مع 0.4 ملغ من البوبرينورفين، وقد تمت متابعتها لمدة عام واحد ولم تشهد أي انتكاس.

في تقرير لحالة أخرى في الأدبيات الطبية، امرأة تبلغ من العمر 43 عاماً في أستراليا قدمت إلى أحد مراكز علاج المخدرات؛ كانت من مستخدمي الهيروين في الوريد (IV) ثم انتقلت إلى شرب شاي بذور الخشخاش قبل حوالي 10 سنوات لإدارة إدمانها، وعلى مدى عقدٍ من الزمن، زادت من استهلاكها لدرجة أنها كانت تستخدم 5 أو 6 كغم من بذور الخشخاش أسبوعياً لصنع الشاي الذي تناولته عن طريق الفم فقط، وقد حاولت التوقف عن استخدام شاي بذور الخشخاش بمفردها، ومع تقديم المشورة، ولكنها لم تنجح أبداً، وفي كل مرة توقفت فيها عن تناول بذور الخشخاش، عانت من أعراض الانسحاب من الإسهال والقيء والتعرق والقلق والأنف، ثم بدأت بالمعالجة بالبوبرينورفين ونجحت في الحفاظ على هذا النظام.

رجل يبلغ من العمر 26 عاماً قدم إلى أحد مراكز العلاج من تعاطي المخدرات مع تاريخ واسع من اضطرابات تعاطي المخدرات، وبدأ استخدام الهيروين الرابع له في سن 22 عاماً، والتي تخللتها أحياناً شراب الأمفيتامين، وبحلول العام التالي كان يستخدم شاي بذور الخشخاش ليحل محل تعاطيه للهيروين، والذي أصبح باهظ الثمن (وصل سعره إلى حوالي 1000 دولار في الأسبوع)، كما عانى من الاكتئاب والقلق، وكان يشرب المحلول المستخلص من حوالي 1 كيلوغرام من بذور الخشخاش يومياً، وكان قادراً على شرائه من السوبر ماركت المحلي، وبمرور الوقت، تصاعد استخدامه إلى ثلاثة أضعاف هذه الكمية، والذي كان يكمله في بعض الأحيان باستخدام كبير للهيروين والبنزوديازيبين والكحول. بدأ المريض في برنامج صيانة الميثادون الذي بدأ عند 30 ملغ ولكنه تصاعد خلال الأسابيع الـ 12 التالية إلى 110 ملغ (عند الجرعات المنخفضة، والذي "سيزداد بشكل فائق" مع شاي بذور الخشخاش). كما زاد هياجه وقلقه عندما أوقف شاي بذور الخشخاش، في النهاية تم التعامل مع علاجه باستخدام فينلافاكسين XR 225 ملغ والعلاج النفسي.

كذلك فقد عانى خباز يبلغ من العمر 26 عاماً من نوبة منشط ارتجاجية، والتي بدا للأطباء أنها ناتجة عن اعتلال دماغي سام، وأنكر الخباز تعاطي المخدرات، لكن صاحب عمله أشار إلى أن المخبز يطلب كمية كبيرة بشكل غير عادي من بذور الخشخاش. بعد أن كشف تحليل عقاقير البول عن وجود المورفين، اعترف الخباز أنه كان يشرب شاي بذور الخشخاش كل ليلة في المخبز، وهو شيء تعلمه من الخبازين الآخرين عندما كان لا يزال متدرباً. واعترف بأنه قد استخدم الهيروين لعدة سنوات، وكان بمقدوره التوقف عن تناول شاي بذور الخشخاش.

ثمّ دخل في برنامج علاج صيانة الميثادون، والذي تركه بعد عدة أشهر واستأنف شاي بذور الخشخاش، وتصاعد استهلاكه من شاي بذور الخشخاش بسرعة، وذكر أنه إذا ترك شاي بذور الخشخاش لمدة يوم واحد، كانت تظهر عليه أعراض الانسحاب، واختبرت عينة من الشاي الذي أعده لنفسه بانتظام فكان تركيز المورفين 0.14 ملغم/ مل، وكان يشرب ما يصل إلى لترين من هذا الشاي كل يوم، الأمر الذي يتطلب نقع حوالي 4 كغم من بذور الخشخاش يومياً.

لم تكن هذه الكمية تافهة، لأنها تترجم إلى الاستهلاك اليومي لحوالي 280 ملغ من المورفين في اليوم، وطلب إزالة السموم وإعادة التأهيل، وبدأ في استخدام المورفين طويل المفعول 60 ملغ مرتين يومياً للتحكم في الانسحاب، ثم تناقص أخيراً إلى 20 ملغ مرتين يومياً. تظهر اختبارات الدم التي أجراها تركيز المورفين بنسبة 0.1 ملغ / مل ولم يعان من أي نوبات أخرى وذكر أنه لم يعد يشرب شاي بذور الخشخاش.

شاي بذور الخشخاش يستخدم للسيطرة على الألم

* ضرورة مكافحة انتشار بذور الخشخاش

لقد أصبح اضطراب استخدام المواد الأفيونية أزمة صحية عامة كبرى في الولايات المتحدة، ويظهر الوضع القانوني الحالي لبذور الخشخاش غير المغسولة وشعبية شاي بذور الخشخاش باعتباره يستخدم "للسيطرة على الألم" مزعجاً، خصوصاً لدى تناولها على شكل شاي بذور الخشخاش لينتج عنها إدمان لدى بعض المستخدمين. كما أن عددا قليلا جداً من الأطباء على دراية بشاي بذور الخشخاش ومن المحتمل أن يعتقد المرضى أن هذا مشروب "طبيعي" وحميد.

مع عدم وجود قيود قانونية وتأييد واضح من العلامات التجارية الموثوقة ومواقع الويب الموثوقة، قد لا يكون لدى المرضى سبب وجيه للاعتقاد بأن هذا الشاي هو في الواقع نسخة من المورفين، لذلك يحث الباحثون الأطباء على التعرف بشكل أفضل على شاي بذور الخشخاش وتثقيف المرضى وعائلاتهم حول هذا المشروب الذي يبدو غير ضار للوهلة الأولى.

من المهم أيضاً أن تفهم الحكومات ووكالات الصحة المخاطر المحتملة لشاي بذور الخشخاش وأن تعمل على سد هذه الثغرة. إذْ توضح دراسة هذه الحالة أن شاي بذور الخشخاش قد يسبب الإدمان ويعجل من أعراض الانسحاب ويتطلب إدارة طبية.

* خلاصة القول

قد تحتوي بذور الخشخاش غير المغسولة على بقايا قلوية كافية لإنتاج شاي يحتوي على نسبة كبيرة من المورفين إلى الحد الذي يمكن فيه للمستخدمين العاديين تطوير اضطراب استخدام المواد الأفيونية والإدمان عليها.

ومع ذلك، فإن بذور الخشخاش غير المغسولة بكميات كبيرة متاحة مجاناً عبر الإنترنت وبدون أي تحذيرات للأسف، لذلك فقد يعتقد المستهلكون أنهم يستخدمون مادة غير ضارة.

لذلك الحذر كل الحذر من تعاطي أو تناول أو حتى التفكير في تجريب هذا النوع من الشاي، وإلا فقد يحصل ما لا تُحمد عقباه.


المصادر
Poppy Seed Tea: Beware This Beverage
Poppy Seed Tea: A Short Review and Case Study
آخر تعديل بتاريخ 17 يونيو 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية