كيف نقلل من العوامل المضادة للتغذية في طعامنا؟

يمكن للعديد من الأطعمة النباتية التي نتناولها أن تحتوي على "عوامل مضادة للتغذية" (Antinutrients)، والتي توجد بشكل خاص في الحبوب والبقوليات التي يشيع تناولها بالعديد من الأنظمة الغذائية. وقد اكتسبت تلك العوامل تسميتها كونها تقوم بتقليل قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية المختلفة، الأمر الذي يعني عدم الحصول على الفائدة الغذائية والصحية المرجوة من تناول تلك الأطعمة النباتية. لذا تتناول هذه المقالة سبل تقليل العوامل المضادة للتغذية بطعامنا، بجانب أهم ما تجب معرفته عنها.



* ما هي العوامل المضادة للتغذية؟
العوامل المضادة للتغذية هي مركبات نباتية تقوم بتقليل قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية. وبرغم أن تناولها لا يعد سببا للقلق لدى الغالبية، إلا أنها قد تتسبب في مشاكل صحية، خاصة بين أولئك الذين يعتمد نظامهم الغذائي على تناول الحبوب والبقوليات فقط، أو لدى المرضى المصابين بسوء التغذية. وتضم القائمة التالية العوامل المضادة للتغذية الأكثر شيوعا:
- حمض الفايتيك
يوجد بشكل أساسي بالبذور والحبوب والبقوليات، ويعمل حمض الفايتيك على تقليل امتصاص المعادن المختلفة من الطعام كالحديد والزنك والمغنيزيوم والكالسيوم.

- التانينات
تعد أحد أنواع مضادات الأكسدة عديدة الفينول، والتي تعوق هضم العديد من العناصر الغذائية الضرورية.

- اللكتينات
توجد بكافة الأطعمة النباتية، خاصة في البذور والبقول والحبوب، وتعتبر بعض اللكتينات ضارة جراء تناولها بكميات كبيرة، كما تتداخل مع امتصاص العديد من العناصر الغذائية.

- مثبطات إنزيم البروتياز
توجد بوفرة بالنباتات، وبشكل خاص في البذور والحبوب والبقوليات، وتقوم بالتداخل مع هضم البروتينات عبر تثبيط الإنزيمات الهاضمة وإيقاف عملها.

- أوكسالات الكالسيوم
يعتبر ذلك الملح الشكل الرئيسي للكالسيوم بالعديد من الخضروات مثل السبانخ. وتعد تلك الصورة من الكالسيوم المرتبطة بالأوكسالات صعبة الامتصاص داخل الجسم.

* طرق تقليل العوامل المضادة للتغذية في طعامنا
1- النقع
عادة ما يتم نقع البقوليات في الماء لمدة يوم لتحسين قيمتها الغذائية، حيث إن غالبية العوامل المضادة للتغذية بتلك الأطعمة النباتية توجد في قشرتها، كما أنها قابلة للذوبان في الماء. وبالتالي فإن نقع تلك الأطعمة بالماء يجعل العوامل المضادة للتغذية الموجودة بقشرتها تذوب بكل بساطة.

ويمكن القول بشكل عام إنه يمكن لنقع البقوليات أن يقلل محتواها من حمض الفايتيك ومثبطات البروتياز واللكتينات والتانينات وأوكسالات الكالسيوم بشكل ملحوظ. كما أن نقع الخضروات المورقة يقلل جزئيا مما تحويه من أوكسالات الكالسيوم. وعادة ما يجب نقع الأطعمة في الماء لمدة 6-18 ساعة مع التخلص من الماء الذي تم النقع فيه.

2- الغلي
إن الحرارة المرتفعة خاصة أثناء الغلي في الماء يمكنها تكسير عدد من العوامل المضادة للتغذية. حيث تشير دراسة إلى أن غلي البقوليات من شأنه تقليل اللكتينات والتانينات ومثبطات البروتياز بشكل كبير. كما أن غلي الخضروات المورقة الخضراء يقلل من أوكسالات الكالسيوم الموجودة فيها بنسب متفاوتة. على الجانب الأخر نجد أن الغلي لا يؤثر على حمض الفايتيك حيث إنه مقاوم للحرارة بشكل ملحوظ.

ويجدر الانتباه إلى أن الزمن اللازم للغلي للتخلص من العوامل المضادة للتغذية يتوقف على نوعها وعلى نوع النبات وطريقة طهيه. وبشكل عام يمكن القول إنه كلما طالت مدة الطهي كلما زادت نسبة التخلص من العوامل المضادة للتغذية.



3- التخمير
يعد التخمير من أقدم طرق تحضير الطعام والحفاظ عليه لفترة أطول، حيث يعتبر التخمير عملية أساسية لتحضير عدد من الأطعمة كالزبادي والجبن والخبز والقهوة والكاكاو. ويحدث التخمير عبر استخدام كائنات دقيقة كالبكتريا أو فطر الخميرة لهضم الكربوهيدرات الموجودة بالطعام، وذلك بشكل يمكن التحكم فيه للحؤول دون إفساد الطعام. ويمكن لتخمير العجين أن يتسبب في تكسير العوامل المضادة للتغذية بالحبوب النباتية بشكل واضح. كما أن تخمير بعض الحبوب والبقوليات يساهم في تكسير حمض الفايتيك واللكتينات أيضا.

4- الإنبات
يعد الإنبات جزءا من دورة حياة النبات عند بدء نمو النبات من البذرة. ويمكن لتلك العملية أن تزيد من وجود العناصر الغذائية بالبذور والحبوب والبقول، بجانب تقليل العوامل المضادة للتغذية. حيث إن الإنبات يقلل من حمض الفايتيك بالعديد من الحبوب والبقوليات، إلا أنه قد يتسبب في زيادة طفيفة باللكتينات ومثبطات البروتياز.

وتتطلب عملية الإنبات عدة أيام ويمكن القيام بها عبر غسل البذور ونقعها في ماء بارد لمدة 2-12 ساعة، ثم تصفيتها جيدا ووضعها في وعاء للإنبات بعيدا عن أشعة الشمس المباشرة، كما يجب تكرار الغسل والتصفية 2-4 مرات بشكل منتظم كل 8-12 ساعة.

5- استخدام عدة طرق معا
وأخيرا، يمكن لاستخدام أكثر من واحدة من تلك الطرق المذكورة آنفا معا في تقليل العوامل المضادة للتغذية بشكل كبير أو حتى التخلص منها نهائيا في بعض الأحيان. على سبيل المثال فإن نقع وإنبات وتخمير الكينوا يقلل حمض الفايتيك بها بنسبة 98%، كما أن إنبات وتخمير الذرة يكسر حمض الفايتيك بها بشكل كامل، وأيضا نقع وغلي البازلاء يتسبب في تقليل اللكتينات والتانينات ومثبطات البروتياز بها بنسبة 98-100%.

* المصدر
How to Reduce Antinutrients in Foods
آخر تعديل بتاريخ 28 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية