يعد الزنك عنصرًا ضروريًا لصحة الإنسان؛ فهو أساسى للنمو الطبيعي للجسم، وللأعضاء التناسلية، والدماغ، كما يلعب دورًا فاعلاً فى مناعة الجسم والوقاية من العدوى المتكررة، والالتهابات، وضعف الذاكرة والانتباه.
وعلى الرغم من أننا لا نحتاج إلا القليل منه، إلا أن نقص هذا العنصر يؤدي إلى العديد من الأعراض على مختلف أجهزة الجسم، ويمثل نقص الزنك مشكلة رئيسية في البلدان النامية؛ وقد تصل نسب النقص فى بعض البلدان إلى 70٪% من الأطفال في سن الدراسة.

يوجد العنصر بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، ولكن مع قله الاستهلاك أو ضعف الامتصاص يحدث النقص، ومن الغريب أن ملايين الأشخاص الذين يعانون من نقص الزنك غافلون تمامًا عن حالتهم.



نقص الزنك فى مراحل العمر المختلفة
يؤثر نقص الزنك على الإنسان فى مختلف الأعمار، وتختلف الأعراض باختلاف السن، كما أن هناك أعراضا تشمل جميع الأعمار؛ فإذا عرفت المؤشرات الرئيسية لوجود النقص، أمكنك ملاحظتها مبكرًا قبل أن تؤدي إلى مشاكل أكثر صعوبة.
* نقص الزنك أثناء الحمل
ارتبط المستوى الجيد من الزنك أثناء الحمل بعدة مؤشرات إيجابية مثل تحسن معدل ضربات قلب الجنين والنشاط والنمو، وكذلك الوزن الجيد عند الولادة، وقلة التشوهات الخلقية.

أفادت الدراسات أن هناك علاقة بين غذاء الأمهات والسلوك المبكر للرضع؛ فالأمهات اللائي تناولن وجبات غذائية مرتفعة في المنتجات الحيوانية (الغنية بالزنك) كان لديهن أطفال أكثر انتباهاً بعد فترة وجيزة من الولادة، كما تم ملاحظة الأطفال في أول ستة أشهر، وظهر أن استهلاك الأمهات وجبات أساسها النباتات (المنخفضة الزنك) لديهم درجات أقل في التطور الحركي من الأطفال الذين تناولت أمهاتهم وجبات أساسها منتجات حيوانية.

مع أهمية الزنك إلا أن التغذية الجيدة، والحالة العامة للأم يمثلان عوامل هامة لنمو وتطور الجنين.

* نقص الزنك فى مرحلة الرضاع والطفولة
إذا حدث نقص الزنك أثناء مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة قد يظهر أحد الأعراض التالية:
1. التهاب الجلد المعوي (Acrodermatitis enteropathica)
عادة ما يكون نقص الزنك بسبب غذائي، ويستثنى من ذلك هذه الحالة فقط، وهي حالة وراثية تظهر مبكراً فى حياة الطفل، وينتج عنه خلل فى امتصاص الزنك.

يظهر المرض فى صورة التهاب شديد بالجلد والعيون مع الإسهال الحاد وتأخر النمو وتستجيب للمكملات من الزنك.

2. التهاب الجلد في الرضع
عند وجود نقص شديد في الزنك في لبن الأم قد يحدث للطفل صورة مشابهة لالتهاب الجلد المعوي - وإن كان بصورة أقل، ولذلك يجب الاهتمام بغذاء الأم الحامل والمرضع لوقاية الجنين والرضيع.



3. الإسهال المزمن والمتكرر
الإسهال من المشاكل الكبيرة عند الأطفال خاصة فى الدول النامية؛ إذ يصاب به قرابة مليوني طفل كل عام، ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالبكتيريا القولونية وغيرها من أنواع التلوث الجرثومي.

4. قصر القامة ونقص النمو
أكثر من ربع الأطفال في العالم دون سن الخامسة يعانون من التقزم (قصر القامة)، وبالتالي يتعرضون لخطر متزايد من الآثار النفسية والجسمية الضارة طوال الحياة، ويساهم الزنك فى تجنب حدوث قصر القامة بعدة طرق:
- يلعب دورًا مهمًا في نمو خلايا وأنسجة الجسم.
- يساهم فى عملية التمثيل الغذائي مما يؤدى إلى الاستفادة القصوى من الغذاء.
- يساهم في مقاومة العدوى المتكررة.

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن البلدان التي تعاني من نقص الزنك على نطاق واسع يعاني أطفالها من التقزم.

5. انخفاض الاداء الذهني والدراسي
يعتبر الزنك ضروريًا للتطور والأداء العصبي النفسي، وذلك لأن الزنك له دور حاسم في تواصل الخلايا العصبية مع بعضها بعضا، ومن ثم القدرة على التذكر وربط المعلومات، وقد يساهم نقص الزنك فى نقص الانتباه عند الأطفال، وكذلك فى حدوث الاضطرابات الحركية عند الرضع، والتى قد تستمر معهم حتى البلوغ.

وقد لوحظ فى المدارس الابتدائية ارتباط نسب الزنك بقدرة الطفل على القراءة والانتباه والتفكير والأداء الأكاديمي، ومازالت هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لتأكيد مدى العلاقة بين حالة الزنك، والأداء العصبي النفسي والأكاديمي.

* تأثير نقص الزنك عند المراهقين
إذا حدث نقص الزنك أثناء فترة المراهقة، وهى فترة الطفرة الشديدة فى بناء الجسم والأعضاء التناسلية قد يؤثر ذلك بواحدة أو أكثر من الأعراض الآتية:
1. نقص الزنك والاكتئاب
تشير بعض الدراسات أن نقص الزنك قد يكون مرتبطًا بالقلق والاكتئاب، وتشير أيضا أن تناول مكملات الزنك للمراهقين المصابين بفقدان الشهية العصبي، أدى إلى مستويات أقل من الاكتئاب والقلق، وهو يسري على جميع الأعمار، إلا أنه أشد وضوحاً بين المراهقين الأكثر عرضة للاكتئاب والقلق أصلاً.

2. حب الشباب
يعتبر الزنك علاجاً فاعلاً وغير مكلف مع كونه آمناً، ويستخدم الزنك كمكمل دوائي، وكمستحضر موضعي سواء منفرد أو مع مواد مضادة للبكتيريا وكذلك مع فيتامين أ.



3. الزنك والبلوغ
للزنك أهمية خاصة خلال فترة البلوغ لأنه أمر حيوي وضروري للنمو الطبيعي من خلال أدوار عدة:
- أساسى لتكوين جزيئات البروتين.
- يدعم وظائف الدماغ المتعددة.
- يدعم نمو الأنسجة العضلية وإصلاحها.
- يساعد الخلايا على الانقسام، وهو ما يحدث بسرعة وبشكل متكرر خلال فترة البلوغ.
- يعمل هذا المعدن القوي على تسريع تفاعلات نحو 100 إنزيم، وبعضها مهم لهضم الأطعمة من أجل الطاقة والبناء.

* علامات نقص الزنك لدى كبار السن
1. الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD)
يساعد الزنك على منع تلف الخلايا في شبكية العين، مما يساعد على مقاومة حدوث الضمور وما يتبعه من فقدان الرؤية.

2. الزنك والوقاية من الالتهابات
تزيد الالتهابات مع عدة عوامل؛ ومنها تقدم العمر، والأمراض المزمنة، والرياضة العنيفة، والتعرض للتلوث والأدخنة والسجائر.

وجود كميات مناسبة من الزنك بالجسم قد يقلل من خطر الأمراض الالتهابية، ويساعد فى مقاومة الشيخوخة بالخلايا وضعف المناعة.

* علامات نقص الزنك في جميع الأعمار
جميع الأعمار تحتاج للزنك وتشمل أعراض النقص غير المرتبطة بسن معينة:
1. فقدان الشهية.
2. فقر دم.
3. بطء التئام الجروح.
4. الأكزيما.
5. طعم ورائحة غير طبيعية بالفم.
6. نقص التركيز والانتباه.
7. تغير المزاج.
8. تساقط الشعر.
9. الإسهال.
10. العدوى المتكررة ونزلات البرد.

تناول الزنك فى هيئة أطعمة عالية المحتوى أو كمكملات يساهم في تقليل مدة وشدة نزلات البرد بنسبة تصل إلى 40%، خاصة عندما يؤخذ في غضون 24 ساعة من ظهور الأعراض.

* الزنك والخصوبة
يساعد وجود الزنك بكميات وكفاءة مناسبة على جودة الحيوانات المنوية والعكس صحيح؛ إذ إن نقص الزنك قد يكون عامل خطر لانخفاض جودة الحيوانات المنوية وعقم الرجال.



* كم نحتاج من الزنك
تختلف كميات الزنك الموصى بها بحسب السن:
1. الأطفال من عمر 1-8 سنوات يحتاجون من 3-5 ملليغرام يومياً، ويزداد الاحتياج مع تقدم الطفل في السن.
2. الذكور بين 9-13 عامًا يحتاجون 8 ملليغرام يومياً، وبعد سن 14 عامًا يحتاجون 11 ملليغرام يومياً.
3. الإناث من 14 إلى 18 عامًا، يحتجن إلى 9 ملليجرام يومياً، وبقية الأعمار يحتجن إلى 8 ملليغرام يومياً.
4. أثناء الحمل والرضاع.. يزداد الاحتياج إلى الزنك بمعدل يتراوح بين 11 - 13 ملليغرام يومياً بحسب السن.

* أهم الأطعمة التي تحتوى على الزنك
ينتشر الزنك فى مجموعة واسعة من الأطعمة ولكن يحتوي المحار على أعلى نسبة في كل الأغذية، وتشمل الأطعمة الأخرى الغنية:
1. اللحوم الحمراء.
2. الدواجن.
3. الفول والفاصوليا والمكسرات.
4. المأكولات البحرية مثل سرطان البحر وجراد البحر.
5. الحبوب الكاملة وحبوب الإفطار المدعمة.
6. الزبادي.

* الزنك الحيواني أم النباتي
الزنك من مصدر حيواني أفضل في الامتصاص والاستفادة من المصادر النباتية، وهو ما يسمى بالإتاحة الحيوية، حيث يرتبط الزنك في المصادر النباتية بمادة "الفيتات" مما يجعل امتصاصه صعباً، ويكثر الفيتات في الخبز الأسمر والنخالة والحبوب الكاملة والبقول، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الأطعمة النباتية لا تزال مصادر رئيسية للزنك، ويعتمد عليها الكثير خاصة في البلدان النامية.

* التوازن أساس الصحة
لقد ثبت أن عزل بعض العناصر الغذائية في شكل مكمل لن يوفر نفس الفوائد الصحية مثل استهلاك المغذيات من طعام كامل، لذا ينصح بما يلي:
- تناول أولاً الأطعمة الغنية بالزنك، وإذا ازدادت الحاجة بسبب المرض أو ظهور أعراض النقص فتناول الزنك عن طريق المكملات التي يصفها الطبيب.

- وبالرغم من الفوائد الصحية العديدة للزنك، فإن الإفراط يمكن أن يكون ضاراً، وقد تشمل التأثيرات الضائرة للجرعة العالية من الزنك ما يلي:
1. غثيان وقيء.
2. فقدان الشهية والام المعدة.
3. الصداع.
4. الإسهال.
5. كما يؤدى الإسراف فى الزنك إلى ضعف امتصاص النحاس.

الغذاء الصحي المتنوع البعيد عن الملوثات هو ما يضمن توافر جميع العناصر بالكم والكيف المثالي الذي يحقق الصحة ومقاومة المرض.
آخر تعديل بتاريخ 2 سبتمبر 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية