على سفوح جبال نيوزيلاندا وسفوح بعض جبال أستراليا يتغذى نحل تلك المناطق على رحيق زهور شجيرات شاي "مانوكا Manuka" لينتج عسلاً يملك شهرة واسعة النطاق يطلق عليه اسم العسل النيوزيلاندي أو عسل مانوكا، وهناك دول تحاول استنبات شجيرات مانوكا على أراضيها لإنتاج هذا النوع من العسل كبريطانيا وأميركا الشمالية.

عرف العسل منذ أقدم العصور، واستعمل لعلاج أمراض عديدة، وهو يتميز بنكهته الخاصة ولونه القاتم، أما عن خاصيته المضادة للجراثيم فلم يكتشفها البحاثة إلا في آواخر القرن التاسع عشر.



* الفوائد الصحية للعسل النيوزيلاندي التي أثبتها العلم
١ـ خصائص مضادة للجراثيم
المعروف أن الأطباء يستعينون بالمضادات الحيوية لقتل الجراثيم التي تتربص شراً بالجسم، ولكن سرعان ما اتضح أنه مع الوقت تتكيف الجراثيم وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية، الأمر الذي خلق مشكلة عالمية ترتب عنها حالات مرضية يصعب علاجها، وقضاء مدة أطول في المستشفيات، وارتفاع التكاليف الطبية، وزيادة عدد المرضى. وقد أدرجت منظمة الصحة العالمية ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية كواحدة من أكبر التحديدات التي تهدد الصحة والأمن الغذائي والتنمية في العالم، ومن يدري، فقد تكون خواص العسل النيوزيلاندي المضادة للجراثيم مفيدة في خوض المعركة ضد الميكروبات المقاومة، ففي المختبر تمكن العلماء من إيجاد أن العسل المذكور قادر على تثبيط نمو أكثر من 80 نوعاً من الجراثيم، ومن بينها العصيات القولونية والسالمونيلا والمكورات العنقودية الذهبية، وما زالت الاختبارات محصورة في المختبر، ولكنها واعدة وتبشر بالخير.



٢ـ معالجة الجروح
تورد قاعدة البيانات الشاملة للأدوية الطبيعية أن العسل فعال في علاج الحروق والجروح، وفي عام 2007 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استعمال العسل كخيار في علاج الجروح لأنه يملك خواص مضادة للبكتيريا، وخواص مضادة للأكسدة، وخواص مزيلة للالتهاب، وأشارت بعض البحوث إلى فائدة العسل النيوزيلاندي في علاج التسلخات الجلدية.

وكشفت دراسة يونانية أن ضمادات العسل النيوزيلاندي تسرع من عملية التئام قرحة القدم السكرية، كما لاحظت دراسة أخرى فعالية العسل في تقليص حجم الجرح بشكل كبير عندما يتم وضع العسل عليه، وكذلك التقليل من فترة الشفاء لجروح الجفن التي تبين أنها تلتئم جيداً.

٣ـ يعالج التهاب الحلق
إذا كنت تعاني من التهاب في الحلق فإن العسل النيوزيلاندي هو حليفك الطبيعي في هذه الحال لتأمين الراحة المنشودة، ويعود الفضل في هذا إلى خصائص العسل المضادة للفيروسات والجراثيم، فهو، أي العسل لا يهاجم البكتيريا الضارة وحسب، بل يشكل طبقة تغطي الغشاء المخاطي المبطن للحلق فيحصل التأثير المهدئ الذي ينشده المرضى خصوصا أولئك الذين يخضعون للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وأشار بحث سابق نشر في عام 2011 إلى أن العسل الينوزيلاندي يستطيع تثبيط البكتيريا التي تقف خلف التهاب الحلق، وبناء على هذا وافق معهد السرطان حديثاً على استعمال العسل النيوزيلاندي في علاج التهابات الحلق الناجمة عن العلاج الكيميائي.



٤ـ يعزز صحة الفم
أشارت دراسات حديثة الى أهمية العسل النيوزيلاندي في علاج ألم الأسنان ونزف اللثة بفضل خواصه المضادة للبكتيريا الضارة التي تسرح وتمرح في الفم، وذكر باحثون من جامعة "ديوندين" بنيوزيلاندا أن العسل المشار إليه يخفض من نسبة تشكل الصفائح السنية (البلاك) بنسبة 35%.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يجب مضغ العسل أم مصه؟ في الوقع إن مضغ العسل يعطي نتيجة أفضل، فقد أظهرت تجارب أجريت على مجموعة الأشخاص التي مضغت العسل لمدة 10 دقائق نتائج أفضل على صعيد التهاب اللثة والصفائح السنية مقارنة بالمجموعة التي اقتصرت على مص العسل، وقد يقول البعض أن العسل فيه سكريات يمكن أن تسبب تسوس الأسنان، ولكن تبين أن هذا الأمر لم يحدث مع السكر المكرر.

٥ـ يساعد في الحماية من قرحة المعدة
تعتبر قرحة المعدة واحدة من أكثر الأمراض شيوعاً التي تصيب معشر البشر، وهي تسبب آلاما في المعدة، وغثيانا، وانتفاخا في البطن، ويشار إلى أن البكتيريا الحلزونية "H. pylori" مسؤولة عن تشكل القرحة المعدية، وتفيد بحوث أجريت في انبوب الاختبار بعد وضع العسل مع عينات من القرحة الناجمة عن البكتيريا الحلزونية إلى أن العسل النيوزيلادي هو عامل مضاد لتلك البكتيريا، إلا أن دراسة صغيرة شملت 12 شخصاً يشكون من قرحة المعدة الناجمة عن البكتيريا المذكورة أعطوا خلالها العسل يومياً، ورغم أن تناول العسل لم يساهم في تقليل جحافل البكتيريا الحلزونية، فقد أظهرت دراسة تمت على الفئران أن العسل النيوزيلاندي ساعد على الشفاء من القرحة الناتجة عن شرب الكحول، ومن هنا تبدو أهمية إجراء المزيد من البحوث لتقييم قدرة العسل على هذا الصعيد.

٦ـ يحسن عوارض بعض أمراض جهاز الهضم
إن مرض القولون العصبي والتهاب القولون التقرحي يرتبطان بعوارض مزعجة مثل الإسهال، والإمساك، وآلام في البطن، والحركات غير المنتظمة للأمعاء، ولعل المثير للاهتمام في هذا الأمر هو أن الباحثين كشفوا أن تناول العسل النيوزيلاندي في الفئران بانتظام ساهم في تحسين حال تلك الفئران، وقلل من الحيثيات الالتهابية لديها، وحصل نفس الشيء في أنبوب الاختبار.

أيضا، توجد معطيات تقول بأن العسل النيوزيلاندي يحتوي على خمائر البروبايوتيك التي تساعد على تغذية البكتيريا الجيدة القاطنة في الأمعاء ما يعزز من صحة الأمعاء.


٧ـ قد يفيد في علاج مرض التليف الكيسي
التليف الكيسي هو مرض يصيب أجهزة عديدة في الجسم خصوصاً الرئة التي تنتج خلاياها مخاطاً سميكاً وكثيفاً ولزجاً، يستطيع سد المسالك الهوائية ما يجعل المصاب في حال يرثى لها لا يستطيع التنفس بسهولة، ويصبح أكثر عرضة لحدوث الالتهابات في الطرق التنفسية العلوية، وقد تبين أن العسل النيوزيلاندي يمكنه أن يحارب البكتيريا التي تسبب تلك الالتهابات، ونوهت احدى الدراسات بفعالية العسل في هذا المجال إذ إنه ساهم في منع نمو البكتيريا مثل pseudomonas aeroginosa وburkholderia spp التي تسبب التهابات تنفسية علوية خطيرة خصوصاً عند الفئات الضعيفة من السكان، إلا أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسات.

٨ـ مضاد للسرطان
تفيد المعطيات المخبرية أن العسل النيوزيلاندي يمكن أن يمنع عملية التسرطن عن طريق التحكم في سير العمليات الجزيئية المختلفة وكذلك في مسار تطور الخلايا الخبيثة.

* ما الفارق بين العسل النيوزيلاندي والعسل العادي؟
ـ إن العسل النيوزيلاندي يتم انتاجه من رحيق أزهار شجيرات "مانوكا" في نيوزيلاندا، ومن أزهار شجيرات "Jellybush" و"Golden Tea Tree" في أستراليا، أما العسل العادي فينتج من أنواع مختلفة من الزهور.

ـ إن معظم أنواع العسل تملك مادة بيروكسيد الهيدروجين المضادة للبكتيريا، إلا أن العسل النيوزيلاندي، ويحتوي على مكون آخر مضاد للبكتريا وبتراكيز عالية هي "ميثيل غليوكسال" قد تصل إلى 100 مرة في العسل النيوزيلاندي مقارنة مع العسل التقليدي، أما العسل العادي الذي يصنع من أي نوع من الزهور فإنه يحتوي على تراكيز خفيفة من مضادات البكتيريا.

ـ إن العسل النيوزيلاندي هو سميك وغامق اللون وأكثر صعوبة في التمدد ويملك نكهة مميزة، وفي المقابل فإن العسل العادي أملس ومتجانس اللون ويتمدد بسهولة.

ـ يتمتع العسل النيوزيلاندي بسمات مميزة لها تأثيرها على عملية تدبير الجروح، وتسريع شفائها، وكذلك في علاج العديد من الأمراض مقارنة بالعسل العادي، إلا أن هناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من التحريات للتأكد من سماته الفريدة المفيدة.



وفي الختام لا بد من الإشارة إلى ثلاث ملاحظات
- الملاحظة الأولى
هي أن أغلب أنواع العسل الفاخرة التي تباع في الأسواق بأكثر من خمسة أضعاف سعرها بحجة انها عسل نيوزيلاندي هي في الواقع ليست سوى عسل عادي أو بكل بساطة عسل مغشوش.

- الملاحظة الثانية 
تتعلق بعامل مانوكا الذي يرمز له اختصارا UMF، الذي يتأرجح مقياسه من 1 إلى 30، فكلما زاد الرقم كان العسل أنقى وأكثر فائدة صحيا، من هنا فلا تنسَ أن تلقي نظرة على عامل مانوكا قبل أن تفكر في الشراء.

- أما الملاحظة الأخيرة، لا شك في أن العسل النيوزيلاندي مضاد للجراثيم بامتياز، ويمكن استخدامه لغايات أخرى، ومع ذلك فهو ليس بديلاً عن العلاج الطبي لعدم توفر التجارب السريرية التي تسمح بوضع النقاط على الحروف، ومن هنا يوصى باستشارة الطبيب قبل اللجوء إلى خدمات صاحب السعادة.. العسل النيوزيلاندي.



المصادر:
Health Benefits of Manuka Honey as an Essential Constituent for Tissue Regeneration
Manuka Honey

7 Health Benefits of Manuka Honey, Based on Science
Is Manuka honey really a superfood?

آخر تعديل بتاريخ 23 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية