العسل (Honey).. سائل سميك ذهبي ذو مذاق حلو لذيذ ينتجه النحل من رحيق بعض النباتات، وهناك أنواع كثيرة للعسل، ولكل واحد نكهته الخاصة به تبعا للرحيق الذي تم حصاده. وقد عرف الإنسان العسل منذ قديم العصور، وربما منذ وجد على هذه الأرض، نظرا لما يحمله العسل من مغريات تدفع إلى تذوقه واستعماله.



يشير نقش فرعوني يعود إلى آلاف السنين إلى معرفة الفراعنة بالعسل، وتم العثور عليه في مقابر فرعونية، حيث عرف عن الفراعنة أنهم كانوا يحنطون جثث موتاهم بالعسل. وقيل إن جثة الإسكندر الكبير نقلت إلى مقدونيا وهي مغمورة بالعسل من أجل حفظها، ويمكن القول إن كل الشعوب عرفت قيمة العسل، وكل الديانات أشارت إلى أهميته وأوصت به.

ويملك العسل شهرة فائقة، ويستخدم على نطاق واسع في كل أنحاء الكرة الأرضية، ولعل الشيء الذي يجعل منه مشهوراً هو سهولة تناوله من قبل الجميع صغاراً كانوا أم كباراً.

* القيمة الغذائية للعسل
نجد في 100 غرام من العسل المكونات التالية:
ـ الكربوهيدرات: 82.4 غراما.
ـ الفركتوز: 38.5 غراما.
ـ الغلوكوز: 31 غراما.
ـ السكروز: 1 غرام.
ـ سكريات أخرى: 11.7 غراما.
ـ ألياف: 0.2 غرام.
- دهون: 0 ملليغرام.
ـ بروتين:0.3 ملليغرام.
ـ ماء: 17.1 ملليغراما.
ـ فيتامين ب1: 0.038 ملليغرام.
ـ فيتامين ب2: 0.121 ملليغرام.
ـ فيتامين ب5: 0.068ملليغرام.
ـ فيتامين ب6: 0.024 ملليغرام.
ـ فيتامين ب9: 0.002 ملليغرام.
ـ فيتامين سي: 0.5 ملليغرام.
ـ كالسيوم: 6 ملليغرامات.
ـ حديد: 0.42 ملليغرام.
ـ مغنيزيوم: 2ملليغرام.
ـ فوسفور: 4 ملليغرامات.
ـ بوتاسيوم: 52 ملليغرام.
ـ صوديوم: 4 ملليغرامات.
ـ زنك: 0.22 ملليغرام.
كما يوجد في العسل سلسلة من الأنزيمات مثل أنفرتيز، لاميز، كاتاليز، فوسفاتاز إلى جانب باقة من الأحماض العضوية من بينها حامض الستريك، وحامض اللبن، وحامض الخل، وحامض الفورميك، وحامض البيورتك.



* الفوائد الصحية للعسل
كان العسل يستعمل عند القدامى بمنزلة السكر ولغايات تنشيطية وغذائية وعلاجية. أما في الطب الحديث فقد أثبت العلماء أن العسل يضم عناصر غذائية ثمينة، وهو لا يفسد، ولا تستطيع البكتيريا العيش فيه لأنه يحتوي على مادة تمنع نموها فيه.

ونذكر في ما يلي الفوائد الصحية للعسل بناء على المعطيات المأخوذة من خبراء تقليديين وحديثين:
1ـ محلٍّ طبيعي وصحي
يمكن استخدام العسل لتحلية الأطعمة والمشروبات عوضاً عن سكر الطعام، لأنه يحتوي على نسبة عالية من سكر الفركتوز والغلوكوز، ما يجعل العسل أفضل للصحة من السكر العادي. ويمتاز سكر العسل بأنه يعبر مباشرة مجرى الدم ما يمكن الجسم من نيل طاقة آنية تكون تحت تصرفه على المدى القصير من أجل التدريب والقيام بالمجهود البدني.

2ـ يزيل الحساسية
يملك العسل خصائض مضادة للالتهاب والسعال ما يدعو إلى الظن بأنه مفيد في لجم أعراض مرض الحساسية الموسمية على الرغم من أنه لا توجد دراسات سريرية توثق هذا كما يقول الدكتور ماتيو برينيكي، الاختصاصي في العلاج الطبيعي من مركز the Rocky Mountain Wellness Center in Fort Collins،Colorado.

إلا أن بريكيني يعتقد أن العسل يحاكي في عمله وظيفة اللقاح الطبيعي، إذ إنه يحتوي بين جنباته على كمية صغيرة من حبوب اللقاح، (غبار الطلع)، فعندما يستهلك الشخص العسل تتسلل إلى جسمه كمية من حبوب اللقاح تثير لديه استجابة مناعية، ولدى تكرار هذه العملية فإنها تساهم في إنتاج مضادات الأجسام الموجهة ضد حبوب اللقاح بحيث تجعل الجسم يعتاد عليها فتخف الاستجابة المناعية بحيث يتم تحرير كميات أقل من مادة الهيسامين الأمر الذي يخفف من أعراض الحساسية. لكن العسل شديد تصفية لا يكاد يخلو من حبوب اللقاح، لهذا يجب الحذر من هذا النوع من العسل لأنه لن ينفع في تدبير الحساسية.

3ـ يعزز الذاكرة
توجد في العسل حزمة من مضادات الأكسدة التي تمنع تلف وفقدان الخلايا الدماغية، وأوضحت دراسة نشرت عام 2011 تم نشرها في مجلة سن اليأس، أن تناول ملعقة من العسل يوميا (20 غراما) يمكن أن تعزز من الذاكرة للنساء اللاتي دخلن في سن اليأس مقارنة باللواتي استخدمن علاجا هرمونيا. ويبدو أن العسل يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، واذا أخذنا بكلام الدكتور برينيكي، فهذا من شأنه أن يدعم صحة الدماغ لأن الأخير يحتاج إلى الكالسيوم من أجل تعزيز القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرارات الحاسمة.

4ـ يساعد على النوم
يعمل العسل على رفع مستوى هرمون الأنسولين ويعزز من طرح الناقل العصبي السيروتونين الذي يحسن المزاج والشعور بالسعادة. وتقول الدكتورة "رينيه فيسك" اختصاصية التغذية في مستشفى سياتل ساتون بولاية شيكاغو الأميركية أن الجسم يحول السيروتونين إلى هرمون الميلاتونين الذي يعمل على إطالة مدته وإلى تحسين نوعيته. وبالإضافة إلى هذا، فإن العسل يحتوي على عدد من الأحماض الأمينية التي يتم تحويلها إلى السيروتونين ومن ثم إلى الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورات النوم واليقظة.

5ـ يكبح السعال
يعتبر العسل أحد العلاجات المثالية الطبيعية للسعال المستمر التي يرافق مرضى نزلات البرد خصوصا الأطفال الصغار الذين تراوح أعمارهم من 1 إلى 5 سنوات، فحسب دراسة نشرت سابقا في مجلة طب الأطفال فإن تناول ملعقتين صغيرتين من العسل قبل نصف ساعة من النوم يمكن أن يحقق الهدف المطلوب في إخماد السعال.



6ـ يعالج قشرة الرأس
كشفت دراسة أعلن عنها عام 2001 في المجلة الأوروبية للبحوث الطبية أن العسل يمكن أو يؤمن راحة مؤقتة لفروة الرأس التي تكسوها القشرة، وقد أدى وضع العسل المذاب بالماء الدافئ على المناطق التي تعاني من المشكلة وتركه عليها لمدة ثلاث ساعات ومن ثم شطفها، إلى تخفيف الحكة وإلى اختفاء القشرة لمدة أسبوع، بل هناك مرضى قل تساقط الشعر عندهم. كذلك، بفضل خصائص العسل المضادة للبكتيريا والمضادة للالتهاب، فإنه يمكن استعماله لعلاج التهاب الجلد الزهمي والقشرة والتخفيف من وطأة الحكة والاحمرار في فروة الرأس.

7ـ يكافح العدوى
تدخل في تركيب العسل إنزيمات وأحماض عضوية ومضادات أكسدة تلعب دوراً في مكافحة البكتيريا، وفي هذا الإطار، أفاد بحث قادته سوزان ميشفيتش من جامعة "سالفت ريجينا" الأميركية، بأن خصائص العسل تكمن في قدرته على مكافحة العدوى على مستويات مختلفة مع منع الميكروبات من التكاثر، وقد عزا الخبراء هذا الأثر إلى خاصية التناضح الناتجة عن ارتفاع تركيز السكر في العسل، إذ يتم شفط الماء من البكتيريا ما يؤدي إلى جفافها ومن ثم إلى هلاكها.

وفي عام 2010 نشر علماء، من المركز الطبي الأكاديمي بجامعة أمستردام، تقريرا في مجلة FASEP يقول إن قدرة العسل على قتل البكتيريا تكمن في بروتين اسمه ديفانسين 1 (defensin1). وأظهرت دراسة حديثة أعلن عنها في الدورية الأوروبية للميكروبيولوجيا السريرية والأمراض المعدية أن هناك نوعا معينا من العسل اسمه "مانوكا" يمكن أن يساعد على منع بكتيريا "clostividium difficille" من الاستيطان في الجسم والتسبب في مرض الاسهال.

8ـ يعالج الجروح والحروق والقروح
استعمل المصريون القدامى العسل في تضميد الجروح، واستمرت هذه العادة في الطب البديل لقرون عديدة. ووجدت بعض الدراسات أن العسل يساهم إيجابيا في علاج قروح القدمين عند المصابين بالداء السكري. وتفيد دراسة أخرى بأن العسل يساعد على شفاء الحروق، إذ إن تطبيق العسل موضعيا على الحروق يعد أرخص من التدخلات الأخرى، ولا سيما المضادات الحيوية التي غالباً ما تستعمل في هذه الظروف والتي لها آثار جانبية ضارة كثيرة. كذلك يعد العسل فعالاً في علاج قرحة القدم السكرية، التي تعد من المضاعفات الخطيرة لمرض السكري والتي قد تنتهي بالبتر.



9ـ يقلل مدة الإسهال
بناء على بحوث أجريت على العسل فإن الأخير قادر على تقليل مدة وحدة الإسهال، من خلال تشجيعه على زيادة المدخول من معدن البوتاسيوم والماء، الأمر الذي يجعله نافعاً، خصوصاً عند الإصابة بالاسهال. وأشارت بحوث حديثة إلى أن العسل يمكن أن يقف بالمرصاد ضد العوامل الممرضة المسببة للإسهال.

* محاذير
هناك عوامل عديدة تؤثر على جودة العسل وبالتالي على فوائده الصحية، لذا فمن المهم فهم تلك العوامل مثل نوع الزهور، وعملية المزج، وظروف التخزين، ودرجة الحرارة. فالعسل المتعدد الزهور يوفر فوائد أكثر مقارنة بالأحادي الزهر. وكلما تم تخزين العسل لفترة طويلة يصبح لونه أغمق ويفقد بعضا من خصائصه.

ويؤدي تسخين العسل إلى حدوث تغييرات جذرية في بنيته الكيميائية ما يجعله أقل نفعا. ولا يجب إغفال تأثير المبيدات الحشرية على النحل، ومما لا شك فيه أن العسل الناتج عنه هو الآخر ملوث. كما أن العسل المنتج بالطرق التلقيدية قد يكون ملوثا بالمضادات الحيوية التي تستعمل في تربية النحل، ما قد يكون له تبعات خطيرة على صحة البشر.

* محاذير يجب مراعاتها
ـ إن إعطاء العسل للأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة قد يؤدي إلى التسمم، بحسب ما تقوله مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة الأميركية.

ـ قد يشعل العسل نوبات الحساسية عند بعض الأشخاص نتيجة احتواء العسل على حبوب اللقاح، وعلى الرغم من أن هذه الحالة نادرة، إلا أنها قد تتسبب في حدوث ردود فعل خطيرة يمكن أن تكون قاتلة أحيانا.

ـ قد يسبب العسل تسوس الأسنان لدى الأطفال، لأنه يلزق كالدبق على سطوح الأسنان.
آخر تعديل بتاريخ 14 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية