البصل من النباتات المزهرة، والتي تنتمي إلى فصيلة تسمى Allium التي تشمل أيضا الثوم والكراث، ويعتبر البصل من أقدم الخضراوات المعروفة لدى الإنسان، وترجع أصول زراعته إلى آسيا الوسطى، وانتقل من هذه المنطقة إلى مصر حيث وجد منقوشاً على آثار قدماء المصريين على الجدران الداخلية للأهرامات، كما استخدموا البصل في أعيادهم وطقوسهم الدينية.

يزرع البصل في جميع أنحاء العالم، لكن البلدان الرائدة في إنتاج البصل هي الصين والهند والولايات المتحدة وتركيا وباكستان.

* أنواع البصل
يوجد ثلاثة أنواع من البصل؛ هي الأصفر، والذي يشكل 87% من محصول البصل، والبصل الأحمر 8%، والبصل الأبيض 5%، بينما البصل الأخضر هو في الواقع بصل أصفر أو أحمر أو أبيض غير ناضج، ولكن يمكن أيضًا تناوله، إذ له قيمة غذائية عالية.



* حقائق غذائية
البصل من الأغذية قليلة السعرات الحرارية، إذ إن كل 100 غرام تعطي 40 سعرة حرارية، كما أن محتوى الماء من البصل حوالي 89٪ بينما 11٪ الأخرى تتكون أساسا من الكربوهيدرات والألياف والفيتامينات والمعادن.

- الكربوهيدرات
تشكل الكربوهيدرات حوالي 9-10٪ من البصل الخام والمطبوخ، وهي تتكون في الغالب من السكريات البسيطة، مثل الغلوكوز والفركتوز والسكروز.

يحتوي كل 100 غرام من البصل على 9.3 غرامات من الكربوهيدرات؛ منها 7.6 غرامات قابلة للهضم.

- الألياف
البصل مصدر جيد للألياف، والتي تمثل 0.9-2.6٪ من الوزن الطازج، اعتمادا على نوع البصل، ويشكل الفركتان معظم هذه الألياف، وهو من الألياف القابلة للذوبان في الماء، ويعتبر البصل من بين المصادر الغذائية الرئيسية للفركتان، حيث تتغذى البكتريا المفيدة في القناة الهضمية على الفركتان مكونة الأحماض الدهنبة قصيرة السلسلة، والتي قد تحسن صحة القولون، وتحد من الالتهابات، وتخفض خطر سرطان القولون.

- الفيتامينات والمعادن
البصل يحتوي على كميات لا بأس بها من الفيتامينات والمعادن، ومنها:
1. فيتامين ج
هو من مضادات الأكسدة الأساسية التي تحفز الجهاز المناعي، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، إذ يحتوي كل 100 غرام من البصل على 7.4 ملغم من فيتامين ج، بما يعادل 9% من الاحتياجات اليومية.



2. حمض الفوليك (فيتامين B9)
أحد فيتامينات B المهمة لنمو الخلايا والتمثيل الغذائي، وهو مهم بشكل خاص للحوامل، إذ يحتوى كل 100 غرام من البصل على 19 ميكروغراماً من حمض الفوليك، بما يعادل 5% من الاحتياجات اليومية.

3. فيتامين B6
يوجد في معظم الأطعمة، ويشارك هذا الفيتامين في تكوين خلايا الدم الحمراء، إذ يحتوي كل 100 غرام من البصل على 120 ميكروغراماً من فيتامين B6 بما يعادل 9% من الاحتياجات اليومية.

4. البوتاسيوم
هذا المعدن الأساسي مفيد للتحكم في ضغط الدم، والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث يحتوي كل 100 غرام من البصل على 146 ملغم بوتاسيوم، بما يعادل 4% من الاحتياجات اليومية.

5. الفلافونويد
البصل أيضا من بين المصادر الغذائية الرئيسية للفلافونويد، وهي مضادات أكسدة نباتية قوية ومن أهمها:
الأنثوسيانين Anthocyanins الموجود فقط في البصل الأحمر، والذي يعطي البصل لونه الأحمر.
الكيرسيتين Quercetin الذى يساهم في تحسين صحة القلب، ووفقاً لمركز جامعة ميريلاند الطبي؛ فإن الكيرسيتين يقلل من أعراض عدوى المثانة، ويعزز صحة البروستاتا، ويخفض ضغط الدم.

وجدت دراسة أجريت عام 2005 في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية أن هناك تركيزاً كبيراً من الفلافونيدات في الطبقات الخارجية من لحم البصل، لذلك عليك أن تكون حريصاً على إزالة القليل من الجزء القابل للأكل من البصل قدر الإمكان عند تقشيره.

تحتوي الأصناف الملونة (الصفراء والحمراء) على المزيد من مضادات الأكسدة من تلك البيضاء؛ فالبصل الأصفر والأحمر أكثر ثراء في مضادات الأكسدة من البصل الأبيض، حيث يحتوي البصل الأصفر على مضادات الأكسدة 11 مرة أكثر من البصل الأبيض، وفقا لتقرير صدر عام 2002 في دورية Phytotherapy Research يعد البصل من بين أهم مصادر مضادات الأكسدة في غذاء الإنسان، إذ إن مستوياتها العالية في البصل تعطيه حلاوة ورائحة مميزة، علماً بأن عملية طبخ البصل تقلل بشكل ملحوظ من مضادات الأكسدة.



6. مركبات الكبريت
الكبريت هو أحد أكثر المعادن شيوعًا في جسمنا، والذي يساعد في تخليق البروتين وبناء هياكل الخلايا، كما أن مركبات الكبريت لها آثار وقائية ضد السرطان، وتمنع نمو الكائنات الحية الدقيقة الضارة، وتمنع تكوين جلطات الدم.

* الفوائد الصحية للبصل
في الواقع، تم التعرف إلى الفوائد الصحية للبصل منذ العصور القديمة، عندما كان يستخدم لعلاج الأمراض مثل الصداع وأمراض القلب وقروح الفم.
- صحة القلب
البصل يحتوي على مضادات الأكسدة والمركبات التي تحارب الالتهاب، وتقلل من الدهون الثلاثية وتخفض مستويات الكوليسترول، وهذه المواد كلها قد تخفض خطر الإصابة بأمراض القلب.

قد تساعد الخواص المضادة للالتهابات أيضًا على تقليل ارتفاع ضغط الدم، والحماية من الجلطات الدموية.

وجدت دراسة أن تناول 162 ملغم يومياً من مستخلص البصل الغني بالكيرسيتين قلل بشكل كبير من ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن مع ارتفاع ضغط الدم، بينما استهلاك البصل الأحمر الخام (40-50 غراماً/ في اليوم) لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى انخفاض الكوليسترول الكلي والسيئ LDL.

وقد وجدت العديد من الدراسات السكانية أن الناس الذين يستهلكون المزيد من الأطعمة الغنية بـ anthocyanins لديهم انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أن تناول 613 ملغ في اليوم من الأنثوسيانين يقلل خطر الإصابة بنوبات قلبية بنسبة 14٪ لدى الرجال، بينما تصل هذه النسبة إلى 32% لدى السيدات، كما أشارت دراسة نشرتها مجلة Thrombosis Research إلى أن الكبريت يعمل كمرقق طبيعي للدم، ويمنع صفيحات الدم من التجميع، وبالتالي يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وجدت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة Redox Biology أن تناول البصل يزيد من oxylipins التي تساعد على تنظيم مستويات الدهون في الدم، ومستويات الكوليسترول.



- مضاد الالتهابات
مركبات الكبريت والكيرستين الموجودة في البصل تعمل على تخفيف أعراض الربو والالتهابات وفقاً لدراسة أجريت عام 2013 في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء، كما أن الكيرسيتين في البصل يقلل أيضاً من الحساسية عن طريق وقف إنتاج الهستامين الذي يسبب الحكة إذا كان لدى الجسم رد فعل تحسسي.

- مكافحة للسرطان
ارتبط تناول الخضروات من فصيلة Allium مثل الثوم والبصل بانخفاض خطر الإصابة بسرطان المعدة والقولون والمستقيم بنسبة 22٪، كما يساعد البصل في تخفيف بعض الآثار الجانبية من علاجات السرطان، إذ أشارت دراسة في 2016 نشرت في مجلة Integrative Cancer Therapies إلى أن تناول البصل الأصفر ساعد في تقليل مقاومة الأنسولين وارتفاع السكر في الدم الذي يسببه العلاج الكيميائي لمرضى سرطان الثدي.

- السيطرة على سكر الدم
يساعد الكبريت الموجود في البصل على خفض نسبة السكر في الدم عن طريق زيادة إنتاج الأنسولين، وهو أمر مهم بشكل خاص للأشخاص المصابين بمرض السكري، إذ وجد أن تناول 100 غرام من البصل الأحمر الطازج قد خفض مستويات السكر الصائم بمقدار 40 ملغم/دل، وذلك بعد مرور أربع ساعات من تناوله، كما تبين أن الكيرسيتين الموجود في البصل يتفاعل مع خلايا في الأمعاء الدقيقة والبنكرياس والعضلات الهيكلية والأنسجة الدهنية والكبد للسيطرة على تنظيم سكر الدم في الجسم بأكمله.

- يعزز كثافة العظام
على الرغم من أنه يرجع الكثير من الفضل للألبان في تعزيز صحة العظام، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى، بما في ذلك البصل، قد تساعد في دعم وتقوية العظام.

وجدت دراسة شملت 507 من النساء اللواتي يعانين من انقطاع الطمث، ووجد أن أولئك الذين تناولوا البصل مرة واحدة في اليوم على الأقل كانت لديهم كثافة عظمية أكبر بنسبة 5٪ من الأفراد الذين تناولوه مرة واحدة في الشهر أو أقل، وبالإضافة إلى ذلك أظهرت الدراسة أن تناول البصل من النساء الأكبر سنا قلل من خطر الإصابة بكسر في عظم الفخذ بنسبة تزيد عن 20٪ مقارنة بمن لم يتناولنه أبداً.

ويعتقد أن البصل يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي، وزيادة مستويات مضادات الأكسدة وتقليل فقد العظام، مما قد يمنع ترقق العظام ويزيد من كثافة العظام.



- يعزز صحة الجهاز الهضمي
الألياف في البصل تشجع على الهضم الجيد، إذ يحتوي البصل على نوع خاص من الألياف القابلة للذوبان تسمى oligofructos، والتي تعزز نمو البكتيريا الجيدة في الأمعاء، والبصل مصدر غني بالبريبايوتك، مما يساعد على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتحسين التوازن البكتيري في الأمعاء، كما أن النظام الغذائي الغني بالبريبايوتك قد يساعد على تحسين امتصاص المعادن الهامة مثل الكالسيوم، ما قد يحسن صحة العظام.

- خصائص مضادة للجراثيم
يمكن للبصل أن يحارب البكتيريا الخطيرة مثل الأشيرشياكولاي وستاف أوريس وباسيلس سيرس، وعلاوة على ذلك، تبين أن مستخلص البصل يمنع نمو الكوليرا، وهي بكتيريا تشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة في العالم النامي، وأوضحت دراسة أن الكيرسيتين المستخلص من جلد البصل نجح في تثبيط نمو البكتيريا الحلزونية Helicobacter pylori، والبكتيريا الحلزونية هي بكتيريا ترتبط بقرحة المعدة، وبعض السرطانات الهضمية.

* أضرار تناول البصل
على الرغم من فوائد البصل الصحية لكن الإفراط في تناوله قد يسبب بعض المخاطر الصحية فعلى سبيل المثال:
- الإفراط في تناوله يسبب الغاز والانتفاخ.
- الإفراط في تناول البصل الخام يزيد من حرقة الفؤاد.
- زيادة استهلاك البصل الأخضر قد تتعارض مع أدوية ترقق (سيولة) الدم، وذلك لاحتواء البصل الأخضر على كمية عالية من فيتامين K، والتي يمكن أن تقلل من ترقق الدم.
- بعض الأشخاص لديهم حساسية للبصل، فتناول هؤلاء الاشخاص للبصل يسبب لهم احمراراً وحكة في العين والطفح الجلدي.
- عند تقطيع البصل ينتج غاز أساسه الكبريت، ويتفاعل الغاز مع الماء الموجود في العين مكوناً حمض الكبريتيك الذي يسبب تهيجاً للعين وزيادة إفرازات القناة الدمعية.
آخر تعديل بتاريخ 10 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية