هل الأسماك التي نأكلها ملوثة بالبلاستيك؟

هل الأسماك التي نأكلها ملوثة بالبلاستيك؟
لا تخفى المنافع الصحية للأسماك على أحد، ففيها أحد أكثر البروتينات الصحية التي يمكننا تناولها، وتعد العديد من الأسماك، بما في ذلك سمك السلمون والتونة، مصدرا جيدا للأحماض الدهنية أوميغا-3 ذات الأهمية القصوى، خاصةً EPA وDHA، اللذين يرتبطان بصحة القلب والدماغ.

ولكن ماذا لو أننا علمنا أن المياه الملوثة بالبلاستيك تلوث المأكولات البحرية في جميع أنحاء العالم، فهل صحيح أن جميع المواد البلاستيكية التي تدخل المحيطات تنتهي في الأسماك التي نتناولها؟ وهل يشكل ذلك تهديداً على صحتنا؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا يمكننا أن نفعل حياله؟

أسئلة سنحاول الإجابة عنها في هذا المقال لتكون لدينا رؤية واضحة وحاسمة بشأن هذه المسألة.



* ما هو مصدر المشكلة؟
بدأت القصة قبل نحو 50 سنة مع صناعة منتجات الصحة والجمال، بما في ذلك بعض منظفات البشرة ومعاجين الأسنان، حيث إن صناعة هذه المنتجات تطرح حبيبات البلاستيك الميكروي (جسيمات صغيرة جداً قطرها خمسة ملليمترات أو أقل)، والتي لا يمكن تصفيتها من مياه الصرف الصحي فينتهي بها المطاف في المحيطات أو في غيرها من المسطحات المائية، إذْ يمكن للأسماك أن تخطئ وتتناولها كغذاء.

ثمة مصدر آخر ساهم أيضاً بانتشار البلاستيك الميكروي يأتي من حطام بلاستيكي أكبر يتحلل إلى قطع صغيرة جداً، والتي يتم تفكيكها بواسطة الرياح والأمواج وأشعة الشمس.

* ما هو حجم المشكلة؟
في عام 2017، أصدرت الأمم المتحدة بياناً مفاده أن محيطات العالم وحدها تحتوي على حبيبات البلاستيك الميكروي أكثر من عدد النجوم في مجرة درب التبانة بـ500 مرة، ووجد الباحثون هذه الجسيمات في المياه العذبة أيضاً.

كما كشفت دراسة نشرت في فبراير/ شباط 2018 عن وجود حبيبات البلاستيك الميكروي في بطون 73% من سبعة أنواع من الأسماك تم صيدها في شمال غرب المحيط الأطلسي، ومع أن هذه الأسماك تعيش عميقاً جداً في المحيطات، ولكنها تسبح على السطح ليلاً لتتغذى على ما تجده من عوالق.



* ماذا يعني هذا؟
بالتأكيد لا يوجد داعٍ للقلق بشأن الاختناق من البلاستيك عند تناول السمك، لأن الأسماك سوف تخرج حبيبات البلاستيك الميكروي، ولكن قد يستمر اللحم في امتصاص المواد الكيميائية، مثل مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور السامة والمعادن الثقيلة، من تلك الحبيبات.

ولدى تناول الأسماك التي تعيش في أعماق البحار لهذه الحبيبات، فإنها يمكن أن تسبب الالتهابات فتقل تغذيتها وتخسر وزنها، ويمكن لهذه المشاكل أن تنتشر إلى الأسماك الأكبر مثل التونة وسمك أبو سيف التي تأكل الأسماك الأصغر.

والأسوأ من ذلك هو أن حبيبات البلاستيك الميكروي يمكن أن ترتبط بالملوثات الكيميائية، فتزيد من تراكم السموم في أجسام الأسماك الكبيرة، فقد وجدت دراسة بريطانية نشرت عام 2013 أن حبيبات البلاستيك الموجودة في المسالك المعدية المعوية تبلغ 36.5% من الأسماك، وخلص الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد آثارها على صحة الإنسان.

من الواضح إذاً أن حبيبات البلاستيك الميكروي يمكن أن ينتهي بها المطاف إلى المأكولات البحرية التي نأكلها، حيث وجد الباحثون البلاستيك في الحيتان وبلح البحر والمحار، وأظهرت إحدى الدراسات أن عدد حبيبات البلاستيك الميكروي في المحار كان يبلغ 177 حبيبة.



* كيف نتصرّف مع هذه المشكلة؟
في حين أنه ليس لدينا أي دليل في هذا الوقت على أن حبيبات البلاستيك الميكروي التي قد نستهلكها عند تناول الأسماك أو الأطعمة البحرية الأخرى تشكل تهديداً لصحة الإنسان، لكن يجب أن نفترض أن هناك احتمالاً للضرر.

وقد بدأت بعض الدول بالفعل بسن قوانين وتشريعات للحد من انتشار هذه الظاهرة "قبل أن يبلغ السيل الزبى"؛ إذْ يحظر قانون الولايات المتحدة الصادر في عام 2015 تصنيع وتعبئة وتوزيع مستحضرات التجميل وشطف ومعاجين الأسنان وغيرها من المنتجات التي تحتوي على حبيبات البلاستيك الميكروي، وبدأ سريان القانون في عام 2017، ومن المقرر أن يصبح نافذاً بالكامل في 1 يوليو/ تموز 2019، وقد حظرت عدة ولايات بالفعل المنتجات التي تحتوي على حبيبات البلاستيك الميكروي، وبحسب ما ورد، تخطط بعض الحكومات الأجنبية لإجراء مماثل.

في غضون ذلك، يمكنك الحصول على تطبيق هاتف ذكي يسمى "Beat the Microbead" من على الموقع التالي: Beat the Microbead، وهذا التطبيق يتيح لك مسح رموز شريط المنتجات (الباركود) لمعرفة أي منها يحتوي على حبيبات البلاستيك الميكروي.


*** خلاصة القول
لا تتخلى عن تناول المأكولات البحرية، لأنه توجد حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد كيفية تأثير تناول الأسماك الملوثة بحبيبات البلاستيك الميكروي على صحة الإنسان، وفي الوقت نفسه، لا تزال الفوائد تفوق المخاطر المحتملة.

يمكننا تقليل هذه المخاطر المحتملة عن طريق تناول الأسماك الصغيرة، حيث إنّ أكل الأسماك التي تستهلك في الغالب النباتات أو الطحالب أكثر أماناً من أكل الأسماك البحرية المفترسة، وبذلك يمكننا تناول الرنجة والسردين، ولكن ليس التونة أو سمك الهلبوت.
آخر تعديل بتاريخ 11 فبراير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية