كيف يؤثر النظام الكيتوني على بناء عضلاتك؟

الغذاء الكيتوني هو نظام غذائي غني بالدهون، حيث تصل نسبة الدهون في الوجبة إلى أربعة أو ثلاثة أضعاف كمية البروتين والنشويات مجتمعة، مما يؤدي إلى تكوّن الأجسام الكيتونية، والتى تقوم بدور فعال فى تغيير النشاط العصبي والكيميائي في الجسم، مما يساعد في علاج العديد من الأمراض. ولقد تصاعد الاهتمام، في الآونة الأخيرة، بالحمية الكيتونية، وكأي نظام غذائي يتصاعد الاهتمام به؛ فهناك متحمسون له ومعارضون له.

حيث يعتقد المتحمسون للنظام الغذائي الكيتوني أنه طريقة فعالة لبناء العضلات، ويدّعون أنه يؤدي إلى ارتفاع قوة متّبعي النظام، ويجعلهم يشعرون بآلام أقل، ويتعافون بشكل أسرع.

لكن نقّاد الغذاء الكيتوني غالباً ما يقولون العكس تماماً، حيث يزعمون أنه يقلل من قدرتك على التدريب بقوة، لأنه من الصعب بناء العضلات بدون كربوهيدرات.

إذن من هو على حق؟ هل المؤيدون للنظام الكيتوني أم المعارضون له؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.



* ماذا تقول الدراسات؟
سنلقي نظرة على بعض الدراسات التي حاولت أن ترصد تأثير الغذاء الكيتوني على العضلات، وعلى قدرة الإنسان على التدريب، كما سنرصد أيضا أوجه القصور في هذه الدراسات.

ومن هذه الدراسات دراسة أجريت في عام 2002، وأجراها باحثون من جامعة كونيتيكت عن كيفية تأثر الجسم الذي يتبع نظاما غذائيا منخفض الكربوهيدرات لمدة ستة أسابيع في مجموعتين من الرجال الأصحاء ذوي الوزن الطبيعي.

حيث قامت إحدى المجموعتين باتباع نظام غذائي كيتوني لمدة ستة أسابيع، في حين أن المجموعة الأخرى استمرت على وجباتها العادية، والرجال الذين التزموا النظام الكيتوني اكتسبوا ما يزيد قليلاً على 900 غرام من العضلات. ومن ناحية أخرى، اكتسبت المجموعة الضابطة أقل من 450 غراما.

في ظاهر الأمر، يبدو وكأن الغذاء الكيتوني أفضل؛ حيث إن المواظبين عليه اكتسبوا ضعف وزن العضلات في الوقت نفسه، ولكن عندما ننظر في كواليس كيفية إجراء الدراسة، نجد مجموعة من المشكلات التي تحد من النتائج التي يمكننا استخلاصها منها.

إحدى هذه المشكلات وجود اختلاف كبير في تناول كمية البروتين التي يتناولها أفراد المجموعتين؛ حيث تناولت مجموعة النظام الغذائي الكيتوني ضعف كمية البروتين الموجودة لدى المجموعة الضابطة، وهو ما يمكن أن يعزى إليه زيادة نمو العضلات.

ومن الناحية المثالية، كان من المفترض أن تتبع كلتا المجموعتين البرنامج التدريبي نفسه، لكن الباحثين لم يحرصوا على ضبط ذلك، فكان كل من أعضاء الفريقين يقوم بتدريباته وروتينه المعتاد، لذا فإن أي اختلاف في نمو العضلات بين المجموعتين يمكن أن ينسب إلى وجود برنامج تدريب أفضل، وليس للنظام الغذائي وحده.

وفي الآونة الأخيرة، أجرى فريق من الباحثين في فلوريدا دراسة مماثلة، ولكن في هذه المرة، تم ضبط تناول البروتين بين المجموعتين، وحرص الباحثون على أن يلتزم المشاركون في الدراسة بنفس البرنامج التدريبي.



وفي هذه الدراسة اكتسبت مجموعة الكيتو ما يقرب من ضعف كتلة اللحم في الأسابيع من 1 - 11، مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا النظام الغذائي الأساسي العالي الكربوهيدرات، وكانت المكاسب في سماكة العضلات أيضاً أكبر بكثير في مجموعة الكيتو، لدى قياسها باستخدام الموجات فوق الصوتية.

ظاهرياً، يبدو أن هذا البحث يقدم دليلاً قوياً على أن حمية الكيتو هي الطريقة المثالية لمن يرغب في بناء العضلات، ولكن يجب إلقاء نظرة فاحصة على الطريقة التي تمت بها هذه الدراسة أيضاً.

حيث إنّ مجموعة الكيتو "تناولت الكربوهيدرات" في الأسبوع الأخير من الدراسة، مما أدى إلى كسبها 3150 غراما في كتلة لحم الجسم. وبعبارة أخرى، فإن الكثير من الزيادة في الكتلة العضلية جاءت من الجليكوجين (وهو الكربوهيدرات المخزن في الجسم) والماء.

وإذا نظرنا إلى النتائج في الأسابيع العشرة الأولى، قبل أن تلتهم مجموعة الكيتو كمية من الكربوهيدرات، لوجدنا أنه لم يكن هناك فرق كبير في معدل نمو العضلات بين المجموعتين، حتى أن الباحثين كتبوا أنه "من المرجح أن كلا المجموعتين اكتسبتا كميات مماثلة من كتلة العضلات خلال الدراسة بأكملها".

ومما سبق، وعندما يتعلق الأمر ببناء العضلات، تظهر معظم الأبحاث أن الحمية الكيتونية لا تقدم أي فائدة على نظيراتها من الحميات ذات الكربوهيدرات الأعلى، وعلى سبيل المثال، أخذ فريق من الباحثين البرازيليين مجموعة من الرجال والنساء ذوي الوزن الزائد، وحملوهم على التدريب بالأثقال ثلاث مرات في الأسبوع لمدة ثمانية أسابيع. وقد طُلِبَ من نصف الاشخاص تقييد كمية الكربوهيدرات، في حين أن النصف الآخر يقوم باتباع نظام غذائي أعلى في الكربوهيدرات وأقل في الدهون، وتناول كلا المجموعتين كمية مماثلة من البروتين، ما يقرب من 0.7 غرام لكل 450 غراما من وزن الجسم، وكان هناك اختلاف بسيط للغاية في النتائج بين مجموعات الكربوهيدرات المنخفضة والحمية التقليدية، فقد أصبح كلاهما أقوى، وتمكنوا من فقدان الدهون، وانخفاض في حجم الخصر، ولم يكن هناك أيضاً اختلاف كبير في نمو العضلات – لدى قياس العضلات ذات الرأسين وثلاثية الرؤوس وعضلات الفخذ بالموجات فوق الصوتية - بين المجموعتين.



تم العثور على نتائج مماثلة في دراسة أجريت لمدة ثلاثة أشهر على الرجال الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي، ودراسة أخرى لمدة عشرة أسابيع على النساء البدينات، ووجد في الدراستين أن الجمع بين تدريب المقاومة مع النظام الغذائي الكيتوني لا يحقق ميزات أو أضرارا في الحفاظ على كتلة العضلات أثناء فقدان الوزن، مقارنة مع البرنامج التدريبي نفسه المقترن بنظام غذائي تقليدي.

* ماذا تختار.. النظام الكيتوني أم النظام مرتفع الكربوهيدرات؟
يمكن أن تكون الحمية الكيتونية مفيدة في ظل ظروف معينة للأشخاص الذين يعرفون ماذا يفعلون ولماذا يفعلون ذلك، وبعد فترة من التجارب الذكية، ويبدو أن النتائج كانت أفضل مع كميات أقل من الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، فإذا كان النظام الغذائي يعمل، وكنت على ما يرام، فعليك التمسك به.

وعضلاتك في الواقع لا تحتاج إلى الكربوهيدرات من أجل النمو، إذْ أن رفع الأثقال يؤدي إلى زيادة في تخليق البروتين العضلي، وهو القوة الدافعة الرئيسية وراء نمو العضلات، ولكنك لست بحاجة إلى الكربوهيدرات حتى يحدث ذلك، وإنما تأتي أهمية الكربوهيدرات في كونها تساعد على ما يحفز نمو العضلات، وليس لأنها تقدم مساهمة مباشرة للنمو في حد ذاته، كما أنها مهمة كونها تساعد في الاستشفاء بعد التمرين، وكذلك تساعد على إنتاج الأنسولين لإيصال المواد الغذائية وامتصاصها، وتوفر الوقود الأساسي لممارسة الرياضات ذات الكثافة العالية، وتحسّن من توازن البروتين الصافي ومن عملية النقل العصبي.



* ما هي سلبيات النظام الغذائي الكيتوني؟
النظام الغذائي الكيتوني يحتوي على عدد من السلبيات المحتملة، فهو شديد التقييد، ويجب عليك مراقبة كمية الكربوهيدرات بعناية شديدة، وعندما تعرف أن كل ممنوع مرغوب، فمن الطبيعي أن ترغب في تناولها. لذا إذا كان "غير مسموح" لك بتناول الكربوهيدرات، فإن الكربوهيدرات هي بالضبط ما تريده.

والأكثر من ذلك، فإن خفض الكربوهيدرات في نظامك الغذائي يجعلك تكافح في صالة الألعاب الرياضية بمستوى طاقة منخفض؛ مما يجعلك تشعر بالتعب والتشوش العقلي، فإذا قمت بتمارين مكثفة، فقد تنخفض جودة التدريبات الخاصة بك.

لا يجب عليك اختيار الحمية الكيتونية الكاملة للحصول على فوائد تقيد كمية الكربوهيدرات، فكثير من الناس يكونون على ما يرام عندما يتناولون كمية معتدلة من الكربوهيدرات، وقطع الوجبات السكرية الخفيفة، واستبدال بعض الكربوهيدرات النشوية مع الفواكه والخضروات.

*** خلاصة كل ما سبق
من الممكن أن تكتسب عضلات مع النظام الغذائي الكيتوني، والأكثر من ذلك، أنه يوجد العديد من الدراسات التي تبين أن الملتزمين بالنظام الغذائي الكيتوني لا يفعلون كما يفعل نظراؤهم الذين يتناولون الكربوهيدرات المرتفعة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على العضلات، ومع ذلك، لا يوجد دليل مقنع لإثبات أن الحمية الكيتونية تقدم أي فوائد لبناء العضلات.
آخر تعديل بتاريخ 3 مارس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية