تعتبر الفيتامينات الموجودة في الغذاء عناصر مهمة لجسم الإنسان لأنها تدعم نموه وتطوره الطبيعي، وتشارك بشكل فعال في إنجاز العديد من التفاعلات الفيزيولوجية والحيوية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالهضم والتمثيل الغذائي والمناعة ونمو الخلايا وإنتاج الهرمونات وغيرها.

ويوجد في الوقت الحاضر ثلاثة عشر من الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم البشري، وهي تصنف إما قابلة للذوبان في الماء، أو قابلة للذوبان في الدهون، وكل واحد منها يملك وظائف محددة تساهم في الحفاظ على صحة الإنسان البدنية والنفسية، والعقلية وفي الحماية من أمراض عديدة.

* فيتامين يو.. صاحب الجلالة
كلنا يعرف الفيتامين أ، ج، ب المركب، ي، د، ك، ولكن هل سمعتم بالفيتامين يو (U)؟ تعالوا نتعرف سوية على صاحب الجلالة.

فيتامين يو هو اسم لمركب يدعى S- methylmethionine، وقد تم اكتشاف خصائصه العلاجية في خمسينيات القرن المنصرم من قبل الدكتور غارنيت تشيني الأستاذ في كلية طب جامعة ستانفورد الأميركية، إذ وجد أنه يملك مزايا تساهم في التخفيف من حدة المعاناة من القرحة الهضمية خصوصاً تلك التي تنتج من العدوى بالجرثومة الحلزونية (HELICBACTER PYLORI)، ولهذا السبب أطلق عليه اسم الفيتامين المضاد للقرحة، وقد جاء اسم فيتامين U، مشتقاً من الحرف الأول لكلمة ULCER في اللغة اللاتينية.. أليس مضحكاً أن يكون اسم الحل واسم المشكلة متشابهين؟!

على كل حال، لقد كشفت إحدى الدراسات التي قام بها الدكتور تشيني على 100 مريض يعانون من القرحة، أن إعطاء هؤلاء جرعات محددة من عصير الملفوف الخام لمدة يومين إلى خمسة أيام، أتى بنتائج مدهشة، إذ حدث تحسن ملموس على صعيد الأعراض المتعلقة بالقرحة خصوصاً الألم من دون الحاجة إلى استخدام العقاقير، ونوهت تجارب سريرية عديدة أجريت لاحقاً في كل من فرنسا في الستينيات من القرن الماضي، وكل من ألمانيا وايطاليا وأميركا واليابان في سنوات التسعينيات، إلى أن الفيتامين المذكور مهم جداً للجسم.

* كيف يؤثر فيتامين يو على الجسم؟
إن أهم خاصية يتمتع بها هذا الفيتامين تأثيره القوي المضاد للهيستامين، إلى جانب تأثيره المضاد لتصلب الشرايين، وتأثيره المعدل للحموضة المعوية.

ويرتبط فيتامين "يو" بشكل وثيق بتأثيراته المفيدة على الغشاء المخاطي المعدي المعوي، ومن هنا فلا عجب في أن يكون ذا فائدة عظيمة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي مثل ارتجاع المفرزات المعدية، والقرحة الهضمية، والتهاب المعدة المزمن، والتهاب القولون التقرحي، والفتق الحجابي وغيرها.

على صعيد نقص فيتامين يو، لم ير العلماء أي بوادر أو علامات تشير إلى حدوث مثل هذا الأمر في الجسم، وأيضاً، وحتى كتابة هذه السطور، لا توجد معلومات تتعلق بظاهرة غزارة هذا الفيتامين في الجسم.

* ما هي مصادر الفيتامين يو؟ إن أشهر الأغذية الغنية به هي:
الكرنب.
البنجر.
البراعم والبازلاء.
السبانخ.
الطماطم.
نبات الهليون.
الكرفس.
البروكلي.
الحليب.

ويعد الكرنب وعصيره المصدر الأكثر شهرة لفيتامين يو. كما يمكن العثور عليه في الخضروات الخضراء مثل السبانخ واللفت والبقدونس.



* ما هو تأثير الحرارة والبرودة على فيتامين يو؟
في الواقع، يتأثر فيتامين يو بدرجات الحرارة العالية، وتنحدر كميته في الغذاء كلما زادت مدة طهوه، فعلى سبيل المثال يمكن القول بأن الكرنب يفقد أثناء طهوه لمدة 10 دقائق حوالى 3 الى 4 في المئة من محتواه من الفيتامين يو، وتصل هذه النسبة إلى 13 في المئة في حال تم تعريض الكرنب للحرارة لمدة ساعة، وبعد 60 دقيقة من بداية الطهي فإن كمية فيتامين يو المفيدة المتبقية في الكرنب لا تتجاوز نسبة 40 في المئة، وقد تبين أن المعالجة الحرارية لهذا الفيتامين لمدة نصف ساعة تقضي عليه بالكامل. في المقابل، فإن تجميده لا يؤثر عليه ولا يفقده معالمه الفريدة.

إذاً، هناك إثباتات تشير إلى أن فيتامين يو مفيد في علاج بعض المشاكل الهضمية خصوصاً، تلك المتعلقة بالقرحة المعدية والإثني عشرية وعسر الهضم، ويتوفر هذا الفيتامين في شكل دوائي، ولكن يبقى المصدر الطبيعي هو الآمن، فهو لا يشفي فقط، بل يحافظ على صحة المعدة والأمعاء بشكل مثالي.

أما إذا كنت لا تستطيع تلبية احتياجاتك من فيتامين يو من خلال الطعام وحده فإنه في وسعك أن تؤمنها من المكملات الغذائية، وفي هذه الحال، حري بك أن تتكلم مع طبيبك أو أحد مرشدي التغذية قبل تناول مثل هذه المكملات.
آخر تعديل بتاريخ 29 يناير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية